بسم الله الرحمن الرحيم
أستدعِي اللُّغَةَ العربيَّةَ
وأُمَدِّدُهَا جُثَّةَ وَجْدٍ صُوفيِّ
الآهِ
على طَاوِلَةِ التشريحِ،
وأبدأُ
أوَّلَ دَرْسٍ في النحوِ
العربيِّ
أقولُ: أنا مُبْتَدَأُ
الحُزْنِ
وَفَاتِنَتِي خَبَرٌ مَرْفُوعٌ
بالصَّدِّ
المُزْمِنِ
تَضْحَكُ آنَ يُشَاكِسُنِي
ظَرْفٌ
وَيَمُدُّ لِسَاناً مِنْ وَرَقِ
الأسماءِ الممنوعَةِ
مِنْ صَرْفِ
الحُبِّ
وَيَهْمِسُ: يامجنونُ تَعَقَّلْ
وارسُمْ آنَ تَوَدُّ الغَوْصَ
بِبَحْرِ الأنثى
قَارَبَ نَفْيٍ
مِنْ أخشابِ الأفعالِ
المبنيةِ لِلْمَعْلُومِ
وغامِرْ
سَتَرى الحسناءَ المجرورةَ
بالكِبْرِ
تَمدُّ شَذا وَقْتٍ
مُلْتَفٍّ بِذُؤابَةِ حَرْفٍ
قَدْ شُبِّهَ زُورَاً بِالفِعْلِ
تَرى أيضاً فاعِلَكَ (الفَحْلَ)
وفي لحظةٍ عِزٍّ عَرَبِيٍّ
مرفوعاً بالضَّمَةِ
فوقَ النافرِ من ملكوتِ
الصدرِ
وبينَ مَطاوِيَ من
أبَنُوسْ
قَدْ تفرَحُ
أعرِفُ
وتُتَابعُ مَأخُوذاً
إكْمَالَ الفتحِ
تحوزُ مَمَالِكَ
مِنْ أهدابٍ
طافِحةٍ بِحُرُوفِ
الجَرِّ
المُرِّ
وأسْمَاءِ الوَصْلِ
المسكونةِ بالوعْدِِ
تُغَنِّي بِكلامٍ مِنْ وَرْدِ
الشَّهْوَةِ:
ياعاقِدَ فَوْقَ جبينِ
القتلِ
حَوَاجِبَ
ماذا تُرى أبقيتَ لِتاءِ
الفاعلِ فِيَّ
وأيَّ رَدَىً تُهُدِي
المجنونْ؟
مقتولٌ قلبي
أدرِكُ ذاكَ
وأدرِكُ أنَّ القاتِلَ
(نُونْ)!
آهٍ مِنْ هذي النونِ
وآهٍ مِن جَبَروتِ
النّسوَةِ
إذ ينزلْنَ
وإذْ يَعْزِفْنَ بِنارٍ
فوقَ كَمنجاتِ
الدِّفءِ
يَغُصْنَ إلى آخِرِ حَدٍّ
في الفعْلِ الكامِلِ فِيَّ
يَبُحْنَ بِياءاتِ نِداءٍ
لِمُنادى
مِسْكينٍ
يتحوَّلُ آنَ يجنُّ البوحُ
إلى أنسامٍ تَتَهادى
ناعِمَةً في
البَحْرِ الكاملِ
والبحْرُ وإنْ فاضَ
رِضَاهُ،
وشَعَّتْ دافئةً
عيناهُ
خَؤونْ!
آهٍ من وجَعٍ لايَهْدَأُ
أسْألُ قلبي عن أنثاهُ
وعنْ حُلُمٍ صادَرَهُ الوقْتُ
المُتَطَفِّلُ
أسْألُ: أينَ..وماذا..
وكيفْ؟!
مَنْ يُرْجِعُ إذْ يَقْدِرُ لي
لَبَنَاً
ضَيَّعَهُ الصَّيفْ؟!
كانتْ أنثى خارجةً عن كلِّ المألوفِ
تمدُّ مَجازاً وكِناياتٍ وتَشابِيهَ
وتدْخُلُ في حيِّزِ ماقَدْ تُبْدِي
الآهْ
أنثى دافئةٌ كالوردِ
وقد أتْقَنَ صُنْعَتَها
اللهْ!
أقرؤُها، وأغوص بِها
وأغُذُّ إلى آخرِ مايزهو فيها
منْ ألقٍ مقرونٍ بجناسٍ
اللهفةِ
وطبَاقٍ يزهو
مَعْنَاهْ!
آهٍ منْ هذي الأنثى
وآهٍ
آهٍ
آهٍ
آهْ
تأتي حين يَلَذُّ الحُزْنُ
تَمدُّ الرغبةَ
تركضُ في بريَّةِ قلبي
تهمسُ: عُدْتُ، فَعُدْ
يازَينْ
كيفَ أعودُ
وكيفَ أجودُ
ولالُغَةٌ ترضى أن تبقى
دافِئةً مابينَ يَدَيّْ
أدعو الماضي، فيأتي
الأمرُ المبنيُّ على مايُجْزَمُ
يأتي استثناءٌ تِلْوَ استثناءٍ
ويظلُّ القلبُ وحيداً
في بَريَّةِ حُزنِ الهمزاتِ
المطرودةِ من ملكوتِ
الإملاءِ
يُحَاوِلُ مُلْكَاً، أو يسقُطَ
في ساحِ الكلماتِ
شَهيداً مرفوعاً
بالضَّمِّ
إلى آخرِ ماترجو
الروحُ
هناكَ وراءَ فضاءِ
الدِّفءِ
الطافحِ رُغْمَ الموتِ
بالفِ
حَياهْ!
يَنْهَضُ فِيَّ الولدُ الطِّفْلُ
المفتونُ
بِتَقْطِيعِ الكلماتِ
يَبُوحُ:
الصَّدْرُ: بَهاءٌ
والعَجْزُ: ثِمَارٌ
دافِئةٌ
تُهدِيها البِنْتُ لأوَّلِ
حُزْنٍ ورْدِيٍّ
يأتيها بِمُضارِعِ شَوْقٍ
ويقودُ خُطَاها
لِلْماضي
والماضي المَبْنِيُّ يُراوِغُ
قَدْ يُهْدِ ي الخَطْوَ إلى
رَجْمٍ
مَمْنُوعٍ مِنْ صَرْفِ
العَفْوِ
ومن كلِّ كناياتِ
الغُفْرانْ
والماضي سَيْفٌ مشهورٌ
في كفِّ الإنسانِ
الشَّيطانْ!