بسم الله الرحمن الرحيم
تذكّرتُ أياماً سالفاتٍ في الورى...
كيفَ كانتْ الأرضُ تَمورُ ظلاما؟
يغزو قويُّنا ضعيفَنا سِرَّاً وجِهارا...
يَسلبُ الأنعامَ، ومبعثراً أرحاماَ...
يَسبي النساءَ الحرائرَ ليَكُنَّ إماءً...
مُكرهاتٍ والبعضُ يَبيتُونَ أيتاما...
* * *
تنقضي الأيامُ وتفنى الأعمارُ غِيلةً...
من كرٍ وفرٍ وقيانٍ و شربٍ للّمُداما...
وتفاخرٍ بالأنسابِ والأمجادِ وشعراًً...
في عكاظٍ وتجارةً ونثراً واحتكاما...
* * *
فاصطفى الإلهُ لنا رسولَ الهُدى...
محمداً يملأُ الأنامَ عدلاً ونِظاما...
وَزَفَّتْ البُشْرى للكائناتِ أريجاً...
كما زفّتْ الأنْسامُ عبيرَ الخُزامى...
وأزهرتْ الصحراءُ وروداًونَرجساً...
وافترَّ ثغرُ فجرِ الضُّحى البَّساما...
بعدَ أنْ كانتْ تَعجُ الدُّنا خِصاما...
أضحتْ بنورِ هدايتهِ أمناً وسلاما...
والدماء تملأُ السهلَ وتعْبرُالأكاما...
نزلَ الأرضَ يباباً فأضحتْ جنةً...
وعينُ السماءِ تَرْعَى البدرَ التَّماما...
* * *
يَتيمُ قريشٍ تبنتهُ السماءُ ابتهاجاً...
وتَبنى مَحبَتهُ وعطفَهُ كلُّ اليتامى...
رعى الأغنامَ لقومهِ بالعدلِ حتى...
أنْ رعى أُمماً وخرَّجَ قادة ًأعْلاما...
* * *
نشروا العدلَ متساوياً في الخلائقِ...
حتى الذئبُ عنْ الأغنامِ تعامى...
خلدوا لنا تاريخاً مجيداً نعتزُّ به...
ثم نرقى هامَ الثُّريا عدلاً تسامى...
* * *
يارسولَ الله أقمتَ دعائمَ الهُدى...
فقامَ العدلُ وحولتَ الظلمَ حُطاما...
بدَّلَ القوم ُالكونَ ضلالاً و بُهتانا...
قتلوا العدلَ مُدّعيه وتَركُوه عِظاما...
ونادوا: (ديمقراطيةَ) الغربِ بديلاً...
شقراءَ قدْ هامَ بها العاشقون هُياما...
هي الدواءُ لكل عليلٍ في دُويلاتِنا...
تُداويهِ وترفعُ فوقَ الرأسِ الحُساما!...
* * *
لها أنصارٌ وإعلامٌ قويّ في عُروبَتنا...
أمطرَتْنا بِِلَظاها سُمّاً وسَقتْنا حِماما...
لبِسنا ثوباً خاطَهُ إبليسٌ واستبدلنا...
دينَنا وارتَضَيْنا بَديلاً بالّنُور ظلاما...