الدكتور قميحة قارئا لأشعار الرنتيسي ( 2 – 2 )
بسم الله الرحمن الرحيم
 الصفحة الرئيسية | المقالات و البحوث | المكتبة ( للتحميل ) | الصوتيات | التلاوات القرآنية | أرسل بحثك | توقيع الزوار | كلمة الموقع 
اخر المقالات مصري طول شاربه ( 84 ) سـم         وصفة علاجية تزيل الأمراض بالكلية         دعاء الهم والحزن         خلق الجان وقصة الشيطان         قصـة الذي استلف ألف دينار         كذبة نيسان ( ابريل )         بعض الدعوات المستجابات         الرؤى والأحلام         دعاء من استصعب عليه أمر         دعاء طرد الشيطان ووساوسه         أدعية .. ولكن في الاتجاه المعاكس         البريد الإلكتروني والصور الخليعة         الدعاء قبل إتيان الزوجة         كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يسّبح ؟         نماذج من الدعاء .. من الكتاب و السنة         اصنع من الليمون شراباً حلواً         نسب أسرة آل محمود         ثرثرة النساء داء أم دواء ؟         دعاء الوسوسة في الصلاة والقراءة         قصة هود عليه السلام         جحر العقرب ؟!         أخطاء في الدعاء وما يكره فيه         أرجوك لا تتزوجني!!         للنساء فقط !! في غرفة النوم ؟ !!         الحب الإلكتروني         قصص لم تسمع بها         هذه دعوتنا         الرقية الشرعية.         الأقصى أم الهيكل؟         لماذا تتبع السلف الصالح ؟         ابتسم أنت في جدة         شيطان دوت نت         عورة المرأة المسلمة أمام المحارم         الحب الحرام         أذكار الصباح و المساء         شرح الأربعين النووية - الدرس الأول         جولة في بيوت الأرامل         وافق شن طبقه         شرح عقيدة أهل السنة والجماعة لابن عثيمين -الدرس الأول         الزواج العرفي بين الشباب والفتيات         الكاسيات العاريات         تفسير آيات - 1         خطر الزنا         حكم الغناء         هل كان إسلام الصحابة والتابعين صحيحا........بدون أن يتصوفوا؟؟    
المؤسس و المشرف :
      سعد بن زيد آل محمود
قائمة أخر المقالات إضافة
  ما هذه الفوضى
  العار الأكاديمي
  من أجل هذا لُعن اليهود
  أصحاب الأخدود
  أصحاب الأخدود
قائمة أخر الكتب إضافة
  يا سارية الجبل الجبل
  صوفيات خطاب مفتوح إلى حضرة السماحة شيخ مشايخ الط...
  هل كان إسلام الصحابة والتابعين صحيحا........بدون...
  رد الشبهة الواهية وبيان الحقيقة الواضحة،في قوله ...
  بدعة الاحتفال بالمولد النبوي .. من كتاب البدع ال...
قائمة أخر الصوتيات إضافة
  المداومة على العمل الصالح
  الحج فضائل وأحكام
  حقوق الإنسان في خطبة الوداع
  وقفة تأمل في حال الأمة
  فضل قضاء الحوائج
تحويل التاريخ
راسلنا
توقيع الزوار
القرآن الكريم
التلاوات القرآنية
مداد قسم المقالات شجرة التصنيفات أدبيات شعر الدكتور قميحة قارئا لأشعار الرنتيسي ( 2 – 2 )
الدكتور قميحة قارئا لأشعار الرنتيسي ( 2 – 2 )

جابر قميحة
أضيفت بتاريخ:   2008-02-18
التصدير إلى ورد نسخة طباعة القراء:   1133
تنسيق الخط

ضع هذه المادة على جوالك باستخدام برنامج قارئ الباركود
qrcode
ما هي هذه الخدمة؟؟
 

بسم الله الرحمن الرحيم

  و"حديث النفس" هي أطول ما بين يدي من شعر الشاعر، وهي قصيدة حوارية جاءت في شكل حديث داخلي "مونولوج" بين الشاعر ونفسه، وهي تعكس الصراع بين "النفس الدنيا" التي تدعو الشاعر إلى التشبث بالحياة، وإيثار السلامة بعيدًا عن المعاناة ومخاطر الجهاد، وتقدم هذه النفس مبررات دعوتها هذه، فيتصدَّى لها الشاعر، وقد رمز إليه الشاعر بـ"هو"، ويمكن أن نطلق عليه "الذات العُليا" وينطلق الـ"هو" ناقضًا حجج هذه النفس الدنيا، والقصيدة من تسع مقطوعات استهلَّها الشاعر بالمقطوعتين الآتيتين:

 

 (النفس)

ماذا دهاك يطيب عيشك بالحزن؟!

تشري النعيم وتمتطي صهو الصِّعاب

ماذا عليك إذا غدوت بلا وطن؟!

فانعم ترى ذا العيش في ظل الشباب

(هو)

يا هذه يهديكِ ربي فارجعي

القدس تصرخ تستغيثك فارجعي

والجنب مني بات يجفو مضجعي

فالموت خير من حياة الخُنَّع

ولذا فشدِّي همتي وتشجعي

وتمضي النفس تغريه- بأساليب متعددة- بإيثار السلامة، وتجنب المخاطر التي ستمتد نيرانها إلى أهله وبنيه، وهو من جانبه- بفكر سامٍ وحجج قوية،يهدم منطقها المادي، ويحاول أن يحملها إلى الإيمان بما يؤمن به.. إلى أن نجح في محاولاته ومسعاه، فتسلم نفسه لمنطقه، وتتوافق مع ما يعتقده ويؤمن به، فتقول: "وكان ذلك نعم الختام":

 إني أعيذك أن تذل إلى وثن

أو أن يعود السيف في غمد الجراب

فاقض الحياة كما تريد فلا ولن

أرضى حياةً لا تظللها الحراب

وقصيدة "حديث النفس"- أطول قصائد الرنتيسي- تعتمد كما قلنا: على "الحوار الداخلي"، وهو ما يسمَّى بـ"المنولوج"، وبعضهم يسميه "البوح" أو "الصوت المتبادل غير المسموع"، وقد يكون موضوعه "فكرة عابرة" فيأتي سريعًا موجَزًا، وقد يعالج قضيةً ذات امتدادات وأفكار متعددة تتراسل أو تتقلب، وتصطدم وتنتهي إلى النتيجة التي يطمئن إليها صاحبها، وقد تظل النتيجة جدلية معلقة، متلبسة بالقلق والتوتر.

 في القرآن الكريم:

وفي القرآن نماذج متعددة من هذا الحوار الداخلي يتراوح بين القصر والطول، كالذي جاء في قصة "عزير"، الذي مر ببيت المقدس بعد أن خربها "بختنصر": ?أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ?، وبعد حديث النفس تأتي "الإماتة" و"البعث" وكلام الله الموجه إلى "عزير" في حوار خارجي "قال: ((قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)) (البقرة: 259).

في الموروث الشعري: وثنائية الحوار بين النفس وصاحبها، أو بين "الأنا الدنيا" و"الأنا العليا" لها وجودها المتعدد المشهور في ديوان الشعر العربي، ونكتفي في هذا المقام بمثالين: الأول للصحابي الجليل عبد الله بن رواحة، فالتاريخ يروي لنا أن جيش الروم في مؤتة كان قرابة عشرين ضعفًا إذا قيس بجيش المسلمين.

 

 واستشهد القائد "الأول" زيد بن حارثة" واستشهد القائد الثاني "جعفر بن أبي طالب" بعد أن قطع ذراعاه، وأصيب بأكثر من تسعين طعنة رمح وضربة سيف، ورمية سهم، وتلقَّف الراية بعده القائد الثالث "عبد الله بن رواحة" ويقال إنه التوى بالراية بعض الالتواء "أي أخذه شيء من التردد الذي يأخذ النفس البشرية في مواطن الشدة والهول، فأراد أن يثبت نفسه المترددة، ويزرع فيها الشجاعة والحماس فخاطبها قائلاً:

 أقسمتُ يا نفس لتنزلِنَّه

طائعةً أو لتُكرَهنَّهْ

إن أجلب الناس وشدوا الرنة

مالي أراكِ تكرهين الجنَّة

قد طالما قد كنتِ مطمئنة

هل أنت إلا نطفة في شنَّةُ؟!

 "الرنة: القوس التي ترمي السهام، الشنَّة: القِربة القديمة"

وأراد أن يزيد نفسه شجاعة وإقدامًا وتقدمًا فذكَّرها بالقائدين الشهيدين قبله: زيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب- رضي الله عنهما- فقال:

 يا نفسُ إلاَّ تُقتلي تَموتي

هذا حِمَامُ الموتِ قد صَليت

وما تمنيت فقد أعطيتِ

إن تفعلي فِعلهما فقد هُديتِ

وإن تأخَّرتِ فقد شَقيتِ

 قطري بن الفجاءة

وهذه المعاني القيمة التي جاءت في الشعر العربي على سبيل الفخر، أو دعوة النفس إلى التحلي بها، تمثلت في "أرجاز الحروب" على هيئة بيت أو بيتين أو مقطوعة يرفع بها "الشاعر المقاتل صوته محمسًا نفسه، مرهبًا عدوه، ونرى الشاعرَ الخارجيَّ "قطري بن الفجاءة يخاطب نفسه التي استبد بها الفزع، وهو يلاقي أبطال الأعداء، ويدعوها إلى الصبر والثبات: فلكل أجلٍ كتاب، ولا خلود في هذه الدنيا الفانية، إنما حياة الخلود للشهداء في العالم الآخر.

 يقول قطري:

 أقولُ لها- وقد طارتْ شعاعًا   من الأبطال-: ويحكِ لا تراعي

فإنكِ لو سألتِ بقاءَ يومٍ    على الأجل الذي لك لن تطاعي

فصبرًا في مجال الموت صبرًا   فما نيلُ الخلودِ بمستطاعِ

موروث إسلامي عروبي:

ونعود إلى حوارية الرنتيسي "حديث النفس" ونرى مضامين الأبيات السابقة، وما حملته من قيم قد انعكست في مقاطع "الحوارية"، ولا عجب أن تترد وتتواتر مثل هذه الموروثات القيمية الإسلامية العربية في شعر يتبنى قضايا الإسلام والعروبة.

والمنهج الفكري والفني في وقتٍ واحدٍ يمكن وصفه بمنهج "النزول والصعود التدريجي" الذي ينتهي بحلول "القيمة الصاعدة" أي المنتصرة، وأعتقد أن عرض منطق الطرفين يساعدنا على فهم الحكم السابق:

فأهم أسانيد "النفس الدنيا":

 1- الحزن يبدد العمر، وعلى الشاعر أن يتمتع بنعيم الحياة وبشبابه في ظلها.

 2- الكفاح يترتب عليه السجون والقيود والضياع والموت، ويئول الأبناء والزوجة إلى المصير نفسه.

 3- وقد يترتب على الكفاح النفي بعيدًا عن الوطن بلا رفيقٍ أو أليفٍ.

 

 ومن أسانيد الشاعر المجاهد:

 1- كيف يطيب نعيم والأرض محتلة مستباحة، والقدس يستغيث.

 2- والشاعر المجاهد قد جُبل على إيثار الموت الزؤام على حياة الذلة والخنوع.

 3- المجاهدون هم المنتصرون دائمًا، فدعوتهم تنتشر، وتسيطر على القلوب بالتعذيب والمحن، أما الزوجة والأبناء فهم في رعاية الله إذا استشهد رب الأسرة، أو تعرض لمحنة.

 4- أن طريق الصبر والثبات هو السبيل الوحيد الموصل إلى الجنة؛ حيث النعيم الخالد الذي لا يفنى.

 لحظة التنوير

وتنزل النفس تدريجيًّا عن مبررات دعواها، وتجنح نحو الصعود إلى عالم الشاعر بقيمه العليا، وبنظرة بصيرة يشعر القارئ- وهو يمضي مع الحوارية- أن "الثنائية" تخف وتنْصلّ تدريجيًّا، وتتحول في النهاية إلى "أحادية"، أي تنساب في صوت واحد هو صوت الشاعر، وكأن النفس لم تكن تعارض صاحبها إلا على سبيل "الاختبار" أو "جس النبض"، ونصل إلى "القرار الحاسم" أو "لحظة التنوير" متمثلاً في صوت النفس التي تحولت تدريجيًّا إلى "ذات عليا" فتقول في ختام حديثها الموجه إلى الشاعر:

 إني أعيذك أن تذل إلى وثن

أو أن يعود السيف في قلب الجراب

فاقض الحياة كما تريد فلا ولن

أرضى حياة لا تظللها الحراب

إلى العلا بلا حساب

إلى العلا بلا حساب

إلى العلا بلا حساب

لغة الشاعر

وأسلوب الشاعر تغلب عليه لغة "الداعية" الذي يؤمن بالإسلام إيمانًا عميقًا كشرعة وجود، ومنهج حياة، وجهاد وكفاح وعزة وكرامة وسمو في القول والسلوك، ومثل هذه الأسلوب يتسم بالسهولة والوضوح، وإيثار الإقناع على الاستمالة الوجدانية، فيقترب الشعر من المعالجة المنطقية، وهذا على حساب التصوير المحلق والخيال ألابتكاري.

 ويحسب للشاعر الشهيد في هذا المقام تأثره بالموروث الشعري، فقوله:

 وإذا قتلت ففي ذاتِ الإله مصرعي

 متأثر بقول الصحابي الشهيد: "خبيب بن عدي رضي الله عنه:

 ولستُ أبالي حين أقتَلُ مُسلِمًا

على أي جنب كان في الله مصرعي

ويظهر تأثره في قوله:

يا هذه يهديك ربي فارجعي

 بقوله - تعالى -: ((يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ* ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً)) (الفجر: 27-28).

 وقول الشاعر:

 والجنب مني بات يجفو مضجعي

 متأثر بقوله - تعالى -: ((تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ)) (السجدة: 16).

 وفي تضاعيف القصائد تطالعنا كثير من الكلمات الدينية والقرآنية، فالشاعر مع أنه تخرج في كلية الطب طبيبًا كان ذا ثقافة دينية واسعة انعكست مظاهرها في شعره.

 

 وفي هذا المقام أيضًا تطالعنا من ظواهره الأسلوبية: الإكثار من الترادف، والتكرار اللفظي، وغرضه- غالبًا- تأكيد المعنى وترسيخه: ففي آخر مقطع من قصيدته حديث النفس يكرر عبارة "إلى العلا بلا حساب" ثلاث مرات، وفي قصيدته "قصيدة التحدي في هجاء "الحكام العرب"- وهي من اثنين وعشرين بيتًا- يجعل فعل الأمر "عودوا" مبتدأ ثمانية أبيات منها، لغرض بلاغي هو "التقريع والتوبيخ".

 لقد مضى عبد العزيز الرنتيسي إلى ربه راضيًا مرضيًّا..وكان بجهاده أبلغ قصيدة في ديوان الجهاد الفلسطيني..يرحمه الله.


RSS v2.0 FEED أضف الصفحة إلى MySpace! أضف الصفحة إلى iGoogle أضف الصفحة إلى My Yahoo أضف الصفحة إلى Microsoft live أضف الصفحة إلى facebook برنامج قارىء RSS Subscribe Bookmark and Share


تعليقات القراء على المقالات : أضف تعليقك الآن

ملاحظة هامة : هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها.

الأسئلة والتعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة ستحذف تلقائيا.

لا توجد تعليقات

إلى الأعلى


أرسال لصديق

التلاوت القرآنية

الدروس والمحاضرات

أحصائيات
    عدد المقالات (26769)
    عدد الكتب (4770)
    عدد الصوتيات (114455)
القائمة البريدية
القائمة البريدية
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر 
Midad.com ©  2012
وقت تحميل الصفحة: 0.431 ثانية  |   خريطة الموقع  |   Rss  |  كيف تستخدم هذا الموقع