بسم الله الرحمن الرحيم
أرسلت إلينا إحدى الأخوات المقال التالي: قال - تعالى -: "إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ" (القصص: 56).
في تفسير هذه الآية، جاء في كتاب التّفسير في صحيح البخاريّ أنّه لمّا حضرت أبا طالب الوفاة، جاءه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فوجد عنده أبا جهل وعبد الله بن أبي أميّة بن المغيرة، فقال (أي عمّ، قل لا إله إلا الله، كلمة أحاجّ لك بها عند الله) فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أميّة: أترغب عن ملّة عبد المطلّب؟! فلم يزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعرضها عليه، ويعيدانه بتلك المقالة، حتّى قال أبو طالب آخر ما كلّمهم: على ملّة عبد المطلّب، وأبى أن يقول لا إله إلا الله، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (لأستغفرنّ لك ما لم أنْهَ عنك) فأنزل الله: "مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ" (التوبة: 113).
وأنزل الله في أبي طالب، فقال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إنّك لا تهدي من أحببت ولكنّ الله يهدي من يشاء)).
من هنا تتضح لنا المدّة الزمنيّة التي يجب أن نستمرّ فيها بالدّعوة إلى الله - عز وجل -؛ وهي حتّى فنائنا أو فناء من ندعو ولا يكون يأسنا من مرّة أو مرّتين لا يستجاب فيها إلى دعوة الخير، ونقول إنّك لا تهدي من أحببت يأساً من استجابة المدعو. بل علينا الاقتداء بحبيبنا ورسولنا - صلى الله عليه وسلم - والاستمرار في الدّعوة إلى الله حتى آخر نفَس لنا على هذه الأرض الفانية.
وتذكري أختي أنّك أنت المستفيدة الأولى من حمل دعوتنا والجزاء والأجر أنت تعرفينه جيداً، فليكن حافزك إلى الارتقاء والعمل. ولا تنسي أن أمّة الإسلام مستهدفة من جميع الأطراف والجهات فكوني لها أختاه وشمّري فلم يعد لدينا وقت للتسويف والمماطلة وقصور الهمّة.