بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وبعد؛
كنتُ قد بدأت في طرحِ سلسلة من تخريجات العلامة محمد ناصر الألباني - رحمه الله - لكتاب يعد مرجعا من مراجع الرافضة ألا وهو كتاب " الْــمُــرَاجَــعَــات "
وبعد أن استشرت بعض الإخوة في طريقة طرح الموضوع، رأيت أن الموضوع بهذه الطريقة قد يطول جدا، فأحببت أن أقوم بالاختصار، وذلك للأسباب التالية:
أولا: أن بعض تخريجات الشيخ طويلة جدا كما في حديث: " أنا مدينة العلم، و على بابها، فمن أراد العلم فليأته من بابه "، وهذا ربما لا يهم القارئ من قريب أو بعيد، فيزهد في قراءة الموضوع بالكلية.
ثانيا: غيرت من طريقة طرح الموضوع بما يلي:
1 - نص الحديث.
2 - حكم الشيخ الألباني - رحمه الله - من غير التخريج المطول للحديث.
3 - الاقتصار على رد الشيخ على صاحب " الْــمُــرَاجَــعَــات " وعلى غيره، والذي يبين فيه الشيخ تجني المعبد لغير الله على سنة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - والكذب عليها.
4 - قد أضيف بعض التعليقات المهمة من كتب أخرى لأهميتها.
ثالثا: أن هذه الطريقة ستستوعب أكبر عدد ممكن من الأحاديث، ومن أراد التوسع في التخريج للحديث بإمكانه الرجوع إلى أصل الكتاب، والاستفادة مما فيه من تخريج الشيخ - رحمه الله -.
رابعا: سأضع الموضوع كاملا هنا، وليس في حلقات متسلسلة لكي يتسنى لمن أراد المتابعة أن يرجع إليه مباشرة دون البحث عن كل حلقة، وهذه مما يسهل الأمر على الباحث.
خامسا: سأكتفي بالمقدمة السابقة في بيان ترجمة صاحب " الْــمُــرَاجَــعَــات "، والكلام عن كتابه لمن أراد الرجوع إليها، وهي في الرابط الأول من الروابط الثالثة الآنفة.
سادسا: سأنقل تخريج الشيخ العلامة الألباني - رحمه الله - كاملا لبعض الأحاديث بسبب كثرة استدلال الرافضة بها.
ولنشرع الآن في الموضوع.
ونسأل الله الإعانة على إتمامه.
التَّعْـلِـيـقَـاتُ الْأَلْـبَـانـِيّـَةُ عَـلى " الْمُرَاجَعَات "
1 / 893 - من سره أن يحيا حياتي، و يموت ميتتي، و يتمسك بالقصبة الياقوته التي خلقها الله بيده، ثم قال لها: " كوني فكانت " فَلْيَتَولَّ علي بن أبي طالب من بعدي. مـوضـوع.
2 / 894 - من سره أن يحيا حياتي، و يموت مماتي، و يسكن جنة عدن غرسها ربي، فليوال عليا من بعدي، و ليوال وليه، و ليقتد بالأئمة من بعدي، فإنهم عترتي خلقوا من طينتي، رزقوا فهما وعلما، وويل للمكذبين بفضلهم من أمتي، القاطعين فيهم صلتي، لا أنا لهم الله شفاعتي. مـوضـوع.
قال الشيخ العلامة الألباني - رحمه الله - في رده على صاحب المراجعات:
وهذا الحديث من الأحاديث التي أوردها صاحب " المراجعات " عبد الحسين الموسوي نقلا عن كنز العمال (6/155 و 217-218) موهما أنه في مسند الإمام أحمد، معرضا عن تضعيف صاحب الكنز إياه تبعا للسيوطي!
وكم في هذا الكتاب " المراجعات " من أحاديث موضوعات، يحاول الشيعي أن يوهم القراء صحتها، وهو في ذلك لا يكاد يراعي قواعد علم الحديث حتى التي هي على مذهبهم! إذ ليست الغاية عنده التثبت مما جاء عنه - صلى الله عليه وسلم - في فضل علي - رضي الله عنه -، بل حشر كل ما روي فيه! وعلي - رضي الله عنه - كغيره من الخلفاء الراشدين والصحابة الكاملين أسمى مقاما من أن يمدحوا بما لم يصح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
ولو أن أهل السنة والشيعة اتفقوا على وضع القواعد في " مصطلح الحديث " يكون التحاكم إليها عند الاختلاف في مفردات الروايات، ثم اعتمدوا جميعا على ما صح منها، لو أنهم فعلوا ذلك لكان هناك أمل في التقارب والتفاهم في أمهات المسائل المختلف فيها بينهم، أما والخلاف لا يزال قائما في القواعد والأصول على أشده فهيهات هيهات أن يمكن التقارب والتفاهم معهم، بل كل محاولة في سبيل ذلك فاشلة. والله المستعان.
3 / 895 - لاتسبوا عليا؛ فإنه ممسوس في ذات الله - تعالى -. ضـعـيـف جـدًا.
4 / 4881 " هَذا عليٌّ قَدْ أَقْبلَ في السَّحابِ ". مـوضـوع.
5 / 4882 " أُوصِي مَنْ آمَنَ بي وصَدَّقَني بِوَلايَةِ عَلِيَّ، فَمَنْ تَوَلاهُ تَوَلانِي، ومن تَوَلانِي فَقَدْ تَولَّى الله ". ضـعـيـف جـدًا.
قال الشيخ العلامة الألباني - رحمه الله - في رده على صاحب المراجعات:
ومع ذلك؛ استروح إلى حديثهما هذا: ابن مذهبهما الشيخ عبد الحسين، المتعصب جدا لتشيعه في كتابه الدال عليه " المراجعات " (ص 27)، فساقه في مساق المسلَّمات، بل نص في المقدمة (ص 5) بما يوهم أنه لا يورد فيه إلا ما صح؛ فقال: " وعُنِيتُ بالسنن الصحيحة "!!
6 / 4883 - علي أقضى أمتي بكتاب الله، فمن أحبني فليحبه؛ فإن العبد لا ينال ولايتي إلا بحب علي - عليه السلام -. مـنـكـر بـهـذا الـتـمـام.
7 / 4884 - يا عبد الله! أتاني ملك فقال: يا محمد! " وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا " [الزخرف: 45] على ما بعثوا؟ قال: قلت: على ما بعثوا؟ قال: على ولايتك وولاية علي بن أبي طالب. مـوضـوع.
8 / 4885 - مرحباً بسيد المسلمين، وإمام المتقين. مـوضـوع.
قال الشيخ العلامة الألباني - رحمه الله -: ومما يؤكد وضع هذا الحديث: المبالغة التي فيه؛ فإن سيد المسلمين وإمام المتقين؛ إنما يصح أن يوصف به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحده فقط. ولذلك حكم على هذا الحديث وأمثاله مما في معناه العلماء المحققون بالوضع، كما تقدم في الحديث (353)؛ فراجعه.
9 / 353 - إن الله - تعالى -أوحى إلي في علي ثلاثة أشياء ليلة أسري بي: أنه سيد المؤمنين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين. مـوضـوع.
ونقل العلامة الألباني - رحمه الله - كلام شيخ الإسلام ابن تيمية فقال: وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: " وهذا حديث موضوع عند من له أدنى معرفة بالحديث، ولا تحل نسبته إلى الرسول المعصوم، ولا نعلم أحدا هو " سيد المرسلين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين " غير نبينا - صلى الله عليه وسلم -، واللفظ مطلق، ما قال فيه مِن بعدي ". وأقره الذهبي في " مختصر المنهاج " (ص 473).
10 / 350 من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية. لا أصـل لـه بـهـذا اللـفـظ.
قال الشيخ الألباني - رحمه الله - في تعليقه على هذا الحديث المنسوب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -: وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " والله ما قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هكذا، وإنما المعروف ما روى مسلم أن ابن عمر قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة ولا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية ". وأقره الذهبي في " مختصر منهاج السنة " (ص 38) وكفى بهما حجة.
وهذا الحديث رأيته في بعض كتب الشيعة، ثم في بعض كتب القاديانية يستدلون به على وجوب الإيمان بدجالهم ميرزا غلام أحمد المتنبي، ولو صح هذا الحديث لما كان فيه أدنى إشارة إلى ما زعموا، وغاية ما فيه وجوب اتخاذ المسلمين إماما يبايعونه، وهذا حق كما دل عليه حديث مسلم وغيره.
ثم رأيت الحديث في كتاب " الأصول من الكافي " للكليني من علماء الشيعة رواه (1/377) عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن الفضيل عن الحارث بن المغيرة عن أبي عبد الله مرفوعا. وأبو عبد الله هو الحسين بن علي - رضي الله عنهما -. لكن الفضيل هذا وهو الأعور أورده الطوسي الشيعي في " الفهرست " (ص 126) ثم أبو جعفر السروي في " معالم العلماء " (ص 81) ولم يذكرا في ترجمته غير أن له كتابا! وأما محمد بن عبد الجبار فلم يورداه مطلقا، وكذلك ليس له ذكر في شيء من كتبنا، فهذا حال الإسناد الوارد في كتابهم " الكافي " الذي هو أحسن كتبهم كما في المقدمة (ص 33). ا. هـ.
- مـلـحـوظـة:
هذا الحديث المنسوب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - مما تلهج به الرافضة صباح مساء، ولا تكاد تسمع رافضي إلا وهو يستدل به، فإذا طرحه لك أحدهم فعليك بهذا الكلام المتين من كلام شيخ الإسلام والعلامة الألباني - رحم الله الجميع -.
11 / 351 يا علي أنت أخي في الدنيا والآخرة. مـوضـوع.
قال العلامة محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله -: ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " وحديث مؤاخاة النبي - صلى الله عليه وسلم - لعلي من الأكاذيب ". وأقره الحافظ الذهبي في " مختصر منهاج السنة " (ص 317).
12 / 352 يا علي أنت أخي وصاحبي ورفيقي في الجنة. مـوضـوع.
قال العلامة محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله -: وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " وأحاديث المواخاة كلها كذب ". وأقره الذهبي في " مختصر المنهاج " (ص460).
13 / 355 - الصديقون ثلاثة: حبيب النجار مؤمن آل (يس) الذي قال: (يَا قَوْم اِتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ) [يس: 20]، وحزقيل مؤمن آل فرعون الذي قال: (أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ) [غافر: 28]، وعلي بن أبي طالب هو أفضلهم. مـوضـوع.
قال العلامة الألباني - رحمه الله -: لكن قال شيخ الإسلام ابن تيمية ": " هذا حديث كذب ". وأقره الذهبي في " مختصر المنهاج " (ص309) وكفى بهما حجة.
ولما عزاه ابن المطهر الشيعي لرواية أحمد، أنكره عليه شيخ الإسلام في رده عليه فقال: " لم يروه أحمد لا في " المسند " ولا في " الفضائل "، ولا رواه أبدا، وإنما زاده القطيعي [قال العلامة الألباني في الحاشية: يعني على كتاب أحمد في " فضائل الخلفاء الأربعة وغيرهم " انظر ص 431 432 من " المختصر "] عن الكديمي حدثنا الحسن بن محمد الأنصاري، حدثنا عمرو بن جميع، حدثنا ابن أبي ليلى عن أخيه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه مرفوعا. فعمرو هذا قال فيه ابن عدي الحافظ: " يتهم بالوضع ". والكديمي معروف بالكذب، فسقط الحديث، ثم قد ثبت في الصحيح تسمية غير علي صديقا، ففي " الصحيحين " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صعد أحد ومعه أبو بكر وعمر وعثمان، فرجف بهم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " اثبت أحد فما عليك إلا نبي وصديق وشهيدان..." وأقره الذهبي في " مختصره " (ص452-453).
14 / 357 علي إمام البررة، وقاتل الفجرة، منصور من نصره، ومخذول من خذله. مـوضـوع.
15 / 358 السُّـبَّق ثلاثة: فالسابق إلى موسى يوشع بن نون، والسابق إلى عيسى صاحب ياسين، والسابق إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - علي بن أبي طالب. ضـعـيـف جـداً.
16 / 4886 - يا أنس! أول من يدخل عليك من هذا الباب: أمير المؤمنين، وسيد المسلمين، وقائد الغر المحجلين، وخاتم الوصيين. قال أنس: قلت: اللهم! اجعله رجلاً من الأنصار وكتمته -؛ إذ جاء علي، فقال: من هذا يا أنس؟ فقلت: علي. فقام مستبشراً فاعتنقه، ثم جعل يمسح عن وجهه بوجهه، ويمسح عرق علي بوجهه. قال علي: يا رسول الله! لقد رأيتك صنعت شيئاً ما صنعت بي من قبل؟! قال: وما يمنعني، وأنت تؤدي عني، وتسمعهم صوتي، وتبين لهم ما اختلفوا فيه بعدي؟! مـوضـوع.
17 / 4887 - إن الله - تعالى -عهد إلي عهداً في علي. فقلت: يا رب! بينه لي؟! فقال: اسمع. فقلت: سمعت. فقال: إن علياً راية الهدى، وإمام أوليائي، ونور من أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين. من أحبه أحبني، ومن أبغضه أبغضني. مـوضـوع.
18 / 4888 - يا أبا برزة! إن رب العالمين عهد إلي عهداً في علي بن أبي طالب؛ فقال: إنه راية الهدى، ومنار الإيمان، وإمام أوليائي، ونور جميع من أطاعني.
يا أبا برزة! علي بن أبي طالب أميني غداً يوم القيامة، وصاحب رايتي في القيامة، علي مفاتيح خزائن رحمة ربي. مـوضـوع.
19 / 4889 - ليلة أسري بي؛ انتهيت إلى ربي - عز وجل -؛ فأوحى إلي في علي بثلاث: أنه سيد المسلمين، وولي المتقين، وقائد الغر المحجلين. مـوضـوع.
قال العلامة الألباني - رحمه الله -: (تنبيه): عزا السيوطي حديث الترجمة في " الجامع الكبير " (2/158/1) لابن النجار وحده! فيستدرك عليه أنه رواه ابن عساكر أيضا.
وأما قول عبد الحسين الشيعي في كتابه " المراجعات " (ص169) بعد أن عزاه إلى الابن النجار؛ نقلا عن " الكنز " -: " وغيره من أصحاب السنن ".
فهذا كذب وزور؛ فإنه لم يروه أحد من أصحاب " السنن "، والمراد بهم أصحاب " السنن الأربعة ": أبو داود، النسائي، الترمذي، ابن ماجه! وإنما يفعل ذلك تضليلا للقراء، وتقوية للحديث!
ومن ذلك أنه فرق بين الحديث وحديث الحاكم المذكور آنفا؛ ليوهم أنهما حديثان! والحقيقة أنهما حديث واحد؛ لأن مداره على عبد الله بن أسعد. غاية ما في الأمر أن الرواة اختلفوا فيه، فبعضهم جعله في مسنده، وبعضهم من مسند أبيه! من أن الطرق كلها غير صحيحة كما رأيت. والله المستعان.
20 / 4890 - يا أنس! انطلق فادع لي سيد العرب يعني: علياً -. فقالت عائشة - رضي الله عنها -: ألست سيد العرب؟! قال: أنا سيد ولد آدم، وعلي سيد العرب. يا معشر الأنصار! ألا أدلكم على ما إن تمسكتم به لم تضلوا بعده؟! قالوا: بلى يا رسول الله! قال: هذا علي؛ فأحبوه بحبي، وأكرموه لكرامتي؛ فإن جبريل - صلى الله عليه وسلم - أمرني بالذي قلت لكم عن الله - عز وجل -. مـوضـوع.
21 / 4891 أنت تُبين لأمتي ما اختلفوا فيه من بعدي. مـوضـوع.
قال الشيخ العلامة الألباني - رحمه الله -: والحديث؛ أورده السيوطي في " الجامع الكبير " (3/61/2) من رواية الديلمي وحده!
وإليه عزاه الشيعي في "المراجعات " (172)، ونقل تصحيح الحاكم إياه، دون نقد الذهبي له، كما هي عادته في أحاديثه الشيعية، ينقل كلام من صححه دون من ضعفه!
أهكذا يصنع من يريد جمع الكلمة وتوحيد المسلمين؟!
ولا يقتصر على ذلك؛ بل يستدل به على: " أن علياً من رسول الله، بمنزلة الرسول من الله - تعالى -... "!!! - تعالى -الله عما يقول الظالمون علواً كبيرأً!
وأما إذا وافق الذهبي الحاكم على التصحيح؛ فترى الشيعي يبادر إلى نقل هذه الموافقة، بل ويغالي فيها؛ كما تراه في الحديث الآتي.
22 / 4892 - من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله. ومن أطاع علياً فقد أطاعني. ومن عصى علياً فقد عصاني. مـوضـوع.
قال العلامة الألباني - رحمه الله -: (تنبيه): ذكر الشيعي هذا الحديث في " مراجعاته " (ص174) فقال: " أخرجه الحاكم في ص (121) من الجزء الثالث من " المستدرك "، والذهبي في تلك الصفحة من " تلخيصه "، وصرح كل منهما بصحته على شرط الشيخين "!!
قلت: وهذا كذب مكشوف عليهما؛ فإنهما لم يزيدا على قولهما الذي نقلته عنهما آنفا: " صحيح الإسناد "!
وكنت أود أن أقول: لعل نظر الشيعي انتقل من الحديث هذا إلى حديث آخر صححه الحاكم والذهبي على شرطهما في الصفحة (121)، ودِدْتُ هذا؛ عملا بقوله - تعالى -: " وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى " [المائدة: 8]، ولكن منعني منه أنه لا يوجد في الصفحة المذكورة حديث صححه الحاكم على شرطهما، ولا الذهبي!!
بل إنني أردت أن أتوسع في الاعتذار عنه إلى أبعد حدٍّ؛ فقلت: لعلَّ بصره انتقل إلى الصفحة التي قبلها، على اعتبار أنها مع أختها تشكلان صفحة واحدة عند فتح الكتاب؛ فربما انتقل البصر من إحداهما إلى الأخرى عند النقل سهوا، ولكني وجدت أمرها كأمر أختها، ليس فيها أيضا حديث مصحح شرط الشيخين! فتيقنت أن ذلك مما اقترفه الشيعي وافتراه عمدا! فماذا يقول المنصفون في مثل هذا المؤلف؟!
ثم وجدت له فرية أخرى مثل هذه؛ قال في حاشية (ص 45): أخرج الحاكم في صفحة (4) من الجزء (3) من " المستدرك " عن ابن عباس قال: شرى عليٌّ نفسه ولبس ثوب النبي... الحديث، وقد صرح الحاكم بصحته على شرط الشيخين وإن لم يخرجاه، واعترف بذلك الذهبي في (تلخيص المستدرك)!!
وإذا رجع القارئ إلى الصفحة والجزء والحديث المذكورات؛ لم يجد إلا قول الحاكم: " صحيح الإسناد ولم يخرجاه "! وقول الهبي: " صحيح "!
ولا مجال للاعتذار عنه في هذا الحديث أيضا بقول: لعل وعسى؛ فإن الصفحة المذكورة والتي تقابلها أيضا؛ ليس فيهما حديث آخر مصحح على شرط الشيخين.
ثم إن في إسناد ابن عباس هذا ما يمنع من الحكم عليه بأنه على شرط الشيخين؛ ألا وهو أبو بَلْجٍ عن عمرو بن ميمون.
فأبو بلج هذا: اسمه يحيى بن سُلَيْمٍ؛ أخرج له الأربعة دون الشيخين. وفيه أيضا كثير بن يحيى؛ لم يخرج له من الستة أحد! وقال أبو حاتم: " محله الصدق ". وذكره ابن حبان في " الثقات ". وقال أبو زرعة: " صدوق " وأما الأزدي فقال: " عنده مناكير ".
ثم وجدت له فرية ثالثة في الحديث المتقدم برقم (3706)، هي مثل فريتيه السابقتين؛ فراجعه.
23 / 4893 - يا علي! من فارقني فقد فارق الله. ومن فارقك يا علي! فقد فارقني. مُـنـكـر.
24 / 4894 - يا علي! أنت سيد في الدنيا، سيد في الآخرة، حبيبك حبيبي، وحبيبي حبيب الله، وعدوك عدوي، وعدوي عدو الله، والويل لمن أبغضك بعدي. مـوضـوع.
قال العلامة الألباني - رحمه الله -: (تنبيه): أورد الشيعي هذا الحديث في " مراجعاته " (ص 175) من رواية الحاكم وقال: " وصححه على شرط الشيخين "!! ولم ينقل - كعادته رد الذهبي عليه، وإنما نقل المناقشة التي جرت بين ابن معين وأبي الأزهر من رواية الحاكم، وفي آخرها قول ابن الأزهر: " فحدثني (عبد الرزاق) والله بهذا الحديث لفظا، فصدقه يحيى بن معين واعتذر إليه "!
والذي أريد التنبيه عليه: هو أن تصديق ابن معين لا يعني التصديق بصحة الحديث؛ كما يوهمه صنيع الشيعي، وإنما التصديق بصحة تحديث أبي الأزهر عن عبد الرزاق به. والذي يؤكد هذا؛ رواية الخطيب المتقدمة بلفظ: " فتبسم يحيى بن معين؛ وقال: أما إنك لست بكذاب، وتعجب من سلامته. وقال: الذنب لغيرك في هذا الحديث ".
قلت: فهذا نص فيما قلته، وهو صريح أن الحديث غير صحيح عند ابن معين. فلو كان الشيعي عالما حقا، ومتجردا مُنصفا، لنقل رواية الخطيب هذه؛ لما فيها من البيان الواضح لموقف ابن معين من الحديث ذاته، ولأجاب عنه إن كان لديه جواب! وهيهات هيهات!
25 / 4895 - يا علي! طوبى لمن أحبك وصدق فيك. وويل لمن أبغضك وكذب فيك. بـاطـل.
26 / 4896 - يا عمار بن ياسر! إن رأيت علياً قد سلك وادياً وسلك الناس واديا غيره، فاسلك مع علي؛ فإنه لن يدلك على ردى، ولن يخرجك من هدى. مـوضـوع.
27 / 4897 - كفي وكف علي في العدل سواء. مـوضـوع.
قال العلامة الألباني - رحمه الله -: ومن تدليس عبد الحسين الشيعي في " مراجعاته " (ص 177): أنه لما ذكر الحديث مجزوما برفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لم يذكر من خرجه كعادته -؛ فإنه يذكره ولو كان الديلمي، وإنما أحال به على " الكنز " موضحا رقمه فيه وجزأه وصفحته! دون أن يذكر من خرجه؛ لأن فيه: " أخرجه ابن الجوزي في " الواهيات "!
لأنه يعلم أنه لو صرح بذلك؛ لكشف للناس عن استغلاله للأحاديث الضعيفة بل الموضوعة في تسويد كتابه والاحتجاج لمذهبه. والله المستعان!
28 / 4898 - يا فاطمة! أما ترضين أن الله - عز وجل - اطلع إلى أهل الأرض فاختار رجلين: أحدهما أبوك، والآخر بعلك؟! مـوضـوع.
29 / 2955 - أنا مدينة العلم، و على بابها، فمن أراد العلم فليأته من بابه. مـوضـوع.
أخرجه ابن جرير الطبري في " تهذيب الآثار " كما يأتي، والطبراني في " المعجم الكبير " (3/108/1)، والحاكم (3/126)، والخطيب في " تاريخ بغداد (11/48)، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (12/159/2) من طريق أبي الصلت عبد السلام بن صالح الهروي: نا أبو معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعا. وقال ابن جرير والحاكم: " صحيح الإسناد ". ورده الذهبي بقوله: " بل موضوع ". ثم قال الحاكم: " وأبو الصلت ثقة مأمون ". فتعقبه الذهبي بقوله: " قلت: لا والله، لا يقة ولا مأمون ". وقال في كتابه " الضعفاء والمتروكين ": " اتهمه بالكذب غير واحد، قال أبو زرعة: لم يكن بثقة. وقال ابن عدي: متهم. وقال غيره: " رافضي ". وقال الحافظ في " التقريب ": " صدوق، له مناكير، وكا يتشيع، وأفرط العقيلي فقال: كذاب ".
قلت: لم يوثقه أحد سوى ابن معين، وقد اضطرب قوله فيه على وجوه:
الأول: أنه ثقة. رواه عنه الدوري. أخرجه الحاكم (3/126)، والخطيب في " التاريخ " (11/50).
الثاني: ثقة صدوق. رواه عنه عمر بن الحسن بن علي بن مالك في " التاريخ " (11/48).
الثالث: ما أعرفه بالكذب. وقال مرة: لم يكن عندنا من أهل الكذب. رواه عنه ابن الجنيد. أخرجه في " التاريخ " (11/49). وقال أحمد بن محمد القاسم بن محرز في " جزء معرفة الرجال " ليحيى بن معين (ق 4/2): " وسألت يحيى عن أبي الصلت عبد السلام بن صالح الهروي؟ فقال: ليس ممن يكذب ". ورواه عنه الخطيب (11/50).
الرابع: قال أبو علي صالح بن محمد وقد سئل عن أبي الصلت: رأيت يحيى بن معين يحسن القول فيه. كذا أخرجه الخطيب عنه. وأخرجه الحاكم (3/127) من طريق أخرى عنه قال: " دخل يحيى بن معين ونحن معه على أبي الصلت، فسلم عليه، فلما خرج تبعته فقلت له: ما تقول رحمك الله في أبي الصلت؟ فقال: هو صدوق ".
الخامس: ما أعرفه! أخرجه الخطيب (11/49) من طريق عبد الخالق بن منصور قال: وسألت يحيى بن معين عن أبي الصلت؟ فقال: فذكره. وقال الخطيب: " قلت: أحسب عبد الخالق سأل يحيى بن معين عن حال أبي الصلت قديما، ولم يكن يحيى إذ ذاك يعرفه، ثم عرفه بعد ".
قلت: وهذا جمع حسن بين هذه الأقوال، على أنها باستثناء القول الأخير، لا تعارض كبير بينها كما هو ظاهر. إلا أن القول الثالث: " ما أعرفه بالكذب ". ليس نصا في التوثيق، لأنه لا يثبت له الضبط والحفظ الذي هو العمدة في الرواية. فيبدو لي والله أعلم أن ابن معين لم يكن جازما في توثيقه، ولذلك اختلفت الرواية عنه، وسائر الأئمة قد ضعفوه وطعنوا فيه فالعمدة عليهم دونه.
وكذلك اختلف قول ابن معين في الحديث نفسه على وجوه:
الأول: هو صحيح. أخرجه الحطيب عن القاسم بن عبد الرحمن الأنباري.
الثاني: ما هذا الحديث بشيء. قاله في رواية عبد الخالق المتقدمة عنه.
الثالث: قال يحيى بن أحمد بن زياد ك وسألته يعني ابن معين عن حديث أبي معاوية الذي رواه عبد السلام الهروي عنه عن الأعمش: حديث ابن عباس؟ فأنكره جدا. أخرجه الخطيب (11/49).
الرابع: قال ابن محرز في روايته المتقدمة عن ابن معين: فقيل له في حديث أبي معاوية عن الأعمش... فقال: هو من حديث أبي معاوية، أخبرني ابن نمير قال: حدث به أبو معاوية قديما، ثم كف عنه، وكان أبو الصلت رجلا موسرا يطلب هذه الأحاديث، ويكرم المشايخ، وكانوا يحدثونه بها ".
فهذه الرواية تلتقي مع الثانية والثالثة، لقول ابن نمير أن أبا معاوية كف عنه.
الخامس: حديث كذب ليس له أصل. قال ابن قدامة في " المنتخب " (10/204/1): " وقال محمد بن أبي يحيى: سألت أحمد عن أبي معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعا به (فذكره)، فقال أحمد: قبح الله أبا الصلت ذاك، ذكر عن عبد الرزاق حديثا ليس له أصل. وقال إبراهيم بن جنيد: سئل يحيى بن معين عن عمر بن إسماعيل بن مجالد بن سعيد؟ فقال: كذاب يحدث أيضا بحديث أبي معاوية عن الأعمش بحديث " أنا مدينة العلم، وعلي بابها "، وهذا حديث كذب ليس له أصل. وسألته عن أبي الصلت الهروي؟ فقال: قد سمع وما أعرفه بالكذب. قلت: فحديث الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس؟ قال: ما سمعته قط، وما بلغني إلا عنه "!
قلت: فأنت ترى أن أكثر الروايات عن ابن معين تميل إلى تضعيف الحديث. وكأنه لذلك تأول الخطيب الرواية الأولى عنه بأنه لا يعني صحة الحديث نفسه وإنما يعني ثبوته عن أبي معاوية ليس إلا، فقال عقبها: " قلت: أراد أنه صحيح من حديث أبي معاوية، وليس بباطل، إذ قد رواه غير واحد عنه ".
قلت: وقد وقفت على جماعة تابعوا أبا الصلت في روايته عن أبي معاوية، فأنا أسوق لك أسماءهم للنظر في أحوالهم:
الأول: محمد بن الطفيل. قال محمد بن أبي يحيى المتقدم ذكره عن يحيى ابن معين أنه قال: حدثني به ثقة: محمد بن الطفيل عن أبي معاوية. كذا في " منتخب ابن قدامة " (10/204/1).
قلت: وهذه متابعة قوية إن صح السند عن ابن الطفيل فإنه " صدوق " كما في " التقريب "، لكن ابن أبي يحيى فيه جهالة كما سبق.
الثاني: جعفر بن محمد البغدادي أبو محمد الفقيه.
أخرجه الخطيب في " التاريخ " (7/172-173) من رواية محمد بن عبد الله أبي جعفر الحضرمي عنه: حدثنا أبو معاوية به. قال أبو جعفر: " لم يرو هذا الحديث عن أبي معاوية من الثقات أحد، رواه أبو الصلت فكذبوه ".
قلت: فيه إشارة إلى أن جعفر بن محمد ليس بثقة، وقد قال الذهبي: " فيه جهالة ". ثم ساق له هذا الحديث وقال: " موضوع ". وأقره الحافظ على التجهيل، وتعقبه على قوله بأنه " موضوع " فقال: " وهذا الحديث له طرق كثيرة في " مستدرك الحاكم "، أقل أحوالها أن يكون للحديث أصل، فلا ينبغي أن يطلق القول عليه بالوضع ".
كذا قال، وفيه نظر، فإن الحديث ليس له عند الحاكم إلا هذه الطريق، وطريق أخرى فقط، وهي الآتية بعد.
الثالث: محمد بن جعفر الفيدي. أخرجه الحاكم (3/127) وروى بسنده الصحيح عن العباس بن محمد الدوري أنه قال: " سألت يحيى بن معين عن أبي الصلت الهروي؟ فقال: ثقة. فقلت: أليس قد حدث عن أبي معاوية عن الأعمش " أنا مدينة العلم "؟ فقال: قد حدث به محمد بن جعفر الفيدي، وهو ثقة مأمون ". ورواه الخطيب أيضا (11/50) عن الدوري بلفظ: " فقال: ما تريدون من هذا المسكين؟! أليس قد حدث به محمد بن جعفر الفيدي عن أبي معاوية، هذا أو نحوه ". ولم يذكر التوثيق! وقد قال الحافظ في ترجمة محمد بن جعفر بن أبي مواثة الكلبي أبي عبد الله وقيل أبو جعفر الكوفي، ويقال البغدادي العلاف المعروف بالفيدي من " التهذيب ": " روى عنه البخاري حديثا واحدا في " الهبة "و... ومحمد بن عبد الله الحضرمي. ذكره ابن حبان في " الثقات "... قلت: وقع في " الهبة ": حدثنا محمد بن جعفر أبو جعفر، ولم يذكر نسبه، والذي أظن أنه القومسي، فإنه لم يختلف في أن كنيته أبو جعفر، بخلاف هذا. والقومسي ثقة حافظ، بخلاف هذا، فإن له أحاديث خولف فيها ". وقال في " التقريب ": " محمد بن جعفر الفيدي... العلاف نزل الكوفة ثم بغداد، مقبول ".
قلت: ولينظر إذا كان جعفر بن محمد البغدادي المتقدم هو هذا أم غيره، فقد روى عنه الحضرمي أيضا كما تقدم، ويكون انقلب اسمه على بعض الرواة. والله أعلم.
الرابع: عمر بن إسماعيل بن مجالد قال: حدثنا أبو معاوية به.
أخرجه العقيلي في " الضعفاء " (276) وروى عن ابن معين أنه قال: " عمر بن إسماعيل شويطر، ليس بشيء، كذاب، رجل سوء، خبيث، حدث عن أبي معاوية... ". قال العقيلي: " ولا يصح في هذا المتن حديث ".
الخامس: رجاء بن سلمة: حدثنا أبو معاوية الضرير به. أخرجه الخطيب (4/348). ورجاء هذا قال ابن الجوزي: " اتهم بسرقة الأحاديث ".
السادس: الحسن بن علي بن راشد. أخرجه ابن عدي (93/1)، وعنه السهمي في " تاريخ جرجان " (24): حدثنا العدوي: ثنا الحسن بن علي بن راشد حدثنا أبو معاوية به.
وهذه متابعة قوية، لأن الحسن هذا صدوق رمي بشيء من التدليس كما في " التقريب " وقد صرح بالتحديث، لولا أن العدوي هذا كذاب واسمه الحسن بن علي بن زكريا البصري الملقب بالذئب! فهي في حكم المعدوم! ولذلك قال ابن عدي: " وهذا حديث أبي الصلت الهروي عن أبي معاوية، على أنه قد حدث به غيره، وسرقه منه من الضعفاء، وليس أحد ممن رواه عن أبي معاوية خيرا وأصدق من الحسن بن علي بن راشد الذي ألزقه العدوي عليه ".
قلت: فهولاء ستة متابعين لأبي الصلت، ليس فيهم من يقطع بثقته، لأن من وثق منهم، فليس توثيقه مشهورا، مع قول أبي جعفر الحضرمي المتقدم: " لم يروه عن أبي معاوية من الثقات أحد ".
مع احتمال أن يكونوا سرقوه عن أبي الصلت، وهو ما جزم به ابن عدي كما تقدم ويأتي.
وقد وجدت لأبي معاوية متابعا، ولكنه لا يساوي شيئا، فقال ابن عدي (ق 182-183): حدثنا أحمد بن حفص السعدي: ثنا سعيد بن عقبة عن الأعمش به؛ وقال: " سعيد بن عقبة، سألت عنه ابن سعيد؟ فقال: لا أعرفه. وهذا يروى عن أبي معاوية عن الأعمش، وعن أبي معاوية يعرف بأبي الصلت عنه، وقد سرقه عن أبي الصلت جماعة ضعفاء، فرووه عن أبي معاوية، وألزق هذا الحديث على غير أبي معاوية، فرواه شيخ ضعيف، يقال له: عثمان بن عبد الله الأموي عن عيسى بن يونس عن الأعمش. وحدثناه بعض الكذابين عن سفيان بن وكيع عن أبيه عن الأعمش ".
قلت: وأحمد بن حفص السعدي شيخ ابن عدي في هذا المتابع؛ قال الذهبي: " صاحب مناكير، قال حمزة السهمي: لم يتعمد الكذب. وكذا قال ابن عدي ". وقال في سعيد بن عقبة عقب الحديث: " لعله اختلفه السعدي ". وعثمان بن عبد الله الأموي الراوي عن المتابع الثاني؛ قال الذهبي في " الضعفاء ": " متهم، واهٍ، رماه بالوضع ابن عدي وغيره ".
قلت: ومع ضعف هذه الطرق كلها، وإمساك أبي معاوية عن التحديث به؛ فلم يقع في شيء منها تصريح الأعمش بالتحديث. فإن الأعمش وإن كان ثقة حافظا لكنه يدلس كما قال الحافظ في " التقريب "، لا سيما وهو يرويه عن مجاهد، ولم يسمع منه إلا أحاديث قليلة، وما سواها فإنما تلقاها عن أبي يحيى القتات أو ليث عنه. فقد جاء في " التهذيب ": " وقال يعقوب بن شيبة في " مسنده ": ليس يصح للأعمش عن مجاهد إلا أحاديث يسيرة، قلت لعلي بن المديني: كم سمع الأعمش من مجاهد؟ قال: لا يثبت منها إلا ما قال: " سمعت "، هي نحو من عشرة، وإنما أحاديث مجاهد عنده عن أبي يحيى القتات. وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: في أحاديث الأعمش عن مجاهد، قال أبو بكر بن عياش عنه: حدثنيه ليث عن مجاهد ".
قلت: وأبو يحيى القتات، وليث وهو ابن أبي سليم كلاهما ضعيف. فما دام أن الأعمش لم يصرح بسماعه من مجاهد في هذا الحديث، فيحتمل أن يكون أخذه بواسطة أحد هذين الضعيفين، فبذلك تظهر العلة الحقيقة لهذا الحديث، ولعله لذلك توقف أبو معاوية عن التحديث به. والله أعلم. وقد روي الحديث عن علي أيضا، وجابر، وأنس بن مالك.
1 أما حديث علي؛ فأخرجه الترمذي واستغربه، وقد بينت عليته في تخريج " المشكاة " (6087).
2 وأما حديث جابر، فيرويه أحمد بن عبد الله بن يزيد الحراني: ثنا عبد الرزاق: ثنا سفيان الثوري عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الحديبية وهو آخذ بيد علي يقول: " هذا أمير البررة، وقاتل الفجرة، منصور من نصره، مخذول من خذله، - يمد بها صوته -، أنا مدينة العلم... ".
أخرجه الحاكم (3/127 و 129) مفرقا، والخطيب (2/377). وقال الحاكم: " إسناده صحيح "! ورده الذهبي بقوله: " قلت: العجب من الحاكم وجرأته في تصحيح هذا وأمثاله من البواطيل، وأحمد هذا دجال كذاب ". وقال في الموضع الثاني: " قلت: بل والله موضوع، وأحمد كذاب، فما أجهلك على سعة معرفتك ". وقال الخطيب في ترجمة أحمد هذا وقد ساق له الشطر الأول من الحديث: " وهو أنكر ما حفظ عليه. قال ابن عدي: كان يضع الحديث ".
3 وأما حديث أنس؛ فله عنه طريقان:
الأولى: عن محمد بن جعفر الشاشي: نا أبو صالح احمد بن مزيد: نا منصور بن سليمان اليمامي: نا إبراهيم بن سابق: نا عاصم بن علي: حدثني أبي عن حميد الطويل عنه مرفوعا به دون قوله: " فمن أراد... " وزاد: " وحلقتها معاوية "! أخرجه محمد بن حمزة الفقيه في " أحاديثه " (214/2).
قلت: وهذا إسناد ضعيف مظلم، من دون عاصم بن علي لم أعرف أحدا منهم، ووالد عاصم وهو علي بن عاصم بن صهيب الواسطي ضعيف؛ قال الحافظ: " صدوق، يخطىء، ويصر ".
ولست أشك أن بعض الكذابين سرق الحديث من أبي الصلت وركب عليه هذه الزيادة انتصارا لمعاوية - رضي الله عنه - بالباطل، وهو غني عن ذلك.
الثانية: عن عمر بن محمد بن الحسين الكرخي: نا علي بن محمد بن يعقوب البردعي: نا أحمد بن محمد بن سليمان قاضي القضاة بـ (نوقان): حدثني أبي: نا الحسين بن تميم بن تمام عن أنس بن مالك به دون الزيادة، وزاد: "... وأبو بكر وعمر وعثمان سورها، وعلي بابها.. ".
أخرجه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (13/176/2) وقال: " منكر جدا، إسنادا ومتنا ".
قلت: بل باطل ظاهر البطلان من وضع بعض جهلة المتعصبين ممن ينتسبون للسنة.
وجملة القول؛ أن حديث الترجمة ليس في أسانيده ما تقوم به الحجة، بل كلها ضعيفة، وبعضها أشد ضعفا من بعض، ومن حسنه أو صححه فلم ينتبه لعنعنة الأعمش في الإسناد الأول. فإن قيل: هذا لا يكفي للحكم على الحديث بالوضع.
قلت: نعم، ولكن في متنه ما يدل على وضعه كما بينه شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -في " منهاج السنة " قال: " وحديث " أنا مدينة العلم وعلي بابها " أضعف وأوهى، ولهذا إنما يعد في الموضوعات وإن رواه الترمذي، وذكره ابن الجوزي وبين أن سائر طرقه موضوعة، والكذب يعرف من نفس متنه، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا كان مدينة العلم، ولم يكن لها إلا باب واحد، ولم يبلغ العلم عنه إلا واحد؛ فسد أمر الإسلام. ولهذا اتفق المبلغون أهل التواتر الذين يحصل العلم بخبرهم للغائب، وخبر الواحد لا يفيد العلم بالقرآن والسنن المتواترة. وإذا قالوا: ذلك الواحد المعصوم يحصل العلم بخبره. قيل لهم: فلا بد من العلم بعصمته أولا، وعصمته لا تثبت بمجرد خبره قبل أن نعرف عصمته لأنه دور ولا إجماع فيها. ثم علم الرسول - صلى الله عليه وسلم - من الكتاب والسنة قد طبق الأرض، وما انفرد به علي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيسير قليل، وأجل التابعين بالمدينة هم الذين تعملوا في زمن عمر وعثمان. وتعليم معاذ للتابعين ولأهل اليمن أكثر من تعليم علي - رضي الله عنه -، وقد علي على الكوفة وبها من أئمة التابعين عدد: كشريح، وعلقمة ومسروق وأمثالهم ". [" منهاج السنة " (4/138-139)، " مختصره " (ص 496-497)].
ثم رأيت ابن جرير الطبري قد أخرج الحديث في " التهذيب " (1/90-91/181-182) من طريق عبد السلام وإبراهيم بن موسى الرازي وقال: " والرازي هذا ليس بالفراء، (وقال): لا أعرفه ولا سمعت منه غير هذا الحديث.
قلت: قال ابن عدي: " له حديث منكر عن أبي معاوية ". وكأنه يعني هذا.