بسم الله الرحمن الرحيم
يا همومَ الحياةِ فُكّـي إسـاري *** ورمتْنــي بأخبــــثِ الأوزارِ
واتركينـي لِحَومتـي ونِفـاري *** زينـتْ لِيَ الحياةَ خفضَ جناحٍ
اتركينـي لِواغــلٍ غـــدّارِ *** تستبيحُ العرينَ بيضـاً وحُمْراً
أحرقَ الدارَ واصطلـى بالنـارِ *** للثعابين، للذئاب الضــواري
اتركينـي لِقاعــدٍ مِهـــذارِ *** واللئيمُ، اللئيمُ حامي الذِّمــارِ
أطربتْـه معـازفُ التيَّـــارِ *** وأخٍ سـادرٍ يعـدُّ الــدَّراري
أعينَ البـومِ أو قلـوبَ الفـارِ *** في عيونِ المها، وحبِّ النُّضارِ
اتركينـي لِواغــلٍ غـــدّارِ *** خلبـتْهُ بهــارجُ الأنـــوارِ
اتركيني؛ فمـا لِخلـعِ العِذارِ *** عن سرابِ المُنى وراءَ الخِمارِ
أتصبَّــى، ولا لِكَـرْعِ العُقارِ *** أشرعَ السـورَ للضيوفِ أُلوفاً
أنا لو تَسبُرينَ غورَ قــراري *** ورفوفُ العلـومِ أمستْ دُفوفاً
أو تَشيمينَ بارِقـاً من ثــاري *** رقصتْ أختُهُ، وطافَ بنـوهُ
لَفَككتِ الإسـار بعدَ الإســارِ *** لو بكى سيفُ (خالدٍ) أو (صلاحٍ)
وطلبـتِ النجـاةَ قبلَ البــوارِ *** فغدا السورُ يلفظُ الجرْذَ خِزياً
ربًّ غيـظٍ وأدتُـه يتلظَّـى *** كرمـاً سابغـاً، وحُسنَ جِـوارِ
أنا كالنسرِ أرقبُ الجرْذَ تلهو *** أين منها عرائـسُ الأفكــارِ!
تبتني جُحرَها بِمفرقِ رأسي *** بِشـرابٍ مصفَّقٍ بالعــــارِ
أطمعتْها سكينتي ووقــاري *** أخرسـوهُ بِضجـة المِزمــارِ
من فُضـولٍ تعلَّقـتْ بِـإزاري *** بعدَ حفـزِ الأبـاةِ والأبــرارِ
بِفراخي، تعضُّ من أظفـاري *** يا همـومَ الحيـاةِ شُدّي إساري
وتذودُ الهواءَ عن مِنقـــاري *** لستُ أرجو ولا عليكِ انتصاري
فاستحمَّتْ بِدمعـيَ المِــدرارِ *** إنّ قلبـاً سما إلى الجبَّـــارِ
أتلفتْ ما ابتنيتُـهُ من فخــــارِ *** لَمُطيـحٌ بِغـارة الأخطــارِ