بسم الله الرحمن الرحيم
كنت يوماً على سفرٍ فوجدت كهلاً عليه علامات سمت وهيبة ووقار جلس بجواري طيلة الرحلة فسألني عن اسمي وبلدي وعملي وعرفني بنفسه. لأن من حق جار الصاحب بالجنب أن يتعرف كل بصاحبه فوجدت عنده. علم وقول يود أن يبوح عما يعتلج في نفسه. فكنت مصغ إليه بكل حواسي. والحديث ذو شجون. يحن لربيع شبابه. فقال:
منْ قبلِ ربعِ قرنٍ كنتُ يافعاً
أحفظُ قرآنَ ربيّ
منَ الكِتابِ
أصومُ فرضاً ونَفلاً
معَ أتْرابي
وأصَلي فَرضي جماعةً للثوابِ
وأصونُ نفسي من
كُلِّ ارتِيابِ
أحبُّ مجالسَ
العلمِ للصوابِ
وأخشى اللهَ من كلِّ عملٍ فيه
محاسبةً يومَ
العَرْضِ للحِسابِ
* * *
وإذْ بطاغيةِ الظلمِ يَسنُ قانوناً
فيه جمعُ الفتياتِ
معَ الشّبابِ
بمعسكراتٍ تُقامُ فيها حفلاتُ
رقصٍ وطربٍ
وخلعٍ للحِجابِ
فعارضَ بعضُ الآباءَ والأخْوانِ
من إرسالِ بناتِهم
معَ الذِئابِ
فكانَ مصيرُهم مجهولاً يُعاقبُ
عليه بحرمان
تعلمٍ للغيابِ
وإلصاقُ تهمةٍ ملفقةٍ لأوليائِهم
لجَلدِهم بالسياطِ
منَ الكِلابِ
* * *
أتدرونَ ماذا تمَّ يا أحبابِ؟؟
حامَ حولَ بيتِنا
دعاةُ حقدٍ..
يُراقبونَ خُروجي مع إيابي..
والبعضُ طوَّقَ مسجدَ حَينا..
ولمْ يُراعوا
حرمةً لمحرابِ..
لا لشيءٍ جَنيتُه سوى أنّي..
رَشدتُ منْ تاهَ
عنِ الصَّوابِ..
* * *
وأنقذتُ ضمائرَ قدْ تلاشَتْ..
في لجةِ الخوفِ
منَ العِقابِ..
تركوا عصمةَ دينِهم واتَبعوا..
ملةَ الإلحادِ
خَوفَ الذئابِ..
وأيقظتُ مروءاتٍ قدْ غرقتْ..
جزعاً من
جلاوزةِ العَذابِ..
أيُعَدُّ هذا جريمةً في الوجودِ؟..
ياأهلَ العدلِ
ياغيرةَ الشّبابِ..
* * *
أينِ منهجُ الإسلامِ منْ حالِنا؟
منْ دَعا للهِ غُيبَ
في سِردابِ..
ومنْ ساعدَ محتاجاً بِفـضلِـه..
نالَ جزاءَه
بأصنافِ العذابِ..
زنزانةٌ بانتظارهِ لايَرى النّورَ..
حتى يُجرّ ويُدسَ
في التُرابِ..
وسعادةُ التَقي في هذهِ الدّنيا..
جهادُ النفسِ
ورجاءُ الثوابِ..
ومجادلةُ أعداءِ الله بالبيانِ..
أولاً وإلا ببارقٍ
لحزِّ الرقابِ..
وما قيمةُ العيشِ وأنتَ ذليلٌ..
والنفسُ تتلوى
بلهبٍ ونابِ..
عشْ عزيزاً وارْوِ الأرضَ بدمٍ..
لتزهرَ ورداً
وروضاً لأصحابِ..
قدمتُ ما كانَ بِوسْعي بَـذلهُ..
حتى أنالَ الرِّضا
منَ التَّوابِ..
* * *
قدّمْ ياأُخيَّ المالَ واشرِ النَّفسَ..
قبلَ أنْ تعودَ
حفنةً منْ تُرابِ..
وترى المُجرمينَ أذلةً مُقَرنينَ..
بالأصْفادِ يُلاقُونَ
أشدَّ العَذابِ..
والمؤمنونَ على سررٍ مُتقابلينَ..
في جنةِ على
مَدى الأحْقابِ..
بجوارِ حبيبِنا محمدٍ وصَحبهِ..
يطيبُ العيشُ
برفقةِ الأتْرابِ..