بسم الله الرحمن الرحيم
هو أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري ولد سنة 204 هجرية واختلف في نسبته إلى قشيرة هل هو نسب أو ولاء على خلاف، ولا يضره ذلك شيئا لأن أشرف النسب هو العلم.
· لم يذكر هناك سبب وجيه للإمام - رحمه الله تعالى - في سبب تأليفه الكتاب لكن ذكر في مقدمته غيرته على سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - لما كان في ذلك الزمان من رواية الضعيف والموضوع، فألف كتابه ليكفوا بالصحيح عما سواه.
· جمع فيه من الصحيح نحو 4000 حديث دون المكرر، وبالمكرر قد يصل إلى 12000 حديث.
· يقول تلميذه وقرينه أحمد بن سلمة أن مسلما مكث في تأليف هذا الكتاب خمسة عشر سنة ولعل طول هذا المكوث لأجل التحري.
· انتقى صحيحه من 300000 حديث.
· ما وضعت في كتابي هذا شيئا إلا بحجة وما تركت شيئا إلا بحجة والمقصود الحجج العلمية.
· أعجب كثير من أهل العلم بكتاب مسلم لحسن ترتيبه، فقد عنى كل العناية بالرواية المصرح بها بالسماع تفاديا منه لمسألة العنعنة.
· مسألة السرد عند مسلم رحمه وقضية التفضيل بينه وبين البخاري، ولم يبوب مسلم شيئا، بل هو فعل النووي أو بعض المختصرين كالقرطبي وكذا أبو نعيم في مستخرجه.
لكن هل الذين فضلوا صحيح مسلم على البخاري أفضلية صحة؟ فالظاهر أن الأفضلية هي أفضلية الصياغة وحسن الترتيب كما ذكر التجيبي عن ابن حزم - رحمهما الله تعالى -.
ويعنى - رحمه الله - أيضا بترتيب الطرق فنجده مثلا يقدم الأصح وهكذا ويتحرى أيضا في فروق الألفاظ.
وكما قال السيوطي - رحمه الله - في ألفيته:
وأول جامع باقتصار *** على الصحيح فقط البخاري
ومسلم من بعده والأول *** على الصواب في الصحيح أفضل
ومن يفضل مسلم *** فإنما ترتيبه وصنعه قد أحكم
وكما قيل كذلك:
تشاجر قوم في البخاري ومسلم *** لـدي وقـالوا أي ذيـن تـقـدم
فقلت لقد فاق البخاري صحة *** كما قد فاق في حسن الصناعة مسلم
ولم يعنى عليه - رحمه الله - بالثلاثيات أي العلو والسبب انتقاؤه للطرق الصحيحة، ولم نجد له في كتابه الصحيح إلا رباعي فما فوق.
ولا يروي بالمعنى - رحمه الله تعالى - بخلاف البخاري فإنه يتحرز هذا.
وما عذر البخاري يا ترى؟ عدم الكتابة في المجلس، وأما مسلم فدون كتابه بحضور جميع كتبه ولهذا نجد المغاربة كعبد الحق الإشبيلي - رحمه الله - ينتقي في أحكامه ألفاظ مسلم دون البخاري إذا كان الحديث في الصحيحين لما سبق بيانه.
اقتصر مسلم أيضا على المرفوع دون الموقوف وعلى المتصل دون المعلق.
· معلقات مسلم: بلغ في صحيح البخاري عدد المعلقات 159 حديث، أما مسلم فعلى أعلى نسبة 14 حديثا والصحيح أنها ترجع إلى 12 حديثا إذ أحدهما مكرر والآخر ليس معلق وهو حديث في باب الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: « حدثنا صاحب لنا عن إسماعيل بن زكريا عن الأعمش وعن مالك بن مغول كلهم عن الحكم ابن عتيبة عن ابن أبى ليلى عن كعب بن عجرة أنهم قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - قد عرفنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك فقال، قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم...الحديث »فهذا ليس بمعلق وهو إسناد متصل ولكن يقال فيه رجل مبهم وجاء هذا الحديث بهذه الصورة في رواية أبي العلاء بن ماهان وهو أحد وهو أحد الرواة لصحيح مسلم، أما الرواية المعتمدة وهي رواية أبي أحمد الجلودي النيسابوري فليس فيه إبهام وإنما التصريح باسم الرجل وهو محمد بن بكار، والرواية الموجودة بين أيدينا اليوم هي رواية الجلودي وهي المشهور أما رواية ابن ماهان فلا نعلم أضاعت أم هي مخطوط لكن الأكيد أنها مطبوعة.
أما بقية الاثنى عشر نجد أن مسلم قد وصل خمسة منها في مواضع أخرى من صحيحه إذا بقي لنا سبعة أحاديث.
وبهذا ظهر الفرق بين معلقات مسلم ومعلقات البخاري.
وبقية السبعة هي مبهمات وصلها الشيخ الفاضل علي حسن في تغليق التعليق على صحيح مسلم.
فبقي إذا حديث واحد وهو الذي نص عليه العراقي - رحمه الله تعالى - المعلق في صحيح مسلم هو واحد فقط، إذا فلا حكم مقابل العدد الذي في صحيحه.
· لا يورد مسلم الموقوف في كتابه الصحيح إلا مستعينا به لفهم الحديث ومن ذلك أول حديث في كتاب الإيمان وسؤال جبريل - عليه السلام - للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فأورد قصة ابن عمر مع يحيى بن يعمر وصاحب له حول القدرية.
· أما المقطوع فهو أقل من القليل يورده - رحمه الله تعالى - استدراجا كما فعل في كتاب المساجد أبواب الصلوات الخمس أورد حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: « إذا صليتم الفجر فإنه وقت إلى أن يطلع قرن الشمس الأول ثم إذا صليتم الظهر فإنه وقت إلى أن يحضر العصر ».
فلما أورد الحديث أورد يحيى بن أبى بكر عن يحيى بن أبي كثير قال: لا يستطاع العلم براحة الجسد.
فمدار الحديث السابق على قتادة بن دعامة السدوسي يرويه عن أبي أيوب يحيى بن مالك عن عبد الله بن عمرو بن العاص إلى آخره.
فأخرجه مسلم من أربع طرق:
قتادة:- هشام الدستوائي من طريق معاذ عن أبيه
- شعبة من ثلاث طرق
فضار الحديث بمجموع هذه الطرق سبعة، فبدل أن يخرجه من سند واحد لم يكتف - رحمه الله تعالى -، وأجهد نفسه في تتبع الطرق وحصرها، فهذا التعب جعله يتذكر قولة يحيى بن أبي كثير شحدا لهمم طلب العلم.
· مات - رحمه الله تعالى - في 25 رجب سنة 261 هجرية وروي أن سبب وفاته - رحمه الله تعالى - أنه سئل في مسألة فبقي طول الليل يقلب ويراجع إلى أن أدركه الفجر وكان بجانبه مكتل فيه تمر فجعل يأخذ منه تمرة تمرة إلى أن وجد المسألة عند حلول الفجر وكان المكتل قد نفذ فضره ذلك وكان سببا في موته - رحمه الله تعالى -.
· شروح مسلم:
السراج الوهاج لصديق حسن خان.
وشرح مسلم للنووي.