بسم الله الرحمن الرحيم
إلى روح الطبيب الشهيد عبد العزيز الرنتيسي الذي ارتحل مساء السبت 17/4/2004م
أيـنَ الطبيـبُ لِجُـرحٍ ما لَـهُ آسِ *** أَودى بِـهِ كلُّ خَنَـاسٍ و (جَسَّاسِ)
بِيـعَ الوفـاءُ كَبيعِ العِرضِ في مَـلأٍ *** وأَفرخَ الخُلْـفُ تيجانـاً على الـراسِ
لا الرأسُ رأسٌ ولا التيجانُ لامِعـةٌ *** تَكََّشفَ الصُّفرُ عن أشتـات نحّـَـاسِ
ليتَ الكراسيَّ من عودٍ ومن خشَـبٍ *** قد أشعلـتْ جمرةً فـي ليلِنا القاسـي
وليتَ كلَّ النَّياشينِ التـي جُبِلَــتْ *** من دَمِنا الحُرِّ..لو تُذرى بِمِكنـاسِ
خُرْسُ اللسانِ وكانوا كلّمـا خطبوا *** خاضوا البِحـارَ وسبُّوا خِيْرَةَ النَّاسِ
*** *** *** ***
(عبدُ العزيز) مضى بَرّاً بِموعِـدِهِ *** وما شفى النفسَ من(موشي)ومن(شاسِ)
(عبدُ العزيز) مضى لكنَّ رايَتـَـهُ *** أبقـى من العطرِ والأزهارِ والمـاسِ
ومن سيوفٍ أبيَّـاتٍ إذا التمعـتْ *** في طلعَةِ الشمسِ أو في مَفرِق الراسِ
أبقى الزَّعامةَ في أسنى ملامحِهـا *** قرعاً على الفاسِ لا قرعاً على الكاسِ
شقَّ الطريقَ لِركبِ الفاتحينَ ولـم *** يُغلِـقْ عليـهِ بِأبـوابٍ وحُـرَّاسِ
العينُ بِالعيـنِ والأقـدارُ دائـرةٌ *** على الأخسِ خبيـثِ النفـسِ نسناسِ
لا يَصرعُ البَغيَ مِزمارٌ وراقصـةٌ *** ولا التوسُّـلُ أنجـى قـُدْسَ أقـداسِ
عبد العزيزِ وشيخُ الأشرفينَ همـا *** تـاجُ الحيـاةِ إذا قيسـتْ بِمِقيــاسِ
في كلِّ يومٍ يُذيـعُ النورُ ذِكرَهمـا *** وكلُّ فَجٍّ يَضـجُّ بِما شـدَّا من البـاسِ
هذي الملايينُ من (ياسينَ ) عابِقَةٌ *** عبد العزيزِ كسـاها ثوبَهُ الكـاســي
ما ماتَ في اللهِ مَنْ أَحيا مواتَ دَمٍ *** وحرَّكَ العظـمَ في أعمـاقِ أرمـاسِِ
هذي الجماهيرُ تَدري من يصوغُ لها *** تاجَ الفخـارِ ومن يَزهـو بِأَجـراسِ
هذي الجماهيرُ لم تٌسلِـمْ أَعِنَّتَهــا *** لِبائِعـي الدَّارِ فـي أسـواقِ نخَّـاسِ
ولا لِكـلِّ بَطِيـنٍ هـالِكٍ سَرَفـاً *** يَطيـرُ خوفـاً إذا مُـسَّ بِمَسَّــاسِ
اَلصِـدقُ أَلَّبَهـا والزَّيـفُ عذَّبَهـا *** فكيـفُ تُبـدِلُ جنَّـاتٍ بـأحبـاسِ
عِشرونَ بل خَمسون من عُرْبٍ ومن عجمٍ *** أَربَوا على الصِّفرِ في نُكلٍ وإفـلاسِ
والشيخُ ( ياسينُ ) فردٌ طاعِنٌ دَنِفٌ *** أفنـى جبـالَ اليأسِ أذراها بِأنفـاسِ
وقادَ (عبدُ العزيـزِ) الشهـمُ أُمتَـهُ *** حيّـاً وميْـتاً ومَحبـوراً بِميمــاسِ
هِـيَ الإرادةُ لا سِجـنٌ ولا لُجُـمٌ *** تَمضي بشعبي ولا تسويدُ قِرطـاسِ
فاضَ الإنـاءُ، هَرَقنا كلَّ مُصطبرٍ *** فليـسَ نُصغـي ِلأوهـامٍ و وِســواسِ
دِمـاؤنـا عَفِنـتْ في قعرِ مُظلِمِةٍ *** في السجنِ في النفيِ لا في حَوْمَةِ الباسِ
لا بـاركَ اللـهُ في نفسٍ نُربِّبـُها *** شحمـاً ولحمـاً ولم تَحلـمْ بِقِسطـاسِ
وكيفَ نَسْـلَمُ في وادي الضِّباعِ إذا *** لـم نَفتَرِسْـها بأنيـابٍ وأضــراسِ
تُفتِّشـونَ عنِ التِريـاقِ في خَشَبٍ *** وفي حديـدٍ وفـي تَكديـسِ أمـراسِ
والنفـسُ نفسُكَ مِفتاحُ الجهادِِ، بها *** تَشقـى وتَبقـى، وفيهـا كلُّ إحساسِ
( عبدُ العزيزِ ) تَوَلاها فأطلقَــها *** فأطلَقَـتْ خَلْفَـهُ جيـلاً من النَّــاسِ
يا أيها الضائعونَ على مَنْ تَبحثونَ سُدىً *** عبدُ العزيزِ دعاكم وأَرسى نَهجَهُ الراسي
إن شِئتُـمُ النصرَ فالأبـوابُ مُشرَعَةٌ *** وإن أردتٌـمْ هدىً فَطيـبُ أَنفـــاسِ
مـاذا يَقيـكَ لِبـاسٌ مُستَعـارٌ إذا *** لم تُنبِـتِ النفسُ أشجـاراً بأِغـراسِ
كلُّ الطواغيـتِ تَهوي حينَ تَجبَهُها *** بِالنفـسِ ما ضَرَبَـتْ خمساَ بِأسداسِ
ولا تَوسَّلـتَ من شانيـكَ أَرغِفَـةً *** وَلا بَسَسْـتَ لـهُ يومـاً بِبِسْبـَاسِ
هذا طريـقُ حيـاةٍ لا شريكَ لـهُ *** العينُ نَفقَأُهـا، وَالـرَّاسُ بِالـرَّاسِ