رحـمــاء بينهم
بسم الله الرحمن الرحيم
 الصفحة الرئيسية | المقالات و البحوث | المكتبة ( للتحميل ) | الصوتيات | التلاوات القرآنية | أرسل بحثك | توقيع الزوار | كلمة الموقع 
اخر المقالات مصري طول شاربه ( 84 ) سـم         وصفة علاجية تزيل الأمراض بالكلية         دعاء الهم والحزن         خلق الجان وقصة الشيطان         قصـة الذي استلف ألف دينار         كذبة نيسان ( ابريل )         بعض الدعوات المستجابات         الرؤى والأحلام         دعاء من استصعب عليه أمر         دعاء طرد الشيطان ووساوسه         أدعية .. ولكن في الاتجاه المعاكس         البريد الإلكتروني والصور الخليعة         الدعاء قبل إتيان الزوجة         كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يسّبح ؟         نماذج من الدعاء .. من الكتاب و السنة         اصنع من الليمون شراباً حلواً         نسب أسرة آل محمود         ثرثرة النساء داء أم دواء ؟         دعاء الوسوسة في الصلاة والقراءة         قصة هود عليه السلام         جحر العقرب ؟!         أخطاء في الدعاء وما يكره فيه         أرجوك لا تتزوجني!!         للنساء فقط !! في غرفة النوم ؟ !!         الحب الإلكتروني         قصص لم تسمع بها         هذه دعوتنا         الرقية الشرعية.         الأقصى أم الهيكل؟         لماذا تتبع السلف الصالح ؟         ابتسم أنت في جدة         شيطان دوت نت         عورة المرأة المسلمة أمام المحارم         الحب الحرام         أذكار الصباح و المساء         شرح الأربعين النووية - الدرس الأول         جولة في بيوت الأرامل         وافق شن طبقه         شرح عقيدة أهل السنة والجماعة لابن عثيمين -الدرس الأول         الزواج العرفي بين الشباب والفتيات         الكاسيات العاريات         تفسير آيات - 1         خطر الزنا         حكم الغناء         هل كان إسلام الصحابة والتابعين صحيحا........بدون أن يتصوفوا؟؟    
المؤسس و المشرف :
      سعد بن زيد آل محمود
قائمة أخر المقالات إضافة
  ما هذه الفوضى
  وصفة علاجية تزيل الأمراض بالكلية
  دعاء طرد الشيطان ووساوسه
  الحمد لله ... مات ابني!
  دعاء من استصعب عليه أمر
قائمة أخر الكتب إضافة
  بلوغ غاية الأماني في الرد على مفتاح التجاني
  الهدية الهادية إلى الطائفة التجانيةللعلامة تقي ا...
  قرآن جديد للصوفية
  بحث حمد الجاسر الذي زلزل بقايا الصوفية في الحجاز
  الفيوضات الربانية
قائمة أخر الصوتيات إضافة
  كيف نستفيد من رمضان
  سيرة الإمام مالك
  المداومة على العمل الصالح
  أوضاع الأمة الأسباب والعلاج
  سيرة الإمام مالك
تحويل التاريخ
راسلنا
توقيع الزوار
القرآن الكريم
التلاوات القرآنية
رحـمــاء بينهم

صالح بن عبد الله الدرويش
أضيفت بتاريخ:   2007-11-17
التصدير إلى ورد نسخة طباعة القراء:   310
تنسيق الخط

ضع هذه المادة على جوالك باستخدام برنامج قارئ الباركود
qrcode
ما هي هذه الخدمة؟؟
 
 
 

 

 

 

رحـمــاء بينهم

التراحم بين آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم

وبين بقية الصحابة رضي الله عنهم أجمعين

 

صالح بن عبد الله الدرويش

القاضي بالمحكمة الكبرى بالقطيف

ص .ب 31911

 

البريد الإلكتروني :

 Sale7_d@hotmail .com


بــســم الله الرحــمــن الرحـيـم

 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهد الله فهو المهتدي ، ومن يضلل فلا هادي له

 

أمـا بعـــد ...

فإن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - سيد ولد آدم ، وهذه حقيقة شرعية يتفق عليها أهل الإسلام جميعا ، وهذا الاتفاق نعمة كبرى على هذه الأمة ولله الحمد والمنة .

ولا عبرة لمن شذ من الأمة في تفضيل بعض الأئمة على رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - في العلم أو غيره ([1]) ، فهذه الروايات المدونة في الكتب تجد من يؤولها أو يضعفها ..

إن وضوح منزلة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ومكانته وأنه صاحب الشفاعة الكبرى والحوض المورود ، وصاحب المنزلة الرفيعة في الدنيا والآخرة ، وهذه الحقائق لا ينكرها أحد ..

لقد انتقلت بركات رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - إلى أقاربه آل البيت وأصحابه رضي الله عن الجميع .

نعم منزلة آل البيت كبيرة ، وقد جاءت آيات كثيرة وأحاديث متواترة في بيان ذلك ، وهي تشمل من صحب منهم رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وتشمل ذرياتهم وفيها بيان فضلهم ومنزلتهم .

وكذلك كل ما ورد عن الصحابة رضي الله عنهم فإن آل البيت –عليهم السلام -الذين فازوا بصحبة رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم - هم أول من يشمله ذلك ...

وقد سبق في الرسالة الأولى الحديث عن صحبة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وفي هذه الوريقات سوف أتحدث عن الرحمة بين هؤلاء الأصحاب - رضي الله عنهم أجمعين - وينبغي علينا عدم السآمة من الحديث عن صُّحبة رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم - وفضلها ؛ والتلازم بين صاحب البركات الذي بمجرد الإيمان به وصُحبته فاز الأصحاب بلقب "صحابي" واختلفت منازلهم ودرجاتهم في جنات النعيم بأعمالهم وجهادهم مع سيد المرسلين ، وكذلك منازلهُم في الدنيا من المهاجرين والأنصار ومن جاء بعدهم وكلاً وعد الله الحُسنى قال الله تعالى : { لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وَكلاً وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير } [الحديد 10] .

نعم ، الجميع لهم فضلهم ومنزلتهم ، وعلينا إدراك عِظم الصُّحبة ، وأنها منزلة قائمة بذاتها . ومنازلهم بحسب أعمالهم فهم طبقات : السابقون الأولون لهم أعلى المنازل ، ومن جمع الله له بين الصحبة والقربى –وهم آله الأطهار فسلام عليهم ورضي الله عنهم أجمعين- فلهم منزلة الصحبة وحق القربى ، ومنازلهُم بحسب أعمالهم .

 

أيها القارئ الكريم :

إن البحث عن أسباب الافتراق في الأمة وعلاجها مطلبٌ شرعي ، وحديثي عن قضية كُبرى ، ولها آثارها التي عصفت بالأمة ، وسوف أختصر الكلام عن الرحمة بين أصحاب النبي -صلى الله عليه وآله وسلم– من آل البيت – عليهم السلام – وسائر الناس ، فمع ما جرى بينهم من حروب إلا أنهم رحماء بينهم ، وهذه حقيقة وإن تجاهلها القصاصون ، وسكت عنها رواة الأخبار ، فستبقى تلك الحقيقة ناصعة بيضاء تردّ على أكثر أصحاب الأخبار أساطيرهم وخيالاتهم ، التي استغلها أصحاب الأهواء والأطماع السياسية ، والأعداءُ لتحقيق مصالحهم وتأصيل الافتراق والاختلاف في هذه الأمة .

 

نــداء :

إلى الباحثين والكَتَبة عن تاريخ الأمةُ بل إلى الداعين إلى وحدة الكلمة وتوحيد الصف .

إلى الذين يتحدثون عن خطورة العولمة وآثارها ووجوب توحيد الصف لمواجهة آثارها .

بل إلى كل غيور على هذه الأمة ، أقول : لماذا نثير قضايا ومسائل تاريخية لها آثارها السلبية وتؤصل العداوة من غير بحث ونظر ؟؟ لأجل جماهير العوام ، أو لأجل تقليد أعمى أو كسب مادي !!

إنك تعجب من كثير من الكتاب والباحثين الذين يقضون أوقاتاً ويبذلون جهوداً كبيرة في مسائل تاريخية أو فكرية هي مبنية على روايات ضعيفة واهية أو أهواءٍ ونحو ذلك ، بل منهم من يعتقد أنه يحسن صنعاً وأنه وصل إلى حقائق علمية !!! وما وصلوا إليه فيه تفريق للأمة ، وإذا سألتهم عن ثمار عملهم وجهدهم لا تجد جواباً !! وأحسنهم حالاً من يقول لك لأجل العلم وكفى !!! وأين هنا الأساس العلمي الذي اعتمد عليه ؟؟ .

سبق في رسالة الصحبة بيان التلازم بين رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وأصحابه الكرام ، وأن من مهام الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - تزكية الذين آمنوا به وهم الأميون الذين أكرمهم الله بالإيمان بالنبي- صلى الله عليه وآله وسلم- وصُحبته ، وقال الله تعالى : { هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين } . [الجمعة 4]

فهؤلاء هم الذين قام رسول الرحمة والهدى بتربيتهم ( تزكيتهم ) وتعليمهم .

سبق الحديث عن التلازم بين الرسول القائد – صلى الله عليه وآله وسلم – وبين جنده .

والرسول القدوة – صلى الله عليه وآله وسلم - والذين أخذوا عنه .

والرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - الجار والذين جاوروه وعاشوا معه .

والرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - الإمام الذي كانوا تحت سلطانه هم رعيته وهم أصحابه .

سبق الحديث عن التلازم في الرسالة الأولى وإن شئت فقل في الفصل الأول([2]) .

 

أيها القارئ الكريم : لا شك ولا ريب لديك بأن الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - قام خير قيام بما أمره الله سبحانه وتعالى من إبلاغ الرسالة ، وتزكية أصحابه وتعليمهم وغير ذلك ، ومن ثمار هذه التزكية تلك الخصال الحميدة التي أصبحت سجّية للصحابة - رضي الله عنهم - .

ويكفي أنهم خير أمة أخرجت للناس ، قال الله تعالى : { كنتم خير أمة أخرجت للناس }[آل عمران 110]

وتأمل قوله سبحانه : { أخرجت } ، مَن الذي أخرجهم وجعل لهم هذه المنزلة ؟ وهذا مثل قوله تعالى : { وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً }[البقرة148]

والآيات التي أنزلها الله تعالى في وصفهم والثناء عليهم وذِكْرهم كثيرة جداً ، سبق الحديث عن بعض مواقفهم وما نزل فيها من آيات فلا داعي للتكرار .


من صفات أصحاب الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم -

 

أيها القارئ الكريم :

تذكر أن هؤلاء جيلٌ فريد حصلت لهم مزايا لا يمكن أن تحصل لغيرهم ، فقد فازوا بشرف الصُحبة نعم صحبة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - . ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍

وهو الذي ربّاهم وعلّمهم وأدبهم ، وبهم جاهد الكفار ، وهم الذين نصروه .

ونقف مع صفة واحدة من صفاتهم ينبغي أن تدرس وتشرح . ويسود ذكرها . وتصبح معلومة لدى المسلمين على اختلاف فرقهم وطوائفهم !

أتدري ما هي تلك الصفة ؟؟

إنها الرحمة .

 

والسؤال : لماذا الحديث عن تلك الصفة ؟

هل فكرت معي أيها المطالع الكريم عن سر هذه الصفة العزيزة ؟ إنك ستجد ولا شك أسباباً كثيرة للحديث عنها ، ولكني أذكر لك هاهنا عدة أسباب بُغية الاختصار لهذه الرسالة .

 

q        أما السبـب الأول : فهو لذات الصفة وما فيها من معاني ، وما ورد فيها من آيات وأحاديث وآثار عن سيد الأبرار صلوات الله عليه وعلى آله الأطهار وأصحابه الأخيار ، فرّبنا سبحانه وتعالى هو الرحمن الرحيم .

وقال سبحانه في وصف الحبيب - صلى الله عليه وآله وسلم - { لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم } [التوبة 128] وقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - : " من لا يَرحم لا يُرحم " متفق عليه .

والحديث عن ذات الصفة يطول . والنصوص الواردة فيها كثيرة لا تخفى عليك .

 

q        السبب الثاني : أن الله سبحانه وتعالى اختار هذه الصفة في الثناء على أصحاب رسول الله - صلى الله عيه وآله وسلم - وفي اختيار هذه الصفة دون غيرها حِكمٌ وفوائد بالغة الأهمية ، ومن الإعجاز العلمي وصفهم بتلك الصفة .

ومن تأمل فيها ظهر الإعجاز ، ذلك أن النص جاء في تخصيص ذكر صفة الرحمة الموجودة فيما بينهم ، لماذا ذكر الله تلك الصفة دون غيرها ؟؟

لأن فيها الرد على الطعون التي لم تكن قد ظهرت وسُطرت في الكتب ، وأصبحت فيما بعد أحاديث القصاصين ومَن جاء بعدهم والله أعلم .

قال الله تعالى { محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فظلاً من الله ورضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السجود } [الفتح 29]

 

q        السبب الثالث : أن تقرير هذه الحقيقة أعني أن أصحابه رحماء بينهم ، وأن صفة الرحمة متأصلة في قلوبهم هذه الحقيقة ترد الروايات والأوهام والأساطير التي صَوَّرت أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم - أنهم وحوش فيما بينهم ، وأن العداوة بينهم هي السائدة !!

نعم ، إذا تأصل لديك أن الصحابة رحماء بينهم ، واستقر ذلك في سويداء قلبك اطمأن القلب ، وخرج ما فيه من غلِّ للذين أمر الله تعالى بالدعاء لهم ، قال الله تعالى : { والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم } [الحشر 10] .

 

q        السبب الرابع : من الأصول المعتمدة لدى الباحثين الاهتمام بالمتن مع السند ، والبحث في متون الروايات بعد ثبوت أسانيدها وعرض الروايات على نصوص القرآن والأصول الكُلية في الإسلام ، وكذلك الجمعُ بين الروايات هذا منهج الراسخين في العلم .

 ولا بد من اعتماد هذا المنهج في دراسة الروايات التاريخية ، ولكن للأسف الشديد قد أهمل الباحثون دراسة الأسانيد واكتفوا بوجود الروايات في بطون كتب التاريخ والأدب !! والذين اهتموا بالأسانيد منهم من غَفَل عن النظر في المتون ومعارضتها للقرآن .

 

أيها القارئ الكريم :

قبل أن تحكم ، وتتعجل في توزيع الاتهامات بل والأحكام معتمداً على رصيدك التاريخي والمعلومات الأسرية بل والشحن العاطفي .

تمهل وطالع الأدلة التي ذكرتها هنا وهي غير مألوفة مع وضوحها ، وقربها ، وقوة معانيها ، ودلالاتها فهي تستند إلى الواقع المحسوس وكذلك قوة النص القرآني آخر آية في سورة الفتح : { محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع يغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيماً }[الفتح 29] .

وقال تعالى { والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم } [الحشر 10] .

اتل الآية ، وتأمل في معانيها يا رعاك الله .


المبحث الأول :

دلالة التسمية

 

الاسمُ له إشارة على المسمى ، وهو عنوانه الذي يُميزه عن غيره ، وجرت عادة الناس على العمل به . ولا يشك عاقل في أهمية الاسمُ إذ به يعرف المولود ويتميز عن إخوانه وغيرِهم ، ويصبح علماً عليه وعلى أولاده من بعده ، ويفنى الإنسان ويبقى اسمه

والاسم مشتق من السمو ، بمعنى العلو ، أو من الوَسْم ، وهو العلامة .

وكلها تدل على أهمية الاسم للمولود .

وأهمية الاسم للولد لا تخفى ، منها الدلالة على دينه وعقله فهل سمعت بأن النصارى أو اليهود تسمي أولادها بمحمد – صلى الله عليه وآله وسلم - ؟؟؟

أو يسمي المسلمون أولادهم باللات والعزى إلا من شذ ؟ .

ويرتبط الابن بأبيه من خلال الاسم وينادي الأب والأهلُ وَلَدَهُم باسمه الذي اختاروه ، فيكثر استعمال الاسم بين أفراد الأسرة وقديماً قيل : ( من اسمك أَعرفُ أباك )(1).

أهمية الاسم في الإسلام

ويكفي لمعرفة أهمية الاسم اهتمام الشريعة بالأسماء فقد غيّر الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - أسماء بعض الصحابة من الرجال والنساء ، بل غيّر الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - اسم مدينته التي كانت تسمى يثرب إلى المدينة ونهى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم- عن التسمية بملك الأملاك ونحوه ، قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - : " إن أخنع اسمٍ عند الله رجلٌ تسمى ملك الأملاك " وأرشد الحبيب –صلى الله عليه وآله وسلم- إلى التسمية باسم عبد الله وعبد الرحمن ونحوهما الذي فيه إشعار المسمى بعبوديته لله عز وجل ، وكذلك تعبيد المرء لله عز وجل .

قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم – " أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن " ورسولنا – صلى الله عليه وآله وسلم - يعجبه الاسم الحسن ، ويتفاءل به ، وهذا معروف من هديه عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام .

ومن المقرر لدى علماء الأصول واللغة أن الأسماء لها دلالات ومعانٍ ، وبحث تلك المسألة في كتب اللغة وأصول الفقه ، وأطال العلماء رحمهم الله في بحث المسألة وما يتعلق بها ويتفرع عنها من مسائل كثيرة .

 

 

هــل يعـقـل .. ؟

 

أيها القارئ الكريم : لا تعجل ولا تستغرب ، وَاصِل معيَ القراءة وإجابات الأسئلة :

بماذا تسمي ولدك ؟؟

هل تختار لولدك اسماً له معنى محبب عندك أو عند أمه أو أهله ؟

هل تسمي ولدك بأسماء أعدائـك ؟

يا سبحان الله !!

نختار لأنفسنا أسماء لها دلالة ومعنى لدينا ، والذين هم من خير الناس نرفض ذلك في حقِّهم ونقول : لا ؟! هم اختاروا أسماء أولادهم لأسباب سياسية ، واجتماعية على غير ما اعتاده الناس !! اختيار الأسماء عندهم لا دلالة له !!

عقلاء الأمة ، وسادتها وأصحاب العزة في أنسابهم وأنفسهم يُحرمون من أبسط المعاني الإنسانية ، فلا يسمح لهم أن يسموا أولادهم بأسماء أحبابهم ، وإخوانهم اعترافاً بفضلهم ومحبتهم بل يسمون بعض أولادهم – بأسماء أعدائهم !! هل تصدق ذلك ؟؟

وللعلم فليست التسمية عابرة لفرد ، بل مجموعة أولاد وليست بعد نسيان العداوة بعد قرون لا بل جاءت التسمية في وقت ذروة العداوة - هكذا زعموا - ونحن نقول بل في وقت ذروة المحبة .. وهذه مسألة هامة لا بد من دراستها والاهتمام بها ، لأن فيها دلالات كبيرة جداً وفيها الرد على الأساطير والأوهام ، والقصص الخيالية ، وفيها مخاطبة للنفس والعاطفة وفيها إقناع للعقلاء . ولا يمكن ردها ولا تأويلها .

 

وبعد ذلك إليك المقصود :

1-3 سيدنا علي – عليه السلام - من فرط محبته للخلفاء الثلاثة قبله سمى بعض أولاده بأسمائهم وهم :

_ أبو بكر بن علي بن أبي طالب : شهيد كربلاء مع أخيه الحسين عليهم وعلى جدهم أفضل الصلاة والسلام .

_ عمر بن علي بن أبي طالب : شهيد كربلاء مع أخيه الحسين عليهم وعلى جدهم أفضل الصلاة والسلام .

_ عثمان بن علي بن أبي طالب : شهيد كربلاء مع أخيه الحسين عليهم وعلى جدهم أفضل الصلاة والسلام .

4-6 سمى الحسن - عليه السلام - أولاده بأبي بكر بن الحسن ، وبعمر بن الحسن ، وطلحة بن الحسن ، وكلهم شهدوا كربلاء مع عمهم الحسين- عليه السلام- .

7 - والحسين عليه السلام سمى ولده عمر بن الحسين .

8- 9 سيد التابعين علي بن الحسين زين العابدين الإمام الرابع - عليه السلام - سمى ابنته عائشة ، وسمى عمر وله ذرية من بعده (1) .

وكذلك غيرهم من آل البيت من ذرية العباس بن عبد المطلب ، وذرية جعفر بن أبي طالب ، ومسلم بن عقيل ، وغيرهم ، وليس هنا محل استقصاء الأسماء ، بل المراد ذِكر ما يدل على المقصود ، وقد سبق ذكر أولاد علي والحسن والحسين - عليهم السلام - .

 

 

 

 

 

 

 

 

 


المنـاقشــة

 

من الشيعة من ينكر : أن علياً وأولاده – عليهم السلام – سموا أولادهم بهذه الأسماء ، وهذا صنيع من لا عِلم له بالأنساب والأسماء ، وصلته بالكتب محدودة . وهم قلة ولله الحمد .

وقد رد عليهم كبار أئمة وعلماء الشيعة لأن الأدلة على وجود هذه الأسماء قطعية من الواقع ، ومن وجود ذرياتهم ، ومن خلال كتب الشيعة المعتمدة حتى الروايات في مأساة كربلاء ، حيث استشهد مع الإمام الحسين أبو بكر بن علي بن أبي طالب ، وكذلك أبو بكر بن الحسن بن علي عليهم السلام . ومن سبق ذكرهم .

نعم هؤلاء شهداء مع الحسين ، وقد ذكر ذلك الشيعة في كتبهم ، ولا تقل أنك لا تسمع هذه الأسماء في الحسينيات ، وفي المأتم أيام عاشوراء ، فعدم ذكرهم لا يعني عدم وجودهم . وكان عمر بن علي بن أبي طالب وعمر بن الحسن من الفرسان المشهود لهم بالبلاء في هذا اليوم .

المهم أن مسألة ( تسمية الأئمة عليهم السلام أولادهم بأبي بكر وعمر وعثمان وعائشة وغيرهم من كبار الصحابة ) هذه المسألة لا نجد لها جواباً شافياً مقنعاً عند الشيعة فلا يمكن أن نجعل الأسماء لا دلالة لها ولا معنى ، ولا يمكن أن نجعل المسألة ( دسيسة ) قام بها أهل السنة في كتب الشيعة ! لأن معنى ذلك الطعن في جميع الروايات في كل الكتب ، فكل رواية لا تُعجب الشيعة يمكن أن يقولوا ( هي دسيسة وكذب ) بل يطّرد القول في كل رواية لا توافق هوى ذاك العالم فيردَّها بكل بساطة ويقول : ( هي دسيسة ) !! لا سيما أن لكل عالم الحق في قبول الروايات أو ردها فلا ضابط لذلك عندهم ومن الطرائف المضحكة المبكية أنه قيل بأن التسمية بأسماء كبار الصحابة الذين تقدم ذكرهم لأجل سبّهم وشتمهم !!! وقيل بأن التسمية لأجل كَسْب قلوب العامة فالإمام سمى أولاده لكي يشعر الناس بمحبته للخلفاء ورضاه عنهم !!! ( أي تقية ) .

يا سبحان الله هل يجوز لنا أن نقول بأن الإمام يفعل أعمالاً يغرر أصحابه وعامة الناس بها . ؟؟

وكيف يقوم الإمام بالإضرار بذريته لأجل هذا ؟؟

ومن هم الذين يداريهم الإمام بهذه الأسماء ؟ تأبى شجاعته وعزته – عليه السلام – أن يهين نفسه وأولاده لأجل بني تيم أو بني عدي أو بني أمية . والدارس لسيرة الإمام يدرك حق اليقين بأن الإمام من أشجع الناس بخلاف الروايات المكذوبة التي تجعل منه جباناً لا يثأر لدينه ولا لعرضه ولا لكرامته ، وما أكثرها للأسف الشديد .

 


النتيجــة :

 

إن ما قام به الأئمة : علي وبنوه - عليهم السلام - من أقوى الأدلة العقلية والنفسية والواقعية على صدق محبة آل البيت للخلفاء الراشدين وسائر أصحاب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وأنت بنفسك تعيش هذا الواقع فلا مجال لرده وهذا الواقع مصدّق لقوله تعالى : { محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فظلاً من الله ورضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السجود }[الفتح 29]

 أيها القارئ الكريم غير مأمور أعد تلاوة الآية وتدبر في معانيها ، وتأمل في صفة الرحمة .


المبحث الثاني :

المصـاهـرة

 

أيها القارئ الكريم : فلذة كبدك ، ابنتك ثمرة الفؤاد ، تجعلها عند من ؟ هل ترضى أن تجعلها عند فاجر مجرم بل قاتل أمها أو أخيها ؟ ماذا تعني لك كلمة صهري ، نسيبي ؟

 

المصاهرة لغةً : صاهر مصدر ، يقال : صاهرت القوم إذا تزوجت منهم ، قال الأزهري الصهر يشتمل على قرابات النساء ذوي المحارم وذوات المحارم كالأبوين والأخوة ...الخ ومن كان من قبل الزوج من ذوي قرابته المحارم فهم أصهار المرأة أيضاً .

فصهر الرجل قرابة امرأته ، وصهر المرأة قرابة زوجها .

 الخلاصة أن المصاهرة في اللغة : قرابة المرأة وقد تطلق على قرابة الرجل ، وجعل الله سبحانه وتعالى ذلك من آياته ، قال الله تعالى : { وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسباً وصهراً وكان ربك قديرا } [الفرقان 54] .

تأمل في الآية وكيف أن ذلك الإنسان بشراً جعله الله يرتبط بغيره بالنسب والمصاهرة ، فالمصاهرة رباط شرعي جعله الله قرين النسب ، والنسب هم قرابة الأب ، ومن العلماء من يرى أن النسب مطلقُ القرابة .

تذكر أن الله قرن بين النسب والصهر وهذا له دلالات عظيمة فلا تغفل عنها .

 

المصاهرة تاريخياً :

RSS v2.0 FEED أضف الصفحة إلى MySpace! أضف الصفحة إلى iGoogle أضف الصفحة إلى My Yahoo أضف الصفحة إلى Microsoft live أضف الصفحة إلى facebook برنامج قارىء RSS Subscribe Bookmark and Share


تعليقات القراء على المقالات : أضف تعليقك الآن

ملاحظة هامة : هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها.

الأسئلة والتعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة ستحذف تلقائيا.

لا توجد تعليقات

إلى الأعلى


أرسال لصديق

التلاوت القرآنية

الدروس والمحاضرات

أحصائيات
    عدد المقالات (26769)
    عدد الكتب (4770)
    عدد الصوتيات (114455)
القائمة البريدية
القائمة البريدية
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر 
Midad.com ©  2012
وقت تحميل الصفحة: 0.065 ثانية  |   خريطة الموقع  |   Rss  |  كيف تستخدم هذا الموقع