بسم الله الرحمن الرحيم
قـل لي بربك: هل صادفتَ بستانا *** يـحـوي من الأُكُل الفيّاض ألوانا
فـيـه الـفواكه مما طاب مغرِسُها *** أو الـثـمـارُ تـدلّـى فـيه أفنانا
أو الـيـنـابيعُ، جلّ الله باجسُها *** كـدفـقة الروح تُزجي الخير ريّانا
يـهوى النسيم ظلالَ الأنس مائسةً *** فـيه، يراقص غصنَ الحَور هيمانا
أو الـعصافيرُ سكرى تنثني طرباً *** بـعـطـر أنـسامها ينساح نشوانا
تـبـارك الله، هذا الفضل ألهمني *** آيـاتِ درٍّ، بـهـا قـد جدت فنانا
أسـبّـح الله، يـحدوني لحضرته *** قـلـبٌ تـفجّر حبّا، فاض تحنانا
قـد شـاره من لسان الضّاد مقخرةً *** لـمّـا تـشـرّف بـالتنزيل قرآنا
لـسـانُـنا قد سرى سحراً، يؤلقه *** مـعـنـى بديعُ، ولفظ دقّ عِرفانا
أمـا الـمـعاني فبحرٌ زاخرٌ عببٌ *** والـلـفظ فيه استوى قيعاً وشطآنا
نـسـعـى إلـيه نِهالاً من مراشفه *** ونـصطفي من جميل الدر حصبانا
إن رمـتَ معنىً جليلاً نلتَ أوفره *** أو شِـمتَ لحناً لطيفاً حزتَ ألحانا
إن كانت الحَلْيُ قد صيغَتْ بعسجدها *** فـهـيّـجـتْ بوميض المال دنيانا
فـإن أنـوار آي الضاد من شرفٍ *** قـد تـيّمَتْ قبل أهل العين عميانا
فـهْـي العرائس لا تبلى على قِدَمٍ *** فـي كـل آن ترى من حسنها شانا
تـهـديـك كـلَّ جديد من ولائدها *** كـفـلـقة البدر، بل فاقتْه إحسانا
وصـوغُـها لصحيح الفكر يكسبه *** فـوق الـوضـوح بياناً جلّ تبيانا
والـشـعر أغرودة اللهفان يرسلها *** نـفـثاً يحرك في الأعماق أشجانا
يـلـقـيه نبضاً يهيم السامعون به *** ويـلـهـب القوم إحساساً ووجدانا
يـثـيـر فيهم غراس الخير يانعة *** ويـدفـع الـقـوم للميدان شجعانا
والـنثر نسجٌ حوى من سندسٍ ألَقاً *** فـيـه الـسناء، ومن إستبرق زانا
يـعـلو به مَن سمت في قلبه فِكَرُ *** جُـلّـى تساوق في الأثمان عِقيانا
لـلـه درُّ لـسـان الـضاد منزلة *** فـيـها الهدى والندى والعلم ماكانا