بسم الله الرحمن الرحيم
1- النَّهيُ عن النَّفخِ في الأشربةِِ
سألَهُ - صلى الله عليه وسلم - رجلٌ، فقالَ: لا أَرْوَى مِنْ نفسٍ واحدةٍ، قالَ: (فَأَبِنِ القدَحَ عن فِيْكَ، ثم تنفَّسَ)، قالَ: فإنِّي أرى القَذَاةَ فيه، قالَ: (فأهرقْها) ذكره مالكٌ. [الموطأ: (2/925) رقم (1650)]وعندَ التِّرمذيّ أنَّهُ- صلى الله عليه وسلم - نهى عن النَّفخِ في الشَّرابِ، فَقَالَ رجلٌ: القَذَاةُ أراها في الإناءِ، قالَ: (أهرقْها)، قَالَ: إني لا أروى من نفسٍ واحدةٍ، قال: (فَأَبِنِ القدَحَ إذنْ عن فِيْكَ) حديثٌ صحيحٌ. [سُنن التِّرمذيِّ (4/268) رقم (1887)، وحَسَّنَهُ الألبانيُّ في «صحيح سُنن التِّرمذيِّ» برقم (1538)]
2- كلُّ مسكرٍ حرامٌ
وسُئِلَ- صلى الله عليه وسلم - عن الْبِتْعِ، فقال: (كُلُّ شرابٍ أسكرَ فهو حرامٌ) متفق عليه.
وسألَهُ - صلى الله عليه وسلم - أبو مُوسى، فقالَ: يا رَسُولَ اللهِ، أفتنا في شَرابينِ كُنَّا نصنعُهما باليمنِ: الْبِتْعِ: وهُو مِنَ العَسَلِ يُنبَذُ حَتَّى يَشْتَدَّ، والمِزْرُ: وهُو مِنَ الذُّرةِ والشَّعيرِ يُنبَذُ حَتَّى
يشتدَّ، فقالَ: (كُلُّ مسكرٍ حرامٌ). [متفق عليه]
3- الخمر ليس بدواء، ولكنه داء وسأله - صلى الله عليه وسلم - طارقُ بنُ سُوَيدٍ عن الخمرِ، فنهاه أنْ يصنعَها، فقالَ: إنَّما أصنعُها للدواءِ، فقالَ: (إنَّهُ ليس بدواءٍ، ولكنَّهُ داءٌ). [رواه مُسلم: (3/1573) رقم (1984)].
وسأله- صلى الله عليه وسلم - رجلٌ من اليمنِ عن شرابٍ بأرضِهم يُقال له المِزْرُ، قال: (أمسكرٌ هو؟) قال: نعم، فَقَالَ رسولُ اللهِ- صلى الله عليه وسلم -: (كُلُّ مسكرٍ حرامٌ، وإنَّ على اللهِ عهداً لمَن شربَ المسكرَ أنْ يسقيَهُ من طينةِ الخَبَالِ)، قَالُوا: يا رَسُولَ اللهِ، وما طينةُ الخبالِ؟، قالَ: (عَرَقُ أهلِ النَّار)، أو قال: (عُصارةُ أهلِ النَّار). [رواه مُسلمٌ (3/1587) رقم (2002)] وسألَهُ- صلى الله عليه وسلم - رجلٌ مِنْ عبدِ قيسٍ، فقالَ: يا رَسُولَ اللهِ، ما ترى في شرابٍ نصنعُهُ في أرضِنا من ثمارِنا؟، فأعرضَ عَنْهُ، حَتَّى سأله ثلاثَ
مراتٍ، حَتَّى قامَ يُصلِّي، فلما قضى صلاتَهُ قالَ: (لا تشربْهُ، ولا تسقِهِ أخاكَ الـمُسلم، فو الذي نفسي بيده-أو والذي يُحلفُ به- لا يشربُهُ رجلٌ ابتغاءَ لذةِ سكرٍ، فيسقيه اللهُ الخمرَ يومَ القيامةِ). [رواه أحمدُ والطبرانيُّ، ورجالُ أحمدَ ثقاتٌ (5/70)]
وسُئِلَ - صلى الله عليه وسلم - عن الخمرِ تُتخذُ خَلاً، قالَ: (لا). [صحيح مُسلم: (3/1573) رقم (1983)]
وسأله- صلى الله عليه وسلم - أبو طلحةَ عن أيتامٍ وَرِثُوا خمراً، فقالَ: (أهرِقْها)، قال: أفلا نجعلها خَلا؟، قال: (لا). ذَكَرَهُ أحمدُ. [المسند: من حديث أنس بن مالك (4/119)، ورواه أبو داودَ، وصححه الألبانيُّ في «صحيح أبي داود» برقم (3122)]وفي لفظٍ: أنَّ يتيماً كان في حِجْرِ أبي طلحةَ، فاشترى له خمراً، فلمَّا حُرِّمتِ الخمرُ، سَأَلَ النبيَّ- صلى الله عليه وسلم -: أيتخذها خَلَّاً؟، قال: (لا). [سُنَن الدَّارَقُطْنيِّ (4/262) رقم (4)]
وسألَهُ - صلى الله عليه وسلم - قومٌ، فقَالُوا: إنَّا ننتبذُ نبيذاً نشربُهُ على غدائِنا وعشائِنا، وفي روايةٍ: على طعامِنا، فقالَ: (اشربُوا واجتنبُوا كلَّ مُسكرٍ)، فأعادُوا عليه، فقالَ: (إنَّ الله ينهاكُم عن قليلِ ما أسكرَ وكثيرِهِ). [صححه الألبانيُّ، انظر: «صحيح سُنَن النَّسائيِّ »برقم (5181)]وسألَهُ - صلى الله عليه وسلم - عبدُ الله بن فيروز الديلميُّ- رضي الله عنهما-، فقالَ: إنَّا أصحابُ أعنابٍ وكَرْمٍ، وقد نزل تحريمُ الخمرِ، فما نصنعُ بها؟، قال: (تتخذونه زبيباً)، قال: نصنعُ بالزَّبيبِ ماذا؟، قال: (تنقعونه على غدائِكم وتشربونه على عشائِكم، وتنقعونه على عشائِكم وتشربونه على غدائِكم)، قالَ: قلتُ: يا رَسُولَ اللهِ، نحن ممن قد علمتَ، ونحن بين ظهراني مَنْ قد علمتَ، فمَن وليُّنا؟!، فقالَ: (اللهُ ورسولُهُ)، قال: حسبي يا رَسُولَ اللهِ. رواه أحمدُ في «المسند» (4/232)، وأورده الشَّيخُ مُقبل الوادعيُّ في كتابه «الصَّحيح المسند مما ليس في الصَّحيحين» رقم (1075) بلفظ: (عن عبدِ الله بن فَيروز الديلميِّ، عن أبيه، أنهم أسلمُوا وكان فيمن أسلم، فبعثوا وفدَهم إلى رسولِ اللهِ- صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آله وسلَّمَ- ببيعتِهم وإسلامِهم، فقبل ذلكَ رسولُ اللهِ-صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسَلَّمَ- منهم، فقَالُوا: يا رَسُولَ اللهِ، نحن مَن قد عرفتَ، وجئنا من حيثُ قد علمتَ، وأسلمنا، فمن وليُّنا؟، قالَ: (اللهُ ورسولُهُ)، قَالُوا: حسبُنا، رضيناهُ).
العقيقة
وسُئل - صلى الله عليه وسلم - عن العقيقة، وكأنه كره الاسم، وقال: «من وُلدَ له مولودٌ، فأحبَّ أن ينسكَ عنهُ فليفعل». [رواه أحمد] وعنده(1) أيضًا: أنه سئل - صلى الله عليه وسلم - عن العقيقة، فقال: «لا يحبُّ الله العقوق». كأنه كره الاسم، قالوا: يا رسول الله، إنما نسألك عن أحدنا يولد له ولد، قال: «من يولد له ولد؛ فأحب أن ينسك عنه فلينسك، عن الغلام شاتان مكافأتان، وعن الجارية شاة».
1- المسند بلفظ: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن العقيقة فقال: «لا أحب العُقوق، ومن ولد له مولودٌ، فأحب أن ينسك عنه فليفعل؛ عن الغلام شاتان مكافأتان، وعن الجارية شاة».[(2/193)، ورواه أبو داود في «السنن»، كتاب الضحايا، باب العقيقة، وأورده الألباني في صحيح أبي داود برقم (2467)](1) رواه النَّسائيّ، وقال الألباني:صحيح الإسناد.انظر «صحيح سنن النَّسائيّ» برقم (5292).