بسم الله الرحمن الرحيم
كتب كثير من التربويين في الإشراف التربوي، وتناولوا في كتاباتهم تعريف الإشراف التربوي، وتاريخ تطور الإشراف التربوي، وأنواعه المختلفة من الإشراف الصفي والتطوري والتقويمي، وأساليبه من زيارات صفية ودروس توضيحية وتعليم مصغر وإشراف عيادي واجتماعات وبحوث و دراسات تعاونية ومشاريع تحسينية وحلقات دراسية ودروس قدوة وقراءات موجهة ولقاءات فردية وجماعية، ومشاغل تربوية مختلفة…الخ.
ولكن هناك أساليب وطرائق إشراف بديلة يمكن لمديري المدارس بصفتهم مشرفين مقيمين أو للمشرف الزائر (المشرف التربوي) أتباعها مع أنماط معينة من المعلمين والذين تكون استجابتهم قليلة ولهم مواقف معينة في أساليب الإشراف التقليدية.
ومن هذه الأساليب البديلة: توجيه الأقران، أسلوب توضيح القيم للمعلمين، أسلوب القراءة الموجهة. وفي مقالتي هذه سأتعرض بالتفصيل لأسلوب توجيه الأقران. Peer Coaching))
توجيه الأقران بأنه تلك العملية المبنية على الثقة التي تتبلور بين معلمين أو أكثر للعمل معاً، من أجل التفكير يعرف (Robbins، 1991) العميق والتأملي في واقع ممارستهم المهنية الحالية وتفحصها وتنقيتها من أجل بناء مهارات جديدة من خلال العمل المشترك وتبادل الأفكار والمشاركة في بحوث صفية وتوظيف أسلوب حل المشكلات في مكان العمل الطبيعي (أي غرفة الصف).
ويرى Meyer وزميلته بأن توجيه الأقران هو تلك العملية التي من خلالها يقوم معلمان بحضور دروس عند بعضهما البعض بهدف التحليل العميق للمواقف الصفية وتبادل الخبرات من حل مشاكل كل منهما الآخر، أي أنها زيارات صفية متبادلة بعيدة عن الروتين الرسمي المدرسي.
وأنا أرى أن توجيه الأقران هو أسلوب ينظم بين المعلمين أنفسهم من أجل تبادل الخبرات بصورة تعاونية مبنية على الثقة واحترام قدرات كل منهم الآخر وذلك عن طريق قيام أحد المعلمين بحضور حصة عند زميل آخر بهدف تقديم المساعدة التي تؤدي إلى تحسين الأداء المهني الصفي.
 أنواع توجيه الأقران:
هناك نوعان من أنشطة توجيه الأقران: الرسمية وغير رسمية
 أنشطة توجيه الأقران الرسمية:
-التعليم المشترك.
-التخطيط والمشاهدة والاجتماعات المشتركة.
- المعلم المدرب كمستشار.
-المعلم المدرب كمرآة عاكسة.
-المعلم المدرب كباحث إجرائي.
-المعلم المدرب كخبير.
- المعلم المدرب هو الذي يعقد اللقاء التمهيدي ويقوم بمشاهدة المواقف الصفية ويعقد اللقاء البعدي.
 أنشطة توجيه الأقران غير الرسمية:
-هيكلة وتطوير المنهاج. (أي إعادة صياغة بعض الوحدات ومواءمتها وتطويرها)
- أسلوب حل المشكلات.
-المجموعات الدراسية.
-أندية الكتب.
- حلقات المناقشة حول أعمال الطلاب وإنجازاتهم.
- تحليل أشرطة الفيديو حول الدروس التي تم تسجيلها.
-رواية القصص والخبرات عن ممارسات التدريس.
- مناقشة الدروس.
- تخطيط وحدات دراسية مشتركة.
- تحليل بيانات ومعلومات الطلاب وتنمية الخبرات التعلمية.
خطوات توجيه الأقران:
1)اللقاء القبلي: ويتم فيه
-تحديد الأهداف التي سيتمكن الطلاب من امتلاكها في نهاية الدرس.
-تحديد نواحي أداء المعلم الذي سيتم مشاهدته.
-كيفية جمع المعلومات.
-أية معلومات إضافية من المعلم حول الصف.
- تاريخ ووقت حصة المشاهدة.
-تاريخ ووقت اللقاء البعدي
2) مشاهدة الدرس:
- تسجيل الملاحظات مع بعض الأمثلة الواقعية تبويب الملاحظات.
- مشاهدة شريط الفيديو (إذا تم تسجيل الدرس).
- سماع شريط التسجيل (إذا سجل في tape recorder)
- كيف أداء المعلم عزز تعلم طلابه.
3)اللقاء البعدي:
- ماذا استخدم المعلم لتعزيز تعلم طلابه؟ وأثر ذلك
- ما مدى فاعلية جمع المعلومات؟ ما هي الأجزاء التي كان من الصعب مشاهدتها أو وصفها
- هل كان اللقاء البعدي إيجابياً؟ أم هناك ضرورة تغيير بعض الأشياء حتى يكون أكثر فاعلية إما للمعلم أو المشاهد..
4) خلاصـة اللقاء:
-هل كان اللقاء مفيداً؟
- هل أعطى المعلم المشاهد الوقت الكافي للحصول على المعلومات عن سير الدرس وما يرغب في مشاهدته.
- هل هناك أية طرق أخرى من أجل تحسين الأداء وجعله أكثر فائدة.
- هل كانت عملية جمع المعلومات فاعلة، أي المعلومات كان صعب تفسيرها وأي المعلومات التي كانت الأكثر فائدة.
- هل كان اللقاء البعدي بناءً وخرج بتوصيات مهنية تحسينية.
- هل تم تحقيق ما كان متوقعاً.
-ما هي أهم المقترحات التي تم الاتفاق عليها؟
- أية ملاحظات أخرى.
 فوائد توجيه الأقران:
- فهم وإدراك أفضل لعملية الدرس.
- تحسين مهارات التحليل الذاتي للأداء.
- تحسين الإحساس بالمهارات المهنية.
- زيادة الشعور بالكفاءة والفاعلية.
- التجديد والتقديم.
- زيادة روح التعاون والزمالة بين المعلمين.
- تحسين الأداء الصفي.
- زيادة النمو التحصيلي للطلاب وتطويرهم
 كيف يمكن لتوجيه الأقران مساعدة المعلمين:
أثبتت الدراسات التي أجريت بأن توجيه الأقران يمكن:
- أن يكون له الأثر الكبير في النمو المهني للمعلم.
- يعزز التعاون ومهارات التواصل بين المعلمين أنفسهم والمديرين والمشرفين.
- يسمح للمهنيين التربويين توظيف مستويات مختلفة من المعارف والخبرات.
- يمنح المعلمين دوراً فاعلاً في تنمية أنفسهم مهنياً.
إن من أهم أهداف الإشراف التربوي هي جعل المعلمين مسئولين مسئولية مباشرة عن الأداء المتميز وصولاً للجودة والنوعية المميزة.
أن توجيه الأقران ليس بديلاً لأساليب الإشراف التقليدية، بل هو نمطاً مسانداً ينظمه المديرون والمشرفون مع المعلمين ويمارسه المعلمون فيما بينهم تحت المراقبة البعيدة لكل من المدير والمشرف، حتى تتاح الفرصة الحقيقية للمعلمين لممارسة هذا الأسلوب بحرية وظيفية تامة بعيدة عن الرقابة والتصيد. ولكن يبقى دور المدير والمشرف هو المتابعة لهذا الأسلوب وتقديم كل التسهيلات والإرشاد لتعزيز هذا الأسلوب من أجل التركيز على الجهود التطويرية المستمرة.