سلسلة تاريخ الخلفاء الراشدين
خامس الخلفاء الراشدين
أمير المؤمنين
الحسن بن علي بن أبي طالب رضى الله عنهما
شخصيته وعصره
تأليف
الدكتور علي محمد محمد الصلابي
دار ابن كثير
دمشق – بيروت
الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه
عاشراً : - أولاده :
وأما ذريته الشريفة ، فهم : الحسن ، وزيد ، وطلحة ، والقاسم ، وابو بكر ، وعبدالله ، وقد قتل هؤلاء مع عمهم الحسين الشهيد بكربلاء ، وعمرو، وعبدالرحمن ، والحسين ، ومحمد ، ويعقوب ، وإسماعيل ، وحمزة ، وجعفر ، وعقيل ، وأم الحسين ، ولم يعقب من ذريته إلا الحسن ، وزيد ، فللحسن ، المثنى خمسة أولاد أعقبوا وفيه العدد والبيت ، وأمه خوله بنت منظور الفزارية ، ولزيد ابن هو الحسن بن زيد ، فلا عقب له إلا منه ، وأم زيد أم بشر بنت أبي مسعود الأنصاري البدري . وقد ولي إمرة المدينة لأبي جعفر المنصور وهو والد السيدة نفيسة ، وله : القاسم ، وإسماعيل ، وعبدالله ، وإبراهيم ، وزيد ، وإسحاق ، وعلي ، رضي الله عنهم أجمعين ، وهذه سيرة مختصرة لبعض أولاد الحسن .
مكانة الحسن عند جده الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم
كانت بشرى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمولد الحسن عظيمة ، وكان صلى الله عليه وسلم يحمله ويداعبه ، ويدعوه ليتسلق صدره ويلعب معه، وترعرع الحسن رضي الله عنه في حجر النبوة ، ولاحظته عين الرعاية النبوية ، والعناية المصطفوية ، من ولادته حتى يفاعته ، ولا سيما شبهه بالنبي صلى الله عليه وسلم ظاهر في محياه وأساريره ، وقد تمتع الحسن رضي الله عنه بمكانة كبيرة وتقدير عالٍ من جده الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ، وهذا ليس لكونه سبطه فحسب ، بل لما تحمله نفس الحسن رضي الله عنه من صفات طيبة وخلق عالٍ وتواضع كريم ، وهذه بعض الأحاديث والمواقف التي تبين مكانة الحسن عند جده صلى الله عليه وسلم .
أولاً : محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورحمته بالحسن وملاعبته له :
1) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من أحب الحسن والحسين فقد أحبني ، ومن أبغضهما فقد أبغضني" .
2) وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يُصلي والحسن والحسين يثبان على ظهره ، فيباعدهما فقال : "دعوهما ، بأبي هما وأمي ، من أحبني فليحب هذين" .
3) وعن أبي هريرة رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للحين : "اللهم إني أحبه ، فأحبه ، وأحب من يحبه " قال أبو هريرة : فما رأيته إلا دمعت عيناي .
4) وعن البراء بن عازب – رضي الله عنه – قال : رأيت الحسن بن علي على عاتق النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول : "اللهم إني أحبه فأحبه".
5) وعن علي رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيد حسن وحسين وقال : "من أحبني وأحب هذين وأباهما وأمهما كان معي في درجتي يوم القيامة" أخرجه أحمد والترمذي وقال : "كان معي في الجنة " وقال : حديث غريب .
6) وعن يعلي بن مرة قال : جاء الحسن والحسين يستبقان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء أحدهما قبل الآخر ، فجعل يده في عنقه فضمه إلى بطنه وقبل هذا ثم قبل هذا ، ثم قال : "إني أحبهما ، فأحبوهما . أيها الناس! الولد مبخلة مجبنة" .
7) عن إسرائيل قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "من أحب الحسن والحسين فقد أحبني ، ومن أبغضهما فقد أبغضني ".
8) عن زهير بن الأقمر قال : قال رجل من الأزد : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول للحسن بن علي : "من أحبني فليحبه ، فليبلغ الشاهد منكم الغائب" . ولولا عزمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حدثتكم.
9) وعن أسامة بن زيد – رضي الله عنهما – قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذني فيقعدني على فخذه، ويقعد الحسن على فخذه الأخرى ويقول : "اللهم إني أرحمهما فأرحمهما".
10) وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : دخل الأقرع بن حابس على النبي صلى الله عليه وسلم فرآه يقبل إما حسناً وإما حسيناً فقال : تقبله / ولي عشرة من الولد ما قبلت واحداً منهم! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"إنه من لا يرحم لا يرحم" .
11) عن معاوية بن أبي سفيان – رضي الله عنه – قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمص لسان الحسن أو شفته ، وإنه لن يعذب لسان أو شفتان مصهما رسول الله صلى الله عليه وسلم. ورواية معاوية للحديث يدل على محبته للحسن .
12) عن أبي هريرة رضي الله عنه : أنه لقي الحسن بن علي في بعض طرق المدينة فقال له : اكشف لي عن بطنك – فداك أبي – حتى أقبل حيث رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبله . قال : فكشف عن بطنه ، فقبل سرته .
13) عن عكرمة عن أبي عباس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم حاملاً الحسن بن علي رضي الله عنهما على عاتقه ، فقال رجل : نعم المركب ركبت يا غلام ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "نعم الراكب هو".
14) وعن أبي الزبير ، عن جابر قال : دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم ، فإذا هو على أربع والحسن والحسين رضي الله عنهما على ظهره يحبو بهما في البيت ، وهو يقول : "نعم الجمل جملكما ، ونعم العدلان أنتما".
15) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فإذا سجد وثب الحسن والحسين رضي الله عنهما على ظهره ، فإذا رفع رأسه أخذهما فوضعهما على الأرض ، فإذا عاد عادا حتى يقضي صلاته .
16) حدثنا ابن بريدة عن أبيه قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب إذا أقبل الحسن والحسين رضي الله عنهما ، عليهما قميصان أحمران يمشيان ويتعثران ، إذ نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المنبر فرفعهما إليه وقال : "صدق الله : (إنما أموالكم وأولادكم فتنة) [التغابن :15] . ، نظرت إلى هذين الصبيين يمضيان ويعثران فلم اصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما " .
17) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في طائفة من النهار لا يكلمني ولا أكلمه ، حتى جاء سوق بني قينقاع ، ثم انصرف حتى أتى خباء فاطمة فقال : : "أثم لكع أثم لكع" "حسناً" ، فظننا أنه إنما تحسبه أمه لأن تغسله وتلبسه سخاباً ، فلم يلبث أن جاء يسعى حتى اعتنق كل واحد منهما صاحبه .
18) وعن سلمة بن الأكوع قال : لقد قُدت بنبي الله صلى الله عليه وسلم والحسن والحسين بلغته الشهباء حتى أدخلتهم حجرة النبي صلى الله عليه وسلم ، هذا قدامه ، وهذا خلفه .