بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وبعد:
عباد الله.. إن نصر الله لآت والله، هو آت رغم أنوف الكافرين، والله متم نوره ولو كره الكافرون، إن حال أمتنا لا يخفى علينا ونحن نرى ما صار إليه حالنا من ذلة وخوار، ومع ذلك فإن الله يقذف في قلوب كلاب الأرض الرعب من الإسلام وأهله، يقذفه من زحف الإسلام على بلاد الغرب، ذلك الزحف الذي وصل إلى الحد الذي بدأت فيه هولندا تناقش في برلمانها إمكانية تطبيق الشريعة الإسلامية!!
الله أكبر.. إن القوة الإسلامية تتنامى يوماً بعد يوم وبمعدل متسارع في أوروبا إلى حد يثير الرعب في قلوب الكافرين والصليبيين كما لم يكن منذ زمن الفتوحات الأولى، حتى إنه قد كتب واحد من مؤرخيهم أن أوروبا يتوقع أن تكون مسلمة بكاملها إن استمر انتشار الإسلام على ذلك المعدل في أقل من مائة وخمسين سنة!!
الله أكبر.. وإني لأعجب والله لو كان هذا حال دين الله اليوم ونحن على تلك الحالة من الجهل والشتات والذهول عنه، فكيف بنا إن اجتمعنا على الدين وقمنا به بحقه؟ سبحان الله إنهم يرتعدون ويموتون رعباً والله، وها هو الفاتيكانى الهالك (بنيديكت) يكشف عن مزيد من ذلك الرعب والهلع، يتناقش مع أتباعه المخلصين في الكنيسة حول كيفية إيقاف ذلك الزحف المبارك على أوروبا، يقولون له: فلندعم صورة الكنيسة، ونعلم الناس أن أوروبا ليست كياناً جغرافياً ولكنها كيان عقدي كاثوليكي فوق كل شيء، ولكن يرجع الراجع منهم ويقول: لقد كانت كذلك ثم انفض الناس من حول الكنيسة!! فيقول قائل منهم: إذن فلنستعدى العلمانيين عليهم، ولنقوى شوكة الملحدين أمامهم"، ولكن يرجع الراجع ليقول: ولكنهم أعداؤنا نحن أيضاً، ورفضهم لنا نحن من باب أولى، ثم أنهم لا يملكون لهم صداً ولا دفعاً لأن الناس تزداد سعياً وراء الإسلام، فلا يسع العلماني أمام ذلك سوى أن ينزوي ويسكت ويخضع للديمقراطية ومقتضيات الحرية!!
إنهم يتمزعون والله، قلوبهم في رعب وشتات لا ينامون من فرط خوفهم من "خطر" الإسلام الذي هلت بشائره بفضل الله وحوله وقوته، وسبحان الله لم يتعظ هؤلاء الحمقى من الكارثة التي ألحقتها الدانمارك بنفسها وبالقارة كلها، ورغم أنهم رأوا بأعينهم زيادة إقبال الشباب عندهم على الإسلام ودخولهم فيه أفواجاً حتى في الدانمارك نفسها من جراء سب الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - إلا أنهم لم يتعلموا، وأنى لهم أن يفقهوا أو يفهموا!!
فها هو ذا رأسهم الهالك يكرر نفس الخطأ الكبير، ويقع في نفس المصيبة، ويسب - قاتله الله - رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم!- في خطبة ألقاها في إحدى الجامعات الألمانية، يقول مستشهداً بكلمة لواحد من ملوك القرن الرابع عشر الصليبيين الإمبراطور البيزنطي امانويل باليولوجوس الثانى، والذي كانت عاصمته هي القسطنطينية قبل فتحها: "إن محمداً لم يجلب إلى العالم سوى الشر واللاإنسانية!!"، فها هو ذا يقع في مزيد من الهلاك، ويأذن الله للإسلام بمزيد من النصر، وفي شهر شعبان المبارك، ومطلع شهر رمضان (أسأل الله أن يبلغنا رمضان) يقع في تلك الكارثة الكبرى في حق سيد البشر - صلى الله عليه وآله وسلم - فيالغبائه وحماقته!
وقد بدأت بشائر ثورة الأمة من جديد، ولكن الأمر جلل ولا يقبل السكوت عليه، ففي المرة السابقة قال المجرمون في محاولة لامتصاص غضب المسلمين: أن تلك الرسوم الدانمركية لا تعبر إلا عن رأى صاحبها، وأنها نشرت في جريدة قليلة الشعبية، ولا تعبر عن رأى الدانمارك (زعموا)، فاغتر من اغتر من المسلمين، وقبل بعضهم اعتذارات باهتة من بعض المسؤولين هناك بصفاتهم الشخصية لا الرسمية، واليوم فترت المقاطعة - ولا حول ولا قوة إلا بالله -، ونسى المسلمون تلك القضية، ومرت كما مر غيرها كثير، والله يأبى إلا أن يذكر من يتذكر، ويوقظ من الغافلين من يرحم، فها هو ذا أيها المسلمين أكبر رأس للنصارى في العالم كله يقع بلسانه النجس في سيد البشر - صلى الله عليه وآله وسلم -، فأين أنتم عباد الله؟ هلموا لنصرة نبيكم ولا تتخاذلوا ولا تدعوا الراية أبداً فهم في رعب وشتات وفزع، وقد أذن الله بقرب انهزامهم واندحارهم من جديد، والله ناصر دينه ونبيه بكم أو بغيركم فأين أنتم؟ أتهبون لنيل ذلك الشرف والفضل العظيم أم تتخاذلون وتنشغلون وتتناسوا كما تناسيتم الدانمارك من قبل؟
أفيقوا عباد الله، وطالبوا المسلمين بالمقاطعة التامة النهائية لكل ما هو أوروبي وأمريكي، ليس فقط منتجات الدانمارك الهالكة، أعدوا القوائم بمنتجات أوروبا وصادراتها، وامتنعوا عنها وقاطعوا وكونوا رجالاً لدين الحق، ينصركم الله به ويعزكم بعزته، تقربوا لله في شهر رمضان بجمع نية المقاطعة لمنتجاتهم إلى نية الصيام، وتعبدوا لله وتقربوا إليه بتلك المقاطعة وإقامة الحملة من أجلها، ابدأوا بمنتجات أوروبا أولاً وأبشروا بالنصر القريب، فذلك الأحمق لا يدرى ماذا جلب على نفسه بقولته هذه!! والله المستعان على ما يصفون.