ترشيد الغضبة والمقاطعة



عبد الله بن محمد زقيل
 

بسم الله الرحمن الرحيم

سبحان الله! إن المتأمل للتفاعل الشعبي المحلي والعالمي لنصرة النبي - صلى الله عليه وسلم - من الإساءة التي صدرت من الدنمارك ليجدها تُثلج الصدر وترفع الرأس...كيف لا؟ وقد رجعت للأمة الإسلامية هيبتها وعزتها إلى درجة أن حكام الغرب تعجبوا وأصابهم الذهول من ردة الفعل الغاضبة، بل ويحاولون بعد مرور أسابيع من المقاطعة والغضبة تهدئة الأمور وتسكينها بشتى الوسائل، وقاموا بتحركات لعلها تهدئ من الثورة العارمة والغضبة الجارفة من أجل المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، ومع ذلك لا بد من الاعتراف أن ترشيد الغضبة والمقاطعة أمر متحتم، لأننا رأينا ما قد يعكر صفوها، ويكدر سيرها، ويُضعف من استمرارها.

 

وقد قرأتُ وقفاتٍ عن المقاطعة للدكتور الشيخ خالد بن عثمان السبت تستحقُ الإشادة، ويستفاد منها في ترشيد الغضبة والمقاطعة، اخترت بعضاً منها يخص عنوان مقالي، فمما جاء فيها:

 

1 - في مثل هذه الأحداث والتداعيات يحتاج الناس إلى مرجعية موثوقة يتلقون منها التوجيه لتحقيق الأهداف وتنتفي المفاسد والمحاذير، ولا يصح بحال من الأحوال أن يكون كل أحد في مقام الموجه عبر وسائل ينشئها عبر الجوال أو غير ذلك من الوسائل فتحملهم الغيرة على ارتكاب بعض المحاذير والمخالفات الشرعية.

 

2 - يجب على المسلم التثبت والتريث فلا يُقدِم على أمر حتى يتبينه، ويتوثق منه، وذلك أننا بحاجة إلى تمييز كثير مما يرد إلينا من رسائل أو ما يُنشر في الشبكة العنكبوتية أو ما نسمعه في المجالس، أو غير ذلك.

 

3 - الاندفاع غير المنضبط قد يحمل صاحبه على دعوة الناس إلى أمور لا يُقرون عليها كمن يدعو على توحيد الصيام والدعاء في يوم بعينه، أو يدعو إلى نشر رسالة مكذوبة يزعُم مختلقها أنه رأى الرسول - صلى الله عليه وسلم - ـ ويذكر أمورا ـ ويطالب بنشرها إلى عشرة أشخاص وأنه سيرى بعد أربعة أيام - إن فعل - أمرا يسره، وإن لم يفعل رأى أمورا تسوؤه

 

4 - الحذر الحذر من رد باطلهم بباطل مثله.

 

5 - وافق وقوع هذه المقاطعة لدولة ليست قوية، كما أنها قليلة السكان، وما يستورد منها قليل أيضا مقارنة ببعض الدول الشرقية أو الغربية، وهي فرصة مناسبة للجميع بأن يُظهروا تضامنهم ويُوحدوا وجهتهم، وبهذا يمكنهم أن يبعثوا رسالة واضحة للعالم أجمع أنهم لا يقبلون المساس بدينهم ومعتقداتهم ومقدساتهم، وأنهم أمة حية صاحبة رسالة تعيش وتموت من أجلها.

 

6 - لا ينبغي تخذيل الناس وتوهين عزائمهم تارة بدعوى عدم جدوى المقاطعة، وتارة بأن ذلك لم يقع حينما أهينت أوراق المصحف، إلى غير ذلك مما قد يُقال.