بشارة للمؤمنين وذكر لصفاتهم
بسم الله الرحمن الرحيم
 الصفحة الرئيسية | المقالات و البحوث | المكتبة ( للتحميل ) | الصوتيات | التلاوات القرآنية | أرسل بحثك | توقيع الزوار | كلمة الموقع 
اخر المقالات مصري طول شاربه ( 84 ) سـم         وصفة علاجية تزيل الأمراض بالكلية         دعاء الهم والحزن         خلق الجان وقصة الشيطان         قصـة الذي استلف ألف دينار         كذبة نيسان ( ابريل )         بعض الدعوات المستجابات         الرؤى والأحلام         دعاء من استصعب عليه أمر         دعاء طرد الشيطان ووساوسه         أدعية .. ولكن في الاتجاه المعاكس         البريد الإلكتروني والصور الخليعة         الدعاء قبل إتيان الزوجة         كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يسّبح ؟         نماذج من الدعاء .. من الكتاب و السنة         اصنع من الليمون شراباً حلواً         نسب أسرة آل محمود         ثرثرة النساء داء أم دواء ؟         دعاء الوسوسة في الصلاة والقراءة         قصة هود عليه السلام         جحر العقرب ؟!         أخطاء في الدعاء وما يكره فيه         أرجوك لا تتزوجني!!         للنساء فقط !! في غرفة النوم ؟ !!         الحب الإلكتروني         قصص لم تسمع بها         هذه دعوتنا         الرقية الشرعية.         الأقصى أم الهيكل؟         لماذا تتبع السلف الصالح ؟         ابتسم أنت في جدة         شيطان دوت نت         عورة المرأة المسلمة أمام المحارم         الحب الحرام         أذكار الصباح و المساء         شرح الأربعين النووية - الدرس الأول         جولة في بيوت الأرامل         وافق شن طبقه         شرح عقيدة أهل السنة والجماعة لابن عثيمين -الدرس الأول         الزواج العرفي بين الشباب والفتيات         الكاسيات العاريات         تفسير آيات - 1         خطر الزنا         حكم الغناء         هل كان إسلام الصحابة والتابعين صحيحا........بدون أن يتصوفوا؟؟    
المؤسس و المشرف :
      سعد بن زيد آل محمود
قائمة أخر المقالات إضافة
  العار الأكاديمي
  دعاء الهم والحزن
  بعض الدعوات المستجابات
  خلق الجان وقصة الشيطان
  وصفة علاجية تزيل الأمراض بالكلية
قائمة أخر الكتب إضافة
  قرآن جديد للصوفية
  ماذا يتصفح العرب
  حديث يا عباد الله أعينوا
  CD الصوفية... والجفري الراقص!!
  الشيخ إبراهيم بن سعيد الشاغوري
قائمة أخر الصوتيات إضافة
  الثبات على الطاعات
  وانقضى شهر رمضان
  الرحمة
  الحج فضائل وأحكام
  أهداف التربية والتعليم في الإسلام
تحويل التاريخ
راسلنا
توقيع الزوار
مداد قسم المقالات شجرة التصنيفات خطب ومحاضرات بشارة للمؤمنين وذكر لصفاتهم
بشارة للمؤمنين وذكر لصفاتهم

ملفات متنوعة
أضيفت بتاريخ:   2007-12-13
التصدير إلى ورد نسخة طباعة القراء:   98
تنسيق الخط

ضع هذه المادة على جوالك باستخدام برنامج قارئ الباركود
qrcode
ما هي هذه الخدمة؟؟

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الخطبة الأولى:

الحمد لله رَبَّ العالمين، نَزّل الكتاب وهو يتولّى الصالحين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك الحق المبين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الأمين، اللهم صَلِّ وسَلِّم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين..أَمَّا بَعْدُ:

((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)) (الحديد: 28).

إخوة الإيمان: لقد حَكَمَ الله - عز وجل - بالخسران على جميع البشر إلا صنفاً واحداً، وحزباً موحّداً هم حزبُ الله ((أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)) (المجادلة: 22).

قال الله - جَلَّ ثناؤه - وتقدّستْ أسماؤه - بسم الله الرحمن الرحيم((وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ* إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)) (سورة العصر).

لقد شَهِدَ الله - عز وجل - لهذا الصنف بالفوز والفلاح، والعِزّةِ والنجاح اقرءوا إن شئتم ((وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ)) (المنافقون: 8).

وقال - عز وجل -: ((ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ* الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ *  أُوْلَـئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)) (البقرة: 2-5).

هُمْ أهلُ الإيمان الصادق، العملِ الصالح الذين يرثون الفردوسَ هم فيها خالدون وقال الله - تعالى -: ((وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُولَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)) (البقرة: 82).

وقال الله - تعالى -: ((إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً * خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً)) (الكهف: 108، 107).

إنهم الذين التزموا بشرع الله ففعلوا ما أمرهم اللهُ به وتركوا ما نهُوا عنه فهم المتقونَ الذين لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون قال الله - تعالى -: ((أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ))

واستمع إلى صفاتِهم وأعمالِهم وجزائِهم في قول الله - سبحانه -: ((إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيم ُ* التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ)) (التوبة: 111- 112)..

وقال الله - تعالى -: ((الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ * يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً إِنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ)) (التوبة: 20-22)..

المؤمنون الصادقون هم الذين إذا ذُكِرَ اللهُ خافوا منه فكان هذا الخوفُ سائقاً لهم إلى العمل، وترك الذنوب وتقصير الأمل، قال - سبحانه -: ((إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ )) (الأنفال: 2-4).

هم الذين يعتنون بالصلاة فهم في صلاتهم خاشعون وعليها دائمون ولها ملازمون يؤدونها مع الجماعةِ في المساجد طول العام لا في رمضان فقط بل هم للصلاةِ مُعظِّمون قال الله - تعالى -: ((إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً *إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً * إِلَّا الْمُصَلِّينَ* الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ* وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ* لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ * وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ * وَالَّذِينَ هُم مِّنْ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ * إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ *وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ* فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ*وَالَّذِينَ هُم بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ* وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ* أُوْلَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ{35})) (المعارج: 19-35).

المؤمنون أصحاب الجنة هم المستقيمون على دين الله إلى الممات، وهم أهل المدوامةِ على فعل الطاعات، فكان جزاؤهم ما ذكر الله بقوله الحق: ((إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلاً مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ)) (فصلت: 30-32)..

وقال عنهم أيضاً: ((إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)) (الأحقاف: 13-14).

فاستقامتهم دائمةٌ مدى الحياة ليست كاستقامةِ بعض الناس صالحةُ لمدة شهر واحدٍ هو رمضان فإذا ما ذهبَ ذلك الموسم المعظّم، نقضَ هذا المسكين ما أبرم، وعاد إلى إهمالهِ وكسلهِ، فثقُلَتْ عليه صلاة الجماعة، وعاد إلى الذنوبِ والتفريطِ والإضاعة، وتلك خسارةٌ كبرى، ونكسةٌ عظمى، فيا سبحان الله أين أثر الصيام والقيام؟ أين دروسُ الطاعةِ والصلاح؟ أين مراقبةُ رَبِ العالمين والذي يعلم السر والنجوى؟ كيف استبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير؟

أبعدَ أعمال الصالحين الأبرار، يفعلُ المرءُ أفعال الفجار نعوذ بالله من الضلالةِ بعد الهدى، ونسأل الله الكريم أن يهدي ضالَّ المسلمين وأن يردّ الشاردين ويزيد المهتدين هدى إنه هو البر الرحيم.

المؤمنون حقاً هم الذين ينتفعون بمواعظ القرآن فيستمعون وينفعون((فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى)) (الأعلى: 9). ((وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ)) (الذاريات: 55). فهم يخافون الوعيد ((فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ)) (ق: 45)

فمن لم يعظْهُ القرآن فلا واعظ له:

قال بعض السلف (من لم يردعه القرآن والموتُ فلو تناطحت الجبال بين يديه لم يرتدع).

والمؤمنون حقاً هم الذين ((الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)) (آل عمران: 134).

فهم أهل إنفاقٍ وبذلٍ وعطاء في عسرهم ويسرهم، ينفقون النفقة الواجبةَ والمستحبة بطيب نفسٍ وسماحة فلا يتبعونَ ما أنفقوا مَناً ولا أذى، ويكظمون ما في قلوبهم من الغيظ على من يؤذيهم من الناس، يتحلون بالصبر ويدفعونَ بالتي هي أحسن طمعاً في ثواب الله وجزائه، فهم على علمٍ ويقين بأنَّ مَنْ عفا وأصلح فأجرُهُ على الله، والله يحب المحسنين.

ومن أوصاف هؤلاء أنهم يعتذرون ويتوبون إلى الله - عز وجل - إذا صدَرَ منهم ذنوبٌ وخطايا فيفزعون إلى التوبة والاستغفار، مجانبين للغفلةِ والإصرار.

((وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُوْلَـئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ))(آل عمران: 135-136).

فيا مَنْ مَنَّ الله عليه بتوبةٍ وإنابةٍ في شهر رمضان إنني أحذِّرُكَ وأبشِّرُك:

فأمَّا التحذير فإياك أن ترجعَ إلى دَنَسِ المعصية بعد التطهير والتوبة، وإياك أنْ تستبدل بمحبه اللهِ البغض فإنَّ الله يحبُ التوابين ويحبُّ المتطهرين، وتصحب الأشرار والفجار فإنهم يدعونك إلى الخزي والعار قال بعض السلف:

علامة التوبة الصادقة: البكاءُ على ما سلف وعدم الرجوع إلى الذنب، وهجرانُ إخوانِ السوء).

وأمَّا البشارة: أيها التائبُ المنيب فهي ما ذكره اللهُ الرحيم بقوله - سبحانه - عن التائبين ((قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ)) (الزمر: 53-54).

وقال - سبحانه وتعالى -: ((إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً)) (الفرقان: 70).

اللهم تب على التائبين.. وأغفر ذنوب المستغفرين.. اللهم أرحمنا برحمتك يا خير الراحمين.. اللهم يا مقلّب القلوب ثبِّتْ قلوبنا على دينك.. اللهم أجعلنا ممن قبلت أعمالهم وأعتقتهم من النار يا كريم.

وأقول هذا القول وأستغفر الله لي ولك واستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية:

الحمد لله يهدي مَنْ يشاءُ إلى صراطٍ مستقيم، قال عن عبادة المؤمنين: ((يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ {21} خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً إِنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ)) (التوبة: 21-22).

وأشهد أن لا إله إلا الله العظيم الحليم قال في القرآن الكريم ((إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ *خَالِدِينَ فِيهَا وَعْدَ اللَّهِ حَقّاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)) (لقمان 8-9).

وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله ((عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ)) (التوبة: 128).

اللهم صل وسلم على هذا النبي الكريم.. وأرض اللهم عن آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.. اَمَّا بَعْدَ.

لقد قال الله - سبحانه وتعالى - مبشراً عباده المؤمنين: ((وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ)) (الصف: 13).

وقال - عز وجل -: ((وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلاً كَبِيراً)) (الأحزاب: 47).

وقال - سبحانه وتعالى -: ((وَبَشِّرِ الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُواْ هَـذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)) (البقرة: 25).

هنيئاً للمؤمنين المخلصين، وبشراكم ـ أيها الصائمون إيماناً بفريضة الصيام واحتساباً لثوابه وأجره ـ بشراكم بمغفرة الذنوب المتقدمة.

أبشروا أيها المؤمنون المتاجرون بالتجارة الرابحة ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ* تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )) (الصف: 10-12).

أبشروا ـ أيها المستقيمون على طاعة الله ورسوله بجنات ونهر ((إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ)) (القمر: 54-55)..

أيها المسلمون: من كان عليه قضاءٌ من رمضان فليبادر بالصيام فإنَّ ذلك أسرعُ في إبراءِ الذمة، وأيسر من تأخير ذلك، واعلموا أن التتابع في قضاء رمضان لا يجب بل لو صام يوماً وأفطر يوماً لصحَّ ذلك والحمد لله.

ومن كان عليه قضاءُ أيام من رمضان فإنه لا يصوم الستة من شوال حتى ينتهي من قضاءِ رمضان.

أيها المسلمون: المعاودون لصيام ستٍ من شوال بعد رمضان أبشروا بثواب صيام الدهر  قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر)) [1].

فلله الحمد والمنة على ذلك كثيراًَ ما أعظمَ كرم الله وأفضاله ولُطْفَه ((إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ)) (البقرة: 143).

جعلني الله وإياكم من المسارعين إلى الخيرات، ووفقنا للإخلاص في جميع الحالات والأوقات إنه سميعٌ قريب، وجوادٌ كريم.

هذا وصلوا وسلموا على مَنْ بلغ البلاغ المبين ((اللهم صل على محمد وعلى أهل بيته على أزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد.. وبارك على محمد وعلى أهل بيته وعلى أزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد)).

اللهم ارض عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي.. اللهم ارض عن جميع الصحابة وأرضهم وارزقنا حُبّهم يا رَبَ العالمين. اللهم أَعَزَ الإسلام والمسلمين.. وأذلَّ الشرك والمشركين.

اللهم قاتل كفرةَ أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك، ويكذبون رسلَك ويعادون أولياءَك ولا يؤمنون بوعدك.. اللهم خالف بين كلمتهم وأنزل عليهم رجزكَ وعذابك إله الحق..

 اللهم طَهِّر المسجد الأقصى من رجس اليهود.. اللهمَّ خَلِّصه من أيديهم.. اللهمَّ أذلَّهم بعزِّ الإسلام يا قوي يا عزيز

 

------------------------------------------------------------------------

[1] رواه مسلم.

 


RSS v2.0 FEED أضف الصفحة إلى MySpace! أضف الصفحة إلى iGoogle أضف الصفحة إلى My Yahoo أضف الصفحة إلى Microsoft live أضف الصفحة إلى facebook برنامج قارىء RSS Subscribe Bookmark and Share


تعليقات القراء على المقالات : أضف تعليقك الآن

ملاحظة هامة : هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها.

الأسئلة والتعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة ستحذف تلقائيا.

لا توجد تعليقات

إلى الأعلى


أرسال لصديق

التلاوت القرآنية

الدروس والمحاضرات

أحصائيات
    عدد المقالات (26769)
    عدد الكتب (4770)
    عدد الصوتيات (114455)
القائمة البريدية
القائمة البريدية
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر 
Midad.com ©  2012
وقت تحميل الصفحة: 0.482 ثانية  |   خريطة الموقع  |   Rss  |  كيف تستخدم هذا الموقع