الصراع الأخير
بسم الله الرحمن الرحيم
 الصفحة الرئيسية | المقالات و البحوث | المكتبة ( للتحميل ) | الصوتيات | التلاوات القرآنية | أرسل بحثك | توقيع الزوار | كلمة الموقع 
اخر المقالات مصري طول شاربه ( 84 ) سـم         وصفة علاجية تزيل الأمراض بالكلية         دعاء الهم والحزن         خلق الجان وقصة الشيطان         قصـة الذي استلف ألف دينار         كذبة نيسان ( ابريل )         بعض الدعوات المستجابات         الرؤى والأحلام         دعاء من استصعب عليه أمر         دعاء طرد الشيطان ووساوسه         أدعية .. ولكن في الاتجاه المعاكس         البريد الإلكتروني والصور الخليعة         الدعاء قبل إتيان الزوجة         كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يسّبح ؟         نماذج من الدعاء .. من الكتاب و السنة         اصنع من الليمون شراباً حلواً         نسب أسرة آل محمود         ثرثرة النساء داء أم دواء ؟         دعاء الوسوسة في الصلاة والقراءة         قصة هود عليه السلام         جحر العقرب ؟!         أخطاء في الدعاء وما يكره فيه         أرجوك لا تتزوجني!!         للنساء فقط !! في غرفة النوم ؟ !!         الحب الإلكتروني         قصص لم تسمع بها         هذه دعوتنا         الرقية الشرعية.         الأقصى أم الهيكل؟         لماذا تتبع السلف الصالح ؟         ابتسم أنت في جدة         شيطان دوت نت         عورة المرأة المسلمة أمام المحارم         الحب الحرام         أذكار الصباح و المساء         شرح الأربعين النووية - الدرس الأول         جولة في بيوت الأرامل         وافق شن طبقه         شرح عقيدة أهل السنة والجماعة لابن عثيمين -الدرس الأول         الزواج العرفي بين الشباب والفتيات         الكاسيات العاريات         تفسير آيات - 1         خطر الزنا         حكم الغناء         هل كان إسلام الصحابة والتابعين صحيحا........بدون أن يتصوفوا؟؟    
المؤسس و المشرف :
      سعد بن زيد آل محمود
قائمة أخر المقالات إضافة
  قصة هود عليه السلام
  الجار قبل الدار !!
  أيهم قلبك ؟؟
  دعاء طرد الشيطان ووساوسه
  جحر العقرب ؟!
قائمة أخر الكتب إضافة
  الصوفية ومبدأ [تصفية الخصوم]
  صوفيات خطاب مفتوح إلى حضرة السماحة شيخ مشايخ الط...
  رد الشبهة الواهية وبيان الحقيقة الواضحة،في قوله ...
  بدعة رجب للمنجد
  بحث حمد الجاسر الذي زلزل بقايا الصوفية في الحجاز
قائمة أخر الصوتيات إضافة
  الدعوة ونصرة الدين مسؤولية الجميع
  وصايا للمسلمين عند النوازل والمحن
  توجيهات لزوار المدينة النبوية
  توجيهات لزوار المدينة النبوية
  وماذا بعد الحج
تحويل التاريخ
راسلنا
توقيع الزوار
الصراع الأخير

محمد بن عبد الله الهبدان
أضيفت بتاريخ:   2007-12-14
التصدير إلى ورد نسخة طباعة القراء:   71
تنسيق الخط

ضع هذه المادة على جوالك باستخدام برنامج قارئ الباركود
qrcode
ما هي هذه الخدمة؟؟

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله الأولِ والأخرِ، الباطنِ الظاهرِ، الذي هو بكلِ شيءٍ عليم، يعلمُ دبيبَ النملةِ السوداءِ، على الصخرةِ الصماءِ، في الليلةِ الظلماءِ، يعزُ من يشاءُ ويذلُ من يشاءُ، خلقَ كل شيءٍ فقدرهُ تقديرا، والصلاةُ والسلامُ على خيرِ الأنامِ محمدِ بن عبد الله النبيِ الأميِ، بلغَ الرسالةَ وأدَّى الأمانةَ، ونصحَ الأمةَ وجاهدَ في اللهِ حقَ جهادِه، تركنا على المحجةِ البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغُ عنها إلا هالِك.

((يَا أَيُّهَا الَّذِي{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ)) (سورة آل عمران: 102).

أما بعد:

فإنَّ الصراعَ بين الحقِ والباطلِ سنةٌ لله في أرضِه، وأينما وُجدَ الإنسانُ وُجدَ الصراع، ((فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاء وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ)) (سورة البقرةِ: 251).

ويتنوعُ هذا الصراعُ، ويأخذُ أشكالاً مختلفة، إلاَّ أنهُ تزدادُ ضراوتُهُ، ولا يرجى زوالهُ إذا كان صراعاً دينياً مبنياً على اختلافٍ في العقيدة.

كل العداواتِ قد ترجى مودتُها إلاَّ عداوةَ من عاداك في الدين

وعند نزول الوحي على رسول الله r، ((انطلقتْ به أمُ المؤمنينَ خديجةُ -رضي الله عنها- إلى ورقةَ بنِ نوفَل فقال ورقة: ياليتني فيها جذعاً أكون حياً حينَ يُخرجكَ قومُكَ، قال r: (أو مخرجيّ هم)؟ قال: نعم، لم يأتِ أحدٌ بما جئتَ بِه إلاَّ عُوديَ وأوذيَ، وإن يدركنيْ يومُكَ أنصْركَ نصراً مؤزراً)) الحديثَ أخرجه البخاري ومسلم،

وقدْ ذكرَ اللهُ في كتابِه عداوةَ الكافرينَ للمؤمنينَ، وذكرَ أسبابهَا، وأنها لا تزولُ حتى يتحولَ المسلمُ إلى دينهم، ومهما اغترَ المسلمونَ بالكفارِ، وزعمَ منْ زعَم زوالَ هذه العداوةَ واندثارِها، وحاول التقريب بيننا وبينهم، إلاَّ أنَّ الله جلَّ جلالهُ قد أظهرها في كتابه، وبيانها في مُحكم آياته، فقال - سبحانه -، ((وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)) (سورة البقرة: 109).

وقال - سبحانه -: ((وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ)) (سورة آل عمران: 118).

وذكر - سبحانه - غايتَهم التي يسعونَ إليها: ((يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ)) (سورة التوبة: 32).

وكلُ ما يظهرُ من جرائم وأحقاد، إنما هي جزءٌ يسيرٌ مما تُخفيْ صدورهم، ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ)) (سورة آل عمران: 118).

ومهما قدْمَ المسلمونَ منْ تنازلاتٍ فلنْ تزيدَهمْ إلا ذلاً وخضوعا، وعجزاً وخنوعا، قال - تعالى -: ((وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ)).

والواقع خيرُ شاهدٍ على ذلك، فهاهي باكستانُ لم تهدأ بعدُ في تعاونها مع أمريكا، في إسقاطِ الطالبانِ وملاحقةِ المجاهدين، وهاهي أمريكا تقفُ مع الهندِ ضدها، وبدأتِ التهديداتِ تنهالُ عليها، فهل نفعت باكستانُ تنازلاتها لعدوها وانبطاحها الكامل، وهل استفادت تركيا من تذلُلها للغربِ أم أنَّها لا تزالُ غير مُرضٍ عنها!!

أمة الإسلام: إنَّ أعداءَ اللهِ يستعملونَ شتى الوسائلِ للصدِ عنْ سبيلِ اللهِ، فتارةً يستخدمونَ التصفية الجسدية، وأحياناً يستعملونَ الفكرَ والثقافةَ في تغريبِ الأمةِ ومسخِ هويتها، وهُم لا يترددونَ في استعمالِ أيِّ وسيلةٍ في تحقق أهدافهم، وكل ما يخدمُ غايتهم، ((وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ)) (سورة البقرة: 117).

ففي شوالٍ سنةِ خمسٍ منْ الهجرةِ تجمعتْ قوى الكفرِ من كفارِ قريشٍ وحلفائِهمْ من القبائلِ المشركةِ، في أولِ محاولةٍ لاقتلاعِ الإسلامِ منْ جذورِه، ومضوا مُغترينَ بأعدادهِمْ الهائلةِ، وأموالهِمْ الطائلةِ، ((يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ)) (سورة الصف: 8).

واشتدَ الكربُ على المسلمينَ، وبلغتِ القلوبُ الحناجرَ، وقد بلغ بهم ما وصفهُ الله - تعالى -بقوله: ((إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا)) (سورة الأحزاب: 10، 11).

لقدْ رمتْهُمُ العربُ عن قوسٍ واحدةٍ، وغدرَ اليهودُ كعادتهِمْ، ونقضوا عهدَ النبيr، وبدأ المنافقونَ والذينَ في قلوبهِمْ مرضٌ بالإرجافِ والتخويفِ من الداخلِ، ((وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا)) (سورة الأحزاب: 12).

وميَّزَ اللهُ أهلَ الإيمانِ، أهلَ البأسِ والصبرِ، ((وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا)) (سورة الأحزاب).

((الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ)) (سورة آل عمران: 173).

وبعدَ تلكَ اللحظاتِ الحرجةِ جاءَ نصرُ الله، ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا)) (سورة الأحزاب: 9).

لقدْ سلطَ اللهُ على أعدائِه رياحاً هوجاء، في ليلةٍ مظلمةٍ باردة، فقلّبت قُدورَهم، واقتلعتْ خيامَهُمْ، وأطفأتْ نيرانَهُمْ، ودفنَتْ رحالهَمْ، فاضطروا للرحيلِ وكفى الله المؤمنينَ القتال.

وما هي إلاَّ سنواتٌ قليلةٌ، حتى وصلتْ حدودُ الدولةِ الإسلاميةِ إلى حدودِ الصينِ، ولم نجد ما نحددُ به اتساعَ ممالكَ الإسلام إلاَّ أن يقول خليفةً من خُلفاء المسلمين: وهو يخاطبُ السحاب، أمطري حيثُ شئتِ فإنَّ خراجكِ سيُحملُ إلينا، إنَّ هذه الحركةُ العظيمة من فتوحات الإسلام، وهذا الاتساع العظيم، جعلَ اليهودُ والنصارى لا يَقرُّ لهم قرار، ولا يهدأُ لهم بال، فبدأتْ الحملاتُ الصليبيةُ للقضاءِ على الإسلامِ، ففي عامِ أربعمائةٍ واثنينِ وتسعينَ من الهجرةِ سقطَ بيتُ المقدسِ في أيدي الصليبيين، وقتلوا فيهِ أكثرَ من ستينَ ألفَ قتيلٍ، ((فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولاً} (سورة الإسراء: 5)، وتبروا ((وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيرًا)) (سورة الإسراء: 7)، ولقدْ كانَ سلاحُ المسلمينَ في ذلكَ الوقتِ الدموع:

 

مزجنا دمانا بالدموعِ السواجم *** فلمْ يبقَ منَّا عرضةً للمُراجمِ

 

وشرُ سلاحِ المرءِ دمعٌ يريقهُ *** إذا الحربُ شَبتْ نارها بالصوارمِ

 

واستمرتِ الحملاتُ قرنينِ من الزمانِ، كان أخطرَها التحالفُ الصليبيُ مع التتارِ، وما نتجَ عنهُ من تلكَ الحملةِ المسعورةِ على المسلمينَ، لقدْ أهلكوا الحرثَ والنسلْ، وعلا أمرُ النصارى ورُفعتِ الصُلبانُ وعلا شأنهُا.

 

يصفُ الشاعرُ حالَ الناسِ في ذلكَ الوقتِ فيقول:

 

يا نارُ قلبيَ من نارٍ لحربِ وغى *** شبتْ عليه ووافى الربعَ إعصارُ

 

علا الصليبُ على أعلى منابرِها *** وقامَ بالأمرِ من يحويِه زُنـَّـارُ

 

وكم حريمٍ سبتهُ التركُ غاصبةً *** وكان من دونِ ذاكَ السترُ أستارُ

 

وهم يُساقونَ للموتِ الذي شهدوا *** الموتُ يا ربِ من هذا ولا العارُ

 

إلى قولِهِ وهنَّا بيتُ القصيدِ والسببُ الرئيسُ لتسلطِ الأعداء.

 

واللهُ يعلمُ أنَّ القومَ أغفَلَهُمْ *** ما كان من نعمٍ فيهنَّ إكثارُ

 

فأهملوا جانبَ الجبارِ إذ غفلوا *** فجاءَهُمْ من جنودِ الكفرِ جبارُ

 

وأصدقُ من ذلكَ قولَ الله جلَ جلالهُ: ((وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ)) (سورة الشورى: 30).

لقدْ دفعَ المسلمونَ في ذلكَ الوقتِ ثمنَ معاصيِهمْ وبعدهِمْ عن كتابِ ربهِم، وسنةَ نبيهم، وإخلادِهم إلى الأرضِ وحبُ الدنيا الثمن غالياً، فقد سقطت بغدادُ عاصمةَ الدولةِ الإسلاميةِ في أيدي التترِ، وقُتلَ الخليفةُ العباسيُ، وسُفكتْ الدماءُ وقُتلَ الأبرياءُ، وانتهكتْ أعراضُ النساءِ في مشاهدَ بشعةٍ، تكادُ تنكِرُها العقولُ لولا ثبوتهُا، ورُبما ظنَّ البعضُ أنَّ شجرةَ الإسلامِ اِجتثتْ من أصولها.

وهذا المؤرخُ ابنُ الأثيرِ، وهو شاهدُ عيانٍ لبعضِ أحداثها، يقول: (فمن الذي يسهلُ عليه أن يكتبَ نعيَ الإسلامِ والمسلمينَ، ومن الذي يهونُ عليه ذكرُ ذلك؟ فيا ليتَ أمي لم تلدني، وياليتني متُّ قبلَ هذا أو كُنتُ نسياً منسياً) انتهى كلامه

لقد قُتِلَ في تلك الحملةِ الوحشيةِ مئاتُ الآلافِ من الناسِ، وإليكمْ نموذجاً واحداً مما حدث، لقد قُتِلَ أهلُ نيسابور جميعاً، وقُطعتْ رؤسهمْ وجُعِلت في ثلاثِ أهرامات، هرمٌ لرؤوسِ الرجالِ، وهرمٌ لرؤوسِ النساء، وهرمٌ لرؤوسِ الأطفال.

 أيُّها المسلمون: ورغمَ قُسوةِ الأحداث، وضخامةِ الُمصاب، وجلالةِ الخطب، وفداحةِ الكارثةِ، إلاَّ أنَّ أهلَ الإسلامِ لمَّا غيروا أوضاعَهم، وعادوا إلى ربهم، واستعدوا للنزال، وتأهبوا للقتال، أنزل اللهُ عليهم نصرهُ، وأيديهم بقوته، فظهرَ قادةٌ كبار حملوا لواءَ الإسلام، ورفعوا رايةَ الجهادِ، فقامت الأمةُ معهم، وثبتوا ضدَّ عدوهم، فمن هؤلاءِ الأبطال، عمادُ الدين زنكي، ونورُ الدين محمود، وصلاحُ الدين الأيوبي الذي استردَ بيتَ المقدسِ من أيدي الصليبيين.

والقائدُ قطز، الذي قادَ معركةُ عين جالوت، وغيرَّ بانتصارهِ في تلك المعركةِ موازينَ القوى، حيثُ كانَ في الناسِ هيبةً عظيمةً من جنودِ التتر، فألحقَ بهمْ خسائرَ ماديةٍ ومعنويةٍ، انتهتْ بطردِهم من بلاد ِالشام.

لقد ظنَّ المسلمونَ أنهم لا طاقةَ لهمْ بلقاءِ التتارِ الذين سقطتْ الخلافةُ العباسيةُ على أيديهم، وعاثوا في بغدادَ والشامِ الفسادْ، ثُّم توجهوا إلى مصرَ ليستأصلوا الإسلامَ في جميعِ البلدان كما يزعمون، وبعثَ هُولاكو برسالةِ تهديدٍ إلى قطزَ، وأنذَرُه بما حلَّ بغيرِهِ من الأمراءِ، وأمرهُ بالتسليم، فخرجَ الملكُ المظفرُ بجميعِ عساكرِ مصرَ، ومن انظمَ إليه من عساكرِ الشام ومن العربِ والتركمان، وكان للعلماءِ الدورُ الرائدَ في تحميسِ القادةِ، وحثِ الناسِ على الجهاد، وتكاملَ عنده العسكرُ، وسارَ معهُ بعضُ القادةِ على كُره.

فلمَّا كان يومُ الجمعةِ الخامسَ عشرَ من شهرِ رمضان، التقى الجمعانِ، وفي قلوبِ المسلمين همٌّ عظيمٌ من التتر، فتحيزَ التترُ إلى الجبل، وعندما اصطدمَ العسكرانِ، اضطربَ جناحُ عسكرِ السلطان، وانتقضَ طرفٌ منه، فألقى الملكُ المظفرُ عندَ ذلك خوذَتُه عن رأسهِ إلى الأرضِ، وصرخَ بأعلى صوتهِ (وا إسلاماه) ثلاث مرات، ويقول: (يا ألله انصرْ عبدكَ قطزَ على التتار). وحملَ بنفسِهِ وبمن معهُ حملةً صادقةً، فأيدُهُ الله بنصرهِ، وقُتِلَ مُقدمُ التترُ، وانهزمَ باقيهمْ، ومنحَ الله ظهورَهمْ للمسلمين، يقتُلونَ ويأسرون، ونزلَ السلطانُ وصلى ركعتينِ شكراً لله، وعادَ العسكرُ وقد امتلأتْ أيديهمْ بالغنائم.

 

لو عـاينتْ عيناكَ يــومَ نزالُنا *** والخيلُ تطفحُ في العجاجِ الأكدرِ

 

وقد اصطخمَّ الأمرُ واحتدمَ الوغى *** ووهى الجبانُ وساءَ ظنُّ المجترِ

 

حتى سبقنا أسهمـاً طاشتْ لـنا ***  منهمْ إلينا بالخيولِ الضُمرِ

 

فتسابقـوا هربـاً ولكن ردَّهـمْ *** دونَ الهزيمةِ رمحُ كلِ غَضَنْفرِ

 

وجرتْ دماؤهمُ على وجِهِ الثرى *** حتى جرتْ منها مجاريِ الأنهر

 

إذن فالنصرُ ليس بالقوةِ العسكريةِ، ولا المعاييرِ الماديةِ كما يظنهُ الماديون، كلا، إنَّما النصرُ من عند الله، ((إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ)) (سورة آل عمران: 160).

النصرُ لمنْ نصرَ الدين ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ)) (سورة محمد: 7)، ((وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ)) (سورة آل عمران: 126). ((وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ)) (سورة الأنبياء: 105).

إذن فالوعدُ بالنصرِ وعدٌ إلهي، ((وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ)) (سورة آل عمران: 139)، لكن بشرط، ((إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ))، ومن هُم المؤمنون الموعُودونَ بالنصرِ، إنَّهم كما قال الله: ((إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ)) (سورة الأنفال: 3).

ولذا سألَ ملكُ الرومِ فلولَ جيشهِ المهزوم، ما بالُهم ينتصرون، فقالَ شيخٌ من عُظمائهم، إنَّهم يهزمُوننا، لأنهم يقُومُون الليل، ويصُومُون النهار، ويوفونَ بالعهدِ، ويتناصفُونَ فيما بينهم، فهل أحيينا تلك السجايا الكريمةِ، والخصالَ العظيمة، حتى يتنزل نصرُ اللهِ علينا؟!!

أيُّها المسلمون: أليسَ اللهُ جلَّ جلالهُ عليمٌ بكلِّ شيء، هل يكونَ في هذا الكونِ أمرٌ بدونِ علمهِ - سبحانه -، إذن ربُنا جلالَ جلالهُ، يعلمُ ما سيصلُ إليه أعداءهُ من القوةِ العسكرية، والتطورِ التقني، ومع ذلك يأتي الوعدُ الإلهي، ((فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ)) (سورة المائدة: 56).

لقد كتبَ اللهُ على كلِّ كافرٍ ذلاً يجدهُ في قلبه، وهلعاً وخوفاً يحسُّهُ في نفسه، ((سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا)) (سورة آل عمران: 151).

ذلك بأنَّ الذي يُقاتلُ للهِ يكونُ في عونهِ التأييدَ الإلهي، ومن كانَ معهُ اللهُ فلا يدٌ لأحدٍ بكفاحهِ ((ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ)) (سورة محمد: 11).

وهذا ما أدرَكتهُ قريش على كفرها وضلاَّلها، فعندما سارت بخيلها ورجلها، مُغترينَ بعددهم وعتادهم إلى بدر، عرضَ عليهم خُفاف الغفاريُّ المددَ بالسلاحِ والرجالِ، فقالوا لهُ: لئن كُنَّا نُقاتلُ الناسَ فما بنا من ضعفٍ عنهم، ولئن كُنَّا نُقاتلُ اللهَ كما يزعمُ محمدٌ فما لأحدٍ باللهِ طاقة!!

فيا لله! قريشٌ بكفرها وضلالها، تُدركُ أنَّ اللهَ ينصرُ حزبهُ المؤمنين، وبعضُنا يتخالجُ إليه شكٌّ وريبٌ في نصرِ اللهِ وتأييده!!

وفي مطلعِ القرنِ الثاني للهجرةِ، رفضَ ملكُ سجستانَ والرخْجَ، الذي كان لقبه(رَتْبيل)، رفضَ أداءَ الخراجِ للمسلمين، وكانَ ذلك في عهدِ بني أميةَ، وقد كان يدفعُ الجزيةَ كغيرهِ عن يدٍ وهو صاغر، فأرسلَ إليهِ الخليفةُ الأمويُ وفدٌ من المسلمينَ يطالبهُ بالخراجِ، فلمَّا وصلَ إليه الوفدُ قال لهم: أين القومُ الذين كانُوا يأتوننا قبلَكم، كانوا ضامري البطونِ من الجوع، يلبسونَ نعالَ الخوص، وفي وُجوههِم سيماءٌ من أثرِ السجود؟ فقيلَ له: قد مضوا، فقال: إنَّكم لا شكَ أنظرُ منهمْ وجوهاً، ولكنهم أصدقُ منكم وعداً وأشدُ بأساً.

صدقَ واللهِ وهو كذوب، فإنَّ القوةَ الحقيقيةِ لأمةٍ ما، ليست في جيُوشِها الزاحفة، ولا في أسلحتِها اللامعة، ولا في جُنودِها المتأنقين في المأكَلِ والملبس، ولكن بقوةِ إيمانها وقُربها من ربها، وتمسكها بهدي نبيها- صلى الله عليه وسلم -، لذا قال المُلهم عمر (إنَّكم لا تُقاتلون الناسَ بكثرةِ العددِ، بل تُقاتلونهم بهذا الدين، فانظرا ما ذا أحدثتم في دينكم).

فعندما يضعفُ مصدرُ القوةِ الحقيقي عند المسلمين فهُم كباقي الناسِ، ميزانُ نصرهِم العددُ والعدة، ((لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا)) (سورة التوبة: 25).

والأمرُ الذي يجبُ أن يُعلم هو: أنَّ الأمةَ عبرَ تاريخها الحافلِ لم تُمنى بالهزائمِ والنكبات، إلاَّ عند بُعدِها عن كتابِ ربها وسنةِ نبيها، عندما نسوا قولَ الحقِ - سبحانه -، ((وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم)) (سورة الأنفال: 60).

عندما نسوا قولَ الحق - سبحانه -، ((وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم)) (سورة البقرة: 109).

عندما نسوا: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ)) (سورة آل عمران: 118).

عندما أخلدُوا إلى الأرضِ وأقبلوا على الدنيا، عندما غزتهم جيوشٌ جرارةٌ من الذنوبِ، أيُّها اللاَّهون هلاّ تهجرونَ الملهيات، وتقولونَ وداعاً لزمانِ التُّرهات، قد مضى عهدُ الرُقاد، وأتى يومُ الجهاد، فاحملوا اليومَ السلاحَ، جدِودا عهد صلاح، إنَّ عهدَ الظلمِ ولَّى، وأتى فجرٌ جديد، إيَّهُ يا بغدادُ صبراً، إنَّ بعد العُسرِ يسرا، وجموعِ الكُفرِ مهما عربدت سوفَ تزول.

بارك الله لي ولكم في القرآنِ العظيم

 

الخطبة الثانية:

الحمد لله...   أما بعد:

فإنَّ شجرةَ الإسلامِ لا تُروى إلاَّ بالدماءِ، وكُلَّما تسلطَ الأعداءُ على الأمةِ كلَّما قويت شوكتُها، وتوحدَ صفُّها، ورجعتْ إلى كتابها الذي هو سرُّ قوتهِا، ومبعثُ عزتها، وأساسُ نهضتها، فالذينَ تروعُهم الأحداثُ المؤلمةُ التي تعصفُ بالأمةِ، ويظنونَ أنَّ أحداً يستطيعُ أن يستبيحَ بيضتَها، ويطفئَ نورَها، جهلوا سُنن اللهِ - سبحانه -، فلا تقلق أخي الكريم، فاللهُ - سبحانه - هو الذي يُديرُ رحى الصراعِ، وقد كتبَ - سبحانه - البقاءَ لهذه الأمةِ إلى أن تقومَ الساعة، وتكفلَ - سبحانه - بحفظِ هذا الدين، ((إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)) (سورة الحجر: 9)، وسيظلُ هذا الدينَ صخرةً شماءَ تتكسرُ عليها أمواجُ الكفرِ المتلاطمة، ((إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ)) (سورة الأنفال: 36).

وقد دعا النبيُ أن لا يُهلكَ أمتَهُ بسنةٍ بعامة، وقد أُجيبتْ دعوتُه r.

فعلى المؤمنِ أن لا تهتزَّ ثقتُه بربهِ، وليعلمَ أنَّ اللهَ - سبحانه - لا يُقدرُ شراً محضاً، بل لا بُدَّ في الشرِّ من خيرٍ يعودُ للعبد، ولنعد إلى الوراءِ قليلاً، فعندما فُوجِئَ العالمُ الإسلامي بالهجومِ الصليبي الحاقدِ على البوسنةِ والهرسك، وعلى كوسوفا وغيرها من بلادِ الإسلام، الذي ما يزالُ قائماً في بعضِها حتى الآن، كم من المسلمين ماتَ في تلك البلاد، إنَّهُ عددٌ قليلٌ بالنسبةِ لمن حيا قلبُهُ بالإسلامِ الصحيحِ، المبنيِّ على الولاءِ للمسلمين والبراءةِ من الكافرين، ما لو أُنفقت ملايينُ الريالاتِ وعملَ آلافُ الدعاةِ، لما تحققَ عشرُهُ والله أعلم، كما أنَّ تلك الأحداثِ بينت بصورةٍ عملية مستوى الحقدِ الدفينِ في قلوبِ أولئكَ الأشرار.

 

أيُّها المسلمون: ليسألَ كلٌ منَّا نفسهُ، ما ذا قدمَ لنُصرةِ الدينِ والمستضعفين، وما هُو عطاؤه، فليسَ من الحزمِ أن لا نستيقظَ من نومِنا إلاَّ عند الضربات، ومقدارُ اليقظةِ لا تتجاوزُ أياماً معدوداتٍ ثم نعودُ إلى سُباتنا الطويل.

إنَّ على الأمةِ اليومَ أن تُوحدَ صفها، لا سيما في وقتِ الأزماتِ والملمات، وأن يكونَ التعاونُ بينهم، لأنَّهُ السبيلُ إلى تصحيحِ الأوضاعِ، وتوزيعُ الأدوارِ لمواجهةِ الأعداء، فالتجارُ بأموالهم، والعلماءُ بأقوالهِم وأقلامهِم، وأئمةُ المساجدِ بقنوتهم حتى ترتفعَ النازلةُ، والشبابُ بدمائهم، والنساءُ بشيءٍ من أموالهِنَّ ودعائهِن، وتحريضِ أبنائهِنَّ ومن تحتِ أيديهن، وأهلُ الرأي والمشورةِ، وأصحابُ الرياساتِ بجاههم، {ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها}، وعلينا جميعاً العملَ لهذا الدينِ، وبذلَ الغالي والنفيس، من الجُهدِ والمالِ لنصرةِ إخوانِنا، فإنَّهُ لا سبيلَ لكسرِ العدو بعدَ تقوى اللهِ - تعالى -والتوكلِ عليه، إلاَّ بأموالِ المؤمنين الصادقين، فقد أمرَ اللهُ بذلك في قوله: ((وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)) (سورة البقرة: 195).

 وجاءَ الترغيبُ بذلك في قوله: ((مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)) (سورة البقرة: 261).

وفي صحيح مسلم عن أبي مسعودٍ الأنصاري قال: جاءَ رجلٌ بناقةٍ مخطومة، فقال هذهِ في سبيلِ الله، فقال- صلى الله عليه وسلم -: ((لك بها يومَ القيامةِ سبعُ مائةِ ناقة، كلُها مخطومة))

وجاء الأمرُ بجهادِ المشركين بالنفسِ والمالِ، قال- صلى الله عليه وسلم -:  ((جاهدوا المشركين بأموالِكم وأنفسكم وألسنتكم)) رواه أحمد.

والذين يتقاعسُون عن بذلِ الزكواتِ والصدقاتِ في وقتِ محنةِ المجاهدين، ووقتِ تطايرِ الرؤوس، وتقطعِ الأشلاء، يُعدون مُفرطين، ولا تُلتمسُ لهم الأعذارُ في هذه الغلطة، فقد تُوهنُ في صفوفِ المجاهدين، وتُعززُ زحفَ الصليبيين، وهذا ذنبٌ كبيرٌ وخذلانٌ مبين، وأخيراً لا تنسوهم من الدعاءِ وحثِ الصالحين عليهِ وتذكيرهم، فالدعاءُ شأنهُ عظيم، وهو سلاحُ المؤمن

يا أمةَ الدين القـويمِ كفاكـمُ ما عاد *** يُجدي المسلمين هروبُ

 

حشدت لكم أممُ الفسادِ جحافلاً *** بالعادياتِ لواؤُها منصوبُ

 

هُم قد أتوا بالحقدِ يدفُعهُ الأذى *** ليُذلَ هاماتِ الهلالِ صليبُ

 

هُم بادروكم بالعذابِ وبالردى *** وأتاكمُ يومٌ أصمُّ عصيب

 

إن تكرهوهُ فإنَّما هو خيرُكـم *** ويكونُ فيه الفصلُ والتعصيبُ

 

يا أمةَ الإسلامِ إلاَّ تنفـــروا *** فالسَّهمُ من قوسِ العدوِّ مصيبُ

 

ومتى يُنادي الحرَّ نصرُ عقيـدةٍ ***  فالسابحاتُ الضامراتُ تُجيبُ

 

اللهم انصر أمةَ الإسلام.. هذا وصلوا...

 

 


RSS v2.0 FEED أضف الصفحة إلى MySpace! أضف الصفحة إلى iGoogle أضف الصفحة إلى My Yahoo أضف الصفحة إلى Microsoft live أضف الصفحة إلى facebook برنامج قارىء RSS Subscribe Bookmark and Share


تعليقات القراء على المقالات : أضف تعليقك الآن

ملاحظة هامة : هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها.

الأسئلة والتعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة ستحذف تلقائيا.

لا توجد تعليقات

إلى الأعلى


أرسال لصديق

التلاوت القرآنية

الدروس والمحاضرات

أحصائيات
    عدد المقالات (26769)
    عدد الكتب (4770)
    عدد الصوتيات (114455)
القائمة البريدية
القائمة البريدية
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر 
Midad.com ©  2012
وقت تحميل الصفحة: 0.126 ثانية  |   خريطة الموقع  |   Rss  |  كيف تستخدم هذا الموقع