بسم الله الرحمن الرحيم
لبْنانُ! يَا عَبَقاً من التاريخ مـا * * * جَ عَلَـى رُبـاكِ يُعِيـدُ من أخبـارِ
الذكـريـاتُ على ربـاك غـنَّيـة * * * أمـجـاد إِيـمـانٍ وزهـوة غـارِ
نُـثِـرتْ لآلِئُهـا عَليـك فَصُغْتِهـا * * * عِـقْـداً وسِـحْـرَ قلائـدٍ وسـوار
يـا لَفْتَـةَ الـورْد النّـديِّ تَفتَّحـتْ * * * أَكْمَامُـه ! يـا بَـسْمـةَ الـنَّـوارِ
يا بهجـة الروض الغَنـيِّ أريجُـه * * * شَـدْوٌ يُـرَجّـعُـهُ حَنـينُ هَـزار
مـا بالُ شَـدْوكِ غَابَ والزّهَـر النَّد * * * يُّ ذَوَى، وعِطرُك! أَين عِطْر الدّارِ
وغَشاكِ مِنْ سُود اللَّيـالي سُودُهـا * * * ورَمَـاكِ هَـولُ فـواجـعٍ ودَمـار
قَـدْ كنتِ يا لبْنـانُ سَـاحـةَ أُمَّـةٍ * * * موصولـةٍ وعُـراً وصـدقَ ذِمـارِ
* * *
* * *
ولقـد ظننتُـكِ في الدّيار مصوَنـةً * * * بالعَهْـد مِنْ أُمَـمٍ ومِـنْ أَقْـطَـار
ومـن النظـام العالمـي وعُصْبَـةٍ * * * طَلَعَـتْ بزُخْـرُفِ دعـوة وشِعـار
غابَ النّظـام ولـمَّ زَيْـفَ شِعـاره * * * ورمـى بـكَـيْـدٍ صـارخٍ مَـكّـارِ
هل تَغْفِـرين لَنَـا هَـوَانَ مَـذَلّـةٍ * * * ويحي! ودمْعُكِ في المنازل جـاري
يجْري مع الـدَّم والأنينِ و صرخَـةٍ * * * وتـطـايُـرِ الأَشْــلاء و الآثــارِ
هَـلْ تغفـرين لأُمّـة نـامَـتْ على * * * ذلِّ وأَغْـفَـتْ في مـتـاهـةِ عـارِ
أَغْفتَ وخلفَتِ الـدّيـار رُبـوعُهـا * * * مفـتـوحـةُ الأبـواب والأسـتـارِ
وسَماؤها! فُتِحَـتْ لكُـلِّ مُحـلِّـقٍ * * * بـاغٍ هـوى بـدَويّـه الـجـبّـارِ
وبحارهـا! يا للبِحـارِ إِذا خَـلَـتْ * * * مـن حـاميـات مـواقِـعٍ و ديـار
لا تعجبي! فُتِحَتْ قلوب الناس قبْـ * * * ـلُ لِفِتْنَـةٍ تسـري وسُـمِّ عـقـار
تسْري بِهمْ خَـدَراً يَشُـلُّ وسكـرةً * * * تَـطْـوِيْ وَتِتْــهَ مـذَلّـةٍ ودُوارِ
* * *
* * *
لله درُّكِ! مـا أجـلّ سـمـاحَـةً * * * طَلَعَـتْ وما أحْـلى كَـرِيـم بِـدارِ
فَنَشَـرْتِ أنـداءً وظـلاً وارفــاً * * * بَـيْـن الهَجيـر وبَيْنَ لـفـح أُوارِ
وفَتَحْتِ من عَبقِ الحَنـانِ مرابـعـاً * * * ومن الوفـاء عـزيمـة الإيـثـارِ
وفتَحـتِ قلَبَـكِ والضلـوع وأكْبُـداً * * * لتضـم لـهْـفـةَ شـاردٍ أو جـارِ
ونضمَّ من زهَـر الطفولـة بـاقَـةً * * * ومـن الشيـوخ وعفّـة الأبـكـار
ومن الشَّبابِ ضَمَمْتِ حيْـرةَ يأسِـهِ * * * لَما تَـلفَّـتَ! يَـا لصـرخَـةِ ثـارِ
هُـرِعُـوا إليكِ وفي النفوسِ بقيَّـة * * * من مأمَـلٍ وأَسـىً وخشيـةِ عـارِ
هُرِعُوا وقَد أهْوى الجحيـم عليهـمُ * * * هَـوْلاً يَمُـور بِهِمْ وضِيـق حِصَـارِ
هُرِعُـوا وقَدْ حسبوا لَديك عصـابةً * * * أُممـاً مـزوّدة السَّـلاحِ الـواري
هُرِعُـوا إِليكِ وما دروا أنَّ الـرّدى * * * مُتَرصِّـدُ الـخـطـوات والآثــارِ
* * *
* * *
طَلَـع اليَهـودُ عَليك في حَـوّامـةِ * * * مجنـونَةِ تَـهْـويِ وفي إعـصـارِ
يَهْـوي الفَضَاءُ بهِا بكـلِّ فجيعـةٍ * * * حصْـداً لأنفـاسُ وخَـطْـفَـةَ نـارِ
جَمَعـوا من التـاريخ كلَّ جَريمَـة * * * عُـرِفـتْ وكـلَّ خديعـة وشـنـارِ
وأتوك! ما أقْسى الفُجُـورَ إذا طغى * * * وبَغـى بـشهـوة مجْـرِم كـفّـارِ
دَفَعـوا الهَلاك عـواصفـاً دَوَّامَـةً * * * في الأرض في الأفـاق في الأَبْحـارِ
كُتَـلاً! وأَكْـوامُ الجَماجِـم بَيْنهـا * * * وصَلتْ أَسـىً بـأسىً وغُصَّـة دَارِ
سكنتْ سُكون المْـوت! إِلاّ بَسمـةً * * * بَقيتْ علـى طِفْـل مُدمّـىً عَـاريِ
بقيَتْ لـه شَفَتـان يُشـرقُ منْهمـا * * * أَمَـلٌ يُضمَّـخ بـالـدَّم الـفـوّارِ
أَمـلٌ بِبَسْمتـه يُطـلّ عَلـى غَـدٍ * * * يَزْهُـو بَـوثْبَـةِ فَـارِسٍ خَـطَّـارِ
من ذا يغيـثـك والأيـادي كُـلُّهـا * * * مَغْلـولَـةٌ بَهـوى وطـول إِسـارِ
صـبراً لعـلَّ الله يَـبْـعَـثُ أُمّـةً * * * يومـاً لتنقـذَ مِن حـمـى ودِيَـارِ
قُـوْلُوْا لَهُـمْ إِنّ اللّيـالِـيَ دُوْلَـةٌ * * * مَهْـلاً! سَيَعْقُبُهـا جَـلاءُ نَـهـارِ
فَـغَداً تَـرَى زحْفـاً يهولُكَ مُقْبِـلاً * * * بالحـقِّ تُشْـرِقُ طَلْعَـةُ الأبـرارِ
* * *
* * *
وتَلَفَّتتْ " لبنـان "! وبيْنَ دُمُوعِهَـا * * * غُصَصُ مِنَ الذّكْـرى وحَسْرَةُ عَـارِ
غُصَصٌ تُرَجّعُها رُبى الأَقْصَـى لَهـا * * * لتُعِيدَ مـا فـي الـدارِ مِنْ أخْـبـارِ
وتَقُـولَ: مَهْلَكِ! هل ذَكرْتِ مَجازراً * * * سَبَـقَـتْ ودفْـقـاً مِـن دَمٍ فـوّارِ
في " دير ياسين " حـديـثٌ مفْجـع * * * يَرْثـى! ويـدْفَـعُ غَضْبَـةً للثـارِ
وحَنـينُ قِـبْيَـةَ للنِّـزال كَـأَنَّــهَ * * * مَـلأ الزَّمـانَ بِـلَيْـلِـهِ ونَـهـارِ
وأنِينُ " شاتيلا " و " صَبْرا " لمْ يَزَلْ * * * ويحي! يُدَوّي: أَينَ صِـدقُ ذِمَـارِ
ورُبى الخَليل! فَلَمْ تَـزَلْ أيـّامهـا * * * فَجْـراً مُـدمّـىً مُشْـرقَ الأنْـوَارِ
فـجْـراً يُــدَوّي بالأذان وأُمَّــةً * * * خَشَعَـتْ لِيوقِـظ كلَّ مَنْ في الـدارِ
وكأنّمـا الدُّنيـا هنـالِـك لمْ تَـزَلْ * * * عَبَـقَ السُّجـودِ وطَلْـعَـة الأَبْـرارِ
وشُهـودَ مَجْزرَةٍ وهـولِ جَرِيَمـةٍ * * * وحَنِـينَ مَلْـحَـمـةٍ لِيَـوْمِ بَــدارِ
* * *
* * *
في المسجد الدّامي طيوفٌ حَوَّمَـتْ * * * لـنـدائــه وطـلائـعُ الأحــرارِ
ونـداءُ إبْـراهِيـمَ بالإسْـلامِ يُـو * * * قِــظ أُمَّـة الإِســلام والإِيثــارِ
صبْـراً! رُوَيْدَك! فالمَيَادين ارتوتْ * * * أفـلا تَـريْنَ مـطـالـعَ الـنّـوَّارِ
في كـلِّ نـاحِيَـةٍ جِنـانٌ فُـتّحَـتْ * * * وعـزائِمٌ نَـهضَـتْ وصِـدْقُ نِفـارِ
مـا بَيْنَ أشَـلاءٍ وَبَيْـنَ جَمـاجِـمٍ * * * وثَـبـاتُ أَحْــرارِ إلـى أَحْــرارِ