بسم الله الرحمن الرحيم
الصبر: مشتق من صبر إذا حبس ومنع، وهو حبس النفس على الجزع وحملها على ما يقتضيه الشرع والعقل، وحبس اللسان عن التشكي والتسخط ، والجوارح عن لطم الخدود وشق الجيوب ونحوها.
أنواع الصبر:
1 ـ الصبر على ما أمر الله به.
2 ـ الصبر عما نهى الله عنه.
3 ـ الصبر عما قدره الله من المصائب.
قال تعالى:
1 ـ (وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ)( البقرة : 45 )
2 ـ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) ( آل عمرا ن : 200 ) .
3 ـ (مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) ( النحل : 96 ) .
4 ـ (أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَاماً) ( الفرقان : 75 ).
5 ـ (قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ) ( الزمر : 10 ).
من أقوال المصطفى r:
1 ـ عن أبي سعيد سعد بن مالك رضي الله عنهما: أن ناساً من الأنصار سألوا رسول الله r فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، حتى نفد ما عنده فقال لهم حين أنفق كل شيء بيده: "ما يكن عندي من خير فلن أدّخره عنكم، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يتصبر يصبره الله، وما أعطي أحد عطاء خيراً وأوسع من الصبر". (متفق عليه).
2 ـ عن أنس رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله r يقول: إن الله عز وجل قال: "إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه ( عينيه ) فصبر عوضته منهما". (رواه البخاري).
3 ـ عن أنس رضي الله عنه قال: مرّ النبي r بامرأة تبكي عند قبر فقال: "اتقي الله واصبري" فقالت: إليك عني فإنك لم تُصب بمصيبتيولم تعرفه، فقيل لها: إنه النبي r، فأتت باب النبي r، فلم تجد عنده بوّابين، فقالت: لم أعرفك، فقال: "إنما الصبر عند الصدمة الأولى". (متفق عليه).
4 ـ عن أبي يحيى صهيب بن سنان الرومي رضي الله عنه قال: قال رسول الله r: "عجباً لأمر المؤمن، إنّ أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن: إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له". (رواه مسلم).
5 ـ عن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما عن النبي r قال: "ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه". (متفق عليه).
من أقوال السلف:
1 ـ قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه اعلموا أن الصبر من الأمور بمنزلة الرأس من الجسد، إذا فارق الرأس الجسد فسد الجسدُ، وإذا فارق الصبرُ الأمور فسدت الأمور.
2 ـ قال ابن مسعود رضي الله عنه: الإيمان نصفان: نصفٌ صبر ونصفٌ شكر.
3 ـ قال أبو حاتم رحمه الله: الصبر جماع الأمر، ونظام الحزم، ودمامة العقل، وبذر الخير، وحيلة من لا حيلة له.
4 ـ قال بعض الحكماء: الصبر مفتاح الظفر، والتوكل على الله رسول النجاح.
5 ـ قال بعض السلف: اصبر لحكم من لا تجد معوّلاً إلا عليه، ولا مفزعاً إلا إليه.
6 ـ قال علي بن أبي طالب: الصبر صبران، صبر على ما تكره وصبر عما تحب.
7 ـ وقال أيضاً: الدهر يومان، يوم لك ويوم عليك، فإذا كان لك فلا تبطر، وإذا كان عليك فاصبر.