لمحة تاريخية عن الدولة العبيدية - الجزء الثاني
بسم الله الرحمن الرحيم
 الصفحة الرئيسية | المقالات و البحوث | المكتبة ( للتحميل ) | الصوتيات | التلاوات القرآنية | أرسل بحثك | توقيع الزوار | كلمة الموقع 
اخر المقالات مصري طول شاربه ( 84 ) سـم         وصفة علاجية تزيل الأمراض بالكلية         دعاء الهم والحزن         خلق الجان وقصة الشيطان         قصـة الذي استلف ألف دينار         كذبة نيسان ( ابريل )         بعض الدعوات المستجابات         الرؤى والأحلام         دعاء من استصعب عليه أمر         دعاء طرد الشيطان ووساوسه         أدعية .. ولكن في الاتجاه المعاكس         البريد الإلكتروني والصور الخليعة         الدعاء قبل إتيان الزوجة         كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يسّبح ؟         نماذج من الدعاء .. من الكتاب و السنة         اصنع من الليمون شراباً حلواً         نسب أسرة آل محمود         ثرثرة النساء داء أم دواء ؟         دعاء الوسوسة في الصلاة والقراءة         قصة هود عليه السلام         جحر العقرب ؟!         أخطاء في الدعاء وما يكره فيه         أرجوك لا تتزوجني!!         للنساء فقط !! في غرفة النوم ؟ !!         الحب الإلكتروني         قصص لم تسمع بها         هذه دعوتنا         الرقية الشرعية.         الأقصى أم الهيكل؟         لماذا تتبع السلف الصالح ؟         ابتسم أنت في جدة         شيطان دوت نت         عورة المرأة المسلمة أمام المحارم         الحب الحرام         أذكار الصباح و المساء         شرح الأربعين النووية - الدرس الأول         جولة في بيوت الأرامل         وافق شن طبقه         شرح عقيدة أهل السنة والجماعة لابن عثيمين -الدرس الأول         الزواج العرفي بين الشباب والفتيات         الكاسيات العاريات         تفسير آيات - 1         خطر الزنا         حكم الغناء         هل كان إسلام الصحابة والتابعين صحيحا........بدون أن يتصوفوا؟؟    
المؤسس و المشرف :
      سعد بن زيد آل محمود
قائمة أخر المقالات إضافة
  دعاء الهم والحزن
  جحر العقرب ؟!
  أيهم قلبك ؟؟
  ثرثرة النساء داء أم دواء ؟
  أيهم قلبك ؟؟
قائمة أخر الكتب إضافة
  صوفيات خطاب مفتوح إلى حضرة السماحة شيخ مشايخ الط...
  ما هي الصوفية وما دورها في الجهاد الإسلامي ؟
  أولياء الصوفية عند ابن تيمية في الفرقان
  مولى الصوفية الأكبر جلال الدين الرومي [يكفر من خ...
  صوفيات خطاب مفتوح إلى حضرة السماحة شيخ مشايخ الط...
قائمة أخر الصوتيات إضافة
  العقيدة مصدر قوة الأمة
  نصائح منهجية لطالب العلم
  الحذر من التهاون في أداء الدَّين
  توجيهات لزوار المدينة النبوية
  سيرة الإمام مالك
تحويل التاريخ
راسلنا
توقيع الزوار
القرآن الكريم
التلاوات القرآنية
لمحة تاريخية عن الدولة العبيدية - الجزء الثاني

محمد بن موسى الشريف
أضيفت بتاريخ:   2007-11-23
التصدير إلى ورد نسخة طباعة القراء:   1126
تنسيق الخط

ضع هذه المادة على جوالك باستخدام برنامج قارئ الباركود
qrcode
ما هي هذه الخدمة؟؟
 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الجزء الثاني

مسألة نسب العبيديين لآل البيت :

 

لقد أطلق جلال الدين السيوطي في كتابه (تاريخ الخلفاء) اسم «الدولة الخبيثة» على الفاطميين، فقال: «ولم أورد أحداً من الخلفاء العبيديين لأن إمامتهم غير صحيحة لأمور، منها:

 

أنهم غير قرشيين، وإنما سمتهم بالفاطميين جهلة العوام، وإلاّ فجدهم مجوسيّ. قال القاضي عبد الجبار البصري: «اسم جد الخلفاء المصريين سعيد]أول حكامهم] وكان أبوه (عبد الله بن ميمون) يهودياً حداداً نشابة».

 

وقال القاضي أبو بكر الباقلاني: «القداح جَدّ عبيد الله الذي يسمى بالمهدي كان مجوسياً ، ودخل عبيد الله المهدي المغرب ، وادعى أنه ينسب إلى علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- ولم يعرفه أحد من علماء النسب، وسماهم جهلة الناس الفاطميين»).[1][8] )وقال ابن خلكان: «أكثر أهل العلم لا يصححون نسب المهدي عبيد الله جد خلفاء مصر، حتى إن العزيز بالله ابن المعز في ولايته صعد المنبر يوم الجمعة، فوجد فيها هذه الأبيات:

 

 

 

                          إنَّا سمعنا   نسبا ً منكراً                يُتْلى  علـى  المنبر الجامـعِ

 

                          إن كنتَ فيما تدَّعي صادقاً             فاذْكُرْ لنا أَبا بَعْد الأبِ السَّابِعِ ([1][9])

 

                          وإنْ كنتَ تُرِدْ تحقيقَ ما قُلتُه          فانْسِب ْ لنا  نفسَك  كالطَّائعِ

 

                          أَوْ لا، دَعِ الأنسابَ مستورةً           وادخُلْ بِنا في النَّسَبِ الواسِعِ

 

                          فإنَّ أنسابَ  بني هــاشمٍ                يَقْصُر  عنها  طَمَعُ  الطامِعِ 

 

وما أحسن ما قال المعز الفاطمي صاحب القاهرة؛ وقد سأله ابن طباطبا عن نسبهم، فجذب نصف سيفه من الغمد وقال: «هذا نسبي، ونثر على الأمراء والحاضرين الذهب، وقال: هذا حسبي».

 

ومنها: أن أكثرهم زنادقة خارجون عن الإسلام، ومنهم من أظهر سب الأنبياء، ومنهم من أباح الخمر، ومنهم من أمر بالسجود له؛ والخير منهم رافضي خبيث لئيم يأمر بسب الصحابة رضي الله عنهم، ومثل هؤلاء لا تنعقد ولا تصلح لهم إمامة.

 

قال القاضي أبو بكر الباقلاني: «كان المهدي عبيد الله باطنياً خبيثاً حريصا على إزالة ملة الإسلام، أعدم العلماء والفقهاء ليتمكن من إغواء الخلق، وجاء أولاده على أسلوبه: أباحوا الخمور والفجور وأشاعوا الرفض».

 

وقال الذهبي: «كان القائم ابن المهدي شراً من أبيه زنديقاً ملعوناً أظهر سبّ الأنبياء». وقال: «وكان العبيديون شراً من التتار على ملة الإسلام».

 

وقال أبو الحسن القابسي: «إن الذين قتلهم عبيدُ الله وبنوه من العلماء والعباد أربعة آلاف رجل ليردوهم عن الترضي عن الصحابة، فاختاروا الموت».

 

قال القاضي عياض: «سئل أبو محمد القيرواني الكيزاني من علماء المالكية عمن أكرهه بنو عبيد على الدخول في دعوتهم أو يقتل؟ قال: يختار القتلَ، ولا يعذر أحد في هذا الأمر،.. لأن المقام في موضع يطلب من أهله تعطيل الشرائع وهو لا يجوز».

 

وقال ابن خلكان: «وقد كانوا يدعون المغيبات، وأخبارهم في ذلك مشهورة، حتى إن العزيز صعد يوماً المنبر فرأى ورقة فيها مكتوب:

 

                          إن  كنتَ  أُعطيتَ  علمَ  الغيبِ                   بيِّن لنـا  كاتبَ  البــطاقَهْ

 

                          بالظـلمِ والجـور قد رضينـا                      وليــس  بالكفـرِ والحماقَهْ        

 

وكتبت إليه إمرأة قصة فيها: بالذي أعز اليهود بمنشا والنصارى بابن نسطور، وأذل المسلمين بك إلا نظرت في أمري. وكان منشا اليهودي عاملا (له) بالشام وابن نسطور النصراني في دمشق» اهـ

 

ومما يستدل به على زور نسب الفاطميين لآل البيت هي الرسائل التي تبودلت بين العزيز بالله الفاطمي والحكم المستنصر الأموي في الأندلس، فقد ذكر ابن خلكان في وفيات الأعيان (ج2 ص152) أن العزيز كتب إلى الحكم المستنصر يسبّه ويهجوه، فردّ هذا عليه بقوله: «أما بعد، فقد عرفتنا فهجوتنا ولو عرفناك لأجبناك». وكان الحكم يطعن على العزيز بنسبه ، وأن جدّه ميمون القداح الباطني.

 

وأما بالنسبة لنشرهم مذهبهم فقد بنوا الجامع الأزهر لينشروا من خلال هذا المركز مذهب الرفض، وكانوا يجبرون المسلمين على اعتناقه ، ثم لما رجعت مصر إلى سلطة المسلمين من أهل السنة أبطل السلطان صلاح الدين مذهب الرفض ، وأعاد السنة إلى أرض مصر.

 

وقد تركت الدولة العبيدية آثاراً سيئة من البدع والمنكرات ما زالت تمارس إلى زماننا هذا في مصر وغيرها.

 

موقف الشيعة الاثني عشرية من العبيديين :

 

إنّ الشيعة الاثني عشرية تكفّر العبيديين مع إنهم يتبعهم شيعة اليوم ، ويقولون عن دولتهم: إنها كانت دولة شيعية، وأنهم بناة مجدنا ودعاة مذهبنا ومؤسسو العلم والحضارة في مصر، ومنشئو المساجد ودور الكتب والجامعات.

 

فمع تكفيرهم إياهم واتفاقهم على خروجهم من الإسلام والملة الإسلامية الحنيفية، فقد كتب محضر في عصر الخليفة القادر العباسي في شهر ربيع الآخر سنة 402هـ وعليه توقيعات من أشراف القوم ونقبائهم ، وخصوصاً من يلقب بنقيب الأشراف وجامع نهج البلاغة، السيد رضى وأخيه السيد المرتضى، واحتفاظا على التاريخ والوثيقة التاريخية ننقلها بتمامها ههنا:

 

«إن الناجم بمصر وهو منصور بن نزار الملقب بالحاكم -حكم الله عليه بالبوار والخزي والنكال- ابن معد بن إسماعيل بن عبد الرحمن بن سعيد -لا أسعده الله- فإنه [أي سعيد] لما سار إلى المغرب تسمى بعبيد الله وتلقب بالمهدي ، وهو ومن تقدمه من سلفه الأرجاس الأنجاس -عليه وعليهم اللعنة- أدعياء الخوارج، لا نسب لهم في ولد علي بن أبي طالب، وإن ذلك باطل وزور، وإنهم لا يعلمون أن أحداً من الطالبيين توقف عن إطلاق القول في هؤلاء الخوارج إنهم أدعياء، وقد كان شائعاَ بالحرمين في أول أمرهم بالمغرب، منتشراً انتشاراً يمنع من أن يدلس على أحد كذبهم، أو يذهب وهم إلى تصديقهم، وإن هذا الناجم بمصر هم وسلفه كفار وفساق فجار زنادقة، ولمذهب الثنوية والمجوسية معتقدون، قد عطلوا الحدود، وأباحوا الفروج، وسفكوا الدماء، وسبّوا الأنبياء، ولعنوا السلف وادّعوا الربوبية.

 

التوقيعات: الشريف الرضي، السيد المرتضى أخوه، وابن الأزرق الموسوي، ومحمد بن محمد بن عمر بن أبي يعلى العلويون، والقاضي أبو محمد عبد الله ابن الأكفاني، والقاضي أبو القاسم الجزري، والإمام أبو حامد الاسفرائيني، وغيرهم الكثيرون الكثيرون»([1][10] ).

 

وبهذه الشهادات والبراهين التاريخية نردّ على الذين يحاولون أن يصححوا نسب الفاطميين لآل البيت ، وعلى المخدوعين والمبعدين عن الحقائق التاريخية ، والتي طالما لُقّنت لطلاب المسلمين في مدارسهم ومعاهدهم على غير حقيقتها.

 

رجال الإسماعيلية قبل تأسيس الدولة :

 

1- ميمون القدّاح، ابن الديصان : وهو واضع دعامة المذهب الإسماعيلي الباطني، وهو فارسي. نُسِبَ إلى أحد أجداده «الديصان» الذي كان ثنوي المعتقد. ([1][11])

 

2- عبد الله بن ميمون القداح: كان مركزه السلمية من أعمال حماة في بلاد الشام ، وهو الذي ابتدع دعوة منظمة قسمها إلى سبع درجات ، زيدت بعده حتى أصبحت تسعاً في زمن الفاطميين، ولم يمت حتى راجت الدعوة الإسماعيلية في كثير من المناطق الإسلامية.

 

3- أحمد بن عبد الله بن ميمون القداح: وكان يلقب أبا الشَّلَعْلَع (أو أبا الشلغلغ)، وكان يرأس الدعوة في بعض مدن العراق كالكوفة وبغداد، وآلت إليه الرئاسة التامة من عام 260-270هـ. ثم جاء بعده ابن أخيه عبيد الله المهدي (سعيد ابن محمد)، والذي سنتكلم عنه فيما بعد.

 

وأحمد هذا بعث ابن حوشب لنشر المذهب الإسماعيلي في اليمن، وبعث إليه بعد ذلك أبا عبد الله الشيعي حيث علمه ابن حوشب أصولَ المذهب، ثم أرسله إلى المغرب لنشر الدعوة هناك. ونلاحظ هنا أن دعاة الإسماعيلية كانوا يدعون لمذهبهم بعيداً عن بغداد، حاضرة الدولة العباسية، سراً حتى لا تصطدم بها في بادئ أمرها , ومن منطقة تونس -حالياً- ابتدأت الدولة االعبيدية.

 

حكّام العبيديين :

 

عبيد الله المهدي، سعيد بن محمد بن عبد الله بن ميمون القداح (ت322هـ)

 

وهو أول من تسلم قيادة دولة العبيديين، واسمه الأصلي سعيد، وقد دعي إلى إفريقية بعد أن لقيت الدعوة الإسماعيلية نجاحاً في اليمن بفضل ابن حوشب -كما مر قريباً-، والذي تغلب على معظم أرجائها، والذي بعث دعاته إلى اليمامة والبحرين والسند والهند ومصر والمغرب، وابن حوشب هذا أرسله أبو سعيد محمد أخو أحمد بن عبد الله بن ميمون القداح سنة 270هـ إلى اليمن من السلمية.

 

لاقى سعيد (عبيد الله) بن محمد صعوبات شتى حتى استطاع الوصول إلى رقادة عام 296هـ في رجب. فلقد سجنه اليسع بن مدارا أمير سلجلماسة. فالرشوة التي قدمها عبيد الله المهدي له لم تجد نفعاً ، وظل في سجنه حتى أطلق سراحه على يد أبي عبد الله الشيعي الذي بعثه ابن حوشب من اليمن إلى المغرب.

 

وعندما وصل عبيد الله إلى القيروان تلقاه أهلها بسلام الخلافة اعتقاداً منهم بأنه علوي فاطمي، ولم يلبث أن قسم رؤساء كتامة، الذين ساعدوه على إقامة دولته، أعمال هذه الدولة ،  ثم دون الدواوين ، وجبى الأموال ، واستقرت قدمه في تلك البلاد.

 

ولم يكتف سعيد بما فعل، بل طمع بالسيطرة على مصر بعد انتصار جيوشه بالسيطرة على برقة تحت قيادة ولي عهده أبي القاسم، وحباسة بن يوسف، أحد زعماء كتامة. وقد واصلت جيوش المغرب سيرها إلى الإسكندرية، فاستولت عليها وسارت على الوجه البحري، ولكن الخليفة المقتدر العباسي بعث جيشا كبيرا مقداره أربعون ألف جندي أحل الهزيمة بالعبيديين ، وأرغموهم على العودة إلى المغرب .

 

وفي سنة 307هـ عاود أبو القاسم بن المهدي المحاولة مرة أخرى ، واستولى على الإسكندرية ، فأرسل الخليفة العباسي خادمه مؤنس على رأس جيش فألحق بهم الهزيمة ، وأحرق كثيراً من مراكبهم في البحر ، وأرغمهم على العودة إلى بلادهم عام 309هـ.

 

أما الحملة العبيدية الثالثة على مصر فظلّت -كما قيل- ثلاث سنوات (321-324هـ)، أُبرِمَت خلالها معاهدة صلح بين الفريقين سنة 323هـ ولكن لم يطل أمده، فقد انضم بعض زعماء المصريين إلى جيش المغاربة الذي دخل الإسكندرية عام 324هـ، فبعث إليهم الإخشيد جيشاً هزمهم ، فعادوا إلى بلادهم منهزمين.

 

أقام سعيد (عبيد الله) بن محمد بالقيروان -كحاضرة لدولته- لغاية سنة 304هـ حيث اختط مدينة المهدية جنوب القيروان، وقد ظلّت هذه المدينة آهلة بالسكان إلى سنة 543هـ حيث أرسل روجر النورماندي صاحب صقلية أحدَ قواده فاستولى عليها، وبقيت في يده إلى أن حررها عبد المؤمن سنة 555هـ.

 

مات سعيد (عبيد الله) سنة 322هـ وخلفه ابنه القاسم وتلقب بالقائم.

 

القائم والمنصور (322-341هـ) :

 

كان القائم، كغيره من الملوك العبيديين، ينقم على السِّنِّيين حتى إنه أمر بلعن الصحابة -رضوان الله عليهم-، وقد أثار غضب المغاربة، وخاصة الخوارج منهم الذين ثاروا على العبيديين، وكانت أشد هذه الثورات خطراً وأشدها بلاء تلك الثورة التي أشعل نارها أبو يزيد مخلد بن كيداد، والتي استمرت طوال عهد القائم ، ولم تخمد إلا في عهد ابنه المنصور.

 

توفي القائم في رمضان سنة 334هـ، وخلفه ابنه أبو الظاهر إسماعيل الذي تلقب بالمنصور، وكان في العشرين من عمره ، وقد اشتهر المنصور بالشجاعة ورباطة الجأش ، وباستطاعته على التأثير على نفوس سامعيه بفصاحته وبلاغته ، وقدرته على ارتجال الخطب.

 

وعندما مات أبوه القائم أخفى نبأ موته عن جيشه حتى لا يؤثر على حماسته في إخماد ثورة أبي يزيد مخلد بن كيداد ، وقد انقطعت العلاقات بين مصر وبلاد المغرب طوال عهده، لأن همه كان هو القضاء على ثورة أبي يزيد، ثم قدر له أن يهزم جيش أبي يزيد ، وطارده إلى الصحراء وقبض عليه، ثم لما ساقه إلى المهدية مات أبو يزيد متأثراً بجراحه في محرم سنة 336هـ.

 

قضى المنصور البقية الباقية من خلافته في إعادة تنظيم بلاده، فأنشأ أسطولاً كبيراً، وأسس مدينة المنصورية سنة 337هـ واتخذها حاضرة لدولته ، ومنذ ذلك الحين أصبحت حاضرة العبيديين ، حكم المنصور سبع سنين وستة أيام ، ومات في يوم الجمعة في شوال سنة 341هـ وقبر بالمهدية.

 

المعز لدين الله (341-365هـ) :

 

هو معد بن إسماعيل، أبو تميم، بنى القاهرة، وهو أول من ملك الديار المصرية من الملوك العبيديين ، في عهده دانت له قبائل البربر كافة والمغرب كلّه ، فلما رأى الأمر كذلك فكّر بفتح مصر، فبعث بين يديه جوهراً الصقلي حتى أخذها من كافور الإخشيدي بعد حروب جرت بينهما، وذلك في سنة 362هـ.

 

وكان المعزّ ومن سبقه من خلفائهم متلبسون بالرفض ظاهراً وباطناً، كما قال القاضي الباقلاني من أن مذهبهم الكفر المحض ، وقد أورد ابن كثير -رحمه الله- في [البداية والنهاية 11/284]: «أن المعز أُحضِر بين يديه الزاهد العابد الورع الناسك التقي أبو بكر النابلسي، فقال له المعز: بلغني أنك قلتَ لو أن معي عشرة أسهم لرميت الروم بتسعة ورميت المصريين [أي العبيديين] بسهم. فقال: ما قلتُ هذا ، فظن أنه رجع عن قوله، فقال: كيف قلتَ؟ قال: قلتُ ينبغي أن نرميكم بتسعة ثم نرميهم بالعاشر. قال: ولم ؟ قال: لأنكم غيرتم دين الأمة ، وقتلتم الصالحين ، وأطفأتم نور الإلهية ، وادعيتم ما ليس لكم.

 

فأمر بإشهاره في أول يوم ، ثم ضرب في اليوم الثاني بالسياط ضرباً شديداً مبرحاً، ثم أمر بسلخه في اليوم الثالث، فجيء بيهودي فجعل يسلخه وهو يقرأ القرآن، قال اليهودي: فأخذتني رقة عليه، فلما بلغت تلقاء قلبه طعنته بالسكين فمات، رحمه الله. فكان يقال له الشهيد» أهـ

 

والمعز بجانب ظلمه وبطشه ورفضه كان مثقفا يجيد عدة لغات منها الطليانية والصقلية، كما عرف اللغة السودانية ،  وكان ذا ولع بالعلوم ودراية بالأدب، فضلا عما عرف به من حسن التدبير وإحكام الأمور (!).

 

قضى المعز الشطر الأكبر من خلافته في بلاد المغرب، ولم يبق في مصر أكثر من سنتين إلا قليلاً ، وقد مات المعز في شهر ربيع الآخر سنة 365هـ بعد أن حكم أربعاً وعشرين سنة.

 

العزيز بالله (365-386هـ) :

 

هو نزار بن المعز، ويكنى أبا منصور، ويلقب بالعزيز، وكانت ولايته إحدى وعشرين سنة وخمسة أشهر وعشرة أيام. توفي عن اثنين وأربعين سنة، وقام بالأمر بعده ابنه الحاكم.

 

اشتُهر عن العزيز أنه كان يستوزر اليهود والنصارى (!). فقد استوزر ابن نسطورس وأخر يهودياً اسمه منشا. ويقول ابن كثير: فَعَزَّ بسببهما -أي ابن نسطورس ومنشا- أهلُ هاتين الملتين في ذلك الزمان على المسلمين. أهـ

 

ويذكر د. حسن إبراهيم حسن في كتابه (تاريخ الإسلام السياسي) (3/167): «أن عهد الخليفة العزيز بالله الفاطمي عهد يسر ورخاء وتسامح ديني وثقافة (!)..» اهـ. وذكر أيضاً أن العزيز تزوج بنصرانية، وتوإلى عطفه (!) على الكنيسة القبطية.

 

وفي أيام العزيز تفاقم خطر القرامطة وأفتكين ببلاد الشام، وكان قد استعصى أمرهما على أبيه المعز من قبل، ولم يكد العزيز يوطد سلطته في مصر حتى وجّه عنايته لاسترداد بلاد الشام وفلسطين بعد سيطرة القرامطة عليهما، فوجّه العزيز جوهراً الصقلي إلى القرامطة وأفتكين، لكنّه هزُِم ولم يستطع استرداد الشام وفلسطين، ثم أشار جوهر على العزيز بحرب القرامطة وأفتكين بنفسه، فالتقى بجيوشهما في الرملة فهزمهم ، وذلك في محرم سنة 368هـ وقبض على أفتكين ، لكنه عفا عنه وأغدق عليه.

 

ولا يخفى علينا أن العلاقة بين الإسماعيلية والقرامطة كانت وثيقة جداً في بداية نشأتهما، لكن حصلت اختلافات بينهما أدت إلى النزاع.

 

كان سبب انتزاع القرامطة وأفتكين الشام وفلسطين من العبيديين هو تذمّر أهلهما على مذهب العبيديين، فاضطروا إلى طلب معونة القرامطة وأفتكين ، ونجحوا في إسقاط حكم العبيديين على بلادهما، وحوادث دمشق مشهورة في هذا.

 

في عهد العزيز وجه العبيديون اهتمامهم إلى بثّ عقائد المذهب الإسماعيلي الشيعي الباطني، وأصبحت كل أمور الدولة في أيديهم.

 

مات العزيز ببلبيس سنة 386هـ، وهو في الرابع والأربعين من عمره ، كان العزيز كريماً محباً للعفو -مع أمثاله- و كان رجلاً ممتعاً يميل إلى الأبهة، كما كان خبيراً بالجواهر، يحبّ الصيد -وخاصة السباع- وكان ذكياً أريباً مستنيراً، يجيد عدة لغات كأبيه المعز.

 

تابع الجزء الثالث ......


RSS v2.0 FEED أضف الصفحة إلى MySpace! أضف الصفحة إلى iGoogle أضف الصفحة إلى My Yahoo أضف الصفحة إلى Microsoft live أضف الصفحة إلى facebook برنامج قارىء RSS Subscribe Bookmark and Share


تعليقات القراء على المقالات : أضف تعليقك الآن

ملاحظة هامة : هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها.

الأسئلة والتعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة ستحذف تلقائيا.

ل
يعطيكم العافية

إلى الأعلى


أرسال لصديق

التلاوت القرآنية

الدروس والمحاضرات

أحصائيات
    عدد المقالات (26769)
    عدد الكتب (4770)
    عدد الصوتيات (114455)
القائمة البريدية
القائمة البريدية
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر 
Midad.com ©  2012
وقت تحميل الصفحة: 0.071 ثانية  |   خريطة الموقع  |   Rss  |  كيف تستخدم هذا الموقع