بسم الله الرحمن الرحيم
الإدارة بالقواعد الذهبية، علم من علوم الإدارة الحديثة، ومن اتجاهاتها المنهجية، أردنا من خلال النافذة الإدارية أن نسلط الضوء حول هذا المنهج، عبر التعريف به، وبأركانه، والتعرف على مصادره، وعلاقته بعدد من العلوم الاجتماعية الأخرى، كل ذلك عبر رحلة من الحوار الشيق في هذا الموضوع مع الدكتور أحمد المبارك، أحد المهتمين بهذا العلم..
ما هي الأسس الإدارية التي قام عليه منهج الإدارة بالقواعد الذهبية؟
أُعرّف هذا المنهج على أنه اتجاه سلوكي إداري جديد يهدف إلى تطوير الشخصية الإنسانية وتطوير الموارد البشرية، وتطوير المنظمة الإدارية، وهو يتعامل مع الشخصية الإنسانية سواء أكانت تمارس نشاطها على المستوى الشخصي أو الأسري أو الاجتماعي أو الرسمي أو الإداري؛ فهو يتعامل مع السلوك الإنساني من مختلف جوانبه وخصوصاً الجوانب الرئيسة وهي الجانب الفكري والوجداني والسلوكي.
ما هي المصادر التي اعتمد عليها هذا المنهج؟
في الواقع قمت بدراسة امتدت خمس عشرة سنة في القرآن الكريم وتفاسيره والأحاديث النبوية وشروحاتها، وكذلك الكتب المتعلقة بعلم الفقه والأصول وعلم المقاصد الإسلامية وعلم الحديث، وكذلك كتب العلماء المسلمين المتعلقة بالأخلاق والسلوك والتربية، وكذلك الكتب المتعلقة بالسياسة الشرعيّة والأحكام الملوكية والسلطانية، وفي النهاية خرجت من هذه وتلك بقواعد أطلقت عليها "القواعد الذهبية"، وهذه القواعد الذهبية في الإدارة قمت بتنظيمها على هيئة دورات وبرامج تدريبية، وعلى شكل تقنيات وأساليب وآليات تطبيقية عملية.
المتصفح لكتاب سعادتكم حول الإدارة بالقواعد الذهبية يجد أن هناك علاقة بين هذه القواعد الذهبية وعلم النفس؟
لا شك أن كل من يتحدث عن السلوك سوف يقف ويبحث نقاطاً أو مسائل معينة تعتبر قاسماً مشتركاً بين علوم كثيرة متعلقة بعلم سلوك الإنسان أو علم الاجتماع، فطالما أنك تتحدث عن السلوك البشري، فالسلوك البشري هو السلوك البشري في كل زمان ومكان، فمثلاً عندما نقول: إن السلوك البشري يتكون من فكر ووجدان وسلوك، فكل العلوم تتعامل مع هذه الأجزاء من زوايا مختلفة.
ما المقصود بأركان منهج الإدارة بالقواعد الذهبية؟
يتكون هذا المنهج الإداري من ركنين رئيسين، الركن الأول: ويتكون من مجموعة من المنطلقات تصل إلى اثني عشر منطلقاً، أما الركن الثاني فيتكون من القواعد الذهبية، وبالنسبة للمنطلقات فإنها تؤسس لرؤى عامة وخطوط عريضة ومرتكزات لهذا المنهج؛ لأن هذا المنهج هو عبارة عن مدرسة عريضة وواسعة تضم العديد من النظريات والمفاهيم والنماذج والتطبيقات والتقنيات، وغيرها ولكن أهم هذه الأمور هما الركن الأول وهي المنطلقات، والركن الثاني وهي القواعد الذهبية. وأهم منطلق أريد أن أذكره هنا المنطلق المحوري الذي يقول: إن سلوك الإنسان لكي يتبلور يمر بثلاث مراحل، وهي مرحلة نشاط الفكر، ومرحلة نشاط الوجدان، ومرحلة نشاط السلوك (الفعلي الحركي).
أما القواعد الذهبية فتقسمت إلى ثلاثة أقسام، منها: قواعد تُعنى بالفكر، وقواعد تُعنى بالوجدان، وقواعد تُعنى بالسلوك.
أشرتم في منهج الإدارة بالقواعد الذهبية إلى مراحل تكوين السلوك الإنساني، وأشرتم إلى الذهن والنفس والجوارح، ما هو دور القيم في هذه المراحل؟
مراحل تكوّن السلوك هي الفكر والوجدان والسلوك، وعندما نتوقف عند مرحلة الفكر نجد أنه يتكون من مجموعة من القيم والمنطلقات والمعتقدات، ومنها ما يمتد إلى الوجدان بمعنى أن كل مرحلة من المراحل تحتوي على مجموعة من القيم والمعتقدات والمنطلقات، وهذه المراحل تندرج تحت ما يُسمى بمنهج الإدارة بالقواعد الذهبية الذي هو كنز وخلاصة لأعمال أمة وهي الأمة الإسلامية، ولرجال أفنوا حياتهم في بلورة هذه القواعد وخصوصاً القواعد الفقهية، فهذا المنهج يمكن أن يُقال عنه: إنه جهد أمة بكاملها؛ لذلك هي أعظم من أن تُتَسمى بالقواعد الذهبية، ولكن مجازاً أسميتها بالقواعد الذهبية.
هل يمكن أن يطبق الفرد على نفسه منهج الإدارة بالقواعد الذهبية؟
من ضمن منطلقات هذا المنهج أنه يتعامل مع النفس، والهدف الرئيسي لهذا المنهج هو منطلق تطوير الشخصية؛ لأن هذا المنطلق يقودنا إلى تطوير الموارد البشرية التي بدورها تقودنا إلى تطوير المنظمات والمؤسسات الإدارية، والمجتمع أو الدولة في الواقع هي مجموعة من المنظمات والمؤسسات الإدارية، لذلك يقول "بيتر دركر": ليس هناك أمم متقدمة وأخرى متخلفة، إنما هناك أمم حظيت بإدارة متقدمة وأخرى ابتليت بإدارة متخلفة. فلهذا عندما نطبق هذا المنهج على مستوى الفرد نفسه أو على الآخرين، فإنّ هذا المنهج يتعامل مع منظمتين داخلية وهي النفس البشرية، وخارجية وهي الأمة البشرية، فكلاهما تحتوي على مجموعة من العوامل والتفاعلات والسلطات تحتاج إلى قيادة وإدارة حكيمة، وتحتاج إلى اتصال فعّال بين مختلف الأجزاء لتكوين السلوك البشري.
هل من كلمة أخيرة لسعادتكم؟
أسأل الله الإعانة والسداد للعمل على إظهار هذا المنهج حتى يظهره الله على التدريب كله أو أفنى من دونه، فأسأل الله أن يشرّفني بإبراز ولو جزء بسيط من عظمة ديننا من خلال هذا المنهج لكل البشر وفي كافة أصقاع الأرض، وبشكل بديع متميز ومبتكر.