بسم الله الرحمن الرحيم
ثانياً: الإخبار عن أمور غيبية وقعت في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - .
مكث النبي - صلى الله عليه وسلم - عشر سنوات من عمر الدعوة وحصل له ولأصحابه الذين آمنوا معه من الاضطهاد والتعذيب وتنفير الناس عنه، ومقاطعته هو وعشيرته ثم محاصرتـهم لعدة سنوات الحصار المعروف في السيرة بحصار الشعب، ومحاولة قتله…
حصل للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولأصحابه من ذلك ما ذكرته آيات الكتاب الحكيم، وللدلالة على ذلك نذكر بعض الآيات منها قوله - تعالى -: ((قال الكافرون إن هذا لساحر مبين)) [يونس: 2].
وقال: ((فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك إنما أنت نذير والله على كل شيء وكيل)) [هود: 12].
وقال: ((ويقول الذين كفروا لست مرسلا قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب)) [الرعد: 43].
وقال: ((وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون)) [الحجر: 6].
وقال: ((وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلا))[الإسراء: 73].
وقال: ((وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا)) [الإسراء: 76].
وقال: ((ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق واتخذوا آياتي وما أنذروا هزوا)) [الكهف: 56].
ففي هذه الأوضاع ومع كل التضييق والمعاناة التي كان يجدها النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، كانت تنـزل الآيات الكريمة على النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن هذا الدين سيظهر على سائر الأديان وسيمكن لأتباعه، وسيبقى هذا القرآن محفوظاً من العاديات أبد الدهر، فقد كتب الله لهذا الدين البقاء والخلود، ولهذا الكتاب الحفظ والصيانة رغم كيد الأعداء ومكرهم.
قال - تعالى -: ((كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض))[الرعد: 17].
وقال - سبحانه -: ((ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء(24)تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون))[إبراهيم: 24-25].
وقال: ((إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)) [الحجر: 9].
وقال: ((هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون))[التوبة: 33].
- ومن الأمور الغيبية التي وقعت في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، عصمة الله لنبيه من الاغتيال بالرغم من تكالب الأعداء عليه وتمكنهم من القوة في ذلك الحين، ومع ذلك فقد أنزل الله - تعالى - على نبيه - صلى الله عليه وسلم - أنه يعصمه من الناس، فقال - سبحانه -: ((يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين)) [المائدة: 67].
عن عائشة - رضي الله عنها -: "كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يُحرس حتى نزلت ((والله يعصمك من الناس)) فأخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأسه من القبة فقال: يا أيها الناس انصرفوا فقد عصمني الله"[1].
وحقاً لقد عصمه الله من المشركين والكفار في مواطن كثيرة كان خطر الموت فيها أقرب إليه من شراك نعله ولم يكن له فيها عاصم إلا الله وحده[2].
فعن جابر - رضي الله عنه - قال: "كنا إذا أتينا في سفرنا على شجرة ظليلة تركناها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فلما كنا بذات الرقاع نزل نبي الله تحت شجرة وعلق سيفه فيها، فجاء رجل من المشركين فأخذ السيف فاخترطه وقال للنبي - صلى الله عليه وسلم - : أتخافني؟ قال: لا، قال: فمن يمنعك مني؟ قال: الله يمنعني منك، ضع السيف، فوضعه"[3].
- ومن الأمور الغيبية التي وقعت في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فتح مكة الذي حصل على إثر صلح الحديبية، فقد كان ظاهر الصلح إجحاف بحق المسلمين، حتى تساءل المسلمون أليس رسول الله حقاً؟! علام نعطي الدنية في ديننا إذن؟، مع أنـهم خرجوا للعمرة في ذلك العام، وفي طريق رجوعهم إلى مكة نزلت عليه سورة الفتح حيث قال - تعالى -: ((إنا فتحنا لك فتحا مبينا)) السورة.
وفيها قوله - تعالى -: ((لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحا قريبا)) [الفتح: 27][4].
فتحقق كل ذلك ووقع طبقاً لما أخبر الله - سبحانه - به دون أن ينخرم قيد أنملة.
- ومن قبيل هذه الأخبار الغيبية أيضاً:
قوله - تعالى -: ((سيهزم الجمع ويولون الدبر)) [القمر: 45].
فهذه الآية من سورة القمر وهي سورة مكية، وقد نزلت في وقت كان أذى المشركين يزداد يوماً بعد يوم على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، يقول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - (كنت أقرأ قوله - تعالى -: ((سيهزم الجمع ويولون الدبر)) فأقول أي جمع هذا وأية هزيمة إلى أن كان يوم بدر، رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يثب في الدرع وهو يقول: ((سيهزم الجمع ويولون الدبر)) فعرفت تأويلها يومئذ)[5].
فقد تحققت تلك النبوءة القرآنية بعد سنوات من نزول الآية، يوم بدر أي في السنة الثانية من الهجرة.
- ومن ذلك: قوله! - تعالى -: ((الم، غلبت الروم، في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون، في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون))[الروم: 1-4].
كانت دولة الروم دولة نصرانية تدعي متابعتها للإنجيل، فهم أهل كتاب، وكان الفرس وثنيين يعبدون النار، وكانت فارس حينئذ قاهرين للروم، وقد بلغت دولة الروم من الضعف حداً يكفي من دلائله أنـها غزيت في عقر دارها وهزمت في بلادها، عبّر القرآن عن ذلك بقوله - تعالى -: ((في أدنى الأرض))، وكان المشركون من أهل قريش يحبون ظهور فارس على الروم لأنـهم وإياهم ليسوا بأهل كتاب، وكان المسلمون يحبون ظهور الروم على الفرس ولما نزلت هذه الآيات كذب المشركون بـهذا الوعد الإلهي بنصر الروم في بضع سنين وتراهنوا على تكذيبه، فلم يكن أحد يظن أن تقوم للروم قائمة بعد الغزو الذي حصل لها في عقر دارها من قِبل الفرس، ولكن الله لا يخلف وعده، فتحقق النصر للروم على الفرس بعد بضع سنوات من تلك الحادثة، وتحققت النبوءة القرآنية بتحقق نصرين في يوم واحد، نصر الروم على الفرس، ونصر المؤمنين على المشركين يوم بدر طبقاً لما جاء في قوله - تعالى -: ((وهم من بعد غلبهم سيغلبون، في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون، بنصر الله))
- ومن هذه الأخبار الغيبية التي وقعت في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - : قوله - تعالى -: ((تبت يدا أبي لهب وتب، ما أغنى عنه ماله وما كسب، سيصلى نارا ذات لهب، وامرأته حمالة الحطب، في جيدها حبل من مسد))[المسد: 1 - 5].
نزلت هذه السورة في شأن أبي لهب الذي كان يعلن عداوته الشديدة للنبي - صلى الله عليه وسلم - وكان كثير الإيذاء للنبي، نزلت السورة وهو على قيد الحياة ويتمتع بكامل قواه.
ألم يكن بإمكانه بعد نزول هذه السورة أن يتظاهر بإعلان إسلامه من أجل أن يظهر أن النبي كاذب، أو أن القرآن الذي جاء به غير صادق؟
ولكن الأمر بيد الخالق المالك المدبر لكل شيء - سبحانه وتعالى- إذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون.
((وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون)) [الروم: 6].
((يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون))[الأنفال: 24].
إلى غير ذلك من الآيات الكريمة التي تحدثت عن أمور غيبية وقعت في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهي من أكبر الشواهد والأدلة على تحقق الإعجاز ووقوعه في القرآن الكريم.
ثالثاً: نبوءات غيبية في المستقبل:
أخبار القرآن عن أحداث مستقبلية وقعت بعد وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - على نوعين فمنها ما تحقق وقوعه، ومنها ما لم يقع بعد، وهو واقع حتماً بإذن الله.
أ - فمن الغيبيات التي وقعت بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - :
قوله - تعالى -: ((قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون))[الفتح: 16].
استنفر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الحديبية الأعراب من حول المدينة فتخلف كثير منهم، ولما رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاءوا يعتذرون إليه، فنـزل قول الله - تعالى -: ((قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون)) [الفتح: 16].
وحصلت دعوة هؤلاء بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، حيث انطلقت جيوش الإسلام في عهد أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما -، ففتحت الشام ومصر وبلاد العراق.
واختلفت عبارات العلماء، من المقصود بقوله - تعالى -: ((أولي بأس شديد)) فمن قائل: هم الفرس، ومن قائل: هم أهل اليمن، وقيل غير ذلك[6].
فأهل اليمن أشداء، وكذلك الفرس، وذلك لأنـهم سكان الجبال وسكان الجبال يتصفون بالشدة والقوة.
- وقوله - تعالى -: ((وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا)) [النور: 55].
هذه الآية من سورة النور التي تناولت حادثة الإفك على أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - في وقت نجم فيه رأس النفاق، فحادثة الإفك فيها نيل من عرض النبي - صلى الله عليه وسلم - وكرامة صديقه وخليفته أبي بكر الصديق، وبمعنى آخر فإن المنافقين في قلوبـهم غيظ على النبي وأصحابه يحاولون الحطّ من أقدارهم والتطاول عليهم، ثم يأتي هذا الوعد من الله - عز وجل -، ليكون ذلك دليل صدق على تحقيق التمكين والنصر لعباد الله الصالحين وخلفاء نبيه - عليه الصلاة والسلام -.
فإذا بوعد الله يتحقق لهؤلاء العباد الصالحين الذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً.
ففي عهد الخلفاء الراشدين فتحت بلاد الشام ومصر، ودحرت الدولة الفارسية، ووصلت الفتوحات الإسلامية إلى حدود الصين، ودخل الناس في دين الله أفواجاً.
وفي عهد هارون الرشيد كبير ملوك الأرض يومئذ كانت دولة الروم تدفع الجزية لبيت مال المسلمين!!
وفي عهد ازدهار الخلافة الإسلامية زمن العثمانيين وصلت الفتوحات الإسلامية المحيط الأطلسي وحوصرت النمسا وهي في وسط أوربا وبقي علم الهلال يرفرف على حدود إيطاليا سنين طويلة[7]!!
وليس هذا موضع بحث الفتوحات الإسلامية، وإلى أين وصلت.
- وقوله - تعالى -: ((سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد)) [فصلت: 53].
لقد أخبر الحق - تبارك و تعالى - أنه سيُري الناس جميعاً على اختلاف أجناسهم وألوانـهم واختلاف مذاهبهم، سيريهم آياته في هذا الكون، وفي أنفسهم، واستعمل في اللفظ حرف (السين) للدلالة على المستقبل، وعلى أن عطاء القرآن متجدد مستمر في كل زمن دون انقطاع ولا توقف عند حد أو مع جيل بعينه، ولذا فقد جاء في وصف القرآن على لسان النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - (لا يخلق على كثرة الرد ولا تنقضي عجائبه).
إن كل جيل واجد في القرآن أموراً وعلوماً تسبق علم البشر جميعاً، وإعجاز القرآن مستمر إلى قيام الساعة، طبقاً لقوله - عز وجل -: ((قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا)) [الإسراء: 88].
لكن الكشف والاختراع يحتاج إلى بحث وسعي وبذل جهد، إلى علم وعمل، كما أمرنا - سبحانه - بذلك فقال: ((قل سيروا في الأرض فانظروا))
((وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون))
((فامشوا في مناكبها))
((يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان))[الرحمن: 33] وغيرها من الآيات.
- قوله - تعالى - في شأن اليهود: ((وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب)) [الأعراف: 167].
تعرض اليهود نتيجة لفسادهم وكفرهم وصدهم عن سبيل الله إلى نكبات وقتل وتشريد، ومن يطالع تاريخ اليهود يجد أنـهم قد جرت عليهم أكثر من مقتلة في جزيرة العرب، في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وفي عهد عمر أُجلوا إلى الشام، وحصلت لهم مقتلة على يد الرومان، والإنجليز والألمان على يد هتلر[8]، وهي آخر المذابح التي نكبتهم في العصر الحديث.
وقوله - تعالى - في شأن اليهود أيضاً: ((ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس)) [آل عمران: 112].
وقوله - تعالى -: ((وقطعناهم في الأرض أمما)) [الأعراف: 168].
هكذا قدّر الله على اليهود أن يبقوا مشتتين في كل واد، أذلاء في كل ناد، فهم على الرغم من توفر الثروات المالية لديهم وسيطرتـهم على معظم البنوك في أنحاء الكرة الأرضية واستعطافهم لدول العالم، وسيطرتـهم على كثير من أندية الفساد والدعارة في أرجاء العالم رغم كل هذا وذاك لم يستطع اليهود أن يقيموا دولة يشعر سكانـها بالأمن والاستقرار!!
فما نراه ونسمعه في كل يوم عن أخبار انتفاضة الشعب الفلسطيني الأعزل الذي لا يملك شيئاً مقابل الترسانة التي يملكها اليهود، ففي كل يوم تحصل لهم مجازر وقتل بالعشرات ولا يمكنهم الشعور بالأمن مطلقاً.
فهل هذه حياة، إنـهم يشعرون بالموت في كل يوم، رغم ذلك يحرصون على الحياة ((ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر والله بصير بما يعملون)) [البقرة: 96].
واعلم - هداك الله - أن الدولة اليهودية التي تقوم حالياً يكتنفها قول الله - عز وجل -: ((إلا بحبل من الله وحبل من الناس)).
فلا وجود ولا قيام لدولة يهودية إلا بسببين:
الأول: ذنوب المسلمين وبعدهم عن دين الله.
والثاني: الدعم الدولي، ووجود الطوائف الباطنية، فاليهود والباطنيون يعلمون يقيناً أنه لا مقام لإحداهما إلا بوجود الأخرى[9].
فهل يمكن لأهل السنة أن يمعنوا النظر ويعيدوا حسابـهم من جديد.
وقوله - تعالى -: ((وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا))[الإسراء: 4].
ذكر معظم المفسرين أن الإفساد الأول والعلو من اليهود قد مضى.
أما الإفساد والعلو الثاني فهذا زمانه والله العليم، وبوادر هذا العلو وهذا الإفساد دلائله واضحة، فلليهود دور هام في هدم الخلافة الإسلامية في العصر الحديث عن طريق الجمعيات السرية الهدامة التي نشطت في عاصمة الخلافة (استانبول) ولم يعد خافياً على أحد دور يهود الدونمة، وجمعية الاتحاد والترقي في تركيا في تقويض الخلافة الإسلامية.
وما من تطور أو اكتشاف علمي أو اجتماعي إلا وينسب لليهود، فإبراز دور اليهود واضح وضوح الشمس في رابعة النهار، فما من مركز ولا جامعة في الغرب أو في الشرق بل في بلاد الإسلام، إلا ويدرس طلابـها عن شخصية ماركس، وأنشتاين، وفرويد، ودور كهايم، وأضرابـهم من اليهود.
كما أن اليهود يسيطرون اليوم على الاقتصاد العالمي، ولهم إمكانيات في التحكم بالسياسة العالمية عن طريق تحكمهم بالإعلام العالمي، واختراقهم لكثير من التنظيمات والحركات والنوادي العالمية وعن طريق تنسيقهم مع الحركات الباطنية المناوئة للإسلام.
لقد آن الأوان لكي تصحو أمتنا من الركض وراء سراب القومية العربية والشعارات الوطنية وطرح الأفكار العلمانية.
آن لنا أن ننتهي من الاغترار بأي شعار وأية راية ترفع غير راية الإسلام، فلا عزة لنا إلا بالإسلام، ولا عداوة لنا إلا بسبب تمسكنا بدين الله - عز وجل - ((ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم)) [الممتحنة: 5].
ب - ومن الأمور الغيبية التي لم تقع بعد وسيتحقق وقوعها بإذن الله.
قوله - تعالى -: ((وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا، وبالحق أنزلناه وبالحق نزل وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا)) [الإسراء: 104 - 105].
فقد وضحت سنة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - أنه ستقع حرب بين المسلمين واليهود في فلسطين وسيمكن الله عباده المؤمنين من أعدائه اليهود فيقتلونـهم حتى يختبئ اليهودي وراء الحجر والشجر فينادي الحجر والشجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي تعال فاقتله.
والآية الكريمة فيها وعد الله - ولن يخلف الله وعده - بتجميع اليهود وذلك قوله - عز وجل -: ((جئنا بكم لفيفا))
ومنذ قيام دولة اليهود في فلسطين عام 1948م واليهود يجتمعون من كل أنحاء العالم على أرض فلسطين.
ومن الأمور الغيبية التي أخبرنا القرآن أنـها ستقع ولم يتحقق وقوعها بعد، ما جاء في قوله - تعالى -:
- عن خروج دابة الأرض: ((وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون)) [النمل: 82].
- وقوله - تعالى - عن خروج يأجوج ومأجوج: ((حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون، واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا بل كنا ظالمين)) [الأنبياء: 96 - 97].
- وقوله - تعالى - عن نزول عيسى - عليه السلام -: ((وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا، بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما، وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا)) [النساء: 157 - 159].
وقوله - تعالى - عن عيسى أيضاً: ((ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون(57)وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون، إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل، ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون، وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها واتبعون هذا صراط مستقيم)) [الزخرف: 57 - 61].
وغير ذلك من الآيات التي تدل على قيام الساعة، واختلال النظام الكوني، وقد كثر ذكرها في الأجزاء الأخيرة من القرآن الكريم[10].
قال - تعالى -: ((وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما)) [النساء: 113].
وصلى الله على النبي محمد وعلى آله وصحابته أجمعين...
----------------------------------------
[1] - سنن الترمذي، أبواب التفسير، رقم [3238]. في تحفة الأحوذي.
[2] - النبأ العظيم ص 49.
[3] - صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الخوف، رقم الحديث [843]، والبخاري، كتاب المغازي، رقم الحديث [4136].
[4] - انظر تـهذيب سيرة ابن هشام في خبر صلح الحديبية، وتفسير سورة الفتح في ابن كثير.
[5] - انظر ابن كثير تفسير سورة القمر، الآية (45)، والبخاري، كتاب المغازي، رقم الحديث [3953].
[6] - انظر في تفسير ابن كثير الآية (16) من سورة الفتح.
[7] - انظر كتاب (الإسلام والعرب والمستقبل) لأرنولد توينبي، ترجمة الدكتور نبيل صبحي الطويل.
[8] - انظر (اليهود في القرآن) لمحمد عزت دروزة ص 113.
[9] - للتوسع في هذا الموضوع تأمل كتاب (رؤية إسلامية في الصراع العربي الإسرائيلي) ج1 مؤامرة الدويلات الطائفية، لمحمد بن عبد الغني النواوي.
[10] - وأما تفسير هذه العلامات المذكورة في القرآن وبيان تفصيلها فموضعه في كتب السنة، وصنف بعض العلماء كتباً مستقلة عن علامات الساعة وأشراطها.