بسم الله الرحمن الرحيم
لا اعتراض على مفهوم الثقافة الجنسية والمهارات التي تهدف التربية الجنسية إلى تنميتها، ولكن تحويل «التربية الجنسية» إلى منهج دراسي يعيقه الواقع التعليمي في مدارسنا. فمدارسنا كما قال عالم النفس جان بياجيه: «تضم الكثير من المعلمين والقليل من المربين». هناك من المعلمات من ترفض شرح درس الحيض «الذي كان مقررًا على الصف السادس الابتدائي حتى العام الدراسي الماضي في مادة الفقه»، وتحوله لمعلمة أخرى بحجة أنها تستحي! ما الفائدة من طرح مناهج جديدة وطرق جديدة لتقويم الطالب، والمعلمون هم كما هم لا يتطورون وليس لديهم الاستعداد لتطوير أنفسهم إلا من رحم ربي؟!
ما نخشاه هو أن يؤدي استعجالنا في تدريس « التربية الجنسية » إلى أن تصبح على أرض الواقع مادة للحفظ والاختبار، لا مادة تؤدي دورها في تغيير سلوكيات الدارسين لها.
ولكني أضم صوتي إلى صوت الأستاذ محمد الجهني في رؤيته لأسلوب تدريس منهج التربية الجنسية في أن يتم بث مفردات مقرر التربية الجنسية في ثنايا المقررات الدراسية التقليدية، فتتناول كتب الفقه مثلاً موضوعات الزنا واللواط والسحاق...ومادة الحديث آداب الاستئذان والتفريق في المضاجع وغض البصر... ومادة التفسير سورة يوسف، وسورة النور، وسورة الأحزاب... ومادة العلوم العلاقات السوية وغير السوية جنسيًا...، وأن تزوّد مكتبة المدرسة بالكتب الجادة الرصينة التي تناقش الثقافة الجنسية
مثل الكتب التي أعدتها منظمة الصحة العالمية باللغة العربية باسم التثقيف الصحي للمراهقين والمراهقات.
كذلك أرى مناسبة تأسيس قناة تربوية خاصة من ضمن أهدافها التثقيف الجنسي، وإعداد الفتى والفتاة ليكونا زوجين ثم والدين، والاهتمام بالعلاقات السوية وغير السوية جنسيًا، والأمراض الجنسية، والبيئة الصحية للعلاقة بين الجنسين، وكيفية التعامل في حالات التحرش الجنسي، وتنمية روح الحوار في مثل هذه الموضوعات لدى المعلمين.
يشرف على هذه القناة مختصون وأهل علم ومعرفة ودراية، ولا سيما قد أصبح الناشئة يتقبلون من الفضائيات أضعاف ما يتقبلونه من والديهم ومعلميهم!!