بسم الله الرحمن الرحيم
لا يمكن لقيثارة الحنين أن تتجاوز العزف مع العازفين على اللحن الذي أطلقه البوصيري في قصيدته (يا ليل الصبّ متى غده)..وما زال يتردّد إلى اليوم، فما ترك العشرات من أهل الشعر باباً من أبوابه إلاّ طرقوه بعشرات القصائد التي تُعارض قصيدة البوصيري، فهل يأذن أهل الحنين بمحاولة مشاركتهم فيه؟..
مُـضْنـاكِ رِضاؤُكِ مَقْصَـدُهُ *** وَمَـنــارُ السَّـارِ وَمِقْـوَدُهُ
يَـحْدوهُ الشَّـوْقُ لِمَنْ وَهَبَـتْ *** أَحْـلامَ الـوَصْـلِ وَتُـبْعِـدُهُ
وَتَهـيـمُ خُطـاهُ فَتُـرْشِـدُهُ *** لِسَــرابِ الوَهْـمِ يُشَــرِّدُهُ
وَحَـبَـتْـهُ العِشْـقَ لِيَذْرِفَـهُ *** في سُـهْدِ جُفونِـهِ مَـرْقَـدُهُ
وَيَجِـفُّ الدَّمْـعُ بِمُقْـلَـتِـهِ *** فَيُطِـلُّ الطَّـيْـفُ يُـجَـدِّدُهُ
وَيُعيــدُ الفَجْـرُ لَـهُ أَمَـلاً *** فَـيَـعـودُ الليْـلُ يُـبَــدِّدُهُ
إِشْـفاقُ العـاذِلِ يَنْصَـحُـهُ *** لِـيُـداوِيَ جُـرْحاً يُجْـهَـدُهُ
وَيَـقولُ جَـفَـتْـكَ فَأَهْجُـرُهُ *** وَأَعـودُ لِـجُـرْحي أُشْـهِدُهُ
لا أَطْـلُبُ وَصْـلاً إِنْ هَجَرَتْ *** وَمُـنـايَ الوَصْـلُ وَمَوْعِـدُهُ
وَوِصـالُ الصَّـبْرِ يُواسـيني *** بِـخَـيــالٍ عَــزَّ تَـوَدُّدُهُ
لا أَنْـشُـدُ وَعْـداً إِنْ مَنَعَـتْ *** يَـكْفيـني شَــوْقٌ تُـوقِـدُهُ
يَـسْـتَوْطِنُ قَلْبي يَمْـلِـكُـه *** وَيُـحَـرِّقُــهُ وَيُـبَــرِّدُهُ
لا أَعْـصـي أَمْراً إِنْ طَلَبَـتْ *** أَوْ أَسْــأَمُ قَـيْــداً تَـزْرِدُهُ
وَالـعَبْـدُ رِضـاهُ طاعَـتُـهُ *** فَـيُطيـعُ لِيَـرْضى سَـيِّـدُهُ
هَلْ يُطْـفِئُ ناراً مَـوْقِـدُها؟ *** أَمْ يَـقْطَـعُ سَـيْـفاً مَغْمَـدُهُ؟
يـا عاذِلُ دَعْـني فـي وَلَـهٍ *** لِـلشَّـهْـدِ مَـذاقٌ تَجْـحَـدُهُ
لا يَشْقى العاشِقُ مِـنْ حَسَـدٍ *** كَـشَـقاءِ غَريـمٍ يَحْسِــدُهُ
فَلْيَنْـفُـثْ كَيْـداً في عُـقَـدٍ *** وَلْـيَـحْـذَرْ ما عَقَـدَتْ يَـدُهُ
وَالـعاشِـقُ عَنْـهُ مُنْشَـغِـلٌ *** بِـدََلالِ حَـبـيـبٍ يُسْـعِـدُهُ
فَيُبـاهـي الليْـلَ تَشَـوُّقُـهُ *** وَيُـبـاري البَـدْرَ تَسَـهُّـدُهُ
وَخَلِيُّ القَلْـبِ بِــهِ رَمَــدٌ *** يُـشْـقـيه النُّـورُ وَفَرْقَـدُهُ
كَالظّامِـئِ يَبْحَـثُ في قَـفَـرٍ *** عَـنْ نَـبْـعِ الـماءِ وَيُفْسِـدُهُ
وَمَـليكَـةُ قَلْبي في قَـلْـبـي *** هِـيَ نَـبْـضَـتُـهُ وتَنَهَّـدُهُ
تُهْـدي الأَوْتـارَ بِأَضْـلُعِـهِ *** لَـحْـنـاً وَالعُمْـرُ يُـغَـرِّدُهُ
لَمْ يَنْسَ بَـراءَةَ نَـظْـرَتِهـا *** وَسِـهـامَ الـحُـبِّ تُـؤَكِّـدُهُ
وَحَـيـاءَ الـطِّفْلِ يُلاعِبُـهـا *** وَبِـرِقَّـتِـهـا تَـتَـعَـهَّـدُهُ
وَيَـجـولُ الشَّيْبُ بِمَفْـرِقِـهِ *** فَـيَـذوبُ حَـنينـاً أَسْـوَدُهُ
وَغَـدَتْ أَيَّـامـي مُقْـفِـرَةً *** إِلاَّ مِـنْ حُـلْـمٍ أَرْصُـدُهُ
فَـغَـداً تُحْييـني رُؤْيَـتُهـا *** وَتَـرومُ الـجُـرْحَ تُضَمِّـدُهُ
وَيَـعـودُ الـنُّورُ بِطَلْعَـتِهـا *** يَـرْعـاهُ اللهُ وَيَـرْفِـدُهُ
وَأُوَدِّعُ وَحْـشَـةَ مُغْـتَـرِبٍ *** قَـدْ كـادَ يَـذوبُ تَـجَـلُّـدُهُ
يـا شـامُ هَواكِ عَلى كَبِـدي *** وَمَــدامِـعُ روحـي مِـذْوَدُهُ
قَـدْ أَفْـحَشَ مَنْ أَبْكـاكِ دَمـاً *** وَيَـدُ الـشَّـيْطانِ تُسـانِـدُهُ
أَدْعـو الـجَبَّـارَ لِيَقْصِـمَـهُ *** وَيُـطَـهِّـرَ داراً تَـعْـبُـدُهُ
وَيُـعيـدَ إِلَـيْـهـا أَحْبـابـاً *** وَدُعـاءُ الـشُّـكْـرِ يُـوَحِّدُهُ
وَيُـصَـلِّـيَ فيهـا مَحْـرومٌ *** قَـدْ تـاقَ إِلَـيْـهِ مَـسْـجِدُهُ