بسم الله الرحمن الرحيم
حلت علينا يوم /الاثنين الماضي من / 12 ربيع الأول 1427 هجرية الموافق لـ 10 نيسان/ابريل 2006 ذكرى مولد النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - ففي مثل هذا اليوم قبل حوالي 1463 عاما أشرقت الكائنات بضياء لم تعهده البشرية منذ مولد المسيح وربما منذ مولد سيدنا إبراهيم على جميع الأنبياء والمرسلين السلام.
ولكن ماذا أعدت الأمة الإسلامية في وقتنا هذا لهذه الذكرى غير الأفراح والأناشيد الدينية وتوزيع الحلوى بالرغم من أن مثل هذه الاحتفالات بدعة من البدع، فالرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - والصحابة والتابعين وتابعيهم لم يحتفلوا بمولد الني - صلى الله عليه وسلم - بل كانوا سائرين على هداه متتبعين لسننه ما استطاعوا حاملين راية الجهاد والعدالة للإنسانية جمعاء إذ أنهم تمسكوا بتعاليمه ونهيه - صلى الله عليه وسلم - أن يجعل قبره صنما يعبد كما قال - عليه الصلاة والسلام - ألا لا تطروني كما أطرت اليهود والنصارى أنبياءهم وأعلن أنه من يريد محبته اتباعه واتباع ما جاء به من خلال قول الله - تعالى -: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم )/آل عمران 32/، إن محبة الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - والاحتفال بمولده يجب أن تأتي من خلال عزم هذه الأمة على رفع الراية الإسلامية من جديد هذه الراية التي بقيت مرتفعة منصرة طوال فترة 1350 عاما وكانت كلما تعرضت للنكوس إلا أنها سرعان ما ترتفع وما نكست إلا على عهد آباءنا القريبين وليسوا الأقدمين فقد زرعوا لنا حصرما بدل العنب من خلال تعاملهم مع أوروبا ضد دولة الخلافة العثمانية التي وصفوها بأنها محتلة كما يشير القوميون العرب الى ذلك.
لقد بذل الصحابة والتابعين وتابعيهم رضوان الله عليهم أنفسهم على حب رسول الله صلى الله عليه بمواقفهم الصلبة تجاه أمور عظيمة كادت أن تطيح بالأمة الإسلامية وعلماءها فهذا أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - أحد خريجي المدرسة المحمدية بل أحد أعمدتها يصرخ يوم الردة أمام الصحابة الذين رأوا أن يقبل إسلام العرب ويتجاوز عن صدقاتهم: والله لو منعوني عناقا كانوا يعطونها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم عليها حتى لو انفردتي سالفتي، ووقف الإمام أحمد بن حنبل موقف العالم الصلب أمام القوى التي كانت تريد إرغام الأمة الاعتقاد بأن القرآن مخلوق وخرج العلم معه منتصرا، كما انتصر الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - من خلال محبة القادة الذين أفنوا حياتهم من أجل الإسلام وحبه - عليه الصلاة والسلام - فهذا الملك العادل الشهيد محمود بن زنكي سمع حديثا بأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يتوشح سيفه في الحرب والسلم فأمر اصحابه بذلك وذلك أيام الحروب الصليبية وصرخ الملك المظفر قطز في عين جالوت واإسلاماه ليحسم المعركة ضد المغول لصالح الإسلام ومحبة الرسول - عليه الصلاة والسلام -.
فهذه هي محبة الرسول القائد محمد - صلى الله عليه وسلم - التي تختلف عن محبة بعض قادة وعلماء العالم الإسلامي حاليا.
لقد أهين الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - على يد القوميين العرب قبل أن يهينه المتعصبين من الغرب الأوروبي وذلك من خلال الاستهانة بالرسالة النبوية عندما وصفوها بأنها قديمة وجامدة ولا تصلح لعصرنا بل حارب بعض زعماء العالم الإسلامي المصلحين الإسلاميين الذين يريدون الخير لبلادهم وزعمائهم أيضا.
وقتل الملك فاروق الذي كان أول من أصدر قرارا بتعطيل المؤسسات بمناسبة عيد المولد النبوي الشريف أحد مجددي القرن الرابع عشر الهجري وهو الإمام حسن البنا وأصدر النظام السوري عقوبة الإعدام لكل من ينتمي إلى إسلامية الفكر السياسي وقام بتصفية خير شباب سوريا في تدمر، وأنزل قواته إلى شوارع المدن السورية لملاحقة كل امرأة ترتدي الحجاب ونادى مناديهم بوضع الله والقرآن والكتب المقدسة والأنبياء في المتاحف، ومع ذلك يدعون محبة الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم -.
ولا احتفاء بمولد النبي - صلى الله عليه وسلم - طالما وأجنحة العالم الإسلامي مقصوصة والقدس أسيرة والشعب العراقي يعيش في حالة حرب دينية تحت احتلال ظالم والشعب السوري يعيش في سجن كبير، إلا أنه سيأتي ذلك اليوم الذي يعيد للرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - هيبته ومحبته الحقيقية من جديد.