بسم الله الرحمن الرحيم
ودّعت الدنيا العلاّمةَ الشيخ أبا فهْر محمود شاكر (المِصْري) ـ وهو غير الدمشقي الحَرَسْتاني الكاتب في تاريخ وجغرافيا البلدان الإسلامية وفي القضايا الإسلامية ـ الذي توفّاه الله في الأسبوع الأول من شهر آب (لعام 1997).
وأبو فهْر الشيخ محمود - رحمه الله - من مواليد عام 1909 في الإسكندرية، وهو أخو الشيخ العلاّمة محدِّث مصر أحمد شاكر - رحمه الله -، وقد اشتركا معاً في خدمة أحد أعظم التفاسير: تفسير ابن جرير الطبري، حيث قام الشيخ محمود بتحقيقه ومقابلة مخطوطاته وخِدمة الجانب اللغوي فيه، مع صنع فهارس متنوّعة متقنة نهاية كل مجلد من مجلّداته الستّة عشر التي انتهى بها إلى الآية 27 من سورة إبراهيم، بينما قام أخوه الشيخ أحمد بتخريج الأحاديث الواردة في هذه المجلّدات.
والشيخ محمود نال جائزة الملك فيصل الدَّوْلية السنوية نهاية عام 1983 عن كتابه «المتنبِّي» الذي يقع في مجلدين من القَطْع الكبير والذي كتبه عام 1963 ثم أعاد تحقيقه عام 1976.
ويُعتبر الشيخ محمود شاكر مَعْلَماً من معالم النهضة الإسلامية المعاصرة في ثلاثة جوانب:
الجانب الأول: إمامته في اللغة والأدب ودفاعه عن لغة القرآن حيث يُعتبر أحد المراجع الموسوعية في ذلك مما أهّله لخوض معركة الدفاع عن اللغة العربية بكل تفوّق وجدارة، ومواجهة الدكتور المستغرب المهزوم طه حسين الذي كان يُلقَّب بعميد الأدب العربي وأمثاله من المستغربين.
الجانب الثاني: إمامته في تحقيق كتب التراث فهو عُمدة في هذا الجانب ويُعتبر تحقيقه لتفسير الطبري و«طبقات فحول الشعراء» أنموذجاً لإتقانه ودِقّته.
الجانب الثالث: غَيْرته على الإسلام وهجومه الصاعق بالحجة والبرهان على المستغربين والمهزومين من أذناب المستشرقين.
وأخيراً: ننوِّه في هذه العُجالة بكتابه القيّم «أباطيل وأسمار» وهو جزءان في مجلّد واحد.
ولا يسعنا إلا الترحُّم عليه والدعاء إلى الله أن يجعل جهده وجهاده في ميزان حسناته.