أبو صالح بن شريف الرندي في رثاء الاندلس و مخاطبة المسلمين في ذلك
لـكل شيء إذا مـــــا تم نقصــــــــــــــان . . . فلا يغرّ بطـــيــب العـيش إنســــــــان
هي الأمور كما شاهدتــــــــــــــــها دولٌ. . . مــن سرّه زمـــــن ســـاء ته أزمان
وهذه الـــــــدار لا تبقي عــلى أحــــــــد. . . ولا يــــــــدوم علـى حال لـــها شــان
يُمزّق الدهر حتمـــــــــــا كلّ سابـــــغة. . . إذا نبـــــــت مـــشْرفيّاتٌ وخُــرْصان
وينتضي كل سيف للفنـــــــاء ولــــــــو. . . كــــان ابن ذي يزن والغمد غـُـمدان
أين الملوك ذووالتيـــــــــــجان من يمن. . . وأيـــن منــــــــهم أكاليل وتيـــجـان ؟
وأين ما شادة شــــــداد فـــــــــــي إرم. . . وأيـن ما ساسه في الفرس سـاسان؟
وأين ما حازه قـــــــارون مـــــــن ذهب. . . وأيــــــن عــــــاد وشدّادٌ وقحـــطان؟
أتى على الكل أمــــــــر لا مـــــــــردّ له. . . حتـــــى قضوا فكأن القوم ما كــانوا
وصار ما كان مــــــن مــــلك ومن ملك. . . كما حكـى عن خيال الطيف وســنان
دار الزمان عــــلى "دارا" وقــــــــاتله. . . وأم كســـــــرى فمــــــا آواه إيـــوان
كأنما الصعب لم يســــــهل له ســــــبب. . . يوما ولا ملك الدنيا ســـــــــــليمـان
فجائع الدهر أنـــــــــواع منـــــــــــوعة. . . وللزمــــــان مســــــــرّات وأحْـــزان
وللحوادث ســــــــــــــلوان يســـــــهلها. . . ومــــــا لمـــــا حلّ بالإسلام سلــوان
دهى الجزيرة أمـــــــــر لا عزاء لــــــه. . . هــــوى له أحــــــــــد وانهدّ ثهــلان
أصابها العين في الإسلام فار تـــــــرأت. . . حتــــــــــى خلت منه أقطار وبلــدان
فاسأل {بلنسية}ما شأن {مرســــــــية}. . . وأيـــــــن {شاطبة} أم أين {جيـان}
وأين {قرطبة}دار العـــــــلوم فكـــــــــم. . . مــــــن عالم قد سما فيها له شـــان؟
وأين {حمص } وما تحويــــــه من نُزه. . . ونهرهـــــــــا العذب فياض و ملان
قواعد كنّ أركـــــــــــــــــان البلاد فمـــا. . . عســـى البقـــــاء إذا لم تبق أركــان
تبكي الحنيفية البيضـــــاء مـــــن أسف. . . كمـــــا بكـــــى لفراق الألف هيمــان
على ديار من الإســـــــــلام خـــــــــالية. . . قــــد أقفرت ولهــــا بالكفر عــمـران
حيث المساجد قد صـــــــارت كنائس ما. . . فيــــهن إلا نـــــواقيس وصلبـــــــان
حتى المحاريب تبكـــي وهي جامــــــدة. . . حتى المنابر ترثي وهي عيـــــــدان
يا غافلا وله في الدهر مـــــــــــــوعظة. . . إن كنــــــت في سنة فالدهر يقــظـان
وماشيا مرحـــــــــــــــــــا يلهيه موطنه. . . أبعد حمــــــص تُغرّ المرء أوطـــــان
تلك المصيبة أنست مــــــــــــا تقدمـــها. . . وما لها من طوال الدهر نــسيــــــان
يا راكبين عتاق الخيل ضــــــــــــــامرة. . . كأنها في مجال السبق عقـبـــــــــان
وحاملين سيوف الهنـــــــد مرهــــــــفة. . . كــأنها في ظلام النقع نيـــــــــــــران
وراتعين وراء البـــــــــــــــحر في دعة. . . لهم بـــــــأوطانهم عزّ وسلـطـــــان
أعند كم نبـــــــــــأ من أهل أنــــــد لس. . . فقــــد سرى بحديث القوم ركــبــان؟
كم يستغيث بنا المســـــــتضعفون وهم. . . قتـلى وأسرى فما يهـتـز إنســــــان؟
ماذا التقاطع في الإســــــلام بينـــــــكم. . . وأنتم يا عباد الله إخــــــــــــــــوان؟
ألا نفوس أبّات لــــــــــــــهـــا همــــــم. . . أما على الخير أنصـار وأعـــــــوان
يا من لذلّة قوم بـــــــــعد عزهــــــــــم. . . أحال حالهم جور وطغـــيــــــــــــــان
بالأمس كانوا ملوكا فـــــي منـــــازلهم. . . واليوم هم في بلاد الكفر عـبـــــدان
لمثل هذا يذوب القــــــــلب من كمــــــد. . . إن كان في القلب إســــلام وإيـمــان