الرسالة الأمينة في فضائل المدينة
بسم الله الرحمن الرحيم
 الصفحة الرئيسية | المقالات و البحوث | المكتبة ( للتحميل ) | الصوتيات | التلاوات القرآنية | أرسل بحثك | توقيع الزوار | كلمة الموقع 
اخر المقالات مصري طول شاربه ( 84 ) سـم         وصفة علاجية تزيل الأمراض بالكلية         دعاء الهم والحزن         خلق الجان وقصة الشيطان         قصـة الذي استلف ألف دينار         كذبة نيسان ( ابريل )         بعض الدعوات المستجابات         الرؤى والأحلام         دعاء من استصعب عليه أمر         دعاء طرد الشيطان ووساوسه         أدعية .. ولكن في الاتجاه المعاكس         البريد الإلكتروني والصور الخليعة         الدعاء قبل إتيان الزوجة         كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يسّبح ؟         نماذج من الدعاء .. من الكتاب و السنة         اصنع من الليمون شراباً حلواً         نسب أسرة آل محمود         ثرثرة النساء داء أم دواء ؟         دعاء الوسوسة في الصلاة والقراءة         قصة هود عليه السلام         جحر العقرب ؟!         أخطاء في الدعاء وما يكره فيه         أرجوك لا تتزوجني!!         للنساء فقط !! في غرفة النوم ؟ !!         الحب الإلكتروني         قصص لم تسمع بها         هذه دعوتنا         الرقية الشرعية.         الأقصى أم الهيكل؟         لماذا تتبع السلف الصالح ؟         ابتسم أنت في جدة         شيطان دوت نت         عورة المرأة المسلمة أمام المحارم         الحب الحرام         أذكار الصباح و المساء         شرح الأربعين النووية - الدرس الأول         جولة في بيوت الأرامل         وافق شن طبقه         شرح عقيدة أهل السنة والجماعة لابن عثيمين -الدرس الأول         الزواج العرفي بين الشباب والفتيات         الكاسيات العاريات         تفسير آيات - 1         خطر الزنا         حكم الغناء         هل كان إسلام الصحابة والتابعين صحيحا........بدون أن يتصوفوا؟؟    
المؤسس و المشرف :
      سعد بن زيد آل محمود
قائمة أخر المقالات إضافة
  تنبيه على عبارة : " لا تقل : يا رب عندي هَمّ ...
  نسب أسرة آل محمود
  أيهم قلبك ؟؟
  بعض الدعوات المستجابات
  البريد الإلكتروني والصور الخليعة
قائمة أخر الكتب إضافة
  المولد تاريخه و آثاره
  هل خلق النبي صلى الله عليه وسلم من نور
  التصوف من صور الجاهلية
  الصوفية ومبدأ [تصفية الخصوم]
  CD الصوفية... والجفري الراقص!!
قائمة أخر الصوتيات إضافة
  أهداف التربية والتعليم في الإسلام
  وصايا للمسلمين عند النوازل والمحن
  دعوة للمحاسبة
  عوامل الثبات وقت الفتن
  المداومة على العمل الصالح
تحويل التاريخ
راسلنا
توقيع الزوار
القرآن الكريم
التلاوات القرآنية
مداد قسم المقالات شجرة التصنيفات الدعوة و الدعاة الرسالة الأمينة في فضائل المدينة
الرسالة الأمينة في فضائل المدينة

أحمد بن عبد العزيز الحمدان
أضيفت بتاريخ:   2008-02-09
التصدير إلى ورد نسخة طباعة القراء:   70
تنسيق الخط

ضع هذه المادة على جوالك باستخدام برنامج قارئ الباركود
qrcode
ما هي هذه الخدمة؟؟
 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

قَالَ اللهُ - تعالى -: [وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِّي مِن لَّدُنْكَ سُلْطَاناً نَّصِيراً].

سورة الإسراء، الآية 80

 

مُدْخَلُ الصِّدقِ: الْمَدِيْنَة، وَمُخْرَجَ الصِّدقِ: مَكَّة، وَالسُّلْطَانُ النَّصِيرُ: العِزَّةُ وَالْمَنَعَة.

وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: ((وَالْمَدِيْنَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُون)) متفق عليه

 

* المقدمة:

بسم الله الرحمن الرحيم الْحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ مَدِيْنَةَ رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - دَارَ

مُنْتَقَلِهِ وَنُصْرَتِه، وَمُقَامَ حَرَمِهِ وَأَمْنِه؛ لاَ يُرَوَّعُ أَهْلُهَا، وَلاَ يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلاَ يُنَفَّرُ صَيْدُهَا،

وَلاَ تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إِلاَّ لِمُعَرِّف.

 

هِيَ طَيْبَةُ الطَيِّبَة، وَمَأْرِزُ الدِّينِ حَيْثُ يَنْجَمِعُ إِلَيْهَا فِي أَيَّامِ غُربَتِه.

آوَتْ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَبِيّاً، وَضَمَّتْ جَسَدَهُ الشَّرِيْفَ مَيّتاً، وَسَمَتْ بِكَونِهَا مَسْكَنَ جِيْرَانِه.

وَأُصَلِّي وَأُسَلِّمُ عَلَى خِيْرَةِ خَلْقِهِ، وَصَفْوَةِ رُسُلِه، وَسَيِّدِ وَلَدِ آدَمَ أَجمَعِين، نَبِيّنا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ الطَّيّبِين، وَأَزْوَاجِهِ الطَّاهِرَاتِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِين، وَصَحَابَتِهِ الغُرِّ الْمَيَامِين، وَمَنْ سَارَ عَلَى نَهْجِهِمْ وَاتَّبَعَ خُطَاهُم إِلَى يَومِ الدِّين.

 

أَمَّا بَعد: فَهَذِهِ رِسَالَةٌ شَرِيْفَة، وَتَذْكِرَةٌ مُوجَزَةٌ مُنِيْفَة؛ شَرُفَتْ بِمَوضُوعِهَا، وَسَمَتْ بِمَضْمُونِهَ، أَسْمَيْتُهَا ((الرِّسَالَةَ الأَمِينَة)) لاِنْتِخَابِي فِيْهَا مَا صَحَّ مِنْ الأَخْبَارِ عَنْ النَّبِيِّ الْمُخْتَارِ - صلى الله عليه وسلم - فِي فَضَائِلِ مَدِيْنَتِهِ الشَّرِيْفَةِ الْمُنَوَّرَة.

اخْتَصَرتُهَا لِتَكُونَ تَذْكِرَةً لِسَاكِنِهَا، وَزَاداً لِزَائِرِهَا، وَدَلِيْلاً لِمَا صَحَّ عَنْ مَكَانَتِها حَتَّى يُرَاعِي الْجَمِيْعُ مَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ لَهَا، وَيَتَأَدَّبُواْ بِمَا أَدَّبَنَا بِهِ رَسُولُ الْهُدَى - صلى الله عليه وسلم - حَالَ مُكْثِنَا فِيهَا.

وَاللهَ - تعالى - أَسْأَلُ أَنْ يَرزُقَنَا حُسنَ القِيَامِ بِحَقِّهَا، وَيَنْفَعَنَا بِفَضلِهَا.

وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحبِه.

 

* فضائل المدينة النبوية: - كثرة أسمائها وصفاتها: -

لِعَظِيْمِ شَأْنِ الْمَدِيْنَةِ النَّبَوِّيَّةِ كَثُرَتْ أَسْمَاؤُهَا وَصِفَاتُهَا؛ وَمِنْهَا: الْمَدِيْنَةُ، وَطَيْبَةُ، وَطَابَةُ، وَالدِّرعُ الْحَصِيْنَة، وَأَرْضُ الْهِجْرَة، وَالدَّارُ، وَدَارُ الإِيْمَان، وَدَارُ الْهِجْرَة، وَدَارُ السُّنَّة، وَدَارُ السَّلاَمَة، وَقُبَّةُ الإِسْلاَم.

وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ تَسْمِيَتِهَا بِيَثْرِب فِي قَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم -:

((مَنْ سَمَّى الْمَدِينَةَ يَثْرِب، فَلْيَسْتَغْفِرْ اللهَ - عز وجل -، هِيَ طَابَةُ، هِيَ طَابَة)).

 

وَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -:

((يَقُولُونَ (أَيْ الْمُنَافِقُونَ): يَثْرِب، وَهِيَ الْمَدِينَة، تَنْفِي النَّاسَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيد)).

 

* حب المدينة: -

وَلِعَظِيمِ مَرتَبَةِ الْمَدِيْنَةِ دَعَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَهَا أَنْ يُحَبِّبَهَا اللهُ لِنَبِيِّهِ وَلأُمَّتِه؛ فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدّ)).

 

وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَأَبْصَرَ جُدُرَاتِ الْمَدِينَةِ أَوْضَعَ نَاقَتَهُ (أَيْ أَسْرَعَ) وَإِنْ كَانَتْ دَابَّةً حَرَّكَهَا مِنْ حُبِّهَا.

 

- المدينة حرم: -

جَعَلَ اللهُ - تعالى - لِكُلِّ نَبِيٍّ حَرَماً، وَجَعَلَ الْمَدِيْنَةَ حَرَماً بِدَعْوَةِ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - كَمَا جَعَلَ مَكَّةَ حَرَماً بِدَعْوَةِ خَلِيْلِهِ إِبْرَاهِيْمَ - عليه السلام -.

قَالَ - صلى الله عليه وسلم -: ((لِكُلِّ نَبِيٍّ حَرَمٌ، وَحَرَمِي الْمَدِيْنَة اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّمُهَا بِحُرَمِك؛ أَنْ لاَ يُؤْوَى فِيهَا مُحْدِث، وَلاَ يُخْتَلَى خَلاَهَا، وَلاَ يُعْضَدُ شَوْكُهَا، وَلاَ تُؤْخَذُ لُقَطَتُهَا إِلاَّ لِمُنْشِد)).

 

وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: ((اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ فَجَعَلَهَا حَرَمًا، وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ حَرَامًا مَا بَيْنَ مَأْزِمَيْهَا؛ أَنْ لاَ يُهْرَاقَ فِيهَا دَمٌ، وَلاَ يُحْمَلَ فِيهَا سِلاَحٌ لِقِتَال، وَلاَ تُخْبَطَ فِيهَا شَجَرَةٌ إِلاَّ لِعَلْف)).

 

وَعَنْ سَهْلٍ رضي الله عنه قَالَ: أَهْوَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِيَدِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ: ((إِنَّهَا حَرَمٌ آمِن)).

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى أَنْ يُعضَدَ شَجَرُهَا، أَوْ يُخْبَطَ شَوكُهَا، أَوْ يُؤْخَذَ طَيْرُهَا.

 

* حراسة المدينة بالملائكة: -

وَمِنْ فَضَائِلِ الْمَدِيْنَةِ: أَنَّ اللهَ - عز وجل - جَعَلَهَا دِرعاً حَصِيْنَة، مَحْرُوسَةً بِالْمَلاَئِكَة: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: ((لَيْسَ مِنْ نِقَابِهَا نَقْبٌ إِلاَّ عَلَيْهِ الْمَلاَئِكَةُ صَافِّينَ يَحْرُسُونَهَا)).

وَالنِّقَابُ: الطُّرُقُ وَالْمَدَاخِل.

 

وَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: ((وَالَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُو، مَا لَهَا طَرِيقٌ ضَيِّقٌ وَلاَ وَاسِعٌ؛ فِي سَهْلٍ وَلاَ فِي جَبَلٍ إِلاَّ عَلَيْهِ مَلَكٌ شَاهِرٌ بِالسَّيْفِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة)).

 

وَإِذَا غَزَى جَيْشُ الشَّامِ الْحِجَازَ، خَسَفَ اللهُ بِهِ فِي بَيْدَاءِ الْمَدِيْنَةِ شَرقَ ذِي الْحُلَيْفَة.

قَالَ - صلى الله عليه وسلم -: ((يَعُوذُ عَائِذٌ بِالْبَيْت، فَيُبْعَثُ إِلَيْهِ بَعث فَإِذَا كَانُواْ بِبَيْدَاءَ الْمَدِيْنَةِ خُسِفَ بِهِم)).

 

* انجماع الإيمان إليها: -

خَصَّ اللهُ الْمَدِيْنَةَ بِجَعْلِهَا الْبَلَدَ الَّتِي يَنْجَمِعُ إِلَيْهَا الإِيْمَانُ إِذَا ضَعُفَ فِي نُفُوسِ أَهْلِهِ، وَدَخَلَ فِي غُربَتِه، قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: ((إِنَّ الإِيمَانَ لَيَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا)).

 

- فضل أهل المدينة والسكنى فيها:

أَمَّا أَهْلُ الْمَدِيْنَةِ: فَلَهُمْ شَأْنٌ عَظِيْمٌ عِنْدَ أَهْلِ الإِسْلاَم، فَهُمْ أَصحَابُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - آمَنُوا بِهِ، وَآوَوْهُ وَنَصَرُوه، وَجَاهَدُوا - مَعَهُ وَبَعْدَهُ - بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِم، وَاتَّبَعُوه؛ - فَرضي الله تعالى عنهم -، وَسَمَّاهُمُ الْمُهَاجِرِيْنَ وَالأَنْصَار، وَأَخْبَرَ أَنَّه سَيُدخِلُهُمُ الْجَنَّة، هُمْ وَمَنْ أَحَبَّهُم، وَتَرَضَّى عَلَيْهِم، وَسَارَ عَلَى نَهْجِهِمْ إِلَى يَومِ الدِّين.

 

وَكُلُّ مَنْ سَكَنَ الْمَدِيْنَةَ وَأَصبَحَ مِنْ أَهْلِهَا؛ مُتَمَسِّكاً بِشَرِعِ اللهِ - تعالى -، سَائِراً عَلَى هَدي رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَإِنَّهُ يَنَالُهُ مِنْ فَضْلِ خِيَارِ أَهْلِ الْمَدِيْنَةِ بِقَدرِ تَمَسُّكِهِ بِدِيْنِه.

قَالَ اللهُ - تعالى - [وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً ذَلِكَ الفَوْزُ الْعَظِيمُ].

وَجَعَلَ اللهُ - تعالى - حُبَّ الأَنْصَارِ آيَةَ الإِيْمَانِ، وَبُغْضَهُمْ آيَةَ النِّفَاق.

قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: ((الأَنْصَارُ لاَ يُحِبُّهُمْ إِلاَّ مُؤْمِن، وَلاَ يُبْغِضُهُمْ إِلاَّ مُنَافِق، فَمَنْ أَحَبَّهُمْ أَحَبَّهُ الله، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ أَبْغَضَهُ الله)).

وَحَذَّرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ التَّعَرُّضِ لأَهْلِ الْمَدِيْنَةِ بِأَذَى حَتَّى أَخْبَرَ- صلى الله عليه وسلم - أَنَّ مَنْ هَمَّ بِإِيذَائِهِمْ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُعَرِّضاً نَفْسَهُ لانْتِقَامِ اللهِ مِنْه.

فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: ((لاَ يُرِيدُ أَحَدٌ أَهْلَ الْمَدِينَةِ بِسُوءٍ إِلاَّ أَذَابَهُ اللهُ فِي النَّارِ ذَوْبَ الرَّصَاصِ، أَوْ ذَوْبَ الْمِلْحِ فِي الْمَاء)).

وَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: ((مَنْ أَخَافَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ ظُلْمًا أَخَافَهُ الله، وَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِين، لاَ يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلاَ عَدْلاً)).

وَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: ((مَنْ أَخَافَ أَهْلَ الْمَدِيْنَةِ فَقَد أَخَافَ مَا بَيْنَ جَنْبَيّ)).

 

وَحَثَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى سُكْنَى الْمَدِينَة، وَعَدَمِ الانْتِقَالِ عَنْهَا، وَأَخْبَرَ أَنَّ قَوماً سَيَرتَحِلُونَ عَنْهَا، يَبْحَثُونَ عَنْ الرَّخَاءِ الدُّنيَويّ، فَقَال - صلى الله عليه وسلم -: ((يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَدْعُو الرَّجُلُ ابْنَ عَمِّهِ وَقَرِيبَه: هَلُمَّ إِلَى الرَّخَاء، هَلُمَّ إِلَى الرَّخَاء!

وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُون. وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه، لاَ يَخْرُجُ مِنْهُمْ أَحَدٌ رَغْبَةً عَنْهَا إِلاَّ أَخْلَفَ اللهُ فِيهَا خَيْرًا مِنْه)).

وَأَخبَرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ يَشْفَعُ لِمَنْ سَكَنَهَا، وَصَبَرَ عَلَى شِدَّتِهَا، وَمَاتَ فِيْهَا ، فَقَالَ: ((لاَ يَثْبُتُ أَحَدٌ عَلَى لأْوَائِهَا وَجَهْدِهَا إِلاَّ كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا أَوْ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَة)).

 

وَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: ((مَنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يَمُوتَ بِالْمَدِينَةِ فَلْيَفْعَلْ فَإِنِّي أَشْفَعُ لِمَنْ مَاتَ بِهَا)).

 

* بركة المدينة والصحة فيها: -

الْمَدِيْنَةُ بَلَدٌ مُبَارَكَة، بَارَكَ اللهُ - تعالى - فِي كُلِّ شَيْءٍ فِيْهَا، وَدَعَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَهَا بِالْبَرَكَةِ فَقَالَ: ((إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَدَعَا لأَهْلِهَا، وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّة، وَإِنِّي دَعَوْتُ فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا بِمِثْلَيْ مَا دَعَا بِهِ إِبْرَاهِيمُ لأَهْلِ مَكَّةَ)).

 

وَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: ((اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا وَفِي ثِمَارِنَا وَفِي مُدِّنَا وَفِي صَاعِنَا بَرَكَةً مَعَ بَرَكَة)).

 

وَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: ((اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا، اللَّهُمَّ اجْعَلْ مَعَ الْبَرَكَةِ بَرَكَتَيْن)).

 

* فضل المسجد النبوي: -

الْمَسْجِدُ النَّبَوِّيُّ الشَّرِيْفُ هُوَ الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِسَ عَلَى التَّقوَى مِنْ أَوَّلِ يَوم.

قَالَ اللهُ - تعالى - [لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ].

 

وَلَمَّا سُئِلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِسَ عَلَى التَّقُوى قَالَ: ((هُوَ مَسجِدِي هَذَا)).

وَهُوَ الْمَسجِدُ الَّذِي اخْتَارَ اللهُ - تعالى - مَكَانَهُ الْمُبَارَك، حَيْثُ أَمَرَ النَّاقَةَ أَنْ تَبْرُكَ فِيْهِ دُونَ بَقِيَّةِ بِقَاعِ الْمَدِيْنَة، ثُمَّ اشْتَرَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَرضَه، وَبَنَاهُ بِاللَّبِنِ وَجُذُوعِ النَّخلِ وَالْجَرِيد، وَجَعَلَ قِبْلَتَهُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثُمَّ تَحَوَّلَتْ الْقِبْلَةُ بَعدَ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْراً إِلَى مَكَّة.

 

ثُمَّ لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ فَتْحِ خَيْبَر، وَكَثُرَ الْمُسْلِمُونَ وَضَاقَ الْمَسجِدُ بِالنَّاسِ، وَسَّعَهُ - صلى الله عليه وسلم - بِأَرضٍ اشْتَرَاهَا عُثْمَانُ - رضي الله عنه - بَعدَ أَنْ وَعَدَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِخَيْرٍ مِنْهَا فِي الْجَنَّة.

 

ثُمَّ مَازَالَ الْمَسجِدُ النَّبَوِّيُّ يَتَنَافَسُ الْخُلَفَاءُ وَالْمُلُوكُ فِي بِنَائِهِ وَتَشْيِّيدِهِ وَتَوسِعَتِهِ حَتَّى كَانَتْ التَّوسِعَةُ الَّتِي لَمْ تُسْبَقْ فِي التَأْرِيخِ كُلِّهِ؛ وَهِيَ تَوسِعَةُ خَادِمِ الْحَرَمِيْنِ الشَّرِيْفَيْنِ الْمَلِكِ فَهْدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيْزِ أَيَّدَهُ اللهُ بِنَصْرِهِ وَتَوفِيْقِهِ - الَّتِي تَضَاعَفَ بِهَا الْمَسجِدُ النَّبَوِّيُّ فِي حَجْمِهِ عَشَرَاتِ أَضْعَافِ جَمِيْعِ الزِّيَادَاتِ الَّتِي تَعَاقَبَ عَلَيْهَا الْمُلُوكُ وَالْخُلَفَاءُ أَربَعَةَ عَشَرَ قَرناً، فَضلاً عَنْ جَمَالِهِ وَمَا تَوَافَرَ فِيْهِ مِنْ خِدَمَاتٍ لِلْزَّائِرِين.

 

وَمِنْ فَضَائِلِ هَذَا الْمَسْجِدِ الْمُبَارَكِ: أَنَّ الصَّلاَةَ فِيْهِ مُضَاعَفَةٌ أَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ صَلَوَاتِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَعِشْرِينَ يَوماً تُؤَدَّى فِي غِيْرِهِ مِنْ الْمَسَاجِدِ إِلاَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَام.

قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: ((صَلاَةٌ فِي مِسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلفِ صَلاَةٍ فِيْمَا سِوَاهُ مِنْ الْمَسَاجِد، إِلاَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَام)).

وَمِنْ خَصَائِصِ الْمَسْجِدِ النَّبَوِّيِّ: أَنَّ للهِ مَلاَئِكَةً سَيَّاحِينَ فِي الأَرضِ يَتَرَدَّدُونَ عَلَى قَبْرِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مُكَلَّفِيْنَ بِتَبْلِيغِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - صَلاَةَ وَسَلاَمَ كُلِّ مُسْلِمٍ يُصَلِّي وَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ - صلى الله عليه وسلم - وَإِنْ كَانَ بَعِيداً، وَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي قَبْرِهِ فِي حَيَاةٍ بَرزَخِيَّةٍ لاَ نَعْرِفُ حَقِيْقَتَهَا، يَرُدُّ اللهُ - عز وجل - إِلَيْهِ رُوحَهُ الشَّرِيفَةَ بِكَيْفِيَّةٍ لاَ نَعْلَمُهَا، لِيَرُدَّ السَّلاَم.

 

قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: ((لاَ تَجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قُبُوراً، وَلاَ تَجْعَلُواْ قَبْرِي عِيْداً، وَصَلُّواْ عَلَيَّ، فَإِنَّ صَلاَتَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْثُ كُنْتُم)).

 

وَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: ((مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إِلاَّ رَدَّ اللهُ إِلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ - عليه السلام -)).

 

وَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: ((إِنَّ للهِ مَلاَئِكَةً فِي الأَرضِ سَيَّاحِينَ يُبَلِّغُونِي مِنْ أُمَّتِي السَّلاَم)).

 

وَمِنْ خَصَائِصِ الْمَسْجِدِ النَّبَوِّيِّ: أَنَّ الرِّحَالَ لاَ يَجُوزُ أَنْ تُشَدَّ بِنِيَّةِ عِبَادَةٍ وَقُربَةٍ إِلاَّ إِلَى ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ؛ وَمِنْهَا: الْمَسْجِدُ النَّبَوِّيّ، تَعْظِيماً لِشَأْنِه وَتَشْرِيفاً لِقَدرِه.

قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: ((لاَ تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلاَّ إِلَى ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِي هَذَا، وَمَسْجِدِ الْحَرَام، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى)).

 

قَالَ الإِمَامُ مَالِكٌ - رحمه الله -: مَنْ نَذَرَ صَلاَةً فِي مَسْجِدٍ لاَ يَصِلُ إِلَيْهِ إِلاَّ بِرِحْلَةٍ وَرَاحِلَة، فَلاَ يَفْعَل، وَيُصَلِّي فِي مَسْجِدِهِ، إِلاَّ فِي الثَلاَثَةِ الْمَسَاجِدِ الْمَذْكُورَة، فَإِنَّهُ مَنْ نَذَرَ الصَّلاَةَ فِيْهَا خَرَجَ إِلَيْهَا. انتهى.

 

وَمِنْ خَصَائِصِ الْمَسْجِدِ النَّبَوِّيِّ: أَنَّ مُعَلِّمَ الْعِلْمِ وَطَالِبَهُ فِيْهِ يَنَالاَنِ أَجْرَ الْمُجَاهِدِ وَالْحَاجّ.

 

قَالَ - صلى الله عليه وسلم -: ((مَنْ جَاءَ مَسْجِدِي هَذَا لَمْ يَأْتِهِ إِلاَّ لِخَيْرٍ يُعَلِّمَهُ أَوْ يَتَعَلَّمُهُ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيْلِ الله، وَمَنْ جَاءَهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يَنْظُرُ فِي مَتَاعِ غَيْرِه)).

 

وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: ((مَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ لاَ يُرِيدُ إِلاَّ أَنْ يَتَعَلَّمَ خَيْراً، أَوْ يُعَلِّمَهُ، كَانَ لَهُ كَأَجرِ حَاجٍّ تَاماً حَجَّتُه)).

 

وَمِنْ فَضَائِلِ الْمَسْجِدِ النَّبَوِّيِّ: أَنَّ اللهَ - تعالى - اخْتَصَّهُ بِبُقْعَةٍ مِنْ الْجَنَّة، وَهِيَ الرَّوْضَةُ الشَّرِيْفَة، وَحَدُّهَا مِنْ بَيْتِهِ - صلى الله عليه وسلم - شَرْقاً إِلَى مِنْبَرِهِ الَّذِي كَانَ يَخْطُبُ عَلَيْه غَرْباً، وَمِنْ الْحَاجِزِ النُّحَاسِي الَّذِي عَلَيْهِ أَرفُفُ الْمَصَاحِفِ جُنُوباً إِلَى نِهَايَةِ الأُسْطُوَانَاتِ الْبَيْضَاءِ شَمَالاً.

 

قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: ((مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّة)).

 

وَفِيْهِ مِنْبَرُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الَّذِي أَخْبَرَ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ سَيَكُون مَعَهُ فِي الْجَنَّة.

 

قَالَ - صلى الله عليه وسلم -: ((مِنْبَرِي عَلَى حَوضِي)).

 

وَقَالَ - عليه الصلاة والسلام -: ((إِنَّ مِنْبَرِي عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّة)).

 

وَقَدْ احتَرَقَ الْمِنْبَرُ فِي الْحَرِيْقِ الَّذِي شَبَّ فِي الْمَسْجِدِ النَّبَوِّيِّ الشَّرِيْفِ عَامَ 654. وَالْمِنْبَرُ الْمَوْجُودُ الآنَ لَيْسَ مِنْبَرَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -.

 

* حمايتها من الدجال والطاعون: -

وَالْمَدِيْنَةُ مَحْرُوسَةٌ بِمَلاَئِكَةٍ فَلاَ يَدخُلُهَا الدَّجَّالُ وَلاَ يَدخُلُهَا رُعبُه وَلاَ يَدخُلُهَا الطَّاعُون.

قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: ((لاَ يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ رُعْبُ الْمَسِيحِ الدَّجَّال، لَهَا يَوْمَئِذٍ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ عَلَى كُلِّ بَابٍ مَلَكَان)).

 

وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: ((عَلَى أَنْقَابِ الْمَدِينَةِ مَلاَئِكَةٌ لاَ يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ وَلاَ الدَّجَّال)).

 

* شناعة الابتداع في المدينة: -

إِنَّ الابْتِدَاعَ فِي مَدِيْنَةِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَشَدُّ جُرماً وَأَعظَمُ إِثْماً مِنْ الابْتِدَاعِ فِي غَيْرِهَا مِنْ البُلْدَان، وَذَلِكَ أَنَّهَا مَدِيْنَةُ مَنْ بُعِثَ لإِقَامَةِ التَّوحِيدِ وَمُحَارَبَةِ الشِّرك.

وَالابْتِدَاعُ الطَّرِيقُ الْمُوصِلُ إِلَى الشِّرك، لِذَلِكَ حَذَّرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ الاِبْتِدَاعِ عُمُوماً، وَمِنْ فِعلِهِ فِي مَدِيْنَتِهِ -مَعقِلِ التَّوحِيْدِ- خُصُوصاً، فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: ((مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدّ)).

 

وَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: ((مَنْ أَحْدَثَ فِيْهَا حَدَثًا، أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِين، لاَ يُقْبَلُ مِنْهُ عَدْلٌ وَلاَ صَرْف)).

 

* فضل جبل أحد: -

وَمِنْ فَضَائِلِ الْمَدِيْنَةِ: أَنَّ بِهَا جَبَلاً عَظِيْماً كَانَ يُحِبُّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَيُحِبُّهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. وَلَمَا أَشْرَفَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الْمَدِينَةِ، بَعدَ أَنْ عَاد مِنْ تَبُوك، قَالَ: ((هَذِهِ طَابَة)) فَلَمَّا رَأَى أُحُدًا، قَالَ: ((هَذَا جُبَيْلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّه)).

 

- فضل وادي العقيق: -

وَمِنْ فَضَائِلِهَا: أَنَّ بِهَا وَادِي الْعَقِيقِ الْمُبَارَكِ الَّذِي يَمُرُّ بِهَا مِنْ جِهَتِهَا الغَرْبِيَّة إِلَى الْمِيْقَات.

 

وَقَد أَرسَلَ اللهُ - عز وجل - جِبْرِيلَ - عليه السلام - لِيَأَمَرَ نَبِيَّهُ مُحَمَّداً - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُلَبِي بِالْحَجِّ مِنْه، قَال - صلى الله عليه وسلم -: ((أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي، فَقَالَ: صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ، وَقُلْ: عُمْرَةً فِي حَجَّة)).

 

وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ - رضي الله عنهما -: أُرِيَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ فِي مُعَرَّسِهِ بِذِي الْحُلَيْفَة، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ بِبَطْحَاءَ مُبَارَكَة.

 

قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ - رحمه الله -: وَفِي الْحَدِيثِ فَضْلُ الْعَقِيقِ كَفَضْلِ الْمَدِينَة، وَفَضْلُ الصَّلاَةِ فِيه.

 

* فضل عجوة المدينة: -

وَمِنْ فَضَائِلِ الْمَدِيْنَة: أَنَّ فِيْهَا تَمْرَ الْعَجْوَةِ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّة، جَعَلَ اللهُ فِيْهِ خَاصِيَّةَ الوِقَايَةِ مِنْ السُّمُومِ وَالسِّحر.

 

قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: ((مَنْ تَصَبَّحَ كُلَّ يَوْمٍ بِسَبْعَ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً لَمْ يَضُرَّهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ سُمٌّ وَلاَ سِحْر)).

 

وَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: ((مَنْ أَكَلَ سَبْعَ تَمَرَاتٍ مِمَّا بَيْنَ لاَبَتَيْهَا حِينَ يُصْبِحُ لَمْ يَضُرَّهُ سُمٌّ حَتَّى يُمْسِي)).

 

وَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: ((إِنَّ فِي عَجْوَةِ الْعَالِيَةِ شِفَاءً، أَوْ إِنَّهَا تِرْيَاقٌ أَوَّلَ الْبُكْرَة)).

 

وَقَالَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: ((الْعَجْوَةُ مِنْ الْجَنَّة، وَهِيَ شِفَاءٌ مِنْ السَّم)).

 

وَكَانَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ - رضي الله عنها - تَأَمُرُ مِنْ الدُّوَار (وَهُوَ دُوارُ الرَأْس)

بِسَبْعِ تَمَرَاتٍ عَجْوَةٍ فِي سَبْعِ غَدَوَاتٍ عَلَى الرِّيق)).

 

* آداب وأحكام الزيارة: -

اعْلَمْ أَخِي الزَّائِر أَنَّ زِيَارَةَ مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سُنَّةٌ بِإِجْمَاعِ العُلَمَاء طُولَ العَام، وَلَيْسَتْ مَخْصُوصَةً بِوَقْت، وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ الأَيْسَرُ لِمَنْ أَتَى الدِّيَارَ الْمُقَدَّسَةَ لِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَنْ يَزُورَه، وَيَصعُبُ عَلَى كَثِيْرٍ مِنْ النَّاسِ تَخْصِيصُ الْمَسْجِدِ النَّبَوِّيِّ بِزِيَارَة، اسْتَحَبَّ الْعُلَمَاءُ أَنْ لاَ يُفَوِّتَ الْحَاجُّ الفُرْصَة إِذَا وَصَلَ الْحِجَاز، وَأَنْ يُبَادِرَ إِلَى زِيَارَةِ مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَإِنَّهُ أَعظَمُ لأَجْرِه.

 

- وَهَا أَنَا ذَا أَذْكُرُ لَكَ - أَخِي الزَّائِر - أَهَمَّ الأَحكَامِ وَالآدَابِ الَّتِي عَلَيْكَ مُرَاعَاتُهَا حَالَ الزِّيَارَة.

وَاللهُ وَلِيُّ التَّوفِيق.

 

إِذَا وَصَلْتَ مَدِيْنَةَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَاغْتَسِلْ وَتَنَظَّف، وَادخُلْ الْمَسْجِدَ بِأَدَبٍ وَسَكِيْنَة، وَقَدِّمْ رِجْلَكَ الْيُمْنَى، وَقُلْ: ((أَعُوذُ بِاللهِ الْعَظِيم، وَبِوَجْهِهِ الْكَرِيم، وَسُلْطَانِهِ الْقَدِيمِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيم. بِسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى رَسُولِ الله، اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحمَتِك)).

 

ثُمَّ تَقَدَّمْ إِلَى الصُّفُوفِ الأَمَامِيَّة، وَلاَ تُزَاحِمْ، وَلاَ تَتَخَطَّ الرِّقَاب، وَلاَ تَرفَعْ صَوتَك، فَإِنْ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُحتَرَمُ حَيَّاً وَمَيتاً.

 

وَاحرِص عَلَى الصَّلاَةِ فِي الرَّوضَةِ الشَّرِيْفَة، فَهِيَ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّة، وَلاَ تَجْلِسْ حَتَّى تَأْتِي بِتَحِيَّةِ الْمَسْجِد، إِلاَّ إِذَا كَانَتْ الفَرِيْضَةُ قَائِمَةً فَادخُلْ فِي الصَّلاَةِ مَعَ الإِمَام.

 

ثُمَّ اذْهَبْ إِلَى مُوَاجَهَةِ القَبْرِ الشَّرِيْف، واسْتَقْبِلْ القَبْر، وَقِفْ أَمَامَ وَسَطِ الشُّبَّاكِ الأَوسَط بِأَدَبٍ؛ فَلاَ تَنْحَنِي، وَلاَ تَضَعْ يَمِيْنَكَ عَلَى شِمَالِك، بَلْ كُنْ كَأَنَّكَ وَاقِفٌ بَيْنَ يَدَي رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ حَيّ، مُسْتَحضِراً بِقَلْبِكَ جَلاَلَةَ هَذَا الْمَوْقِف، وَقُلْ: السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُه، السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللهِ وَخِيْرَتِهِ مِنْ خَلْقِه، السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا سَيِّدَ الْمُرْسَلِينَ

وَخَاتَمَ النَّبِييّنَ وَقَائِدَ الغُرِّ الْمُحَجَّلِين، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله، أَشْهَدُ أَنَّكَ بَلَّغْتَ رِسَالاَتِ رَبِّك، وَنَصَحتَ لأُمَّتِك، وَدَعَوْتَ إِلَى سَبِيْلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوعِظَةِ الْحَسَنَة، وَعَبَدتَ اللهَ حَتَّى أَتَاكَ اليَقِين فَجَزَاكَ اللهُ أَفْضَلَ مَا جَزَى نَبِيَّاً وَرَسُولاً عَنْ أُمَّتِه.

 

اللَّهُمَّ آتِهِ الوَسِيْلَةَ وَالفَضِيْلَةَ وَابْعَثْهُ مَقَاماً مَحْمُوداً الَّذِي وَعَدتَهُ يَغْبِطُهُ بِهِ الأَوَّلُونَ وَالآخِرُون.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيْمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيْم، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيْد، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيْمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيْم، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيْد، اللَّهُمَّ احشُرنَا فِي زُمْرَتِه، وَتَوَفَّنَا عَلَى سُنَّتِه، وَأَوْرِدنَا حَوضَه، وَاسْقِنَا بِكَأْسِهِ مَشْرَباً رَوِّياً لاَ نَظْمَأُ بَعدَهُ أَبَداً.

 

ثُمَّ انْتَقِلْ إِلَى الْيَمِينِ قَدْرَ ذِرَاعٍ لِتَكُونَ مُقَابِلاً لِرَأْسِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه، وَقُلْ: السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيق وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُه، السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا خَلِيْفَةَ رَسُولِ اللهِ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُه، جَزَاكَ اللهُ عَنْ صُحبَةِ نَبِيِّهِ وَعَنْ الإِسْلاَمِ خَيْراً.

 

ثُمَّ انْتَقِلْ إِلَى الْيَمِينِ قَدْرَ ذِرَاعٍ لِتَكُونَ مُقَابِلاً لِرَأْسِ عُمَرَ الفَارُقِ - رضي الله عنه -، وَقُلْ الدُّعَاءَ الَّذِي قُلْتَهُ أَمَامَ أَبِي بَكْرِ - رضي الله عنه لِعُمَر -.

 

* الأماكن التي تزار في المدينة: -

وَاعْلَمْ أَنَّ اللهَ قَدْ خَصَّ بَعضَ الأَمَاكِنِ الشَّرِيفَةِ فِي الْمَدِيْنَةِ النَّبَوِّيَّةِ بِخَصَائِصَ كَثِيْرَة، وَسَنَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِمَنْ بِالْمَدِيْنَةِ زِيَارَتَهَا؛ وَهِيَ:

- قباء: -

وَهُوَ أَوَّلُ مَسْجِدٍ بَنَاهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا وَصَلَ الْمَدِيْنَة، فَاحرِصْ عَلَى زِيَارَتِهِ، وَذَلِكَ بِالتَّطَهُرِ فِي مَقَرِّ إِقَامَتِكَ وَالذَّهَابِ إِلَيْه.

 

قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: ((مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ أَتَى مَسْجِدَ قُبَاءَ فَصَلَّى فِيهِ صَلاَةً كَانَ لَهُ كَأَجْرِ عُمْرَة)).

 

وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ - رضي الله عنهما - يُصَلِّي الضُّحَى بِمَسْجِدِ قُبَاء كُلَّ سَبْت.

 

وَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَزُورُهُ رَاكِبًا وَمَاشِيًا.

 

- مقبرة البقيع: -

تَقَعُ فِي الْجِهَةِ الشَّرقِيَّةِ لِلْمَسْجِدِ النَّبَوِّيِّ الشَّرِيْف، عَلَى يَسَارِ مُسْتَقْبِلِ القِبْلَةِ فِيْه، وَفِيْهَا دُفِنَ أَمِيْرُ الْمُؤْمِنِيْنَ عُثْمَانُ - رضي الله عنه - وَأُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِيْنَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُنَّ -، وَكَثِيْرٌ مِنْ آلِ بَيْتِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَالأَئِمَةِ وَالصَّالِحِينَ - رضي الله عنهم -.

 

وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُكْثِرُ مِنْ زِيَارَةِ البَقِيْعِ وَيَدعٌو اللهَ لأَهْلِهِ بِالْمَغْفِرَة.

 

لِذَلِكَ يُسَنُّ لَكَ أَنْ تَغْتَنِمَ فُرصَةَ وُجُودِكَ بِالْمَدِيْنَةِ لِزِيَارَتِهِم، اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. وَقُلْ إِذَا زُرتَهُمْ: ((السَّلاَمُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِين، وَيَرْحَمُ اللهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَالْمُسْتَأْخِرِين، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَلاَحِقُون)).

 

- شهداء أحد: -

وَقَدْ زَارَهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَالَ: ((هَذِهِ قُبُورُ إِخْوَانِنَا)).

 

أَيُّهَا الأَخُ الفَاضِلُ!

اجْعَلْ نِيَّتَكَ وَأَنْتَ تَزُورُ الْقُبُورَ، الاِتِّعَاظَ وَتَرقِيْقَ الْقَلْب، وَأَخْذَ الْعِبْرَةِ بِتَذَكُّرِ الآخِرَة، وَالإِحسَانَ إِلَى الْمَوتَى بِالدُّعَاءِ لَهُم، وَالتَّرَحُمِ عَلَيْهِم.

 

* خاتمة: -

وَبَعْدَ هَذِهِ الْجَوْلَةِ الَّتِي طُفْنَا فِيْهَا فِي فَضَائِلِ مَدِيْنَةِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَبَيَّنَا شَيْئاً مِنْ مَكَانَتِهَا، وَأَحْكَامَ وَآدَابَ زِيَارَتِهَا، فَاحْرِصْ بَارَكَ اللهُ فِيْكَ عَلَى مُرَاعَاةِ حُرْمَتِهَا،

وَالتَّأَدُّبِ بِآدَابِهَا، وَاغْتَنِمْ فُرصَةَ مُكْثِكَ فِيْهَا لِفِعلِ الصَّالِحَاتِ الْمُقَرِّبَةِ إِلَى رَبِّ الأَرضِ وَالسَّمَاوَات.

 

وَلاَ تَعْجَزَنَّ عَنْ دَعوَةٍ صَالِحَةٍ لأَخِيْكَ رَاقِمِ هَذِهِ الأَسْطُرِ، بِظَهْرِ الغَيْبِ أَنْ يَسْتُرَ اللهُ عَيْبَه وَيَغْفِرَ ذَنْبَه، وَيَخْتِمَ لَهُ بِخَيْرٍ، وَيُلْحِقَهُ بِالصَّالِحِينَ وَوَالِدَيْهِ وَكُلَّ مَنْ أَعَانَ عَلَى طَبْعِ وَنَشْرِ هَذِهِ الرِّسَالَة وَالْمُسْلِمِين. آمِين.

وَالسَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُه.

 


RSS v2.0 FEED أضف الصفحة إلى MySpace! أضف الصفحة إلى iGoogle أضف الصفحة إلى My Yahoo أضف الصفحة إلى Microsoft live أضف الصفحة إلى facebook برنامج قارىء RSS Subscribe Bookmark and Share


تعليقات القراء على المقالات : أضف تعليقك الآن

ملاحظة هامة : هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها.

الأسئلة والتعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة ستحذف تلقائيا.

لا توجد تعليقات

إلى الأعلى


أرسال لصديق

التلاوت القرآنية

الدروس والمحاضرات

أحصائيات
    عدد المقالات (26769)
    عدد الكتب (4770)
    عدد الصوتيات (114455)
القائمة البريدية
القائمة البريدية
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر 
Midad.com ©  2012
وقت تحميل الصفحة: 0.113 ثانية  |   خريطة الموقع  |   Rss  |  كيف تستخدم هذا الموقع