أضاعوك وأي فتى أضاعوا
بسم الله الرحمن الرحيم
 الصفحة الرئيسية | المقالات و البحوث | المكتبة ( للتحميل ) | الصوتيات | التلاوات القرآنية | أرسل بحثك | توقيع الزوار | كلمة الموقع 
اخر المقالات مصري طول شاربه ( 84 ) سـم         وصفة علاجية تزيل الأمراض بالكلية         دعاء الهم والحزن         خلق الجان وقصة الشيطان         قصـة الذي استلف ألف دينار         كذبة نيسان ( ابريل )         بعض الدعوات المستجابات         الرؤى والأحلام         دعاء من استصعب عليه أمر         دعاء طرد الشيطان ووساوسه         أدعية .. ولكن في الاتجاه المعاكس         البريد الإلكتروني والصور الخليعة         الدعاء قبل إتيان الزوجة         كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يسّبح ؟         نماذج من الدعاء .. من الكتاب و السنة         اصنع من الليمون شراباً حلواً         نسب أسرة آل محمود         ثرثرة النساء داء أم دواء ؟         دعاء الوسوسة في الصلاة والقراءة         قصة هود عليه السلام         جحر العقرب ؟!         أخطاء في الدعاء وما يكره فيه         أرجوك لا تتزوجني!!         للنساء فقط !! في غرفة النوم ؟ !!         الحب الإلكتروني         قصص لم تسمع بها         هذه دعوتنا         الرقية الشرعية.         الأقصى أم الهيكل؟         لماذا تتبع السلف الصالح ؟         ابتسم أنت في جدة         شيطان دوت نت         عورة المرأة المسلمة أمام المحارم         الحب الحرام         أذكار الصباح و المساء         شرح الأربعين النووية - الدرس الأول         جولة في بيوت الأرامل         وافق شن طبقه         شرح عقيدة أهل السنة والجماعة لابن عثيمين -الدرس الأول         الزواج العرفي بين الشباب والفتيات         الكاسيات العاريات         تفسير آيات - 1         خطر الزنا         حكم الغناء         هل كان إسلام الصحابة والتابعين صحيحا........بدون أن يتصوفوا؟؟    
المؤسس و المشرف :
      سعد بن زيد آل محمود
قائمة أخر المقالات إضافة
  نماذج من الدعاء .. من الكتاب و السنة
  كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يسّبح ؟
  أيهم قلبك ؟؟
  إستجمام
  قصة هود عليه السلام
قائمة أخر الكتب إضافة
  المولد النبوي بين المشروعية والبدعية
  المولد النبوي ناصر الحنيني
  صوفيات خطاب مفتوح إلى حضرة السماحة شيخ مشايخ الط...
  CD الصوفية... والجفري الراقص!!
  دعوهم يفرحوا مع الله ساعة
قائمة أخر الصوتيات إضافة
  الرحمة
  دعوة للمحاسبة
  دعوة للمحاسبة
  الترويح ومفهومه، والفراغ وهمومه
  نصائح منهجية لطالب العلم
تحويل التاريخ
راسلنا
توقيع الزوار
القرآن الكريم
التلاوات القرآنية
أضاعوك وأي فتى أضاعوا

أم حسان الحلو
أضيفت بتاريخ:   2008-01-21
التصدير إلى ورد نسخة طباعة القراء:   173
تنسيق الخط

ضع هذه المادة على جوالك باستخدام برنامج قارئ الباركود
qrcode
ما هي هذه الخدمة؟؟
 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

نعم.. كلا.. لا.. لا.. تعثرت كلماته وكأن صوته يخرج من بئر سحيقة القرار، وقد أخذ الصراع النفسي يأكل قلبه الغض.

كان المحقق يصيخ السمع للفتى " نجيب " مصوبا نحوه نظرات نارية منذرة بفنون التهديد والتعذيب، ثم أصدر أمره الحازم..

عد إلى غرفتك وإلى جدرانك الصماء، وستدرك جيدا أنك تضر نفسك بتبديل أقوالك.

سار المحقق خارج غرفته بضع خطوات وإذا به أمام رجل في عقده الخامس قد كسي من الوقار والاتزان حللا، حاملا بيده أوراقاً طلب تسليمها للفتى " نجيب ".

فحص المحقق الأوراق بسرعة ونظر إليها بتعجب ظاهر ثم رفع رأسه وقال مخاطبا الرجل:

إذن نجيب من الطلبة الممتازين، وفي المرحلة المتوسطة كما يظهر من شهاداته المدرسية، ومن تكون حضرتك؟

أجاب الرجل بتأثر بالغ:

- أستاذ وموجه في مدرسته منذ تسعة أعوام تقريبا.

- حسناً هل يمكنني طرح بعض الأسئلة؟

- تفضل.

- ماذا تعرف عن نجيب؟ زفر الأستاذ زفرة عميقة جالت في رحاب الأسى وقال بثقة بالغة:

- نجيب أيها المحقق طالب يقطر الأدب من كلامه، وترتقي المعالي بأخلاقه، إنه رقيق الإحساس، شفيف المشاعر، نادر المثال، تتمازج إبداعات عقله بإشراقات روحه؛ كان يقدم لنا أعمالاً مدرسية رائعة..

- هل لاحظتم عليه ما يريب في سابق أيامه؟ دارت الكآبة في محيا الأستاذ وقال بتأسف ظاهر:

- أقسم أننا ( كهيئة تدريسية ) لم نلحظ على نجيب سوى ما يدعو للفخار والرفعة والشموخ والعزة، كان يغذي سفوح آمالنا إذا أجدبت لمرأى الأجيال أمامنا.. كان الأمل والعزاء، كان ثمرة العطاء. صمت الأستاذ قليلا وهو ينظر للأفق ثم أكمل:

- هل تصدق أننا جميعاً في حيرة بالغة؟!! لم نصدق حتى أثبت لنا أنه متهم. مسكين، كيف أصبح متهما.. ما هي الظروف التي قتلته؟ شيء عجيب.. شيء.. وغادرت الكلمات مرفأها لفترة ثم قال:

- أتسمح لي بزيارته؟

لم يستطع المحقق منع الأستاذ من زيارة طالبه الأثير، وقال لنفسه: " قد تبدد هذه الزيارة بعض الغيوم وتفسر شيئاً من الأحداث ".

 

* * * *

ما أن رأى نجيب أستاذه الوقور أمامه حتى نهض مصافحاً خجلاً، وقد بدا منكمشاً كسيفاً قد غادرت الابتسامة محياه، وذهبت الآمال من مقلتيه، وقبل أن ينطق الأستاذ بهمسة أحس نجيب بوابل الأسئلة تمطره وأنه يقف تحتها مرتدياً أثواباً شفافة خفيفة مهترئة وتذكر أن " الحقيقة لا تغطى بغربال "، كما علمه أستاذه الفاضل.

ود لو يتطاير رماداً ليعود محمولا مع ذرات الغبار وينعم في فصله الدراسي بين زملائه وأمام أساتذته، لكنه خاطب نفسه " قاتل الله القسوة و الغلظة والبخل والجفاء وسامح الله الأثرياء الذين لم يلتفتوا إلى أمثالنا".

وأحس بيدي الأستاذ الحانيتين تربتان على كتفه لتطمئن وجيب قلبه.

" نجيب.. أضاعوك وأي فتى أضاعوا ".

- نجيب ولدي الحبيب، أصدقني و أخبرني كيف دخلت سراديب الضياع.. ومتى أصبحت تلهث خلف الأفاعي والذئاب؟ نجيب ولدي.. كيف؟

ومد الأستاذ يدين مرتجفتين لتمسح دموعاً حرى انهمرت من عيني الفتى فرأى الأحزان قد نسجت ستراً. بدا نجيب فيه حزيناً ذاهلا دامعاً وبعد أن هدأ روعه رفع حاجبيه وطار إلى الأفق حيث كان يستمع إلى حديث أمه وشكواها المتواصلة، فالعمل قد ضاق على والده، وقبل أن تثمر غرسات الوالد انقطع شريان الماء، فجفت الأزاهير والبراعم ".. لم يفكر أحد بالإسعاف الأولي أو المبدئي، جميع من حولنا يركضون خلف عرباتهم التي تحمل رياشهم.. ربما رمى أحدهم لنا شيئاً من فتات مائدته أو قمامات أدواته مغطاة بنظرات الشفقة والرثاء ومختومة بعبارات المن والأذى.

تحملت أمي وتحمل جميع الأهل جبال هموم الفقر، لكن أخي الذي كان يدرس في الخارج - وقد اقترب من نيل شهادة عالية بتقدير مشرف - لم يرحمه أحد من عباد الله فكاد أن يقطع دراسته ويبتر آمال أمي وأحلام أبي وتحرم العائلة جميعها من أكل ثمرة واحدة قد تحمل غراس ثمرات قادمة ". صمت نجيب قليلا ثم أردف بصوت حزين: " أكلتنا الفاقة يا أستاذ..

الغذاء الذي يمد به الأغنياء الفقراء سام مدمر غير ذاك الذي تمدنا به دروسك يا أستاذ.

حاولت الهرب من الذل والكآبة والحزن والآهات والدموع التي استعمرت حياتنا الأسرية.. تجولت في الشوارع ليلا ونهارا، بحثاً عن هواء نظيف ينعش كياني، فأنعشني هواء الليل، ولفحتني شمس النهار.

وتعرفت إلى أصحاب وزملاء، تماسكت وشائجنا.. وعلقت آمالنا على سفوح همومنا. وهمس لي أحدهم: هل تبحث عن إسعاف و إغاثة؟ أجبت بحماس:

أجل أجل.

- إذن أخبر أهلك أنك ستعمل منذ الليلة القادمة في شركة لتوزيع البضائع الضوئية وهذه شركة لا تعمل إلا ليلا!! تساءلت بلهفة:

بمقابل؟ فأجابني بثقة وسرور:

يبلغ مئات الدولارات كل ليلة!!

- مئات الدولارات؟ كدت أرقص طرباً في ليلة حالكة في شارع مظلم متشعب الأزقة.. وحدثت نفسي: بعد غد فقط سأضع بلسم الإغاثة الأول بين يدي أمي، بل سأبرقه إلى أخي؛ ليكمل فصله الأخير، وأحمل الوصولات إلى أمي، سأحقق حلمها، وستتوقف أمواج الحزن التي فتت قلبها، وسأغيث أنفاسها المتحشرجة، وسيثبت والدي قدمه المترجرجة.. والمهم أن أخي سيكمل فصله الأخير دون من أو أذى!"..

وانعقدت بنفس نجيب غصات حزن مرير وأطبق أهدابه وغاص في بحار ضياعه بصمت مريب.

لكن الأستاذ سأله وقد زارت الشكوك قلبه وعقله الفطن:

- ما حقيقة البضائع؟

- "هذا ما أحطت به علماً عندما أحاطت الشرطة بيتنا ليلا، وتم الفصل الأخير يا أستاذي" (فقد ثبت أن البضاعة التي لا تحتمل الضوء هي التي تقتل النور في قلوبنا.. إنها المخدرات).

ماجت الدنيا بناظري الأستاذ واستوطنت الآلام سراديب أحاسيسه واحتوى نجيب بيديه وهو يقول:

ستبقى جرائم المجتمعات المادية تلطخ شوارعها المضيئة..

 

 


RSS v2.0 FEED أضف الصفحة إلى MySpace! أضف الصفحة إلى iGoogle أضف الصفحة إلى My Yahoo أضف الصفحة إلى Microsoft live أضف الصفحة إلى facebook برنامج قارىء RSS Subscribe Bookmark and Share


تعليقات القراء على المقالات : أضف تعليقك الآن

ملاحظة هامة : هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها.

الأسئلة والتعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة ستحذف تلقائيا.

لا توجد تعليقات

إلى الأعلى


أرسال لصديق

التلاوت القرآنية

الدروس والمحاضرات

أحصائيات
    عدد المقالات (26769)
    عدد الكتب (4770)
    عدد الصوتيات (114455)
القائمة البريدية
القائمة البريدية
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر 
Midad.com ©  2012
وقت تحميل الصفحة: 0.09 ثانية  |   خريطة الموقع  |   Rss  |  كيف تستخدم هذا الموقع