قصة إبراهيم الخليل عليه السلام - الجزء الخامس
بسم الله الرحمن الرحيم
 الصفحة الرئيسية | المقالات و البحوث | المكتبة ( للتحميل ) | الصوتيات | التلاوات القرآنية | أرسل بحثك | توقيع الزوار | كلمة الموقع 
اخر المقالات مصري طول شاربه ( 84 ) سـم         وصفة علاجية تزيل الأمراض بالكلية         دعاء الهم والحزن         خلق الجان وقصة الشيطان         قصـة الذي استلف ألف دينار         كذبة نيسان ( ابريل )         بعض الدعوات المستجابات         الرؤى والأحلام         دعاء من استصعب عليه أمر         دعاء طرد الشيطان ووساوسه         أدعية .. ولكن في الاتجاه المعاكس         البريد الإلكتروني والصور الخليعة         الدعاء قبل إتيان الزوجة         كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يسّبح ؟         نماذج من الدعاء .. من الكتاب و السنة         اصنع من الليمون شراباً حلواً         نسب أسرة آل محمود         ثرثرة النساء داء أم دواء ؟         دعاء الوسوسة في الصلاة والقراءة         قصة هود عليه السلام         جحر العقرب ؟!         أخطاء في الدعاء وما يكره فيه         أرجوك لا تتزوجني!!         للنساء فقط !! في غرفة النوم ؟ !!         الحب الإلكتروني         قصص لم تسمع بها         هذه دعوتنا         الرقية الشرعية.         الأقصى أم الهيكل؟         لماذا تتبع السلف الصالح ؟         ابتسم أنت في جدة         شيطان دوت نت         عورة المرأة المسلمة أمام المحارم         الحب الحرام         أذكار الصباح و المساء         شرح الأربعين النووية - الدرس الأول         جولة في بيوت الأرامل         وافق شن طبقه         شرح عقيدة أهل السنة والجماعة لابن عثيمين -الدرس الأول         الزواج العرفي بين الشباب والفتيات         الكاسيات العاريات         تفسير آيات - 1         خطر الزنا         حكم الغناء         هل كان إسلام الصحابة والتابعين صحيحا........بدون أن يتصوفوا؟؟    
المؤسس و المشرف :
      سعد بن زيد آل محمود
قائمة أخر المقالات إضافة
  بسمة في البداية
  تنبيه على عبارة : " لا تقل : يا رب عندي هَمّ ...
  بسمة في البداية
  الدعاء قبل إتيان الزوجة
  ما هذه الفوضى
قائمة أخر الكتب إضافة
  صوفيات خطاب مفتوح إلى حضرة السماحة شيخ مشايخ الط...
  الحبيب الجفري .. صوفية بنكهة العصر!!
  أولياء الله بين المفهوم الصوفي والمنهج السني الس...
  مولى الصوفية الأكبر جلال الدين الرومي [يكفر من خ...
  هل كان إسلام الصحابة والتابعين صحيحا........بدون...
قائمة أخر الصوتيات إضافة
  المداومة على العمل الصالح
  المداومة على العمل الصالح
  الدعوة ونصرة الدين مسؤولية الجميع
  خطر الزنا
  النجاة من الفتن
تحويل التاريخ
راسلنا
توقيع الزوار
القرآن الكريم
التلاوات القرآنية
مداد قسم المقالات شجرة التصنيفات القرآن الكريم قصص القرآن الكريم قصة إبراهيم الخليل عليه السلام - الجزء الخامس
قصة إبراهيم الخليل عليه السلام - الجزء الخامس

سعد بن زيد آل محمود
أضيفت بتاريخ:   2007-11-21
التصدير إلى ورد نسخة طباعة القراء:   105
تنسيق الخط

ضع هذه المادة على جوالك باستخدام برنامج قارئ الباركود
qrcode
ما هي هذه الخدمة؟؟
 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

قصة إبراهيم الخليل عليه السلام - الجزء الخامس
 
 

قال تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتْ التَّوْرَاةُ وَالإِنجِيلُ إِلا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ، هَاأَنْتُمْ هَؤُلاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ، مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلا نَصْرَانِيّاً وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ}.

 

ينكر تعالى على أهل الكتاب من اليهود والنصارى في دعوى كلِّ من الفريقين كون الخليل على ملّتهم وطريقتهم، فبرّأه الله منهم، وبين كثرة جهلهم وقلة عقلهم في قوله: {وَمَا أُنْزِلَتْ التَّوْرَاةُ وَالإِنجِيلُ إِلا مِنْ بَعْدِهِ } أي فكيف يكون على دينكم وأنتم إنما شرع لكم ما شرع بعده بمددٍ متطاولة، ولهذا قال: {أَفَلا تَعْقِلُونَ} إلى أن قال: {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلا نَصْرَانِيّاً وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ}.

فبين أنه كان على دين الله الحنيف، وهو القصد إلى الإخلاص، والانحراف عمداً عن الباطل إلى الحق الذي هو مخالف لليهودية والنصرانية والمشركية.

 

كما قال تعالى: {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدْ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنْ الصَّالِحِينَ، إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ، وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمْ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ، أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهاً وَاحِداً إِلَهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ، تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ، وَقَالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ، قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ، فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُمْ بِهِ فَقَدْ اهْتَدَوا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمْ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ، قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ، أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطَ كَانُوا هُوداً أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمْ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنْ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ، تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.

 

 

فنزه الله عز وجل خليله عليه السلام عن أن يكون يهودياً أو نصرانياً، وبين أنه إنما كان حنيفاً مسلماً، ولم يكن من المشركين، ولهذا قال تعالى: {إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ} يعني الذين كانوا على ملته من أتباعه في زمانه ومن تمسك بدينه من بعدهم.

 

{وَهَذَا النَّبِيُّ} يعني محمداً صلى الله عليه وسلم. فإن الله شرع له الدين الحنيف الذي شرعه للخليل، وكمله الله تعالى له وأعطاه ما لم يعطِ نبياً ولا رسولاً من قبله، كما قال تعالى: {قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ، قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ}. وقال تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، شَاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنْ الصَّالِحِينَ، ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنْ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ}.

وقال البُخَاريّ: حَدَّثَنا إبراهيم بن موسى، حَدَّثَنا هشام، عن معمر، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى الصور في البيت لم يدخل حتى أمر بها فمحيت. ورأى إبراهيم وإسماعيل بأيديهما الأزلام فقال: "قاتلهم الله! والله إنْ يستقسما بالأزلام قط". لم يخرجه مسلم.

وفي بعض ألفاظ البُخَاريّ: "قاتلهم الله! لقد علموا أن شيخنا لم يستقسم بها قط".

وقوله {أُمَّةً} أي قدوة إماماً مهتدياً داعياً إلى الخير، يقتدى به فيه {قَانِتاً لِلَّه} أي خاشعاً له في جميع حالاته، وحركاته وسكناته {حَنِيفاً} أي مخلصاً على بصيرة{وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، شَاكِراً لِأَنْعُمِهِ} أي قائماً بشكر ربه بجميع جوارحه من قلبه ولسانه وأعماله

 

{اجْتَبَاهُ} أي اختاره الله لنفسه واصطفاه لرسالته واتخذه خليلاً، وجمع له بين خيري الدنيا والآخرة.

وقال تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً} يرغب تعالى في إتباع إبراهيم عليه السلام، لأنه كان على الدين القويم والصراط المستقيم، وقد قام بجميع ما أمره به ربه ومدحه تعالى بذلك فقال: {وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى} واتخذه الله خليلاً، والخلة هي غاية المحبة، كما قال بعضهم:

 

 

قد تخلّلتَ مسْلكَ الرَوح مني ** ** وبذا سُميّ الخليلُ خليلا

 

وهكذا نال هذه المنزلة خاتم الأنبياء، وسيد الرسل محمد صلوات الله وسلامه عليه، كما ثبت في "الصحيحين" وغيرهما، من حديث جندب البجلي وعبد الله بن عمرو وابن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أيها الناس إن الله اتخذني خليلاً".

وقال أيضاً في آخر خطبة خطبها: "أيها الناس لو كنت متّخذاً من أهل الأرض خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكنَّ صاحبكم خليل الله".

 

أخرجاه من حديث أبي سعيد.

وثبت أيضاً من حديث عبد الله بن الزبير، وابن عبَّاس وابن مسعود. وروى البُخَاريّ في "صحيحه": حَدَّثَنا سليمان بن حرب، حَدَّثَنا شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن عمرو بن ميمون قال: إنَّ معاذاً لمّا قدم اليمنَ صلّى بهم الصُّبح فقرأ: {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً} فقال رجل من القوم: لقد قرّتْ عين أمّ إبراهيم!

وقال ابن مردويه: حَدَّثَنا عبد الرحيم بن مُحَمْد بن مسلم، حَدَّثَنا إسماعيل بن أحمد بن أسيد، حَدَّثَنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني بمكة، حَدَّثَنا عبد الله الحنفي، حَدَّثَنا زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس قال: جلس ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظرونه، فخرج حتى إذا دنا منهم سمعهم يتذاكرون، فسمع حديثهم، وإذا بعضهم يقول: عجب أن الله اتخذ من خلقه خليلاً! فإبراهيم خليله، وقال آخر: ماذا بأعجب من أن الله كلّم موسى تكليماً! وقال آخر: فعيسى روحُ الله وكلمته! وقال آخر: آدم اصطفاه الله! فخرج عليهم فسلّم وقال: "قد سمعت كلامكم وعجبكم، أن إبراهيم خليل الله وهو كذلك، وموسى كليمه وهو كذلك، وعيسى روحه وكلمته وهو كذلك، وآدم اصطفاه الله وهو كذلك. ألا وإني حبيبُ الله ولا فخر، ألا وإني أول شافع وأول مشفع ولا فخر، وأنا أول من يحرك حلقة باب الجنَّة، فيفتحه الله فيدخلنيها ومعي فقراء المؤمنين، وأنا اكرم الأولين والآخرين يوم القيامة ولا فخر".

هذا حديث غريب من هذا الوجه وله شواهد من وجوه أخر والله أعلم.

وروى الحاكم في "مستدركه" من حديث قتادة، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس قال: أتنكرون أن تكون الخلة لإبراهيم؟ والكلام لموسى؟ والرؤية لمحمد؟ صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين".

وقال ابن أبي حاتم: حَدَّثَنا أبي، حَدَّثَنا محمود بن خالد السلمي، حَدَّثَنا الوليد، عن إسحاق بن يسار قال: لما اتخذ الله إبراهيم خليلاً ألقى في قلبه الوَجَل حتى أن كان خفقان قلبه ليسمع من بعد كما يسمع خفقان الطير في الهواء.

وقال عبيد بن عمير: كان إبراهيم عليه السلام يضيف الناس، فخرج يوماً يلتمس إنساناً يضيفه فلم يجد أحداً يضيفه، فرجع إلى داره فوجد فيها رجلاً قائماً، فقال: يا عبد الله ما أدخلك داري بغير إذني؟ قال: دخلتها بإذن ربها. قال: ومن أنت؟ قال: أنا ملك الموت، أرسلني ربي إلى عبدٍ من عباده، أبشّره بأن الله قد اتخذه خليلاً، قال: مَنْ هو؟ فو الله إن أخبرتني به، ثم كان بأقصى البلاد لآتينّه، ثم لا أبرح له جاراً حتى يفرّق بيننا الموت، قال: ذلك العبد أنت. قال: أنا! قال: نعم. قال: فبم اتخذني ربي خليلاً؟ قال: بأنك تعطي الناس ولا تسألهم.

رواه ابن أبي حاتم.

وقد ذكره الله تعالى في القرآن كثيراً في غير ما موضع بالثناء عليه، والمدح له، فقيل: إنه مذكور في خمسة وثلاثين موضعاً، منها خمسة عشر في البقرة وحدها.

وهو أحد أولي العزم الخمسة المنصوص على أسمائهم تخصيصاً، من بين سائر الأنبياء في آيتي الأحزاب والشورى وهما قوله تعالى: {أَخَذْنَا مِنْ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً} وقوله: {شَرَعَ لَكُمْ مِنْ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} الآية.

ثم هو أشرف أولي العزم بعد محمد صلى الله عليه وسلم.

وهو الذي وجده عليه السلام في السماء السابعة، مسنداً ظهره بالبيت المعمور، الذي يدخله كل يوم سبعون ألفاً من الملائكة، ثم لا يعودون إليه آخر ما عليهم. وما وقع في حديث شريك ابن أبي نمير عن أنس في حديث الإسراء "من أن إبراهيم في السادسة، وموسى في السابعة، فمما انتقد على شريك في هذا الحديث. والصحيح الأول.

وقال أحمد: حَدَّثَنا مُحَمْد بن بشر، حَدَّثَنا مُحَمْد بن عمرو، حَدَّثَنا أبو سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن".

تفرد به أحمد.

ثم مما يدل على أن إبراهيم أفضل من موسى الحديث الذي قال فيه: "وأخرت الثالثة ليوم يرغب إلى الخلق كلهم حتى إبراهيم".

رواه مسلم، من حديث أُبَيّ بن كَعب رضي الله عنه.

وهذا هو المقام المحمود الذي أخبر عنه صلوات الله وسلامه عليه بقوله: "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر" ثم ذكر استشفاع الناس بآدم ثم بنوح ثم إبراهيم ثم موسى ثم عيسى فكلهم يحيد عنها حتى يأتوا محمداً صلى الله عليه وسلم فيقول: "أنا لها، أنا لها" الحديث بتمامه.

 

وقال البُخَاريّ: حَدَّثَنا علي بن عبد الله، حَدَّثَنا يحيى بن سعيد، حَدَّثَنا عبيد الله، حدثني سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قيل: يا رسول الله من أكرم الناس؟ قال : أكرمهم أتقاهم" فقالوا ليس عن هذا نسألك قال "فأكرم الناس يوسف نبي الله، ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله". قالوا ليس عن هذا نسألك. قال " فعن معادن العرب تسألونني"؟ قالوا نعم قال "فخيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا".

وهكذا رواه البُخَاريّ في مواضع أخر، ومسلم والنسائي من طرق، عن يحيى بن سعيد القطان، عن عبيد الله - وهو ابن عمر - العمري به.

ثم قال البُخَاريّ: قال أبو أسامة ومعتمر عن عبيد الله، عن سعيد، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

قلت: وقد أسنده في موضع آخر من حديثهما، وحديث عبدة بن سليمان. والنسائي من حديث مُحَمْد بن بشر، أربعتهم عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكروا أباه.

وقال أحمد: حَدَّثَنا مُحَمْد بن بشر، حَدَّثَنا مُحَمْد بن عمرو، حَدَّثَنا أبو سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الله". تفرد به أحمد.

وقال البُخَاريّ: حَدَّثَنا عبدة، حَدَّثَنا عبد الصمد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم".

 

 

تفرد به من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أبيه، عن ابن عمر به.

فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد: حَدَّثَنا يحيى، عن سفيان، حدثني مغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس عن النبي صلى الله عليه وسلم: "يحشر الناس عراة عُزْلاً، فأول من يكسى إبراهيم عليه السلام" ثم قرأ {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ} فأخرجاه في "الصحيحين" من حديث سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج كلاهما عن مغيرة بن النعمان النخعي الكوفي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس به.

وهذه الفضيلة المعينة لا تقتضي الأفضلية بالنسبة إلى ما قابلها مما ثبت لصاحب المقام المحمود الذي يغبطه به الأولون والآخرون.

وأما الحديث الآخر الذي قال الإمام أحمد: حَدَّثَنا وكيع وأبو نعيم، حَدَّثَنا سفيان - هو سفيان هو الثوري - عن مختار بن فلفل، عن أنس بن مالك، قال: قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم يا خير البرية فقال "ذاك إبراهيم" فقد رواه مسلم من حديث الثوري وعبد الله بن إدريس، وعلي بن مسهر ومُحَمْد بن فضيل، أربعتهم عن المختار بن فلفل.

وقال الترمذي: حسن صحيح.

وهذا من باب الهضم والتواضع مع والده الخليل عليه السلام، كما قال: "لا تفضلوني على الأنبياء". وقال: "لا تفضلوني على موسى، فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق، فأجد موسى باطشاً بقائمة العرش، فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطور؟".

وهذا كله لا ينافي ما ثبت بالتواتر عنه صلوات الله وسلامه عليه من أنه سيد ولد آدم يوم القيامة، وكذلك حديث أُبَيّ بن كَعب في "صحيح مسلم" "وأخرت الثالثة ليوم يرغب إلى الخلق كلهم حتى إبراهيم".

ولما كان إبراهيم عليه السلام أفضل الرسل، وأولى العزم بعد محمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، أمر المصلي أن يقول في تشهده: ما ثبت في "الصحيحين"، من حديث كعب بن عجرة وغيره، قال: قلنا: "يا رسول الله هذا السلام عليك قد عرفناه، فكيف الصلاة عليك؟ "قال: قالوا: اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد".

وقال الله تعالى: {وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى}. قالوا: وفّي جميع ما أمر به، وقام بجميع خصال الإيمان وشعبه، وكان لا يشغله مراعاة الأمر الجليل عن القيام بمصلحة الأمر القليل، ولا ينسيه القيام بأعباء المصالح الكبار عن الصغار.

قال عبد الرزاق: أنبأنا معمر، عن ابن طاووس عن أبيه، عن ابن عبَّاس في قوله تعالى: {وَإِذْ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ} قال: ابتلاه الله بالطهارة: خمس في الرأس، وخمس في الجسد، في الرأس: قص الشارب، والمضمضة، والسواك، والاستنشاق، وفرق الرأس. وفي الجسد: تقليم الأظفار، وحلق العانة، والختان، ونتف الإبط، وغسل أثر الغائط والبول بالماء". رواه ابن أبي حاتم.

وقال: وروى عن سعيد بن المُسَّيب ومجاهد والشَّعبي والنخعي وأبي صالح وأبي الجلد نحو ذلك.

قلت: وفي "الصحيحين" عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الفطرة خمس: الختان والاستحداد وقص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط".

وفي "صحيح مسلم" وأهل السنن من حديث وكيع، عن زكريا بن أبي زائدة، عن مصعب بن شيبة العبدري المكي الحجبي، عن طلق بن حبيب العتري، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عشر من الفطرة قص الشارب وإعفاء اللحية والسواك واستنشاق الماء وقص الأظفار وغسل البراجم ونتف الإبط وحلق العانة وانتقاص الماء يعني الاستنجاء".

وسيأتي، في ذكر مقدار عمره، الكلامُ على الختان.

والمقصود أنه عليه الصلاة والسلام كان لا يشغله القيام بالإخلاص لله عز وجل، وخشوع العبادة العظيمة عن مراعاة مصلحة بدنه، وإعطاء كل عضو ما يستحقه من الإصلاح والتحسين، وإزالة ما يشين من زيادة شعر أو ظفر أو وجود قلح، أو وسخ.

فهذا من جملة قوله تعالى في حقه من المدح العظيم {وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى}.

 

 

ذكر قصره في الجنَّة

 

 

قال الحافظ أبو بكر البزار: حَدَّثَنا أحمد بن سنان القطان الواسطي ومُحَمْد بن موسى القطان قال: حَدَّثَنا يزيد بن هارون، حَدَّثَنا حماد بن سلمة، عن سماك عن عكرمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن في الجنَّة قصراً، أحسبه قال من لؤلؤة، ليس فيه فَصْمٌ، ولا وهى، أعده الله لخليله إبراهيم عليه السلام نزلاً" قال البزار: وحَدَّثَنا أحمد بن جميل المروزي، حَدَّثَنا النضر بن شميل، حَدَّثَنا حماد بن سلمة، عن سماك عن عكرمة، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه.

ثم قال: وهذا الحديث لا نعلم من رواه عن حماد بن سلمة فأسنده إلا يزيد بن هارون والنضر بن شميل، وغيرهما يرويه موقوفاً. قلت: لولا هذه العلة لكان على شرط الصحيح. ولم يخرجوه.‏

 

 

 

ذكر صفة إبراهيم عليه السلام

 

قال الإمام أحمد : حَدَّثَنا يونس وحجين قالا: حَدَّثَنا الليث، عن أبي الزبير، عن جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "عرض عليّ الأنبياء فإذا موسى ضرب من الرجال كأنه من رجال شنوءة ورأيت عيسى بن مريم فإذا أقرب من رأيت به شبهاً عروة بن مسعود ورأيت إبراهيم فإذا أقرب من رأيت به شبها دحية". تفرد به الإمام أحمد من هذا الوجه وبهذا اللفظ.

 

وقال أحمد: حَدَّثَنا أسود بن عامر، حَدَّثَنا إسرائيل، عن عثمان - يعني ابن المغيرة - عن مجاهد، عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رأيت عيسى بن مريم وموسى وإبراهيم فأما عيسى فأحمر جعد عريض الصدر - وأما موسى فآدم جسيم. قالوا له فإبراهيم قال انظروا إلى صاحبكم يعني نفسه".

وقال البُخَاريّ: حَدَّثَنا بنان بن عمرو، حَدَّثَنا النضر، أنبأنا ابن عون، عن مجاهد أنه سمع ابن عبَّاس ، وذكروا له الدجال وأنه مكتوب بين عينيه كافر أو"ك ف ر" فقال: لم أسمعه، ولكنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: "أما إبراهيم فانظروا إلى صاحبكم، وأما موسى فجعد آدم على جمل أحمر، مخطوم بخلبة، كأني أنظر إليه انحدر في الوادي".

 

ورواه البُخَاريّ أيضاً ومسلم، عن مُحَمْد بن المثنى، عن بن أبي عدي، عن عبد الله بن عون به. وهكذا رواه البُخَاريّ أيضاً في كتاب الحج وفي اللباس، ومسلم، جميعاً عن مُحَمْد بن المثنى عن ابن أبي عدي، عن عبد الله بن عون به.‏

 

 

 

 

ذكر وفاة إبراهيم وما قيل في عمره

 

 

ذكر ابن جرير في "تاريخه": أن مولده كان في زمن النمرود بن كنعان وهو فيما قيل: الضحاك الملك المشهور، الذي يقال: إنه ملك ألف سنة، وكان في غاية الغشم والظلم.

وذكر بعضهم: أنه من بني راسب، الذي بعث إليهم نوح عليه السلام، وأنه كان إذ ذاك ملك الدنيا. وذكروا أنه طلع نجم أخفى ضوء الشمس والقمر، فهاك ذلك أهل الزمان وفزع النمرود. فجمع الكهنة والمنجمين وسألهم عن ذلك؟ فقالوا: يولد مولود في رعيتك يكون زوال ملكك على يديه. فأمر عند ذلك بمنع الرجال عن النساء، وأن يقتل المولودون من ذلك الحين. فكان مولد إبراهيم الخليل في ذلك الحين فحماه الله عز وجل وصانه من كيد الفجار، شبَّ شباباً باهراً، وأنبته الله نباتاً حسناً، حتى كان من أمره ما تقدم.

وكان مولده بالسوس. وقيل: ببابل، وقيل: بالسواد من ناحية كُوْثى وتقدم عن ابن عبَّاس: أنه ولد ببرزة شرقي دمشق، فلما أهلك الله نمرود على يديه، هاجر إلى حران، ثم إلى أرض الشام، وأقام ببلاد إيليا كما ذكرنا، وولد له إسماعيل وإسحاق، وماتت سارة قبله بقرية حبرون، التي في أرض كنعان، ولها من العمر مائة وسبع وعشرون سنة، فيما ذكر أهل الكتاب، فحزن عليها إبراهيم عليه السلام ورثاها رحمها الله، واشترى من رجل من بني حث، يقال له عفرون بن صخر مغارة بأربع مائة مثقال، ودفن فيها سارة هنالك.

قالوا: ثم خطب إبراهيم على ابنه إسحاق، فزوّجه رِفْقَاً بنت بتوئيل بن ناحور بن تارح، وبعث مولاه فحملها من بلادها، ومعها مرضعتها، وجواريها على الإبل.

قالوا: ثم تزوج إبراهيم عليه السلام قنطورا، فولدت له زمران، ويقشان، ومادان، ومدين، وشياق، وشوح. وذكروا: ما ولد كل واحد من هؤلاء أولاد قنطورا.

وقد روى ابن عساكر عن غير واحد من السلف، عن أخبار أهل الكتاب، في صفة مجيء ملك الموت إلى إبراهيم عليه السلام أخباراً كثيرة الله أعلم بصحتها. وقد قيل: إنه مات فجأة، وكذا داود وسليمان، والذي ذكره أهل الكتاب وغيرهم خلاف ذلك.

 

قالوا: ثم مرض إبراهيم عليه السلام، ومات عن مائة وخمس وسبعين. وقيل وتسعين سنة، ودفن في المغارة المذكورة التي كانت بحبرون الحيثي، عند امرأته سارة التي في مزرعة عفرون الحيثي، وتولى دفنه إسماعيل وإسحاق صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. وقد ورد ما يدل على أنه عاش مائتي سنة، كما قاله ابن الكلبي.

فقال أبو حاتم بن حبان في "صحيحه": أنبأنا المفضل بن محمد الجندي بمكة، حَدَّثَنا علي بن زياد اللخمي، حَدَّثَنا أبو قرة، عن ابن جُرَيْج، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المُسَّيب عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم: قال : "اختتن إبراهيم بالقدوم، وهو ابن عشرين، ومائة سنة، وعاش بعد ذلك ثمانين سنة".

وقد رواه الحافظ ابن عساكر من طريق عكرمة بن إبراهيم وجعفر بن عون العمري، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد، عن أبي هريرة موقوفاً.

ثم قال ابن حبان: ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن رفع هذا الخبر وهم: أخبرنا مُحَمْد بن عبد الله بن الجنيد، حَدَّثَنا قتية بن سعيد، حَدَّثَنا الليث، عن ابن عجلان، عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اختتن إبراهيم حين بلغ عشرين ومائة سنة، وعاش بعد ذلك ثمانين سنة، واختتن بقدوم".

وقد رواه الحافظ ابن عساكر من طريق يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان، عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ثم روى ابن حبان عن عبد الرزاق، أنه قال: القدوم اسم القرية.

قلت: الذي في الصحيح أنه اختتن. وقد أتت عليه ثمانون سنة.

 

وفي رواية: وهو ابن ثمانين سنة. وليس فيهما تعرض لما عاش بعد ذلك والله أعلم.

وقال مُحَمْد بن إسماعيل الحساني الواسطي: زاد في تفسير وكيع عنه فيما ذكره من الزيادات، حَدَّثَنا أبو معاوية، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المُسَّيب، عن أبي هريرة، قال: كان إبراهيم أول من تسرول، وأول من فرق، وأول من استحد، وأول من اختتن بالقدوم، وهو ابن عشرين ومائة سنة. وعاش بعد ذلك ثمانين سنة. وأول من قرى الضيف، وأول من شابَ.

هكذا رواه موقوفاً. وهو أشبه بالمرفوع خلافاً لابن حبان والله أعلم.

وقال مالك عن يحيى بن سعيد بن المُسَّيب قال: كان إبراهيم أول من أضاف الضيف، وأول الناس اختتن، وأول الناس قصَّ شاربه، وأول الناس رأى الشيب، فقال: يا ربّ ما هذا؟ فقال الله: " وقار". فقال: يا ربّ زدني وقاراً.

وزاد غيرهما: وأوّل من قصَّ شاربه، وأول من استحدّ، وأوّل من لبس السراويل.

فقبره وقبر ولده إسحاق وقبر ولد ولده يعقوب في المربعة التي بناها سليمان بن داود عليه السلام ببلد حبرون وهو البلد المعروف بالخليل اليوم. وهذا متلقى بالتواتر أمة بعد أمة، وجيل بعد جيل، من زمن بني إسرائيل وإلى زماننا هذا أن قبره بالمربعة تحقيقاً. فأما تعيينه منها فليس فيه خبر صحيح عن معصوم، فينبغي أن تراعى تلك المحلة، وأن تحترم احترام مثلها، وأن تبجل وأن تجل أن يداس في أرجائها، خشية أن يكون قبر الخليل، أو أحد أولاد الأنبياء عليهم السلام تحتها.

وروى ابن عساكر بسنده إلى وهب بن منبه قال: وجد عند قبر إبراهيم الخليل على حجر كتابة خلقة:

 

 

ألهى جهولاً أملُه ** *** يموتُ مَنْ جا أجَلُه

ومَن دما مِنْ حتفه *** لم تُغنِ عنه حِيَلُه

وكيفَ يبقى آخراً *** من ماتَ عنهُ أوّله

والمرءُ لا يصحبه ** في القبر إلا عملُه‏

 

 

 

ذكر أولاد إبراهيم الخليل

 

 

أول من ولد له: إسماعيل من هاجر القبطية المصرية، ثم ولد له إسحاق من سارة بنت عم الخليل، ثم تزوج بعدها قنطورا بنت يقطن الكنعانية، فولدت له ستة: مَدْين، وزمران، وسرج، ويقشان، ونشق، ولم يُسَمّ السادس. ثم تزوج بعدها حجون بنت أمين، فولدت له خمسة: كيسان، وسورج، واميم، ولوطان، ونافس.

هكذا ذكره أبو القاسم السهيلي في كتابه "التعريف والاعلام".

باب ذكر ذرية إبراهيم عليه الصلاة والتسليم

قد قدمنا قصته مع قومه، وما كان من أمرهم وما آل إليه أمره عليه الصلاة والسلام والتحية والإكرام.

وذكرنا ما وقع في زمانه من قصة قوم لوط، واتبعنا ذلك بقصة مدين قوم شعيب عليه السلام، لأنها قرينتها في كتاب الله عز وجل، في مواضع متعددة، فذكر تعالى بعد قصة قوم لوط قصة مدين، وهم أصحاب الأيكة على الصحيح كما قدمنا، فذكرناها تبعاً لها إقتداء بالقرآن العظيم.

 


RSS v2.0 FEED أضف الصفحة إلى MySpace! أضف الصفحة إلى iGoogle أضف الصفحة إلى My Yahoo أضف الصفحة إلى Microsoft live أضف الصفحة إلى facebook برنامج قارىء RSS Subscribe Bookmark and Share


تعليقات القراء على المقالات : أضف تعليقك الآن

ملاحظة هامة : هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها.

الأسئلة والتعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة ستحذف تلقائيا.

لا توجد تعليقات

إلى الأعلى


أرسال لصديق

التلاوت القرآنية

الدروس والمحاضرات

أحصائيات
    عدد المقالات (26769)
    عدد الكتب (4770)
    عدد الصوتيات (114455)
القائمة البريدية
القائمة البريدية
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر 
Midad.com ©  2012
وقت تحميل الصفحة: 0.076 ثانية  |   خريطة الموقع  |   Rss  |  كيف تستخدم هذا الموقع