 |
|
 |
|
المؤسس و المشرف :
سعد بن زيد آل محمود |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
الحكم بغير ما أنزل الله
|
|
|
|
|
|
ضع هذه المادة على جوالك باستخدام برنامج قارئ الباركود
 ما هي هذه الخدمة؟؟
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الحكم بغير ما أنزل الله ـ تعالى ـ من النوازل التي عمّت وطمت، وكثر الخوض فيها ما بين غالٍ متشدد، ومفرِّط مداهن، والـحــق وسط بين الأمرين، وقد كتب سماحة العلاَّمة الشيخ عبد الرزاق عفيفي ـ رحمه الله تعالى ـ جواباً محققاً في هذه المسألة، فبيّن أحوال الحاكمين بغير ما أنزل الله ـ تعالى ـ وأحكامهم إجـمــالاً، وحالة المشرّعين للقوانين تفصيلاً، وفي هذا
العدد ننشر هذه الفتيا لأهميتها ومتانتها:
قال الله ـ تـعــالى ـ: ((إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إلَى أَهْلِهَا وإذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْـعَــــدْلِ إنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً (58) يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وأَطِـيـعُـوا الرَّسُولَ وأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلَى اللَّهِ والرَّسُولِ إن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ والْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وأَحْسَنُ تَأْوِيلاً)) [النساء:58، 59].
- أمر الله ـ جل شأنه ـ جميع الناس أن يرد كل منهم ما لديه من أمانة إلى أهـلـهــــا أياً كانت تلك الأمانة، فعمَّ ـ سبحانه ـ بأمره كلَّ مكلف وكلَّ أمانة، سواء كان ما ورد في نزول الآية صحيحاً أم غير صحيح؛ فإن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
ثـم أوصــى ـ سبحانه ـ من وُكـلَ إليه الحكمُ في خصومة أو الفصل بين الناس في أمرٍ مَّا أن يحكم بينهم بالعدل سواء كـان مُحكَّماً، أو وَليَّ أمر عام، أو خاص، ولا عدل إلا ما جاء في كتاب الله أو ســـنـة رســــول الله صلى الله عليه وسلم؛ فذلك الهدى، والنور، والصراط المستقيم.
ثـم أثـنـى ـ ســبحانه ـ على ما أسداه إلى عباده من الموعظة إغراءاً لهم بالقيام بحـقـهـــا، والوقوف عند حدودها.
وختم الآية بالثناء على نفسه بما هو أهله؛ من كمال السمع والبصر، ترغيباً في امتثال أمره رجاء ثوابه، وتحذيراً من مخالفة شرعه خوفاً من عقابه.
ثم أمر ـ تعالى ـ المؤمنين بطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم مطلقاً؛ لأن الوحي كله حق، وأمر بطاعــة أولي الأمر فيما وضح أمره من المعروف؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق؛ كما دلت عليه النصوص الثابتة الصريحة في ذلك.
فإذا اشتبه الأمر ووقع النزاع وجب الرجوع ـ في بيان الحق، والفصل فيما اختلف فيه ـ إلى الكتاب والسنة. لقوله ـ سبحانه ـ: ((فَإن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلَى اللَّهِ والرَّسُولِ إن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ والْيَوْمِ الآخِرِ)) [النساء: 59].
وقوله: (($ومَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إلَى اللَّهِ)) [الشورى:10].
وأمثال ذلك من نصوص الكتاب والسنة. فإن الـرجــــوع إليهما عند الحيرة أو النزاع خيرٌ عاقبةً وأحسنُ مآلاً؛ وهذا إنما يكون فيما فيه مجال للـنـظـــر والاجتهاد. فمن بذل جهده ونظر في أدلة الشرع، وأخذ بأسباب الوصول إلى الحق فهو:
- مأجورٌ أجرين إن أصاب حكم الله.
- ومعذورٌ مأجورٌ أجراً واحداً إن أخطأه.
- ولــه أن يعمل بذلك في نفسه، وأن يَحْكُمَ به بين الناس، ويُعَلِّمَه الناس مع بيان وجهة نظره المستمدة من أدلة الشرع على كلتا الحالتين بناءاً على قاعدة: (التيسير ودفع الحرج) وعملاً بقـوله ـ تعالى ـ: ((فّاتَّقٍوا بلَّهّ مّا سًتّطّعًتٍمً)) [التغابن: 16]، ولقول النبي صلى الله عليه وسلـم: "إذا أمـرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم"(1)، ولقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا حكم الحاكم فاجـتـهــــد فأصــــــاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر واحد"(2).
حالات الحاكمين بغير ما أنزل الله:
الأولـى: مَنْ لم يبذل جهده في ذلك، ولم يسأل أهلَ العلم؛ وَعَبَدَ اللهَ على غير بصيرة، أو حكَمَ بـيـن الناس في خصــومــة؛ فهو آثمٌ ضــالٌّ، مستحــقُّ العـذاب إن لم يتب ويتغمــده الله برحمــتـه، قال الله ـ تعالى ـ: ((ولا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إنَّ السَّمْعَ والْبَصَرَ والْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً)) [الإسراء: 36].
الثانية: مَنْ عَلِمَ الحقَّ ورضـيَ بحكـم الله؛ لكن غلبه هواه أحياناً فعمل في نفسه، أو حكمَ بين الناس ـ في بعض المسائل أو القضايا ـ على خلاف ما علمه من الشرع لعصبية أو لرشوة ـ مثلاً ـ فهو آثم، لكنه غير كافر كـفـــراً يُخرِج من الإسلام إذا كان معترفاً بأنه أساء، ولم ينتقص شرع الله، ولم يسئ الظن به، بـل يـحِـزُّ فـي نفـسه ما صدر منه، ويرى أن الخير والصلاح في العمل بحكم الله ـ تعالى ـ.
روى الحاكم عـن بُريْدة ـ رضي الله عنه ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "قــاضيان في النار، وقاض في الجنة: قاضٍ عـرف الحق فقضى به، فهو في الجنة، وقاضٍ عرف الحق فجار متعمداً أو قضى بغير علم؛ فهما في النار" (3).
الثالثة: مـن كـان منتسباً للإسلام عالماً بأحكامه، ثم وضع للناس أحكاماً، وهيأ لهم نظماً؛ ليعملوا بها ويتحاكموا إليها وهو يعلم أنها تخالف أحكام الإسلام فهو كافر خارج من ملة الإسلام. وكذا الحكم فيمن أمر بتشكيل لجنة أو لجان لذلك، ومن أمر الناس بالتحاكم إلى تلك النظم والقوانين أو حملهم على التحاكم إليها وهو يعلم أنها مخالفة لشريعة الإسلام.
وكذا من يتولى الحكم بها، وطبقها في القضايا، ومن أطاعهم في التحاكم إليها باختياره مع علمه بمخالفتها للإسلام؛ فجميع هؤلاء شركاء في الإعراض عن حكم الله.
لكن بعضهم يضع تشريعاً يضاهي به تشريع الإسلام ويناقضه على علم منه وبيّنة. وبعضهم بالأمر بتطبيقه، أو حمل الأمة على العمل به، أو وَلِيَ الحكم به بين الناس أو نفَّذ الحكم بمقتضاه.
وبعضهم بطاعة الولاة والرضا بما شرعوا لهم ما لم يأذن به الله ولم ينزِّل به سلطاناً.
فكلهم قد اتبع هواه بغير هدى من الله، وصَدَّقَ عليهم إبليسُ ظنَّهُ فاتبعوه، وكانوا شركاء في الـزيـغ والإلحـــاد والـكــفــر والطـغـيان ولا ينفعهم علمهم بشرع الله واعتقادهم ما فيه مع إعراضهم عنه وتجافيهم لأحكامه بتشريع من عند أنفسهم، وتطبيقه، والتحاكم إليه، كما لم ينفع إبليسَ علمُه بالحق واعتقاده إيـــــاه مع إعراضه عنه، وعدم الاستسلام والانقياد إليه، وبهذا قد اتخذوا هواهم إلهاً؛ فصدق فيهم:
قوله ـ تعالى ـ: ((أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَوَاهُ وأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وقَلْبِهِ وجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ)) [الجاثية: 23].
وقوله: ((أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ)) [الشورى: 21]، وقوله: ((إنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى ونُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَذِينَ أَسْـلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا والرَّبَّانِيُّونَ والأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللَّهِ وكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَــلا تَخْشَوُا النَّاسَ واخْشَوْنِ ولا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً ومَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ)) [المائدة: 44]. الآيــات. إلـى قـولـــه ـ سبحانه ـ: ((وأَنزَلْنَا إلَيْكَ الكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكِتَابِ ومُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَـاحْـكُــم بَـيْـنَـهُــم بِـمَــا أَنزَلَ اللَّهُ ولا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الحَقِّ...)) [المائدة: 48]. إلى قـولـــه: ((أَفَحـُـكْمَ الجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ومَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ)). [المائدة: 50]. وقـولـه ـ سبحانــه ـ: ((أَلَمْ تَرَ إلَى الَذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إلَيْكَ ومَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحـَـاكَمُوا إلَى الطَّاغُوتِ وقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ ويُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً (60) وإذَا قِـيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وإلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ المُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُوداً....)) [الـنـســاء: 60، 61]. إلى قــوله: ((فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُـحَـكِّـمُـوكَ فِـيـمَــا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ ويُسَلِّمُوا تَسْلِيماً)) [النساء: 65].
إن هــؤلاء قد صدوا عن تحكيم شرع الله انتقاصاً له، وإساءةً للظن بربهم الذي شرعه لهم، وابتغاءَ الكمال فيما سوَّلته لهم أنفسهم وأوحى به إليهم شياطينهم.
وكان لسان حالهم يقول: إن شريعة الكتاب والسنة نزلت لزمان غير زماننا؛ لتعالج مشاكل قوم تختلف أحوالهم عن أحوالنا، وقد يُجدي في إصلاحهم ما لا يناسب أهلَ زماننا؛فلكل عصر شأنه، ولِكُلِّ قومٍ حكم يتفق مع عروفهم ونوع حضارتهم وثقافتهم.
فـكـانوا كمن أمر الله رسوله أن ينكر عليهم ويسكتهم بقوله: ((أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وهُوَ الَذِي أَنزَلَ إلَيْكُمُ الكِتَابَ مُفَصَّلاً...)) [الأنعام: 114] إلى قوله: ((وتَـمَّـتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ)) [الأنعام: 115].
وكانوا ممن حقت عليهم كلمة العذاب وحكم الله عليهم بأن لا خلاق لهم في الآخرة بقوله: ((ومَـن يَبْتَغِ غَـيْـرَ الإسْلامِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ)) [آل عمران: 85].
لقد استهوى الشيطان هؤلاء المغرورين فزَيَّنَ لهم أن يَسُنُّوا قوانينَ من عند أنفسهم ليتحاكموا إلـيـهـا، ويَفْـصـلوا بها في خصوماتهم، وسوَّل لهم أن يسُنُّوا قواعد بمحض تفكيرهم القاصر وهواهم الجائر ليـنـظـمـــوا بها اقتصادهم وسائر معاملاتهم محادةً لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وانـتـقـاصــــاً لتشريعه؛ زعماً منهم أن تشريع الله لا يصلح للتطبيق
والعمل به في عهدهم، ولا يكفل لـهــم مـصـالـحهم، ولا يعالج ما جَدَّ من مشاكلهم؛ حيث اختلفت الظروف والأحوال عما كانت عليه أيــام نـزول الـوحـي فـي الـمـعاملات وكثرت المشكلات؛ فلا بد لتنظيم المعاملات والفصل في الخصومات من قواعد جديدة يـضـعـهــــــا المفكرون من أهل العصر والواقفون على أحوال أهله المطلعون على المشاكل العارفون بأسبابها وطــرق حـلـهــا؛ لـتـكــون مستمدةً من واقع الحياة؛ فتتناسب مع أحوال الناس وظروفهم
الحاضرة ومع مستوى ثقافتهم وحضارتهم.
فهؤلاء قد طغى عليهم الـغـرور الـمـكــروه فركبوا رؤوسهم، ولم يَقْدُروا عقولهم قدرها، ولم ينزلوها منزلتها، ولم يَقْدُروا الله حَقَّ قــدره، ولـم يـعـرفــوا حقيقة شرعه ولا طريق تطبيق منهاجه وأحكامه، ولم يعلموا أن الله قد أحاط بكل شيء علماً؛ فعلم ما كان وما سيكون من اختلاف الأحوال وكثرة المشاكل وأنه أنزل شريعة عامة شـامـلــة وقـواعـــد كلية مُحْكَمة، وقدَّرها بكامل علمه وبالغ حكمته؛ فأحسن تقديرها، وجعلها صالحة لكُلِّ زمــــان ومكان؛ فـمـهـما اختلفت الطبائع والحضارات وتباينت الظروف والأحوال فهي صالحة لتـنـظـيـم معامـــلات العباد، وتبادل المنافع بينهم، والفصل في خصوماتهم، وحل مشاكلهم وصلاح جميع شؤونهم في عباداتهم ومعاملاتهم.
إن العـقــول التي مـنـحـهـا الله عباده ـ ليعرفوه بها، وليهتدوا بفهمها لتشريعه إلى ما فيه سعادتهم في العاجل والآجــــل ـ قد اتخذوا منها خصماً لدوداً لله، فأنكر (أحدهم) حكمته وحسن تدبيره وتقديره، وضـــاق صدره ذرعاً بتشريعه، وأساء الظن به فانتقصه وردّه، وقد يصابون بذلك وهم لا يدرون؛ لأنهم بغرورهم بفكرهم عميت عليهم معالم الحق والعدل.
فكانوا من الأخسرين أعمالاً ((الَـذِيـنَ ضَـــلَّ سَـعْـيُـهُـمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً)). [الكهف: 104].
وكـانوا مـمـــن ((أَلَمْ تَرَ إلَى الَـذِيـنَ بَـدَّلـُـوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ (28) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وبِئْسَ القَرَارُ)). [إبراهيم: 28، 29].
إن الله ـ سبحانه ـ كثيراً مَّا يُذَكِّرُ أناساً فـي القرآن أحوالَ المعتدين الهالكين، ويحثهم على أن يسيروا في الأرض؛ لينظروا ما كانوا فيه ـ من قوة ورغد عيش وحضارة وبسطة في العلم ـ نظر عظة واعتبار، ليتنكبوا طريقهم اتـقــاءاً لسوء مصيرهم، ولفت النظر في بعض السور إلى جريمة الغرور الفكري؛ لشدة خطره، وبـيّـن أنـــه الفتنة الكبرى التي دفعوا بها في صدور الرسل وردوا بها دعوتهم، ليعرفنا بقصـور عقول البشر أنها لا تصلح لمقاومة دعوة الرسل، وليحذرنا من خطر الغرور الفكري الذي هلك به من قاوم المرسلين.
قال ـ تـعـالـى ـ: ((أَفَلَـمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وأَشَدَّ قُوَّةً وآثـَاراً فِي الأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ (82) فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بـِمَـــا عِنْدَهُم مِّنَ العِلْمِ وحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (83) فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وحـْــدَهُ وكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ (84) فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وخَسِرَ هُنَالِكَ الكَافِرُونَ)) [ غافر: 82 - 85].
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
الهوامش:
(1) رواه البخاري، ح/ 6744.
(2) رواه البخاري، ح/ 6805.
(3) رواه الترمذي، ح/ 1244.
|
تعليقات القراء على المقالات : أضف تعليقك الآن
ملاحظة هامة : هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها.
الأسئلة والتعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة ستحذف تلقائيا.
لا توجد تعليقات
أرسال لصديق
|
|
|
|
|
|
أحصائيات
|
|
|
|
|

عدد المقالات (26769)
|
|

عدد الكتب (4770)
|
|

عدد الصوتيات (114455)
|
|
|
|
|
|
|
|
|