براءة الحنفية من الفرق البدعية 1 - 2
بسم الله الرحمن الرحيم
 الصفحة الرئيسية | المقالات و البحوث | المكتبة ( للتحميل ) | الصوتيات | التلاوات القرآنية | أرسل بحثك | توقيع الزوار | كلمة الموقع 
اخر المقالات مصري طول شاربه ( 84 ) سـم         وصفة علاجية تزيل الأمراض بالكلية         دعاء الهم والحزن         خلق الجان وقصة الشيطان         قصـة الذي استلف ألف دينار         كذبة نيسان ( ابريل )         بعض الدعوات المستجابات         الرؤى والأحلام         دعاء من استصعب عليه أمر         دعاء طرد الشيطان ووساوسه         أدعية .. ولكن في الاتجاه المعاكس         البريد الإلكتروني والصور الخليعة         الدعاء قبل إتيان الزوجة         كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يسّبح ؟         نماذج من الدعاء .. من الكتاب و السنة         اصنع من الليمون شراباً حلواً         نسب أسرة آل محمود         ثرثرة النساء داء أم دواء ؟         دعاء الوسوسة في الصلاة والقراءة         قصة هود عليه السلام         جحر العقرب ؟!         أخطاء في الدعاء وما يكره فيه         أرجوك لا تتزوجني!!         للنساء فقط !! في غرفة النوم ؟ !!         الحب الإلكتروني         قصص لم تسمع بها         هذه دعوتنا         الرقية الشرعية.         الأقصى أم الهيكل؟         لماذا تتبع السلف الصالح ؟         ابتسم أنت في جدة         شيطان دوت نت         عورة المرأة المسلمة أمام المحارم         الحب الحرام         أذكار الصباح و المساء         شرح الأربعين النووية - الدرس الأول         جولة في بيوت الأرامل         وافق شن طبقه         شرح عقيدة أهل السنة والجماعة لابن عثيمين -الدرس الأول         الزواج العرفي بين الشباب والفتيات         الكاسيات العاريات         تفسير آيات - 1         خطر الزنا         حكم الغناء         هل كان إسلام الصحابة والتابعين صحيحا........بدون أن يتصوفوا؟؟    
المؤسس و المشرف :
      سعد بن زيد آل محمود
قائمة أخر المقالات إضافة
  أيهم قلبك ؟؟
  إستجمام
  ما هذه الفوضى
  بسمة في البداية
  الرؤى والأحلام
قائمة أخر الكتب إضافة
  المولد تاريخه و آثاره
  هل كان إسلام الصحابة والتابعين صحيحا........بدون...
  المخدرات العقدية مع إبن شيخ الطريقة الخزنوية
  أولياء الصوفية عند شيخ الإسلام ابن تيمية
  مولى الصوفية الأكبر جلال الدين الرومي [يكفر من خ...
قائمة أخر الصوتيات إضافة
  حصاد الإجازة الصيفية
  غزوة أحد دروس وعبر
  خطر الزنا
  الثبات على الطاعات
  كيف نستفيد من رمضان
تحويل التاريخ
راسلنا
توقيع الزوار
القرآن الكريم
التلاوات القرآنية
مداد قسم المقالات شجرة التصنيفات العقيدة الإسلامية براءة الحنفية من الفرق البدعية 1 - 2
براءة الحنفية من الفرق البدعية 1 - 2

أحمد الرئيسي البلوشي الحنفي
أضيفت بتاريخ:   2007-11-24
التصدير إلى ورد نسخة طباعة القراء:   175
تنسيق الخط

ضع هذه المادة على جوالك باستخدام برنامج قارئ الباركود
qrcode
ما هي هذه الخدمة؟؟
 

بسم الله الرحمن الرحيم





الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أمَّا بعد؛

فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم -، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة.

وبعد؛

التمهيد:

فإن أعظم نعم الله - عز وجل - على هذه الأمة أن أنزل إليها خير كتبه، وأرسل إليها أفضل خلقه وخاتم أنبيائه ورسله، وجعلها {خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110] ثم جعل الصحابة والتابعين وأتباعهم بالحق على بصيرة بفهم نصوص الكتاب والسنة والتمسك بهما والاعتصام بهديهما، ثم جعل من العلماء في كل عصر من دعا إلى كتاب الله والسنة، ليبددوا بهما أرجاس الشركيات والوثنيات، ويبددوا بهما ظلمات البدع والخرافات ومنهم الأئمة الأربعة: أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، فكلهم متفقون على وجوب التمسك بالكتاب والسنة والرجوع إليهما وترك كل قول يخالفهما؛ فهذا الإمام أبو حنيفة يقول: "إذا صح الحديث فهو مذهبي. " ويقول: "لا يحل لمن يفتي من كتبي أن يفتي حتى يعلم من أين قلت. " [1]

وهذا يقول الإمام مالك: "إنما أنا بشر أخطئ وأصيب، فانظروا في رأيي فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه..." [2]



وهذا الشافعي يقول: "إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقولوا بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودعوا ما قلت"، وفي رواية: "فاتبعوها ولا تلتفتوا إلى قول أحد... " [3]



وهذا الإمام أحمد يقول: " من رد حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو على شفا هلكة... " [4] ويقول: "لا تقلدني ولا تقلد مالكاً ولا الشافعي ولا الأوزاعي ولا الثوري وخذ من حيث أخذوا... " [5]



تعصب الناس لأبي حنيفة:

تلك أقوال الأئمة - رضي الله عنهم - في الأمر التمسك بالسنة والنهي عن مخالفتها، ومع ذلك فقد تعصب بعض الناس للأئمة وخاصة للإمام أبي حنيفة، وخصوصاً الكوثري الذي لقب بـ"مجنون أبي حنيفة"، ومنهم حتى قاربوا به منازل النبيين والمرسلين، فزعموا أن التوراة بشرت به، فقد روى المكي عن عبد الكريم بن مسفر أنه قال: "سمعت جماعة من أهل العلم يقولون: مكتوب في التوراة صفة كعب الأحبار والنعمان بن ثابت ومقاتل بن سليمان" [6] ومن ذلك زعم بعضهم أن محمداً - صلى الله عليه وسلم - ذكره باسمه وبين أنه سراج أمته، ومن زعم ذلك أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: "سيكون في أمتي رجل أسمه النعمان وكنيته أبو حنيفة هو سراج أمتي هو سراج أمتي هو سراج أمتي" [7] واستدل بعض الحنفية به على فضل أبي حنيفة، قال الخطيب: "هو حديث موضوع تفرد بروايته البَوْرقي وقد شرحنا فيما تقدم. " يشير إلى ما ذكره في ترجمة محمد بن سعيد البَوْرقي [8]، ثم قال: هذا البَوْرقي قد وضع المناكير على الثقات ما لا يحصى وأفحشها روايته عن بعض مشايخه، عن الفضل بن موسى السناني، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة ثم ذكر الحديث وقال على أثره هكذا حدث به في بلاد خراسان، ثم حدث به بالعراق وزاد فيه أنه قال: "سيكون في أمتي رجل يقال له محمد بن إدريس فتنته على أمتي أضر من فتنة إبليس"، قال الخطيب بعده: "ما كان أجرأ هذا الرجل على الكذب كأنه لم يسمع حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار" نعوذ بالله من غلبة الهوى ونسأله التوفيق لما يحب ويرضى. " [9]



كما أن بعضهم نعتوه بالصفات والمناقب ما عدوا به رتبته وتجاوزوا معه درجته، ومن ذلك قول الحصكفي: "أن أبا حنيفة النعمان من أعظم معجزات المصطفى بعد القرآن وحسبك من مناقبه اشتهار مذهبه، ما قال قولاً إلا أخذ به إمام من الأئمة الأعلام، قد جعل اللهُ الحكم لأصحابه وأتباعه من زمنه إلى هذه الأيام إلى أن يحكم بمذهبه عيسى - عليه السلام - " [10] وهذا القول تَقَوُّلٌ وغلو ظاهر وتنقص لنبي الله عيسى - عليه السلام - إذ كيف يظن بنبي أن يتبع عالماً مجتهداً؟! وقد رد ذلك قول ابن عابدين في حاشيته ونقل قول السيوطي في رد ذلك وفيه: "... ما يقال إنه يحكم أي عيسى - عليه السلام - بمذهب من المذاهب الأربعة باطل لا أصل له. وكيف يظن بنبي أنه يقلد مجتهداً مع أن المجتهد من آحاد هذه الأمة لا يجوز له التقليد، إنما يحكم بالاجتهاد... " [11] كما زعم الحصكفي أن سهل بن عبد الله التستري قال: "لو كان في أمتي موسى وعيسى مثل أبي حنيفة لما تهودوا ولما تنصروا. " [12] ولهذا القول رد، فقد كانت في الحنفية أبو حنيفة نفسه، ومع ذلك فإن من الحنفية من أعتزل وتشيع وتجهم وانحرفوا عن الإسلام، فلو تهودوا أو تنصروا لكان خيراً لهم من أن يتجهموا أو يعتزلوا أو يتشيّعوا. والأحرى أن هذا كذب على سهل، وهو قول باطل في نفسه فقد عبد بنو إسرائيل عجلاً وهارون نبي الله بينهم، وكذلك كفر من كفر منهم وعيسى - عليه السلام - بين أظهرهم كما قال - تعالى -: {فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ} [آل عمران: 52] ومن ذلك قول الحصكفي: "وعنه - عليه السلام -: إن سائر الأنبياء يفتخرون بي، وأنا أفتخر بأبي حنيفة، من أحبه فقد أحبني ومن أبغضه فقد أبغضني" [13] وهذا لا شك كذب محض لا يجوز ذكره فضلاً عن اعتقاده.



مكانة أبو حنيفة العلمية:

فإنه ليس بالغريب أن يفترى على الإمام أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - الكذب وذلك لمكانة علمية رفيعة، فقد أخذ من العلوم الشرعية نصيباً وافراً فنبغ في العلوم الشرعية، ولقد كانت له قدرة على الإفتاء والتدريس وحل المشكلات الدقيقة التي تعرض عليه. وكان له مع ذلك معرفة في علم الكلام والجدل؛ إذ كانت معرفته تلك مرتبطة بنشأته بالكوفة؛ حيث كانت موطناً لأهل الأهواء والملل والنِّحل المختلفة، والفرق المتباينة، وإذا كان المجتمع على هذه الشاكلة كثر فيه الجدل والمناظرات حول العقائد. لذلك أنشغل إمام السلفية أبو حنيفة - رحمه الله - في بداية طلبه للعلم بعلم الكلام حتى برع فيه ونبغ، وبلغ فيه مبلغاً يشار إليه بالبيان، وكان به يجادل وعنه يناضل، وكان يرتحل إلى البصرة لمناقشة أصحاب الخصومات، وهذا ما يدله قوله: "كنت رجلاً أعطيت جدلاً في الكلام، فمضى دهر فيه أتردد، وبه أخاصم وعنه أناضل، وكان أصحاب الخصومات والجدل أكثرهم بالبصرة، فدخلت البصرة نيفاً وعشرين مرة... " [14] وقال قبيصة بن عقبة: "كان الإمام أبو حنيفة - رحمه الله - في أول أمره يجادل أهل الأهواء، حتى صار رأساً في ذلك منظوراً إليه، ثم ترك الجدل ورجع إلى الفقه والسنَّة وصار إماماً" [15] وهناك ممن ينتسب إلى الحنفية كالماتريدية يقول بأن إمام السلفية أبو حنيفة لم يترك الكلام تركاً كلياً بعد أن فضح المتكلمين وأظهر عوراتهم، وهذا الكلام فيه تخليط لأن الإمام أبا حنيفة ترك علم الكلام تركاً كلياً وصرح بذلك مبيناً سبب الترك، حيث قال: "رأيت المشتغلين بالكلام قاسية قلوبهم، غليظة أفئدتهم، لا يبالون بمخالفة الكتاب والسنة والسلف الصالح، ولو كان خيراً لاشتغل به السلف الصالحون. " [16] وهذا القول يرد زعم من زعِم إن الماتريدية ليست إلا استمراراً لمدرسة الإمام الأعظم، من غير أن يكون بينهما إلا فرق بسيط، ولا يعتد به. [17] فكيف يقال إن الماتريدية ليس إلا استمراراً لمدرسة الإمام أبي حنيفة والماتريدية خالفت أبا حنيفة في نفي كثير من الصفات الإلهية، والقول بكلام النفسي، وفي مسمى الإيمان، وفي مصادر الاستدلال في الاعتقاد؟!



لم ينبغ الإمام في الكلام والجدال فحسب، فحين أراد الله بالإمام خيراً ترك علم الكلام والجدال، حتى أصبح إمام الفقه في عصره، ساعده على ذلك ما فطره الله عليه من الذكاء والفطنة والسجايا الحسنة كالصبر والحلم، وهذه الأمور كلها ساعدت على نبوغه؛ ففاق أقرانه والكثير من أهل عصره في هذا العلم، فكان الناس عيالاً عليه، كما قال الإمام الشافعي: "من أراد أن يعرف الفقه؛ فليلزم أبا حنيفة وأصحابه؛ فإن الناس كلهم عيال عليه في الفقه. " [18] وقال عبد الله بن المبارك: "أبو حنيفة أفقه الناس" [19] وقال حفص بن غياث: "كلام أبي حنيفة في الفقه أدق من الشَّعر" [20] وقد صدق حفص بن غياث، فمن المسائل الفقهية الدقيقة التي عرضت على أبي حنيفة، ما ذكره الصالحي عن وكيع قال: "كنا عند أبي حنيفة فأتته امرأة فقالت: مات أخي وخلف ستمائة دينار، فأعطوني منها ديناراً واحداً، قال: ومن قسم فريضتكم؟ قالت: داود الطائي. قال: هو حقك أليس خلَّف أخوك بنتين؟ قالت: بلى، قال: وأُمَّاً؟ قالت: بلى، قال: وزوجة؟ قالت: بلى، قال: واثني عشر أخاً وأختاً واحدة؟ قالت: بلى، قال: فإن للبنات الثلثين أربعمائة، وللأم السدس مائة، وللمرأة الثمن خمسة وسبعين، ويبقى خمسة وعشرون؛ للإخوة أربعة وعشرون لكل أخٍ ديناران، ولكِ دينار. " [21] لذلك قال الذهبي في فقه أبي حنيفة: "الإمامة في الفقه ودقائقه مسلمة إلى هذا الإمام، وهذا أمر لا شك فيه ثم أستشهد بهذا البيت:

وليس يصح في الأذهان شيءٌ *** إذا احتاج النهار إلى دليل [22]



سلفية أبو حنيفة:

أن من أهل البدع من انتسبوا إلى الإمام أبي حنيفة النعمان - رضي الله عنه - كالماتريدية وغيرهم، ونسبوا إليهم عقيدة التعطيل بالتأويل الباطل، وهذا فرية بلا مرية، ومن شك في ذلك، فليطالع "الفقه الأكبر" و"الفقه الأبسط " و" العقيدة الطحاوية" و"شرح أصول اعتقاد أهل السنة" يظهر له أن زعمه موقع له في خسران، وإن ليس كل من انتسب إلى الإمام أبي حنيفة وبقية أئمة أهل السنة والجماعة - رضوان الله عليهم - يعدُّ موافقاً له في أصول الدين وفروعه، بل هناك من كبار المبتدعة من انتسب إلى الإمام أبي حنيفة، وأبو حنيفة بريء منهم كبراءة الذئب من دم يوسف، فبالمقارنة بين الإمام أبي حنيفة وأبي منصور الماتريدي والماتريدية يظهر إنَّهما مختلفان في المنهج متباعدان في التطبيق في كثير من مسائل الاعتقاد. فلم يكن الماتريدي والماتريدية على منهج الإمام أبي حنيفة في الاعتقاد وإن انتسبوا إليه في الفروع، وإنه ليس من منهج الإمام أبي حنيفة نوع من التشبيه أو التعطيل، وكذلك لا يوجد في كلام الإمام تفويض مطلق، بل الذي في كلام أبي حنيفة تفويضٌ مقيَّدٌ بنفي العلم بالكيفيَّة فقط لا المعنى، فقد أثبت الإمام جميع الصفات: ذاتيَّة كانت أو فعليَّةً بدون تأويلٍ، أو تحريفٍ، وظلَّ ملتزماً بمنهجه هذا أثناء التطبيق؛ فأبى أن يُؤوِّل اليد بالقدرة أو النعمة، والرضا بالثواب، والغضب بالعقاب. فهم يُأولون صفات الله - تعالى -بلا ضابط شرعي فيُأولون الاستواء بالاستيلاء كالمعتزلة والجهمية، والحق أن يثبت صفات الله بلا كيف ولا تعطيل، وهذا هو الصراط المستقيم في باب صفات الله إثبات بلا تشبيه وتنزيه بلا تعطيل. فعقيدة الأئمة الأربعة: أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد - رضوان الله عليهم - اعتقاد واحدٌ في أصول الدين. وقد جمعت نصوص الأئمة الأربعة الواضحة في بيان عقيدتهم ليعرف القارئ الكريم أنهم متفقون في باب الاعتقاد. إن عقيدة الإمام أبو حنيفة النعمان - رضي الله عنه - في توحيد الأسماء والصفات، واضحة جلية غير قابلة للتأويل، وبيان ذلك:

1) قال الإمام أبو حنيفة: لا يوصف الله - تعالى -بصفات المخلوقين، وغضبه ورضاه صفتان من صفاته بلا كيف، وهو قول أهل السنة والجماعة، وهو يغضب ويرضى ولا يقال: غضبه عقوبته، ورضاه ثوابه. ونصفه كما وصف نفسه أحد صمد لم يلد ولم يولد ولك يكن له كفواً أحد، حي قادر سميع بصير عالم، يد الله فوق أيديهم، ليست كأيدي خلقه، ووجهه ليس كوجوه خلقه. [23]



2) قال الإمام أبو حنيفة: وله يد ووجه ونفس كما ذكره الله - تعالى -في القرآن، فما ذكره الله - تعالى -في القرآن، من ذكر الوجه واليد والنفس فهو له صفات بلا كيف، ولا يقال: إن يده قدرته أو نعمته؛ لأن فيه إبطالَ الصفة، وهو قول أهل القدر والاعتزال… [24]



3) قال البزدوي: العلم نوعان علم التوحيد والصفات، وعلم الشرائع والأحكام. والأصل في النوع الأول هو التمسُّك بالكتاب والسُّنة ومجانبة الهوى والبدعة ولزوم طريق السنُّة والجماعة، وهو الذي عليه أدركنا مشايخنا وكان على ذلك سلفنا أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وعامة أصحابهم. وقد صنف أبو حنيفة - رضي الله عنه - في ذلك كتاب الفقه الأكبر، وذكر فيه إثبات الصفات وإثبات تقدير الخير والشر من الله. [25]

4) قال الإمام أبو حنيفة: لا ينبغي لأحد أن ينطق في ذات الله بشيء، بل يصفه بما وصف به نفسه، ولا يقول فيه برأيه شيئاً تبارك الله - تعالى -ربّ العالمين. [26]



5) سئل الإمام أبو حنيفة عن النزول الإلهي، فقال: ينزل بلا كيف. [27]



6) قال الملاَّ علىُّ القاري بعد ذكره قول الإمام مالك: "الاستواء معلوم والكيف مجهول…": اختاره إمامنا الأعظم أي أبو حنيفة وكذا كل ما ورد من الآيات والأحاديث المتشابهات من ذكر اليد والعين والوجه ونحوها من الصفات. فمعاني الصفات كلها معلومة وأما كيفيتها فغير معقولة؛ إذْ تَعقُّل الكيف فرع العلم لكيفية الذات وكنهها. فإذا كان ذلك غير معلوم؛ فكيف يعقل لهم كيفية الصفات. والعصمة النَّافعة من هذا الباب أن يصف الله بما وصف به نفسه، ووصفه به رسوله من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل، بل يثبت له الأسماء والصفات وينفي عنه مشابهة المخلوقات، فيكون إثباتك منزهاً عن التشبيه، ونفيك منزَّهاً عن التعطيل. فمن نفى حقيقة الاستواء فهو معطل ومن شبَّهه باستواء المخلوقات على المخلوق فهو مشبِّه، ومن قال استواء ليس كمثله شيء فهو الموحِّد المنزه. [28]



7) قال الإمام أبو حنيفة: ولا يقال إن يده قدرته أو نعمته لأنَّ فيه إبطال صفة، وهو قول أهل القدر والاعتزال. [29]



8) قال الإمام أبو حنيفة: وهو يغضب ويرضى ولا يقال غضبه عقوبته ورضاه ثوابه. [30]



9) قال الألوسي الحنفيُّ: أنت تعلم أن طريقة كثير من العلماء الأعلام وأساطين الإسلام الإمساك عن التأويل مطلقاً مع نفي التَّشبيه والتجسيم. منهم الإمام أبو حنيفة، والإمام مالك، والإمام أحمد، والإمام الشافعيَّ، ومحمد بن الحسن، وسعد بن معاذ المروزيُّ، وعبد الله بن المبارك، وأبو معاذ خالد بن سليمان صاحب سفيان الثوري، وإسحاق بن راهُويه، ومحمد بن إسماعيل البخاري، والترمذي، وأبو داود السجستاني.. [31]



10) قال الإمام أبو حنيفة: ولا يشبه شيئاً من الأشياء من خلقه، ولا يشبهه شيء من خلقه، لم يزل ولا يزال بأسمائه وصفاته... [32]



11) قال الإمام أبو حنيفة: وصفاته بخلاف صفات المخلوقين يعلم لا كعلمنا، ويقدر لا كقدرتنا، ويرى لا كرؤيتنا، ويسمع لا كسمعنا، ويتكلَّم لا ككلامنا... [33]



12) قال الإمام أبو حنيفة: لا يوصف الله - تعالى -بصفات المخلوقين. [34]



13) قال الإمام أبو حنيفة: وصفاته الذاتية والفعلية: أما الذاتية فالحياة والقدرة والعلم والكلام والسمع والبصر والإرادة، وأما الفعلية فالتخليق والترزيق والإنشاء والإبداع والصنع وغير ذلك من صفات الفعل لم يزل ولا يزال بأسمائه وصفاته. [35]



14) قال الإمام أبو حنيفة: ولم يزل فاعلاً بفعله، والفعل صفة في الأزل، والفاعل هو الله - تعالى -، والفعل صفة في الأزل والمفعول مخلوق وفعل الله - تعالى -غير مخلوق. [36]



15) قال الإمام أبو حنيفة: من قال لا أعرف ربي في السماء أم في الأرض فقد كفر، وكذا من قال إنه على العرش، ولا أدري العرش أفي السماء أم في الأرض. [37]



16) قال الإمام أبو حنيفة للمرأة التي سألته أين إلهك الذي تعبده؟ قال: إن الله - سبحانه وتعالى - في السماء دون الأرض، فقال رجل: أرأيت قول الله - تعالى -: {وَهُوَ مَعَكُمْ} [الحديد: 4] قال: هو كما تكتب للرجل إني معك وأنت غائب عنه. [38]



17) قال الإمام أبو حنيفة: والقرآن غير مخلوق. [39]



18) قال الإمام أبو حنيفة: ونقر بأن القرآن كلام الله - تعالى -غير مخلوق. [40]



19) قال الإمام أبو حنيفة: ونقر بأن الله - تعالى -على العرش استوى من غير أن يكون له حاجة. [41]



انتشار مذهب أبو حنيفة وانحراف بعض المنتسبين إليه:

فكلام هؤلاء الأئمة في تقدير فقه الإمام أبي حنيفة ليس فيه مبالغة؛ فأثر فقه الإمام واضح على تلاميذه، وعلى من جاء بعدهم، فالمنتسبون إلى مذهبه في زماننا هذا جمع غفير من أمة الإسلام. وممَّا ساعد على انتشار مذهبه أن قيض اللهُ لأبي حنيفة تلامذة نشروا المذهب، تأليفاً وتدريساً وإفتاءً. ثم إن منهم من تولى القضاء، فصار سبباً في شيوع مذهب أبي حنيفة في القرون الأولى. ولقد انتسب إلى مذهب أبي حنيفة في القديم والحديث أناس كثيرون، منهم من وافقه في الأصول والفروع، ومنهم من وافقه في الفروع فحسب، وهم في الأصول على طريقة المتكلمين وهذا أمر اعترف به أحد علماء الحنفية فقد قال اللكنوي الحنفي ما نصَّه: "وتوضيحه أن الحنفية عبارة عن فرقة تقلِّد الإمام أبا حنيفة في المسائل الفرعية... سواء وافقته في أصول العقائد أم خالفته، فإن وافقته يقال لها (الحنفية الكاملة) وإن لم توافقه يقال لها (الحنفية) مع قيدٍ، يوضِّح مسلكه في العقائد الكلاميَّة، فكم من حنفي حنفيٌّ فرعاً مرجئٌ أو زيديٌ أصلاً وبالجملة فالحنفية لها فروع باعتبار اختلاف العقيدة فمنهم الشيعة ومنهم المعتزلة ومنهم المرجئة... " [42]



ثم بيَّن النسبة بين الحنفية وبين أهل السنَّة فيذكر: أن النسبة بين الحنفية بمعنى المتابعين له أصلاً وفرعاً وبين أهل السنَّة عموماً وخصوصاً مطلقاً، فكل حنفي بهذا المعنى من أهل السنة ولا عكس لأنَّه قد يكون من أهل السنَّة ولم يكن حنفياً كأهل السنة من المالكية والشافعيَّة وغيرهم. فأهل السنَّة وبين الحنفية التابعة للإمام أبي حنيفة في الفروع بدون اشتراط موافقة العقيدة عموم وخصوص من وجهٍ، فمادة الافتراق من يكون حنفياً ولا يكون من أهل السنَّة وليس حنفياً أصلاً كأهل السنة من الشافعيَّة ونحوهم فهاتان المادَّتان مادَّتا الافتراق، أما مادَّة الاجتماع فمن يكون حنفياً فرعاً وأصلاً فهو من أهل السنة أيضاً.



والنسبة بين أهل السنة وبين الحنفية الناقصة التابعة للإمام أبي حنيفة في الفروع فقط مع اختلاف في العقيدة نسبة تباين كلِّي كالحنفية المرجئة والحنفية المعتزلة ونحوهم ليسوا من أهل السنَّة. [43] ولقد ذكر العلامة عبد الحي اللكنوي في كلامه هذا خمس فرق تنتسب للحنفيَّة وهي:

أولاً: الحنفية الكاملة (السلفية).

ثانياً: الحنفية من الشيعة (الرافضة).

ثالثاً: الحنفية من الزيديَّة.

رابعاً: الحنفية من المعتزلة.

خامساً: الحنفية من المرجئة.

وقد أضاف الدكتور محمد بن عبد الرحمن الخميس [44]:

سادساً: الحنفية من الجهمية.

سابعاً: الحنفية من الاتحادية.



وبيان ذلك:

أولاً: الحنفية الكاملة [السلفية]:

ويعني بها اللكنوي من وافق الإمام أبا حنيفة في الفروع وأصول العقيدة وهذه أسماء طائفة ممَّن انتسب إلى أبي حنيفة ممن وافقه في الاعتقاد سواء من تلامذته أو ممَّن جاء بعده وانتسب إلى مذهبه في الفروع. ونكتفي بذكر الموافقين لأبي حنيفة في الاعتقاد إلى القرن الرابع الهجري إذ في هذا القرن وبعده ظهر التقليد لأبي منصور الماتريدي وأبي حسن الأشعري في الأصول ثم استحكمت أطنابه فيما بعد ذلك إذ مشى غالب الحنفية على عقيدة أبي منصور الماتريدي وذلك لانتشار على الكلام في نواحي بلاد المسلمين في تلك الحقبة الزمنية وتغلب المتكلمين وتصدرهم في أماكن حسَّاسة كالمدارس والقضاء والإفتاء والخطابة فزاحمت العقيدة الكلاميَّة الماتريدية العقيدة السلفية التي عليها الإمام أبو حنيفة حتى أزالتها فلا يعرف حنفي إلا وهو ماتريدي في الاعتقاد. هذا في الجملة وإلا فإنه يوجد فئات من الحنفية سلكت ما قرَّره الطحاوي في بيان اعتقاد أهل السنَّة والجماعة كابن أبي العز الحنفي شارح عقيدة الإمام الطحاوي. ومن هؤلاء الحنفية الكاملة (السلفية):



1) زفر بن الهديل المتوفى سنة 158هـ:

هو زفر بن الهذيل بن قيس الكوفي، من تميم وأصله من أصبهان. أبو الهذيل. فقيه كبير من أصحاب أبي حنيفة، وأحد الذين دونوا الكتب. أقام بالبصرة وتولى قضائها وتوفي فيها. كان في أول أمره من أصحاب الحديث، ثم غلب عليه الرأي (القياس) فكان أقيس أصحاب أبي حنيفة. كانوا يقولون: إن أبا يوسف أتبعهم للحديث، ومحمد بن الحسن الشيباني أكثرهم تفريعا، وزفر بن الهذيل أقيسهم. وكان زفر يقول: "نحن نأخذ بالرأي ما دام لا يوجد أثر، فإذا جاء الأثر تركنا الرأي. " [45] وقد امتحن بالقضاء فأبى فعوقب بهدم داره أكثر من مرة. [46]



2) إبراهيم بن طهمان المتوفى سنة 163هـ [47]:

كان شديداً على الجهمية [48] حتى إنه أخَّر رحلته إلى الحجِّ للرَّد على الجهمية [49] وألَّف في الرَّد عليهم كتاباً بعنوان "سنن ابن طهمان" المطبوع باسم مشيخة ابن طهمان وهو أول كتاب وصل إلينا في الرد على الجهمية [50]، وذكره اللالكائي فيما أجمعوا على تكفير القائل بخلق القرآن [51]، ورُمِيَ بالإرجاء وذكر ابن حجر أنَّه رجع عنه. [52]



3) القاسم بن معن المسعودي المتوفى سنة 175هـ [53]:

روى له أصحاب السنن، وثَّقه أحمد وأبو حاتم وقال عنه أبو داود: "كان ثقةً يذهب إلى شيءٍ من الإرجاء" [54] وقال عنه ياقوت: "كان فقيهاً على رأي أبي حنيفة ولقيه... وكان عالماً بالحديث والفقه والشِّعر والنسب وأيَّام الناس" [55]



4) يعقوب بن إبراهيم القاضي (أبو يوسف) المتوفى سنة 182هـ:

هو يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري، الكوفي البغدادي. أبو يوسف صاحب أبي حنيفة وتلميذه، وأول من صنف الكتب على مذهبه وأملى المسائل ونشرها وبث علم أبي حنيفة في أقطار الأرض. اشتغل برواية الحديث، وروى عن أئمة المحدثين وتفقه أولا بابن أبي ليلى ثم انتقل إلى أبي حنيفة. رحل إلى المدينة وأخذ عن مالك بن أنس، وناظره في مسائل كان يقول فيها بمذهب أهل العراق فرجع عنها لقول مالك، ثم رجع إلى العراق بأفكار أهل الحجاز فمزجها بمذهب العراقيين، ورجع في كثير من المسائل إلى رأي مالك، فهو أول من قرب بين المذهبين. تولى القضاء سنة 166 هـ في عهد الخليفة المهدي واستمر في القضاء أيام الهادي والرشيد، وجعله الرشيد قاضيا للقضاة في جميع مملكته، وأصبحت تسمية القضاة راجعة إليه من خراسان إلى أفريقية وهو أول من كان له هذا المنصب الخطير، وقيل في سبب ذلك أن الرشيد قال لزوجته زبيدة: أنت طالق ثلاثا إن بت الليلة في مملكتي، ثم ندم الرشيد وأراد مخرجا، فاستفتى أبا يوسف، فقال: تبيت في بعض المساجد فإن المساجد لله، فولاه قضاء القضاة. هو أول من وضع الكتب في أصول الفقه على مذهب أبي حنيفة، وكان يحضر مجلس قضائه العلماء على طبقاتهم. كان واسع العلم بالتفسير والمغازي وأيام العرب. مكث في القضاء من بعده ابنه يوسف وكان نائبه على الجانب الشرقي من بغداد. مات وهو في منصب القضاء، وله من العمر 69 عاماً. من آثاره كتاب الخراج وقد ألفه للرشيد، وكتاب النوادر، وأدب القاضي، والأمالي في الفقه، والرد على مالك بن أنس، وغير ذلك، وقد اندثر جل كتبه. [56] وقد قرَّر الطحاوي عقيدة أبي يوسف وأبي حنيفة ومحمد بن الحسن، أبي جعفر في الرِّسالة التي كتبها في بيان اعتقاد أهل السنَّة والجماعة على مذهب فقهاء الملَّة أبي حنيفة وصاحبيه، ومن جملة ما قرَّره اعتقادهم في الإيمان أنه إقرار باللسان وتصديق بالجنان [57] غير أن ابن حبان ذكر أنه يباين صاحبيه في الإيمان. [58] وذكره اللالكائي فيمن أجمعوا على تكفير القائل بخلق القرآن وروى اللالكائي عن أبي يوسف: "من قال القرآن مخلوق فحرام كلامه وفرض مباينته" [59] وذكره اللالكائي فيمن منع الصلاة خلف القدرية. [60] وقال: "لا أصلي خلف جهمي ولا رافضي ولا قدري". [61]



5) يحيى بن زكريا بن أبي زائدة المتوفى سنة 183هـ [62]:

روى له الجماعة، وذكره اللالكائي فيمن أجمعوا على تكفير القائل بخلق القرآن [63]، وأقرَّ قول مالك فيمن قال القرآن مخلوق بأنَّه كافرٌ زنديقٌ [64].



6) محمد بن الحسن الشيباني المتوفى سنة 189هـ:

هو محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني بالولاء. أبو عبد الله وأبو الحسن. أصله من قرية حرستا من غوطة دمشق. قدم أبوه من تلك القرية إلى واسط فولد فيها ابنه محمد ونشأ بالكوفة فسمع من أبي حنيفة وأخذ عنه طريقته ولم يجالسه كثيرا لوفاة أبي حنيفة وهو حدث، فأتم الطريقة على أبي يوسف، وغلب عليه مذهب عرف به، وكان هو المرجع لأهل الرأي في حياة أبي يوسف فنشأت بينهما وحشة استمرت زمنا حتى توفي أبو يوسف رحل إلى المدينة وأخذ عن مالك بن أنس، وأخذه عن مالك كبح جماحه عن التغالي في الرأي، فأدخل بسبب ذلك تعديلا كبيرا على أهل الرأي. اتصل بالشافعي لما كان بالعراق وناظره في مسائل كثيرة، ذكرها الشافعي في كتابه "الأم" وغيرها من كتب الشافعي. انتقل إلى بغداد فولاه الرشيد قضاء الرقة ثم اعتزل القضاء ووقف نفسه على تعليم الفقه، وقد قيل إن علاقته ساءت مع الرشيد بسبب فتواه في مسألة أمان الطالبي، فتعرض لغضب الرشيد وفتشت كتبه خوفا من أن يكون فيها شيء مما يحض الطالبيين على الخروج، وما هي إلا فترة حتى صلح الحال بينه وبين الرشيد وخرج معه إلى الري ومعه الكسائي أيضا، فماتا في يوم واحد ودفنا هناك، وقال الرشيد في موتهما: لقد دفنت اللغة والفقه جميعا. عن محمد بن الحسن أخذ العلماء مذهب أبي حنيفة، فإن الحنفية ليس في أيديهم إلا كتبه وهي مستندهم في مذهب أبي حنيفة، وهي على قسمين: كتب رويت عنه واشتهرت حتى اطمأنت إليها نفوسهم تعرف بكتب "ظاهر الرواية" وهي كتاب: الجامع الصغير وهو كتاب في الفروع مجرد عن الأدلة والجدل، وكتاب "الجامع الكبير" وهو أطول من الصغير، وله كتاب ثالث هو كتاب "المبسوط" ويعرف عند الحنفية بالأصل وهو أطول كتاب أملاه شمس الأئمة السرخسي. وهو أهم كتاب عند الحنفية القدماء، وله كتاب "السير الكبير" وكتاب "السير الصغير" وتشتمل على أحكام الجهاد وشريعة الحرب وكتاب "الرد على أهل المدينة" وله كتاب "الآثار" الذي يحتج به الحنفية، والقسم الثالث من كتبه لم تشتهر عنه وهي الكتب التي تعرف عند الحنفية بالنوادر، وهي في درجة ثانية من الاعتماد عندهم، والقسم الأول من كتب محمد بن الحسن الشيباني هي أساس مذهب الحنفية وهي التي اشتغل بها علماؤهم وعليها عولوا شرحاً وتعليقاً. [65] قرَّر عقيدة محمد بن الحسن وأبي حنيفة وأبي يوسف، أبو جعفر الطحاوي في بيان اعتقاد أهل السنَّة والجماعة، وذكره اللالكائي فيمن أجمعوا على تكفير القائل بخلق القرآن [66] وكان لا يرى الصلاة خلف من قال القرآن مخلوق [67]، ويأمر من صلَّى خلف من يقول: القرآن مخلوق، بالإِعادة. [68] وروى اللالكائي عن محمد بن الحسن أنه ذكر اتفاق الفقهاء كلهم من المشرق إلى المغرب على الإيمان بالقرآن والأحاديث التي جاءت بها الثقات عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صفة الرب - عز وجل -.



7) حفص بن غياث القاضي المتوفى سنة 194هـ [69]:

روى له جماعة، وذكره البخاري في علماء الأمصار الذين يقولون: إن القرآن كلام الله [70]، وكذا اللالكائي ذكره فيمن أجمعوا على تكفير القائل بخلق القرآن [71]، فمن قال: القرآن مخلوق فهم عنده جهميَّة لا يناكحون ولا تجوز شهادتهم [72]، روى عنه البخاري حديث الصوت في صحيحه. [73]



8) أبو سليمان موسى بن سليمان الجوزجاني المتوفى بعد سنة 200هـ [74]:

روى اللالكائي عن القاسم بن أبي رجاء قال: "كنت عند أبي سليمان الجوزجاني وجاءه رجل فقال: مسألة بلوى فإنَّ رجلين البارحة حلف أحدهما فقال: امرأتي طالق ثلاثاً البتَّة إن كان القرآن مخلوقاً، وقال الآخر: امرأتي طالق ثلاثاً إن لم يكن القرآن مخلوقاً. فقال: إن الذي حلف إنَّ امرأته طالق إن لم يكن القرآن مخلوقاً قد بانت منه امرأته. " [75] وروى اللالكائي عن محمد بن عبد الله الظاهراني قال: "سمعت الجوزجاني يعني موسى بن سليمان وسأله رجل عن مسألةٍ فأفتى ثم قال له: إنَّ المريسي يقول بخلاف هذا. فقال الجوزجاني لمن حضره: سبحان الله، أعجب من هذا سألني عن مسألةٍ فأجبته، ثم حكى لي عن كافرٍ" [76].



9) معلَّى بن منصور الرازي المتوفى سنة 211هـ [77]:

روى له أبو داود والترمذي وابن ماجه ووثَّقه ابن معين قال الذهبي في الكاشف: "قال العجلي: هو ثقةٌ نبيلٌ صاحب سنَّة طلبوه غير مرَّةٍ للقضاء فأبى وكان من كبار أصحاب أبي يوسف ومحمد" [78] وذكره اللالكائي فيمن كفَّر القائل بخلق القرآن. [79]



10) شدَّاد بن حكيم القاضي البلخي المتوفى سنة 212هـ [80]:

ذكره اللالكائي فيمن أجمعوا على تكفير القائل بخلق القرآن. [81]



11) عبد الله بن داود الخريبي المتوفى سنة 213هـ [82]:

روى له جماعة غير مسلم، وكان شديداً على الجهميَّة، فقد نقل عنه البخاري قوله: "لو كان لي على المثنَّى الأنماطي سبيلٌ لنزعت لسانه من قفاه وكان جهمياً. " [83]



12) هاشم بن عبيد الله الرازي المتوفى سنة 221هـ [84]:

من تلاميذ محمد بن الحسن وكان ليِّناً في الرواية قال عبد الرحمن بن حاتم: "وجدت في كتابٍ عند أبي ممَّا وضعه هاشم في الردِّ على الجهميَّة قال هاشم: وكان فيما سألتم في كتابكم عن أهل الجنَّة أنَّهم يرون ربَّهم. قال هاشم: ورد علينا في تفسير القرآن ومحكم الحديث أن الله جلَّ ثناؤه يُرى في الآخرة ثم ذكر الروايات في تفسير القرآن والأخبار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. " [85] ونقل اللالكائي عن هاشم قوله: "الجهميَّة من زعم أن القرآن مخلوق" [86] وحبس بتهمة التجهم حتى تاب [87]. وقال عن بشر المريسي: "المريسي عندنا خليفة جهم بن صفوان الضَّال وهو وليٌّ عهده ومثله عندنا مثل بلعم بن باعورا الذي قال الله فيه: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا} [الأعراف: 175] " [88]



13) الليث بن مساور البلخي المتوفى سنة 226هـ [89]:

ذكره اللالكائي فيمن أجمعوا على تكفير القائلين بخلق القرآن [90] وكان قاضياً ببلخٍ ولمَّا ورد كتاب الخلافة بوجوب القول بخلق القرآن قال: الله أكبر ظهر الكفر... كل من يقول بخلق القرآن فهو كافر ثمَّ رمى عمامته على الأرض وخلع نفسه من القضاء" [91].



14) إبراهيم بن يوسف الباهلي البلخي الماكياني المتوفى سنة 239هـ [92]:

قال عنه ابن حبان: "كان ظاهر مذهبه الإرجاء واعتقاده في الباطن السنَّة سمعت أحمد بن محمد بن الفضل يقول سمعت محمد بن داود الفوعي يقول: حلفت ألاَّ أكتب إلاَّ ممَّن يقول الإيمان قولٌ وعملٌ فأتيت إبراهيم بن يوسف يعني الباهلي فأخبرته فقال: اكتب عني فإني أقول الإيمان قول وعمل" [93] وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم سمعت محمد بن الصديق يقول: "سمعته يعني إبراهيم بن يوسف يقول القرآن كلام الله ومن قال: مخلوق فهو كافر بانت منه امرأته ولا يصلَّى خلفه ولا يصلَّى عليه إذا مات ومن وقف فهو جهمي" [94].



15) يحيى بن أكثم التميمي القاضي المتوفى سنة 243هـ [95]:

روى عن محمد بن الحسن وسمع منه وروى عنه البخاري في غير الجامع والترمذي وذكره اللالكائي فيمن كفَّر القائلين بخلق القرآن [96] وكان يقول: القرآن كلام الله فمن قال مخلوق يستتاب فإن تاب وإلاَّ ضُربت عنقه" [97]. وقال عنه الإمام أحمد: "ما عرفناه ببدعة" [98]. وقال عنه الخطيب: "كان يحيى سليماً من البدعة ينتحل مذهب أهل السنَّة" [99].



16) محمد بن أحمد بن حفص الزرقان المتوفى سنة 264هـ [100]:

له كتاب "الأهواء والرد على اللفظية" وكان مرافقاً للبخاري في الطلب [101].



17) الحكم بن معبد الخزاعي المتوفى سنة 295هـ [102]:

مؤلف كتاب السنة [103]. قال عنه أبو نعيم: "على مذهب الكوفيين صاحب أدبٍ وغريبٍ" [104].



18) مقاتل بن فضل البلخي [105]:

ذكره اللالكائي فيمن أجمعوا على تكفير القائل بخلق القرآن [106].



19) أبو جعفر أحمد بن محمد الطحاوي المتوفى سنة 321هـ [107]:

هو أحمد بن محمد بن سلمة أو (سلامة) بن مسلمة بن عبد الملك الأزدي الطحاوي. أبو جعفر. فقيه إليه انتهت رياسة الحنفية في مصر. ولد في قرية طحا من صعيد مصر وإليها نسبته. تتلمذ على خاله إسماعيل بن يحيى المزني المتوفى سنة 264هـ وكان إمام الشافعية في عصره، فتلقى عنه ابن أخته المذهب الشافعي، ثم انتقل إلى المذهب الحنفي وصار حنفياً وكان مجتهداً في الفروع. من تصانيفه: شرح معاني الآثار، أحكام القرآن، المختصر في الفقه. الاختلاف بين الفقهاء. مناقب أبي حنيفة، [108] وغير ذلك من الكتب. وأيضاً هو صاحب كتاب بيان اعتقاد أهل السنَّة والجماعة على مذهب فقهاء الملَّة أبي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي وأبي يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري، وأبي عبد الله محمد بن الحسن الشيباني، وما يعتقدون من أصول الدين. توفي عن 82 عاماً.



ولا شكَّ أنه أثبت من غيره في تقرير عقيدة الإمام أبي حنيفة وذلك للآتي:

1- الطحاوي عند أهل العلم ثقة ثبت قال عنه الذهبي: "الإمام العلاَّمة الحافظ الكبير محدِّث الديار المصرية وفقيهها" [109]. وقال عنه أبو سعيد بن يونس: "كان ثقة ثبتاً فقيهاً عاقلاً لم يخلف مثله" [110].



2- إن جمهور العلماء تلقوا عقيدة الطحاوي بالقبول. قال السبكي الشافعي: "جمهور المذاهب الأربعة على الحق، يقرون عقيدة الإمام أبي جعفر الطحاوي التي تلقاها العلماء سلفاً وخلفاً بالقبول" [111]. وقال الناصري الحنفي: "إن كتاب العقائد الذي رواه أبو جعفر الطحاوي عن أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد هو الذي اعتمد عليه أهل السنَّة والجماعة سلفهم وخلفهم" [112]. وقال أبو المعين النسفي: "إن أبا جعفر الطحاوي ممن احتوى على علوم سلف الأئمة على العموم، وعلى علوم أبي حنيفة وأصحابه على الخصوص. قال في كتابه الذي افتتحه في العقائد: صح عندي مذهب فقهاء الملَّة أبي حنيفة النعمان بن ثابت وأبي يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري وأبي عبد الله محمد بن الحسن الشيباني وما يعتقدون من أصول الدين ويدينون به رب العالمين" [113]



3- إن ما قرره الطحاوي في بيان اعتقاد أهل السنة والجماعة يوافق في الجملة ما قرره أبو حنيفة في الكتب المنسوبة إليه، ثم إنه كذلك موافق لعقيدة سائر أئمة السنَّة باستثناء مسألة الإيمان. بخلاف ما قرره الماتريدي، فقد دخلت عليه الفلسفة والكلام، ومن ثم دخلت عليه عقائد بدعية فلسفية، فالإمام الطحاوي محدِّث ثقة ثبت فيما يقرر وينقل احتوى على علوم أبي حنيفة وأصحابه، ولم تدخل عليه المذاهب الكلامية.



ثانياً: الحنفية من الشيعة [الرافضة]:

قد ذكر أبو مظفر الإسفراييني أن من أهل الرأي من تلبس بشيءٍ من مقالات الروافض والقدرية، وإذا خاف سيوف السنة نسب ما هو فيه إلى أبي حنيفة تستُّراً به وكذا العلاَّمة اللكنوي، وقد ذكر أن من فرق الحنفية الشيعة، ومن الحنفية الذين تلبسوا بعقيدة الشيعة الباطنية ابن سينا، أبو عليّ الحسين بن عبد الله بن الحسن بن علي بن سينا البلخي، والمعروف بالرئيس المتوفى سنة 428هـ فقد قال عنه ابن صلاح: "كان شيطاناً من شياطين الإِنس" [114]. ومع هذا هو عند بعض كتّاب التراجم من الحنفية ولي من أولياء الله - تعالى -، صاحب كرامات مشهورة [115]. ويقول السيد حسن الصدر الرافضي: " أبو علي ابن سينا، شيخ الحكمة في المشائين، حاله في الفضل أشهر من أن يذكر، وقد أطال القاضي المرعشي في طبقاته الفارسية في الاستدلال على أمامية الشيخ الرئيس، ولم أتحقق ذلك، نعم هو ولد على فطرة التشيع، كان أبوه شيعياً إسماعيلياً... " [116].



فالشيعة والخوارج فرقتان متقابلتان [117] في آرائهما في أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - فالخوارج تكفره وتتبرأ منه، والشيعة تنصره وتؤيده وتفضله على عثمان - رضي الله عنه - بل أن منهم من يفضله على أبي بكر وعمر - رضي الله عنهم - أجمعين فردوا الشيعة على بدعة الخوارج ببدعةٍ أخرى لا تقل فساداً عنها ألا وهي عصمة عليّ بن أبي طالب، وأفضليته على أبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم -، وأنه الإمام بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع قولهم بفسوق أبي بكر وعمر وعثمان وبكفرهم.



فمن يقول بهذه البدعة فهو كاذب مفتر، قد أزرى بالمهاجرين والأنصار، وعقابه الجلد حداً على فريته وكذبه. وكما قال خليفة المسلمين وأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه -: "لا أوتى بأحد يفضلني على أبي بكر وعمر إلاَّ جلدته حد المفتري" [118] وكان يقول: "خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر" [119] وسأل محمد بن الحنيفة أباه علياً فقال: "أيُّ الناس خير بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: أبو بكر، قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر. وخشيت أن يقول عثمان، قلت: ثمَّ أنت؟ قال: ما أنا إلاَّ رجل من المسلمين. " [120] ولا ريب أنَّ خير الصحابة هم أهل بدر، وخيرُ أهل بدر هم العشرة، وخير العشرة الأئمة الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ - رضي الله عنهم - أجمعين -. وهذا هو ما عليه جمهور أهل السنَّة، قال ابن عمر: "كنا نخير بين الناس في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - فنخير أبا بكر، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان - رضي الله عنهم - " [121] وفي رواية أخرى قال: "كنا في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا نعدل بأبي بكر أحداً، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نترك أصحاب النبي لا نفاضل بينهم. " [122]



وهذا هو ما عليه الإمام أبو حنيفة - رحمه الله - حيث قال: "وأفضل الناس بعد النبيين - عليهم السلام - الصلاة والسلام أبو بكر الصديق ثم عمر بن الخطاب الفاروق ثم عثمان بن عفان ذو النورين ثم عليّ بن أبي طالب المرتضى رضوان الله - تعالى -عليهم أجمعين -. عابدين ثابتين على الحق ومع الحق نتولاهم جميعاً" [123] وقرَّر هذا الطحاوي في بيان اعتقاد أهل السنَّة والجماعة على مذهب أبي حنيفة وصاحبيه حيث قال: "ونثبت الخلافة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أولاً لأبي بكر الصديق - رضي الله عنه -؛ تفضيلاً له وتقديماً على جميع الأمة، ثم لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، ثم لعثمان بن عفان - رضي الله عنه -، ثم لعليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه -، وهم الخلفاء الراشدون والأئمة المهتدون. " [124]



وكان بالكوفة من رؤساء الشيعة محمد بن عليّ بن نعمان بن أبي طريفة البلجي الكوفي، والذي لقبه أبو حنيفة بشيطان طاق نسب لسوق طاق المحامل بالكوفة [125]. وإليه تنسب الشيطانيَّة من فرق الشيعة، جمع بين بدعة التشيع في الإمامة والقول إنَّ الله لا يعلم الشر قبل أن يكون. وكان يروي حديث رد الشمس لعلي فهو حديث منكر مضطرب، فلفظه هو: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوحى إليه ورأسه في حجر عليّ - رضي الله عنه - فلم يصل العصر حتى غربت الشمس فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اللهم إنه كان في طاعتك وطاعة رسولك فرد عليه الشمس قالت أسماء: فرأيتها غربت ثم رأيتها طلعت بعدما غربت" [126] فلذلك كان بين شيطان طاق وأبي حنيفة مناظرات عديدة في فضائل عليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه -، أحدها في أمر حديث رد الشمس، وقد أورد تلك المناظرة ابن تيمية في مناهج السنَّة [127] وفيها: "أن أبا حنيفة لقي محمد بن نعمان فقال أبو حنيفة: عمن رُوِّيت حديث رد الشمس؟ فقال: عن غير الذي رويت عنه يا سارية الجبل" قال ابن تيمية على إثرها: "هذا يدل على أن أئمة أهل العلم لم يكونوا يصدقون بهذا الحديث، فإنه لم يروه إمام من أئمة المسلمين. وهذا أبو حنيفة أحد الأئمة المشاهير، وهو لا يتهم علياً فإنَّه من أهل الكوفة دار الشيعة، وقد لقي من الشِّيعة وسمع من فضائل عليّ ما شاء الله، وهو يحبه ويتولاه ومع هذا أنكر هذا الحديث على محمد بن النعمان، وأبو حنيفة أعلم وأفقه من الطحاوي وأمثاله ولم يجبه النعمان بجواب صحيح إلى أن قال: فأبو حنيفة لا ينكر أن يكون لعمر وعليٍّ وغيرهما كرامات، بل أنكر هذا الحديث للدلائل الكثيرة على كذبه ومخالفته للشرع والعقل" [128].



وتناظر كذلك بمن هو أحق بالخلافة والأرشد بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - فأجاب الإمام أبو حنيفة بما حيره فأسكته حيث قال له: "نحن نقول كان الحق للصديق، فسلم عليّ - رضي الله عنهما - الحق له فكان من أشد الناس، وأنتم قلتم: كان الحق لعليّ فأخذه الصديق بقوة فكان الصديق أشد الناس حيث أخذ منه حقه بقوته بلا تسليم" [129]، فلأجل كذب وتمويه طائفةٍ من الشيعة رد الإمام أبو حنيفة شهاداتهم فلا يجيزها.



جاء في كتاب الكفاية عن عمر بن إبراهيم قال: "سمعت ابن مبارك يقول: سأل أبو عصمة الإمام أبا حنيفة بمن تأمرني أن أسمع الأثر؟ قال: من كلِّ عدل في هواه إلاَّ الشيعة فإن أصل عقيدتهم تضليل أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -... " [130]



وفي هذا المعنى يذكر ابن تيمية [131] أنَّ أبا حنيفة ردَّ شهادة من عرف بالكذب كالخطابية، هذا هو موقف الإمام من الشِّيعة وبدعتهم.



----------------------------------------

المصادر والمراجع:

[1] إيقاظ الهمم ص62.

[2] الانتقاء لابن عبد البر ص145.

[3] إيقاظ الهمم ص72.

[4] مناقب الشافعي ج1 ص472؛ والرواية الأخرى لأبي نعيم في الحلية ج9 ص107.

[5] شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ج3 ص430.

[6] إيقاظ الهمم ص113.

[7] مناقب أبي حنيفة للمكي ص20.

[8] تاريخ بغداد ج5 ص309.

[9] تاريخ بغداد ج5 ص310.

[10] الدر المختار ص1 ص55-56.

[11] رد المحتار ج1 ص57.

[12] الدر المختار ج1 ص53.

[13] الدر المختار ج1 ص52.

[14] مناقب أبي حنيفة للمكي ص54.

[15] عقود الجمان ص161.

[16] مناقب أبي حنيفة للمكي ص53.

[17] الإمام الأعظم أبو حنيفة المتكلم، لعناية الله إبلاغ الأفغاني ص96.

[18] تاريخ بغداد ج13 ص346.

[19] سير أعلام النبلاء ج6 ص403.

[20] سير أعلام النبلاء ج6 ص403.

[21] عقود الجمان ص261.

[22] سير أعلام النبلاء ج6 ص403.

[23] الفقه الأبسط ص56.

[24] الفقه الأكبر ص302.

[25] أصول البزدوي ص3، كشف الأسرار هن أصول البزدوي ج1 ص7، 8.

[26] شرح العقيدة الطحاوية ج2 ص427 تحقيق د. التركي وجلاء العينين ص368.

[27] عقيدة السلف أصحاب الحديث ص42، الأسماء والصفات للبيهقي ص456، وسكت عليه الكوثري، شرح الطحاوية ص245، شرح الفقه الأكبر للقاري ص60.

[28] مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ج8 ص251.

[29] الفقه الأكبر ص302.

[30] الفقه الأبسط ص56، وسكت عليه محقق الكتاب الكوثري.

[31] روح المعاني ج6 ص156.

[32] الفقه الأكبر ص301.

[33] الفقه الأكبر ص302.

[34] الفقه الأبسط ص56.

[35] الفقه الأكبر ص301.

[36] الفقه الأكبر ص301.

[37] الفقه الأبسط ص49، مجموع الفتاوى لابن تيمية ج5 ص48، اجتماع الجيوش الإسلامية لابن القيم ص139، العلو للذهبي ص101، 102، العلو لابن قدامة ص116، شرح الطحاوية لابن أبي العز ص301.

[38] الأسماء والصفات ص429.

[39] الفقه الأكبر ص301.

[40] الجواهر المنفية في شرح وصية الإمام ص10.

[41] شرح الوصية ص10.

[42] الرفع والتكميل ص385 بتصرف، وأقره محقق الكتاب ص387.

[43] الرفع والتكميل ص387 بتصرف.

[44] أصول الدين عند الإمام أبي حنيفة ص611-635 بتصرف.

[45] الفوائد البهية ص76.

[46] الأعلام ج3 ص78. شذرات الذهب ج1 ص243. العبر ج1 ص229. وفيات الأعيان ج2 ص317. الدكتور مصطفى الشكعة، الإمام الأعظم أبو حنيفة ص232. بتصرف.

[47] تاريخ بغداد ج6 ص107.

[48] الطبقات السنية ج1 ص198.

[49] تاريخ بغداد ج6 ص107.

[50] انظر مقدمة محقق كتاب مشيخة ابن طهمان ص4606.

[51] شرح أصول اعتقاد أهل السنَّة ج2 ص306.

[52] تهذيب التهذيب ج1 ص131.

[53] الفوائد البهية ص145.

[54] الفوائد البهية ص145.

[55] معجم الأدباء ج17 ص6.

[56] تاريخ بغداد ج4 ص242. ابن خلكان ج6 ص378. شذرات الذهب ج1 ص298. البداية والنهاية ج10 ص180. تذكرة الحفاظ ج1 ص292. بتصرف.

[57] العقيدة الطحاوية بتعليق الألباني ص42.

[58] الثقات ج7 ص645.

[59] شرح أصول اعتقاد أهل السنَّة ج2 ص277.

[60] شرح أصول اعتقاد أهل السنَّة ج2 ص270.

[61] شرح أصول اعتقاد أهل السنَّة ج3 ص730.

[62] الفوائد البهية ص224.

[63] شرح أصول اعتقاد أهل السنَّة ج2 ص277.

[64] شرح أصول اعتقاد أهل السنَّة ج2 ص249، 250.

[65] الأعلام ج6 ص309. وفيات الأعيان ج4 ص184. تاريخ بغداد ج2 ص172. العبر ج1 ص2 30. شذرات الذهب ج1 ص321. بتصرف.

[66] شرح أصول اعتقاد أهل السنَّة ج2 ص277.

[67] مختصر العلو ص113.

[68] شرح أصول اعتقاد أهل السنَّة ج2 ص271.

[69] الفوائد البهية ص68.

[70] خلق أفعال العباد ص68-69.

[71] شرح أصول اعتقاد أهل السنَّة ج2 ص270.

[72] خلق أفعال العباد ص28.

[73] فتح الباري ج13 ص453؛ ولفظه قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "يقول الله: يا آدم فيقول لبيك وسعديك فينادي بصوت إن الله يأمرك أن تخرج من ذريَّتك بعثاً إلى النار".

[74] الفوائد البهية ص216.

[75] شرح أصول اعتقاد أهل السنَّة ج2 ص271.

[76] شرح أصول اعتقاد أهل السنَّة ج3 ص384.

[77] الفوائد البهية ص215.

[78] الفوائد البهية ص215.

[79] شرح أصول اعتقاد أهل السنَّة ج2 ص288.

[80] الجرح والتعديل ج4 ص331.

[81] شرح أصول اعتقاد أهل السنَّة ج2 ص308.

[82] فقه أهل العراق ص63.

[83] خلق أفعال العباد ص23.

[84] الفوائد البهية ص31.

[85] شرح أصول اعتقاد أهل السنَّة ج2 ص506.

[86] شرح أصول اعتقاد أهل السنَّة ج2 ص271.

[87] درء تعارض العقل والنقل ج6 ص265.

[88] شرح أصول اعتقاد أهل السنَّة ج2 ص384.

[89] مشايخ بلخ من الحنفية ج1 ص164.

[90] شرح أصول اعتقاد أهل السنَّة ج2 ص308.

[91] مشايخ بلخ من الحنفية ج1 ص125، 164.

[92] الفوائد البهية ص11-12.

[93] الثقات ج8 ص76.

[94] الطبقات السنية ج1 ص255.

[95] تاريخ بغداد ج14 ص191.

[96] شرح أصول اعتقاد أهل السنَّة ج2 ص291.

[97] تاريخ بغداد ج14 ص198.

[98] تاريخ بغداد ج14 ص198.

[99] تاريخ بغداد ج14 ص198.

[100] الفوائد البهية ص19.

[101] الفوائد البهية ص19.

[102] الطبقات السنية ج3 ص180.

[103] الطبقات السنية ج3 ص180.

[104] تاريخ أصبهان ج1 ص298.

[105] مشايخ بلخ من الحنفية ج1 ص131.

[106] شرح أصول اعتقاد أهل السنَّة ج2 ص308.

[107] سير أعلام النبلاء ج15 ص27.

[108] وفيات الأعيان ج1 ص71. البداية والنهاية ج11 ص174. لسان الميزان ج1 ص274. شذرات الذهب ج2 ص288. الأعلام ج1 ص197.

[109] سير أعلام النبلاء ج15 ص27.

[110] سير أعلام النبلاء ج15 ص29.

[111] كتاب معيد النعم ومبيد النقم ص62.

[112] النور اللامع ص69/أ.

[113] النور اللامع ص2/ب.

[114] فتاوى ابن صلاح ج1 ص209.

[115] تبديد الظلام ص137.

[116] الشيعة وفنون الإسلام ص74.

[117] مناهج السنة ج6 ص231.

[118] النبوات ص132.

[119] كتاب النبوات ص132، قال ابن تيمية: "قد تواتر هذا عن عليّ بن أبي طالب".

[120] أخرجه البخاري: كتاب فضائل الصحابة باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لو كنت متخذاً خليلاً" ج7 ص20 ح4629؛ من طريق أبي يعلى عن محمد بن الحنيفة.

[121] أخرجه البخاري: كتاب فضائل الصحابة باب فضل أبي بكر الصديق بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - ج7 ص16 ح3655؛ من طريق نافع عن ابن عمر.

[122] أخرجه البخاري: كتاب فضائل الصحابة باب مناقب عثمان بن عفان ج7 ص53 ح3697؛ من طريق نافع .


RSS v2.0 FEED أضف الصفحة إلى MySpace! أضف الصفحة إلى iGoogle أضف الصفحة إلى My Yahoo أضف الصفحة إلى Microsoft live أضف الصفحة إلى facebook برنامج قارىء RSS Subscribe Bookmark and Share


تعليقات القراء على المقالات : أضف تعليقك الآن

ملاحظة هامة : هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها.

الأسئلة والتعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة ستحذف تلقائيا.

لا توجد تعليقات

إلى الأعلى


أرسال لصديق

التلاوت القرآنية

الدروس والمحاضرات

أحصائيات
    عدد المقالات (26769)
    عدد الكتب (4770)
    عدد الصوتيات (114455)
القائمة البريدية
القائمة البريدية
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر 
Midad.com ©  2012
وقت تحميل الصفحة: 0.078 ثانية  |   خريطة الموقع  |   Rss  |  كيف تستخدم هذا الموقع