 |
|
 |
|
المؤسس و المشرف :
سعد بن زيد آل محمود |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
عالمنا ليس للبيع أو الدمار
|
|
|
|
|
|
ضع هذه المادة على جوالك باستخدام برنامج قارئ الباركود
 ما هي هذه الخدمة؟؟
|
بسم الله الرحمن الرحيم
شاركونا في النضال ضد آثار الإصلاح الاقتصادي نحن نطالب بفرض ضرائب على كبار المستثمرين لصالح الفقراء ومحدودي الدخل من أجل:
1- إعادة الدعم الحكومي على السلع الأساسية-
2- تمويل برنامج لتشغيل العاطلين-
3-رفع مستوى الخدمات والضمانات الاجتماعية
"لقد جئنا نقول لهؤلاء أننا لن نسمح بدفع حياتنا مقابل أرباحهم" هذا ما أعلنته عاملة فرنسية بسيطة أثناء “مشاركتها في المظاهرات الحاشدة لحركة مناهضة العولمة في مدينة جنوة الإيطالية في يوليو 2001، ضد اجتماع زعماء الدول الصناعية الثماني الكبرى. لن ندفع حياتنا مقابل أرباحكم، هكذا بكل بساطة ووضوح. لكن ما هي القصة؟ ومن أين خرج كل هذا الغضب؟ وكيف تحول إلى تيار هادر، يتسع يوما بعد يوم، ليوحد الإنسانية ضد صناع الفقر والدمار؟
ما هى العولمة الرأسمالية ظهور العولمة: في مطلع التسعينات بدا في أعين الكثيرين وكأن الرأسمالية قد حققت انتصارا حاسما، وأنها أصبحت الآن تتحكم بشكل نهائي في مقدرات جميع البشر!! فبعد سقوط الاتحاد السوفيتي وبلدان أوروبا الشرقية سيطرت هذه الأفكار على الجماهير في كل مكان. وعلى خلفيتها انتعشت عالميا السياسة التي تبنتها حكومات البلدان الغربية منذ أوائل الثمانينات، والتي أطلقوا عليها اسم "الليبرالية الجديدة" (أي الخصخصة، وتحرير السوق، الخ). خلال التسعينات أصبحت هذه السياسة هي الطريق الذي ترسمه الحكومات الغربية للعالم. وتحولت إلى روشتة للإصلاح تقدم إلى جميع بلدان العالم بواسطة المؤسسات الاقتصادية الدولية تلك التي لا تخدم إلا مصالح الحكومات الرأسمالية الكبرى وشركاتها العملاقة.
وانطلقت على قدم وساق حكومات العالم الثالث في اتباع روشتة "الإصلاح"، على طريق الخصخصة والاندماج في السوق العالمي. هذا في الوقت الذي كانت تعاني فيه الشعوب الفقيرة في العالم الثالث من عبء الديون الضخمة التي حصلت عليها حكوماتها (ذهبت هذه الديون في الواقع إلى جيوب الحكام ولم يستفد منها الفقراء بشيء). وكانت النتيجة من اتباع روشتة "الإصلاح" هذه هي ضرب مصالح الفقراء في كل مكان، وتقليص أجورهم وسحب الضمانات والخدمات الاجتماعية التي يتمتعون بها.
أتاحت تلك السياسة التي نطلق عليها اليوم "العولمة الرأسمالية" للشركات متعددة الجنسية العملاقة الفرصة للسيطرة على حياة البشر في كل مكان بهدف تحقيق أقصى أرباح ممكنة. وتقوم هذه الشركات عبر العولمة وبواسطة سياسات السوق الحر بفرض هيمنتها على العالم، وإعادة تنظيمه حماية لمصالحها. هذا وبينما يدعي أنصار العولمة أنها الأسلوب الأمثل لتشجيع الجهد الفردي والاختيار الحر للمستهلكين والديموقراطية في أبهى مظاهرها!! وأنها تقدم خدمة هائلة للفقراء بتوفير رغد العيش للجميع!! بينما يدعون ذلك ينتشر الفقر والجوع والدمار والاستبداد في كل أرجاء المعمورة بفضل هذه العولمة، ومن أجل الحفاظ على أرباح كبار المستثمرين في العالم!!
عولمة الفقر: يقول أحد أنصار العولمة: "بما أن جني الأرباح هو جوهر الديمقراطية، فإن أي حكومة تنتهج سياسات معادية للسوق، هي حكومة معادية للديمقراطية"!! وهكذا فإن الديموقراطية التي تبشر بها العولمة هي حق الرأسماليين في جني الأرباح!! ولأجل تحقيق هذا الهدف تحاول الشركات العملاقة وحكومات البلدان الرأسمالية الكبرى فرض هيمنة سياسية واقتصادية وثقافية وعسكرية على جميع أرجاء العالم. حتى يمكن طمس جميع الاختلافات بين الشعوب وجعلهم يعيشون في عالم رأسمالي واحد، بهدف توفير أفضل فرص للربح للرأسماليين. أما رغد العيش الذي يبشرون به فها نحن نذوق مرارته يوما بعد يوم: انتشار واسع للفقر وسط الأمم والشعوب الفقيرة أصلا؛ اتساع هائل للفجوة بين الفقراء والأغنياء؛ انهيار للبيئة على مستوى العالم، وانتشار للكوارث الناتجة عن التلوث؛ زيادة هائلة في معدلات التشريد والبطالة وتقليص الأجور والضمانات الاجتماعية؛ دمار وتخريب متواصل بسبب الحروب الاستعمارية والاضطهاد العرقي والديني.
ومن الخطأ أن نتصور أن انتشار الفقر قاصر فقط على بلدان العالم الثالث، فالبلدان الرأسمالية الكبرى تعاني اليوم من أزمة كساد مرعبة لم تشهد مثلها من قبل. أدى ذلك إلى انتشار الفقر أيضا في تلك البلدان، وإلى مزيد من التهميش للفقراء بها. أما بلدان العالم الثالث ومع اتباعها لروشتة "الإصلاح الاقتصادي" وانتهاجها لسياسات السوق الحر أصبحت تعاني من أزمات اقتصادية عارمة وانهيارات سياسية، كالتي شاهدنا آثارها في المكسيك وإندونيسيا والأرجنتين. وبفضل سياسات العولمة ازداد العالم فقراً نتيجة للنهب الواسع للشركات الرأسمالية العملاقة.
وفقاً لتقرير التنمية الصادر عن البنك الدولي عام 2000/20001 (وهو أحد أهم المؤسسات الرأسمالية الدولية) أصبح خُمس سكان العالم يعيشون على أقل من دولار في اليوم الواحد؛ وخُمس الأطفال في الدول الفقيرة يموتون قبل سن الخامسة؛ ومتوسط الدخل في أغنى 20 بلد في العالم يساوى 37 مرة متوسط الدخل في أفقر 20 بلد. أن هذا الانتشار الواسع للفقر لا يحدث بسبب قلة الإنتاج أو بسبب الزيادة السكانية، كما يحاولون خداعنا. الحقيقة أن الإنتاج العالمي ـ وبسبب التقدم التكنولوجي المذهل في الصناعة ـ أصبح قادرا على تغطية أضعاف احتياجات جميع البشر في العالم. فمثلا أصبح إجمالي الإنتاج العالمي في مطلع التسعينات خمسة أضعاف إجمالي الإنتاج العالمي في مطلع الخمسينات (وهو أعلى بكثير من معدل الزيادة السكانية)، هذا بينما تضاعفت خلال نفس الفترة معدلات الفقر في جميع أنحاء العالم!!! الحقيقة أن النهب الرأسمالي وسوء توزيع الموارد هو السبب وراء انتشار الفقر، وليس الزيادة السكانية. الإحصائيات تذكر مثلا أن أغنى 225 شخص في العالم يملكون مجتمعين ثروة تزيد عن مليون مليون دولار، وهو ما يوازي مجموع الدخل السنوي لحوالي 2,5 مليار إنسان يشكلون 42% من سكان العالم الأكثر فقرا!!!
عولمة الدمار والاضطهاد ومن أجل أن تحافظ الشركات العملاقة على أرباحها تعمل حكومات البلدان الرأسمالية الكبرى على نشر العولمة بالقوة إذا اقتضى الأمر. ذلك بتوسيع أسواق ونفوذ تلك الشركات، وحماية مصالحها في كافة أرجاء العالم، وإجبار البلدان الأكثر فقرا على الاندماج في السوق العالمي. وهكذا شاهدنا سلسلة من الحروب الاستعمارية والتدخلات العسكرية المشبوهة، التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها. هذا هو سر ما حدث في حرب الخليج الثانية وحصار التجويع المتواصل على الشعب العراقي، وهذا أيضا هو سبب التدخلات العسكرية التي جرت في العديد من البلدان: في الصومال وكوسوفو ورواندا، وأخيرا فهذا هو جوهر الحرب الاستعمارية التي شنتها مؤخرا الولايات المتحدة وبريطانيا على أفغانستان. وبينما يموت عشرات الملايين من الأطفال في العالم من الجوع، تنفق الحكومة الأمريكية تريليونات الدولارات على تطوير قدراتها العسكرية بما يسمح لها من سحق الشعوب الفقيرة إذا أرادت.
أيضا وبسبب سياسة فرض العولمة الرأسمالية بالقوة، اشتعلت مع الوقت ـ كواحدة من الآثار الجانبية لهذه السياسة ـ العديد من الصراعات العرقية والدينية في العالم. وهكذا شهدنا مذابح وإبادة جماعية لمئات الآلاف والملايين من البشر في جمهوريات يوغوسلافيا السابقة وفي بلدان وسط أفريقيا (رواندا وبروندي) وفي إندونيسيا وغيرها. كما تطالعنا كل يوم مشاهد المأساة الحية لمعاناة الشعب الفلسطيني البطل وصموده الباسل في مواجهة الاضطهاد الصهيوني، هذا الاضطهاد القذر الذي يجسد ضعة سياسات العولمة ومشاريعها الاستعمارية. وأخيرا تأتي موجات الاضطهاد العنصري للعرب والمسلمين في جميع البلدان الغربية ما بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 كخير مثال على عنصرية العولمة الرأسمالية ورجعيتها.
هذه هي إنجازات عولمة الرأسمالية!! وهذه هي ديموقراطيتها!! وهذا هو رغد العيش الذي يبشر به أنصارها!! وبالطبع فأن مصر وشعبها ليسا بعيدين عن هذه العولمة وآثارها. فمصر عضو في منظمة التجارة العالمية (أحد أهم أدوات تطبيق العولمة الرأسمالية، وهي التي تقوم بتنظيم العلاقات التجارية بين مختلف بلدان العالم، بما يترتب عليه من استغلال البلدان الفقيرة من قبل البلدان الغنية) والحكومة المصرية واحدة من أكثر الحكومات التزاما بتطبيق روشتة صندوق النقد الدولي لـ "الإصلاح الاقتصادي". ولعلنا نتساءل عما جرى لحياة الجماهير المصرية الفقيرة بعد عشر سنوات من توقيع الحكومة المصرية لاتفاقية "المساندة" مع صندوق النقد الدولي.
العولمة الرأسمالية في مصر العولمة هي البطالة تعتبر الخصخصة وما أدت إليه من تشريد لمئات الآلاف من العمال أهم آثار العولمة الرأسمالية على مصر. فجميع الاتفاقات التي وقعتها الحكومة المصرية (الجات، الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، إلخ) تنص على ضرورة خصخصة جميع الشركات. كما تنص على ضرورة إزالة جميع الحواجز الجمركية، مع تقديم أكبر قدر ممكن من الإعفاءات الضريبية للمستثمرين. باختصار أدت سياسات العولمة إلى إفقار متزايد لجماهير العمال المصريين من أجل تحقيق أعلى فرص للربح للمستثمرين. وبسبب الخصخصة وسياسة المعاش المبكر، وبعد أن رفعت الحكومة المصرية يدها عن مسئولية توفير فرص عمل للمواطنين، وصلت نسبة البطالة إلى 17% من السكان حسب تقارير البنك الدولي (وهي نسبة أقل بكثير من النسبة الحقيقية). ومن المؤكد أن معدلات البطالة في مصر ستتضاعف مع إقرار وتطبيق قانون العمل الموحد، الذي يهدد بوضوح الحق في العمل.
أن صدور هذا القانون (وهو أحد شروط دخول الرأسمالية المصرية إلى السوق العالمي) يؤدي إلى إطلاق يد أصحاب الأعمال في طرد العمال. كما أنه "يحرر" علاقات العمل، أي "يحرر" صاحب العمل من أي التزامات، و"يحرر" العامل من كل حماية قانونية، ويترك الأمر كله (الأجور بالتحديد) للمفاوضة "وكل واحد وشطارته". وفي نفس الوقت يمنع العمال من الدفاع عن أنفسهم بتقييده لحق الإضراب عن العمل!! هذا بالطبع يحدث من أجل عيون أصحاب الأعمال والمؤسسات الرأسمالية الدولية، وتحت رعاية اتفاقيات الاندماج في السوق العالمي!!
العولمة هي طرد الفلاحين من الأرض أن واحد من أهم آثار العولمة الرأسمالية على جماهير الفقراء من المصريين هو الإطاحة بالحقوق المكتسبة لفقراء الفلاحين مستأجري الأراضي الزراعية، هذه الحقوق التي استحقوها منذ مطلع الخمسينات وأطاحت بها روشتة صندوق النقد الدولي. فإصدار القانون رقم 96 لسنة 1992، والذي بدأ تطبيقه في أكتوبر عام 1997 الخاص بمستأجري الأراضي الزراعية، جاء بناءا على توصيات صندوق النقد. ومن أجل توفير الفرصة للاستثمارات الرأسمالية الكبيرة في تجميع الأراضي الزراعية في مصر، وتحقيق مزيد من النهب للفلاحين المصريين.
ترتب على هذا القانون طرد أكثر من نصف مليون فلاح مصري من حيازاتهم الزراعية، وبالتالي حرمانهم من مصدر رزقهم الوحيد ومن دخل ثابت يسد حاجاتهم بالكاد. وتحول معظم هؤلاء الفلاحين إلى عمالة زراعية تعمل بأجر يومي لا يوفر الحد الأدنى من شروط الحياة الإنسانية. وهكذا وصلت نسبة المصريين الذين يعيشون تحت خط الفقر (حسب تقديرات الأمم المتحدة) إلى 48% من السكان (أغلبهم من سكان الريف)، بينما كانت النسبة عام 1990 39% من السكان.
العولمة هي الإطاحة بالخدمات الاجتماعية مدرسة بدون مدرسين، وفصول مكدسة بتلاميذ يجلسون على الأرض؛ ومستشفى بدون أسرة للمرضى، أو أجهزة طبية، أو علاج؛ وملايين من المواطنين بدون سكن، في مدينة تمتلئ بغابات من الفيلات والشقق الخالية!! هذا ما تسميه الحكومة: تخفيض الميزانية العامة.
أن تدهور أحوال المدارس الحكومية وانتشار ظاهرة الدروس الخصوصية وارتفاع نسبة التسرب من التعليم بالإضافة إلى اتساع ظاهرة العنف وسط المدارس، جميع هذه الظواهر هي واحدة من آثار العولمة الرأسمالية على مصر. ويكفي فقط أن نعرف أن الحكومة المصرية كانت تنفق على التعليم في عام 1980 5,7% من إجمالي الناتج القومي، وأنها قامت بتخفيض هذا الرقم ليصل في عام 1997 إلى 4,8% من إجمالي الناتج القومي، هذا رغم تزايد أعداد التلاميذ. وبالطبع فإن هذا التخفيض في الإنفاق على التعليم هو أحد أهم بنود روشتة صندوق النقد. وقد أدى انتشار ظاهرة التسرب من التعليم إلى الاتساع الهائل في أعداد عمالة الأطفال في مصر. لقد وصل عدد الأطفال العاملين ما بين سن 6 و14 سنة إلى حوالي 1,5 مليون طفل أي ما يقرب من 12,5% من إجمالي القوى العاملة، هذا بينما يحفى ملايين الشباب بحثا عن فرصة عمل!!
وما تعانيه الخدمات التعليمية في مصر بسبب العولمة الرأسمالية، تعاني منه بنفس الدرجة وقد يزيد الخدمات الصحية. فبفضل روشتة صندوق النقد لا تنفق الحكومة المصرية على الصحة سوى 1,8% من إجمالي الناتج القومي سنويا، بينما تشترط منظمة الصحة العالمية ألا يقل هذا الرقم عن 5%. وطبقا للتقديرات الحكومية لم يتمتع إلا 11% من المصريين بالخدمات الصحية الحكومية خلال الفترة من عام 1990 إلى عام 1996. وبسبب تدهور الإنفاق الحكومي على الصحة عادت إلى الظهور بعض الأمراض التي كانت على وشك الاختفاء مثل الدرن الرئوي، بالإضافة إلى ارتفاع نسبة الإصابة بالأنيميا بين الأطفال والنساء، بل أن بعض الأمراض التي اختفت من العالم وكان يجب أن تختفي من مصر منذ سنوات لازالت تنهش فقراء المصريين وعلى رأسها البلهاريسيا. يضاف إلى ذلك أن أحد أهم نتائج التوسع في سياسة الخصخصة في مجال الصحة هو انهيار العلاج المجاني والمستشفيات العامة ووحدات الرعاية الصحية الأولية، بينما يحدث توسع هائل في بناء المستشفيات الفندقية والعلاج السياحي الذي لا يتمتع به إلا الأغنياء.
ومما يزيد الطين بلة الارتفاع المذهل لأسعار الأدوية الذي ستشهده مصر بعد تطبيق قانون "حماية الملكية الفكرية وبراءات الاختراع". هذا القانون الكارثة الذي ناقشه مجلس الشعب المصري مؤخرا، والذي تصدره مصر تحت ضغوط العولمة واتفاقات الشراكة الدولية، سيؤدي مباشرة إلى رفع أسعار جميع الأدوية الرئيسية التي يحتاجها الشعب المصري بدرجة كبيرة جدا. فالقانون يمنع الشركات من إنتاج السلع المحمية ببراءات اختراع، مما سيؤدي إلى رفع أسعار جميع هذه السلع، والتي تأتي الأدوية على رأسها. هذا كله لصالح الشركات متعددة الجنسية صاحبة تلك "البراءات"، التي لا يهمها سوى أرباحها بصرف النظر عن صحة الفقراء. وواحدة من أشهر الأمثلة على وقاحة تلك الشركات هي الشكوى التي قدمتها العام الماضي ضد حكومة جنوب أفريقيا، بسبب انتهاكها لحقوق الملكية الفكرية المزعومة هذه، بعد أن سمحت ـ الحكومة ـ بإنتاج دواء للإيدز بحوالي 500 دولار كانت الشركات العملاقة تنتجه بحوالي 30000 دولار!! لكن استطاعت التعبئة الجماهيرية الواسعة في جنوب أفريقيا ضد المسألة، من إعلان صوت الفقراء أمام الرأي العام العالمي وإسقاط الشكوى.
العولمة هي الاستبداد والقمع بالطبع ليس في مقدور الحكومة المصرية وهي تمرر السياسات المتوحشة للعولمة الرأسمالية، إلا أن تفرض المزيد من الاستبداد على جماهير المصريين. فالإطاحة بالحقوق المكتسبة لجماهير العمال والفلاحين والانتشار الواسع للفقر والتشريد والبطالة يستتبعه مباشرة ممارسات قمعية شديدة، هي واحدة من أهم آثار العولمة. أن ما يدعونه من أن تحرير السوق سيؤدي إلى الحرية السياسية هو خدعة. لقد شهدت مصر خلال العشرين عاما الماضية أسوأ ألوان الاضطهاد السياسي، وبمعدلات لم تشهدها من قبل. أكثر من عشرة آلاف معتقل يقبعون في السجون لما يزيد عن عشرة أعوام فقط بالاشتباه ودون أن توجه لهم أية اتهامات!! اغتيال مئات المعارضين السياسيين في الشوارع، ومحاكم عسكرية غير دستورية للمدنيين تصدر أحكام إعدام على العشرات بالجملة!! حالة طوارئ مزمنة، واتساع للتعذيب داخل السجون بمعدلات فائقة!! دبابات تقتحم المصانع لفض الإضرابات، وفرق من الأمن المركزي تقتحم القرى والأحياء الفقيرة وتحطم البيوت، وعشرات من القتلى يسقطون في مواجهات مع الشرطة!! هذا غير العصف الواسع بالحقوق المدنية والسياسية، والقيود الهائلة التي تفرضها الدولة على كافة الحريات. أن كل هذا الاستبداد هو في الواقع الوجه الأسود للعولمة الرأسمالية في مصر.
العولمة هي الخضوع للسلام الصهيوني الأمريكي إذا كان الاستبداد السياسي هو الوجه الأسود الذي تظهر به العولمة الرأسمالية في مصر، فإن الخضوع للسلام الصهيوني الأمريكي هو وجهها المهين والمنحط. فمع توقيع اتفاقيات كامب دايفيد عام 1979 أصبحت السياسة المصرية تجاه الاستعمار الاستيطاني الصهيوني خاضعة بالكامل لمصالح الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة والشركات الرأسمالية العملاقة. وهكذا بينما يندفع الشعب الفلسطيني في بسالة لمواجهة الصهيونية، وبينما يندفع مئات الآلاف من المصريين في أوسع حركة للتضامن مع الانتفاضة، تقف الحكومة المصرية بلا حراك ودون أن تجرؤ حتى على طرد السفير الإسرائيلي. بل تفعل ما هو أمر، بمحاولة سحب البساط من تحت الانتفاضة والعمل على جر الأوضاع مرة أخرى إلى مفاوضات السلام الزائف المهين. أنها العولمة الرأسمالية ومصالح الشركات متعددة الجنسية وشركائها في مصر، هي التي تفرض على المصريين أن يدخلوا في تحالف سوق شرق أوسطي مع الاستعمار الصهيوني، وتحت مظلة السلام الأمريكي المهين!!
هذه هي إنجازات العولمة الرأسمالية في مصر، فهل من طريق للمقاومة؟ نعم هناك طريق. أن جماهير الفقراء والمضطهدين تحتشد الآن في كل أرجاء العالم في حركة تتسع يوما بعد يوم لمناهضة العولمة الرأسمالية. والطريق الوحيد أمام الجماهير الفقيرة في مصر لمقاومة كل ما تتعرض له هو الانخراط في هذه الحركة العالمية، والتضامن مع كل الفقراء في العالم تحت شعار: البشر قبل الأرباح.
الحركة العالمية لمناهضة العولمة عالمنا ليس للبيع لقد شاهدنا جميعا على شاشات التليفزيون عشرات الآلاف ومئات الآلاف من الفقراء يناضلون ضد العولمة الرأسمالية، بدءا من سياتيل مرورا بديفوس ونيس وجنوة. شهدنا عشرات الآلاف وهم يحاصرون قاعة المؤتمرات لمنع عقد مؤتمر منظمة التجارة العالمية في سياتيل في نوفمبر 1999، كما شاهدنا مئات الآلاف وهم يواجهون قوات البوليس في مدينة جنوة الإيطالية في يوليو 2001. فوجئنا جميعا ليس فقط بحيوية المظاهرات وبنجاح احتجاجات سياتيل، لكن أيضا بالأعداد الغفيرة التى احتشدت. كانوا أربعين آلف في سياتيل في نوفمبر 1999، ثم تظاهروا بالآلاف في براج في سبتمبر 2000، وفى نيس في ديسمبر 2000. أما قمة الأحداث فكانت جنوة حيث شاهدنا 200 آلف متظاهر محتشدين ضد اجتماع زعماء الدول الصناعية الكبرى. وأخيرا اجتمع نحو 120 آلف متظاهر على مدى ثلاثة أيام في بروكسل من 13-15 ديسمبر 2001 ضد انعقاد القمة الأوربية.
كيف بدأت هذه الحركة؟ إذا كانت سياتيل شكلت نقطة انطلاق للحركة على المستوى الإعلامى، فان هذا لا يعنى أن الحركة بدأت بسياتيل. في مقدورنا اعتبار إعلان تمرد الزباتيستا في المكسيك في أول يناير 1994 – نفس تاريخ تطبيق اتفاقية التبادل الحر في المنطقة – هو البداية. كما يمكن اعتبار الحملات التى نظمت من اجل إلغاء ديون العالم الثالث، أو بداية تشكيل حركة "آتاك": (الجمعية من اجل فرض ضريبة على التعاملات المالية لمصلحة المواطنين) في فرنسا في 1998 هو البداية. وعموما يمكن اعتبار جميع هذه الأحداث هى البداية الحقيقية للحركة.
من يشكل هذه الحركة؟ تتشكل بشكل رئيسى من المتضررين من سياسات العولمة، كاتحادات الفلاحين الموجودة في البرازيل وفرنسا، أو النقابات العمالية في كوريا وفى جنوب أفريقيا والنقابات الأكثر راديكالية في فرنسا وإيطاليا. وهناك أيضا بالطبع حركات شبابية عديدة في إنجلترا أو جامعات الولايات المتحدة تساهم في تشكيل الحركة. بالإضافة إلى حركات العاطلين عن العمل الذين شاركوا في تنظيم "المسيرة الأوربية ضد البطالة وكل أنواع التهميش"، التى نظمت مظاهرة في امستردام في يونيو 1997 وقد شاركت الحركات النسائية أيضا في الحركة بتنظيمها ل"المسيرة العالمية ضد العنف والفقر"هذا غير المنظمات غير الحكومية وجماعات البيئة التي ساهمت في تشكيل حملات واسعة داخل الحركة بدأت جميع هذه القوي السياسية والنقابية المختلفة والمتنوعة (التي لم تتحرك في أي وقت مضي في إطار جبهة واحدة )في بناء شبكه عالميه موحدة،وأصبحت تشارك بشكل جماعي في تنظيم الأحداث الاحتجاجية الواسعة هذا ما حدث مثلا في جنوة، حيث حشد "منتدى جنوه الاجتماعي"اكثر من 90 جمعية ونقابة في إطار واحد من اجل تنظيم المظاهرة والمؤتمر البديل في يوبيو 2001ولازال هذا الإطار قائما حتى الآن مشكلا آداه لتنظيم أحداث احتجاجية أخرى.
ما هى مطالب الحركة: تريد الحكومات الرأسمالية الكبرى والشركات العمالقة تحويل كل شىء في العالم إلى سلعة قابلة للشراء والبيع!! بما في ذلك الخدمات الاجتماعية مثل الصحة والتعليم، وحتى الماء الذى نشربه والهواء الذى نتنفسه. وتحت شعار "عالمنا ليس للبيع" نظمت حركة مناهضة العولمة الرأسمالية العديد من الاحتجاجات ضد تلك المحاولات. وأيضا تناضل الحركة ضد محاولة فرض آلية السوق على كل جوانب الحياة. كما تنادى بان لجميع البشر الحق في أن يعيشوا حياة إنسانية محترمة، وألا يتناول طعاما ملوثا إشعاعيا، وألا يموتوا بسبب عدم قدرتهم على توفير المبالغ اللازمة للعلاج. تنادى أيضا بإسقاط الديون عن بلدان العالم الثالث، وتناضل ضد تلك المنظمات التى أصبحت تحكم العالم.. لا لصندوق النقد الدولى، ولا للبنك الدولى، ولا لمنظمة التجارة العالمية. وتقوم الحركة أيضا بتنظيم حمالات مشتركة من اجل أهداف محددة، مثل رفض توسيع نطاق عمل منظمة التجارة، أو رفض فتح جولة جديدة من المفاوضات.
الحركة بعد 11 سبتمبر استغلت الحكومة الأمريكية وحلفائها الأوربيون فرصة أحداث 11 سبتمبر لكى تضرب حركة مناهضة العولمة، بادعاء أنها "تهدد الأمن العام" !! لكن هذا لم يفلح في إجبار الحركة على السكوت، ولم تفلح أيضا الحملات الإعلامية الواسعة جدا في "تضليل" "شعب سياتيل". لقد تهاوت سريعا الدعاية الاستعمارية المخادعة بتشكيل جبهة موحدة ضد الإرهاب. اكتشف الجميع أن الأمر قد انتهى إلى تحميل المهاجرين العرب والمسلمين مسئولية الأحداث، وسارعت البرلمانات الأمريكية والأوربية إلى إصدار قوانين للطوارئ!
وكان رد حركة مناهضة العولمة الرأسمالية هو النضال ضد ما يحدث. فقامت بتنظيم مظاهرة في إيطاليا ضمت اكثر من 250 آلف شخصا ضد الحرب الاستعمارية، كما نظمت في إنجلترا واليونان مظاهرات أخرى مناهضة للعدوان على الشعب الأفغانى. آتت بعد ذلك مظاهرات بروكسل لتكون خير دليل على تجذر الحركة واتساعها.
أن حركة مناهضة العولمة الرأسمالية لا زالت وستظل مستمرة في النضال من أجل مستقبل افضل للإنسانية. مستقبل يكون فيه العمل والإنتاج موجه لتلبية احتياجات جميع البشر، وليس لتحقيق الأرباح للرأسماليين. ونحن ندعوك لمشاركتنا هنا في مصر في النضال ضد العولمة الرأسمالية، حتى تتوحد أصوات جميع الفقراء في العالم وترتفع ضد الاستغلال والقهر معلنة: البشر قبل الأرباح عالمنا ليس للبيع أو الدمار
|
تعليقات القراء على المقالات : أضف تعليقك الآن
ملاحظة هامة : هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها.
الأسئلة والتعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة ستحذف تلقائيا.
لا توجد تعليقات
أرسال لصديق
|
|
|
|
|
|
أحصائيات
|
|
|
|
|

عدد المقالات (26769)
|
|

عدد الكتب (4770)
|
|

عدد الصوتيات (114455)
|
|
|
|
|
|
|
|
|