غَزْوةُ ذاتِ الرِّقَاعِ
بسم الله الرحمن الرحيم
 الصفحة الرئيسية | المقالات و البحوث | المكتبة ( للتحميل ) | الصوتيات | التلاوات القرآنية | أرسل بحثك | توقيع الزوار | كلمة الموقع 
اخر المقالات مصري طول شاربه ( 84 ) سـم         وصفة علاجية تزيل الأمراض بالكلية         دعاء الهم والحزن         خلق الجان وقصة الشيطان         قصـة الذي استلف ألف دينار         كذبة نيسان ( ابريل )         بعض الدعوات المستجابات         الرؤى والأحلام         دعاء من استصعب عليه أمر         دعاء طرد الشيطان ووساوسه         أدعية .. ولكن في الاتجاه المعاكس         البريد الإلكتروني والصور الخليعة         الدعاء قبل إتيان الزوجة         كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يسّبح ؟         نماذج من الدعاء .. من الكتاب و السنة         اصنع من الليمون شراباً حلواً         نسب أسرة آل محمود         ثرثرة النساء داء أم دواء ؟         دعاء الوسوسة في الصلاة والقراءة         قصة هود عليه السلام         جحر العقرب ؟!         أخطاء في الدعاء وما يكره فيه         أرجوك لا تتزوجني!!         للنساء فقط !! في غرفة النوم ؟ !!         الحب الإلكتروني         قصص لم تسمع بها         هذه دعوتنا         الرقية الشرعية.         الأقصى أم الهيكل؟         لماذا تتبع السلف الصالح ؟         ابتسم أنت في جدة         شيطان دوت نت         عورة المرأة المسلمة أمام المحارم         الحب الحرام         أذكار الصباح و المساء         شرح الأربعين النووية - الدرس الأول         جولة في بيوت الأرامل         وافق شن طبقه         شرح عقيدة أهل السنة والجماعة لابن عثيمين -الدرس الأول         الزواج العرفي بين الشباب والفتيات         الكاسيات العاريات         تفسير آيات - 1         خطر الزنا         حكم الغناء         هل كان إسلام الصحابة والتابعين صحيحا........بدون أن يتصوفوا؟؟    
المؤسس و المشرف :
      سعد بن زيد آل محمود
قائمة أخر المقالات إضافة
  أدعية .. ولكن في الاتجاه المعاكس
  بقايا في الثلاجة
  اصنع من الليمون شراباً حلواً
  أصحاب الأخدود
  ما هذه الفوضى
قائمة أخر الكتب إضافة
  بحث حمد الجاسر الذي زلزل بقايا الصوفية في الحجاز
  رد الشبهة الواهية وبيان الحقيقة الواضحة،في قوله ...
  الهدية الهادية إلى الطائفة التجانيةللعلامة تقي ا...
  بدعة المولد .. الالباني
  برعي اليمن يسلط الضوء على الصوفية
قائمة أخر الصوتيات إضافة
  الغيبة والنميمة من كبائر الذنوب
  احذروا نواقض التوحيد
  النجاة من الفتن
  حكم الغناء
  الحذر من التهاون في أداء الدَّين
تحويل التاريخ
راسلنا
توقيع الزوار
القرآن الكريم
التلاوات القرآنية
غَزْوةُ ذاتِ الرِّقَاعِ

ملفات متنوعة
أضيفت بتاريخ:   2007-11-17
التصدير إلى ورد نسخة طباعة القراء:   215
تنسيق الخط

ضع هذه المادة على جوالك باستخدام برنامج قارئ الباركود
qrcode
ما هي هذه الخدمة؟؟
 بسم الله الرحمن الرحيم

الأُهبة لها:

قال ابنُ إسحاق:ثم أقام رَسُولُ اللهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -بالمدينةِ بعدَ غزوةِ بني النَّضيرِ شهر ربيع الآخر وبعض جُمادى،ثُمَّ غَزَا نجداً، يُريد بني محارب,وبني ثعلبة من غطفان. واستعمل عَلَى المدينةِ أبا ذر الغفاريَّ،ويُقَالُ عثمان بن عفان،فيما قَالَ ابنُ هشامٍ. 

 

 سببُ تسميتها بذات الرِّقاع :

قال ابنُ إسحاق :حتى نزل نخلاً،وهي غزوة ذات الرقاع.

قال ابنُ هشامٍ:وإنَّما قِيلَ لها"غزوة ذات الرِّقَاع"؛لأنَّهم رقعُوا فيها راياتهم؛ويُقَالُ: "ذات الرِّقَاع":شجرةٌ بذلكَ الموضعِ يُقَالُ لَهَا: "ذات الرِّقَاع".

قال ابنُ إسحاق : فلقي بها جَمْعاً عَظِيماً مِنْ غَطَفَانَ، فتقاربَ النَّاسُ,ولم يكنْ بينهم حَرْبٌ، وقَدْ خَافَ النَّاسُ بعضُهم بَعْضَاً،-حَتَّى صلَّى رَسُولُ اللهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-بالنَّاسِ صَلَاةَ الخوفِ،ثُمَّ انصرَفَ بالنَّاسِ(1).

قال ابنُ إسحاق: ولمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-المدينةَ مِنْ "غَزْوةِ الرِّقَاعِ"، أقام بها بقية جُمادى الأولى الآخرة و رجباً(2).

وحدث في هذه العزوة قصة الأعرابيِّ الذي أرادَ قَتْلَ رَسُولِ اللهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -.

 فَعَنْ جَابِرٍ‏-رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-,قَالَ:‏كُنَّا مَعَ النَّبيِّ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-بذاتِ الرِّقَاعِ، فإذا أتينا على شجرةٍ ظَلِيْلَةٍ تركناها للنَّبيِّ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-،فنزل رَسُولُ اللهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-,فتفرَّقَ النَّاسُ في العَضَاةِ،يَستظلُّون بالشَّجرِ،ونَزَلَ رَسُولُ اللهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-تحتَ شجرةٍ,فعلَّق بها سيفَهُ‏.‏قال جابرٌ‏:‏ فنمنا نومةً،فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ المشركينَ‏: فاخترطَ سيفَ رَسُولِ اللهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-،فَقَالَ‏:‏ أتخافني‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏لا‏)‏، قال‏:‏ فمن يمنعك مني‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏الله‏)‏‏.‏قال جابر‏:‏ فإذا رَسُولُ اللهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-يدعونا، فجئنا، فإذا عنده أعرابي جالس‏.‏فَقَالَ رَسُولُ اللهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-:‏(‏إن هذا اخترط سيفي وأنا نائم، فاستيقظت وهو في يده صَلْتًا‏.‏ فقال لي‏:‏ من يمنعك مني‏؟‏ قلت‏:‏ الله، فها هو ذا جالس‏)‏،ثم لم يعاتبه رَسُول اللهِ–صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-‏.‏وفي روايةِ أبي عَوَانَةَ‏:‏فسقط السَّيفُ مِنْ يدِهِ،فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-،فَقَالَ‏:‏‏(‏مَنْ يمنعُكَ مِنِّي‏؟‏‏)‏,قَالَ‏:‏ كُـنْ خـيرَ آخـذٍ،قَالَ‏:‏(‏تشهد أن لا إله إلا الله وأني رَسُول اللهِ‏؟‏‏)‏,قال الأعرابيُّ‏:‏ أُعاهدك على ألا أقاتلك،ولا أكون مع قومٍ يُقاتلونك،قال‏:‏فخلَّى سبيلَهُ،فَجَاءَ إلى قومِهِ،فَقَالَ‏:‏ جئتُكم من عندِ خيرِ النَّاسِ‏(3).‏

وفي روايةِ البُخاريِّ‏:‏ قال مسدد عن أبي عَوَانةَ عن أبي بشرٍ‏:‏ اسم الرجل غَوْرَث ابن الحارث‏.‏قال ابن حجر‏:‏ووقع عند الواقدي في سبب هذه القصة‏: أن اسم الأعرابي (دُعْثُور)،وأنَّهُ أسلم،لكن ظاهر كلامِهِ أنَّهما قصتانِ في غزوتينِ‏.‏واللهُ أعلمُ(4)‏.‏

وفي مرجعِهم مِنْ هذهِ الغَزْوةِ سَبَوا امرأةً مِنَ المشركينَ،فَنَذَرَ زوجُها ألا يرجعَ حَتَّى يُهريق دَمَاً في أصحابِ مُحمَّدٍ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-،فَجَاءَ ليلاً،وقد أرصدَ رَسُولُ اللهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-رجلينِ رَبِيئة للمسلمينَ من العدوِّ،وهما عباد بن بشر وعمار بن ياسر، فضرب عباداً-وهو قائمٌ يُصلِّي-بسهمٍ فَنَزَعَهُ،ولم يُبطل صلاتَهُ،حتى رشقَهُ بثلاثةِ أسهمٍ،فَلَمْ ينصرفْ منها حَتَّى سلم، فأيقظ صاحبَهُ،فَقَالَ‏:‏سُبحانَ اللهِ‏!‏ هَلَّا نبهتني،فَقَالَ‏:‏ إنِّي كنتُ في سورةٍ فكرهتُ أنْ أقطعَها(5).راجع "الرحيق المختوم" ص249- 250.

وكانتْ هذِهِ الغَزْوةُ في السَّنةِ السَّابعةِ من الهجرةِ النَّبويةِ؛لأنَّ أبا مُوسى كانَ فيها,ولم يأتِ من الحبشةِ أبُو مُوسى إلا بعدَ خيبر،فهذا يدُلُّ عَلَى أنَّها كانتْ في هذِهِ السَّنةِ.

راجع "فتح الباري" (7/418).

 

للمزيد من هذه الغزوة راجع:

"عيون الأثر في سيرة خير البشر" (2/79-81)، و"السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية" (424-428) و"سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد" (5/175-188)، و"زاد المعاد" (3/250-254)، و"ابن هشام"(3/155-160).

 

الفَوَائِدُ المستفَادَةُ مِنْ غَزْوةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ

1-        بيان مصداق قوله-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-:"نُصِرْتُ بالرُّعْبِ مَسِيْرَةَ شَهْرٍ"(6).

2-        بيان كمال عباد بن بشرٍ الأنصاريِّ في خُشُوعِهِ في صَلَاتِهِ,وتدبره كلامَ اللهِ–تعالى-.

3-        آيةُ النُّبوةِ المحمديةِ تتجلَّى في انهيارِ(غورث),وسقوطِ السَّيفِ مِنْ يدِهِ.

4-        بيانُ الكَرَمِ المحمديِّ المتجلِّي في إعطاءِ جابرٍ الجَمَلَ والثَّمَنَ مَعَاً.

5-        مشروعيةُ اتخاذِ الحَرَسِ عِنْدَ الخوفِ.

6-    آيةُ النُّبوةِ المحمديةِ في جَمَلِ جابرٍ الذي أصابَهُ الكَلَلُ والإعياءُ حتى انقطع,ثُمَّ عَادَ خيراً مِمَّا كانَ ببركةِ ضَرْبِهِ لَهُ,ورغبته في عودة صحته وسلامته. راجع" هذا الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم يا محب" ص295.

7-    قال ابن حجر عند حديث الأعرابي:"وفيه فرطُ شجاعةِ النَّبيِّ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-وقوة يقينِهِ وصبرِهِ عَلَى الأذى،وحلمُهُ عن الجُهَّالِ.

8-        جوازُ تفرُّقِ العسكرِ في النُّزولِ ونومِهم,وهذا محلُّه إذا لم يكنْ هناك مَا يخافون مِنْهُ. راجع" فتح الباري" (7/493).

9-    فيما رواه الشَّيخانِ عن أبي مُوسى الأشعريِّ في بيانِ تسميةِ هذهِ الغزوةِ أو غيرِها-كما قلنا-،بذاتِ الرِّقَاعِ صورة واضحة عن مدى ما كان يتحمله أصحابُ رَسُولِ اللهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-في تبليغِ رسالةِ ربِّهم,والجهاد في سبيله، لقد أوضحت الصُّورةُ أنَّهم كانُوا فقراءَ لا يجدونَ حتى الظهر الذي يمتطونه لجهادِهم وغزواتِهم،فالستة أو السبعة يتبادلون ركوبَ بعيرٍ واحدٍ في قطعِ مسافةٍ بعيدةٍ شاقةٍ،ولكن الفقر لم يستطع مع ذلك أن يعوقهم عن أداء رسالتِهم،رسالةِ الدَّعوةِ إلى اللهِ,والجهاد في سبيلِهِ،فقد تحمَّلُوا في سبيلِ ذلكَ كُلَّ النتائجِ وكُلَّ ألوانِ المحنِ... نُقبت أقدامُهم من طولِ سيرِها على الوعثاءِ والقتادِ،وتساقطت أظافرُهم مما اصطدمت بالحجارةِ والصُّخورِ،وتعرَّتْ أقدامُهم,فلم يجدُوا إلا الخِرَقَ يلفُّونها عليها الواحدةَ فوقَ الأُخرى!! .. ومع ذلك فما ضعفُوا وما استكانُوا واستهانوا بكل ذلك في جنبِ عِظَمِ المسؤوليةِ الإلهيَّةِ الملقاةِ عَلَى أعناقِهم,منذُ أنْ أصبُحوا مسلمين،فقد كانُوا يتمثَّلُون قولَ اللهِ–تعالى-:{إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (111) سورة التوبة. ثم إنك ترى أن أبا موسى الأشعريَّ-رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-،كَرِه من نفسِهِ أنْ باح بهذا الخبر بعد أن أفلت من فمه,عندما سألوه عن سبب تسمية هذه الغزوة بذات الرقاع..وإنما كره ذلك وندم عليه بسبب أنه أفشى شيئاً من عملِهِ الذي احتسب أجرَهُ عندَ اللهِ–تعالى-:وهذا يدُلُّ-كَمَا يقولُ الإمامُ النَّوويُّ-على أنه يُستحبُّ للمسلم أنْ يُخفيَ أعمالَهُ الصَّالحةَ،وما قد يُكابِدُهُ من المشاقِّ في طاعةِ اللهِ–تعالى-،وأن لا يتعمَّدَ إظهارَ شيءٍ مِنْ ذلكَ إلا لمصلحةٍ،مثل بيان حُكْمِ ذلكَ الشيء،والتنبيه على الإقتداءِ به,ونحو ذلك.وعلى مثلِ هذا يُحمَلُ ما وُجِدَ للسَّلفِ من الإخبار ببعض أعمالهم(7).

10- الطريقة التي صَلَّى بِهَا رَسُولُ اللهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-جماعةً مع أصحابِهِ في هذِهِ الغَزْوَةِ،هي الأساسُ الذي قامتْ عَلَيْهِ مشروعيَّةُ صلاةِ الخوفِ.

 

ولصلاة الخوف كيفيتان:

 إحداهما:خاصة بأن يكون العدو في جهة القبلة.

 والثانية: خاصة بأن يكون العدو في غير جهتها. والكيفية الثانية هي التي صلى بها رَسُولُ اللهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-في غزوة ذات الرقاع،فقد حان وقتُ الصلاة، وأشتات العدو من حول المسلمين في أكثر من جهة القبلة وحدها، ويخشى أنهم يراقبون المسلمين من بعد، حتى إذا رأوهم أدبروا عنهم جميعاً وانشغلوا بصلاتهم غدروا بهم وانحطوا فيهم بسيوفهم.فبدأ رَسُولُ اللهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-الصَّلاةَ مع فرقة من أصحابه،وإخوانهم يراقبون العدو في جهاته المختلفة،حتى إذا أتمَّ الرَّسُولُ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -من صلاتِهِ نصفَهَا-أي ركعة واحدة-,فارقه مَن كانوا يُصلُّون خلفه,وأسرعُوا فأتمُّوا الرَّكعةَ الثَّانيةَ وحدهم،والرَّسُولُ واقفٌ في صدر ركعته الثانية،ثم ذهبوا ليُرابطوا مكانَ إخوانِهم،حيث جاء هؤلاءِ فاقتدوا به-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-,فصلَّى بهم الرَّكعةَ الثانية التي بقيت من صلاته،ثم قامُوا فأتمُّوا وحدَهُم الرَّكعةَ الثانيةَ,والنَّبيّ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-ينتظرهم جالساً،ثُمَّ سلمُّوا معه.والذي اقتضى هذه الكيفيةَ من الصَّلاةِ مع إمكانِ أدائِهم الصَّلاةَ بجماعتينِ،

 

سببان اثنان:

الأول: قصد اجتماعهم كلهم على الإقتداء برَسُولِ اللهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-،وتلك فضيلة لا يُصَارُ إلى غيرِها عندَ إمكانِ تحقيقِها.

الثاني : استحباب وحدة الجماعة قدر الإمكان،فتجزئه القوم أنفسهم إلى عدة جماعات تتوالى لأداء فريضة من الفرائض مكروه بدون ضرورة.

11-   قال البوطي: قصة المشرك الذي أخذ سيفَ رَسُولِ اللهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - وهو نائم تحت الشجرة...الخ ، قصة ثابتة صحيحة، وهي تكشف عن مدى رعاية الباري-جل جلاله-,وحفظه لنبيِّه-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-،ثم هي تزيدك يقيناً بالخوارقِ التي أخضعها اللهُ-جَلَّ جلالُهُ-له-عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ-مما يزيدك تبصراً ويقيناً بشخصيته النبوية،فقد كان من السهل الطبيعي بالنسبة لذلك المشرك  وقد أخذ السيف ورفعه فوق النَّبيِّ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-وهو أعزل غارق في غفلة النوم,أن يهوي به عليه فيقتله،وإنك لتلمس من ذلك المشركِ هذا الاعتدادَ بنفسِهِ والزَّهو بالفُرصةِ الذَّهبيةِ التي أمكنتْهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -،في قولِهِ:مَنْ يمنعُكَ مِنِّي!؟.. فَمَا الذي طَرَأَ بعدَ ذلكَ حَتَّى عاقَهُ عَنِ القتلِ؟.. إنَّ الذي طَرَأَ .. هو ما لم يكنْ في حسابِ المشركِ وتقديرِهِ،ألا وهُو عنايةُ اللهِ وحفظُهُ لرسولِهِ،فقد كانتِ العنايةُ الإلهيةُ كافيةً لأن تملأ قلبَ المشركِ بالرُّعبِ,وأنْ تقذفَ في ساعديه تَيَّاراً من الرَّجفةِ،فيسقط من يدِهِ السَّيفُ... ثم يجلسُ متأدِّباً مُطْرِقاً بين يدي رَسُولِ اللهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -، وأهمُّ ما يجبُ أنْ تعلمَهُ من هذه الحادثةِ أنَّ هذا هُو مِصْدَاقُ قولِهِ–تعالى-:{وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ}  (67) سورة المائدة. العصمة المقصودة في الآية،ليس المقصود بها أنْ لا يتعرَّضَ لأذى أو محنةٍ مِنْ قومِهِ،إذْ تلكَ هِيَ سُنَّةُ اللهِ في عبادِهِ كَمَا قد علمتَ.وإنَّما المرادُ مِنَ العصمةِ أن لا تطولَ إليه أيُّ يدٍ تُحَاوِلُ اغتيالَهُ وقتلَهُ,لتُغتالَ فيه الدَّعوةُ الإسلاميَّةُ التي بُعِثَ لتبليغِهَا.

راجع:" فقه السيرة" محمد سيعد رمضان البوطي" صـ(197- 200).

 


 


1 - تاريخ الطبري 2/ 556، تاريخ الإسلام ( المغازي).

-2 سيرة ابن هشام  ( 3/ 155- 156)

3 - مختصر سيرة الرسول للشيخ عبد الله النجدي ص264، انظر صحيح البخاري مع الفتح الباري، كتاب المغازي، باب غزوة ذات الرقاع وهي غزوة محارب خصفة من بني ثعلبة من غطفان فنزل نخلاً وهي بعد خيبر لأن أبا موسى جاء بعد خيبر (7/416).

4 - فتح الباري 7/ 428.

5 - زاد المعاد 2/ 112، وانظر لتفصيل مباحث هذه الغزوة ابن هشام 2/ 203 – 209 وزاد المعاد 2/ 110 – 112، فتح الباري 7/ 417- 428.

6 - البخاري كتاب المغازي والسير باب قول النَّبيّ -صلى الله عليه وسلم-: نصرت بالرعب مسيرة شهر رقم (2977).

7 - انظر النووي على صحيح مسلم : 13/ 197، 198.


RSS v2.0 FEED أضف الصفحة إلى MySpace! أضف الصفحة إلى iGoogle أضف الصفحة إلى My Yahoo أضف الصفحة إلى Microsoft live أضف الصفحة إلى facebook برنامج قارىء RSS Subscribe Bookmark and Share


تعليقات القراء على المقالات : أضف تعليقك الآن

ملاحظة هامة : هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها.

الأسئلة والتعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة ستحذف تلقائيا.

لا توجد تعليقات

إلى الأعلى


أرسال لصديق

التلاوت القرآنية

الدروس والمحاضرات

أحصائيات
    عدد المقالات (26769)
    عدد الكتب (4770)
    عدد الصوتيات (114455)
القائمة البريدية
القائمة البريدية
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر 
Midad.com ©  2012
وقت تحميل الصفحة: 0.36 ثانية  |   خريطة الموقع  |   Rss  |  كيف تستخدم هذا الموقع