بسم الله الرحمن الرحيم
فَـــــائِـــدَةٌ إِسْـنَـادِيَّـةٌ:
قال ابن كثير في تفسيره (5/194) عند قوله - تعالى -: " فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا " [الكهف: 97]:
قَوْل الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَنْ الزُّهْرِيّ، عَنْ عُرْوَة، عَنْ زَيْنَب بِنْت أَبِي سَلَمَة، عَنْ حَبِيبَة بِنْت أُمّ حَبِيبَة بِنْت أَبِي سُفْيَان، عَنْ أُمّهَا أُمّ حَبِيبَة، عَنْ زَيْنَب بِنْت جَحْش زَوْج النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ سُفْيَان أَرْبَع نِسْوَة - قَالَتْ: اِسْتَيْقَظَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ نَوْمه وَهُوَ مُحْمَرّ وَجْهه وَهُوَ يَقُول: " لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَيْل لِلْعَرَبِ مِنْ شَرّ قَدْ اِقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْم مِنْ رَدْم يَأْجُوج وَمَأْجُوج مِثْل هَذَا " وَحَلَّقَ، قُلْت: يَا رَسُول اللَّه أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: " نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الْخَبِيث ".
هَذَا حَدِيث صَحِيح اِتَّفَقَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم عَلَى إِخْرَاجه مِنْ حَدِيث الزُّهْرِيّ، وَلَكِنْ سَقَطَ فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ ذِكْر حَبِيبَة، وَأَثْبَتَهَا مُسْلِم.
وَفِيهِ أَشْيَاء عَزِيزَة نَادِرَة قَلِيلَة الْوُقُوع فِي صِنَاعَة الْإِسْنَاد مِنْهَا:
- رِوَايَة الزُّهْرِيّ عَنْ عُرْوَة وَهُمَا تَابِعِيَّانِ.
- وَمِنْهَا: اِجْتِمَاع أَرْبَع نِسْوَة فِي سَنَده، كُلّهنَّ يَرْوِي بَعْضهنَّ عَنْ بَعْض، ثُمَّ كُلّ مِنْهُنَّ صَحَابِيَّة، ثُمَّ ثِنْتَانِ رَبِيبَتَانِ وَثِنْتَانِ زَوْجَتَانِ. ا. هـ.
الحديث أخرجه البخاري (3346، 3598، 7059، 7135)، ومسلم (2880)، والترمذي (2187)، وابن ماجة (3953)، والنسائي في الكبرى (11249، 11270)، وأحمد في مسنده (6/428، 429).
قال الترمذي عقب الحديث: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
وَقَدْ جَوَّدَ سُفْيَانُ هَذَا الْحَدِيثَ هَكَذَا رَوَى الْحُمَيْدِيُّ ، وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْحُفَّاظِ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ نَحْوَ هَذَا.
و قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ : حَفِظْتُ مِنْ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ: زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ حَبِيبَةَ ، وَهُمَا رَبِيبَتَا النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ، زَوْجَيْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - . وَهَكَذَا رَوَى مَعْمَرٌ وَغَيْرُهُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنْ حَبِيبَةَ ، وَقَدْ رَوَى بَعْضُ أَصْحَابِ ابْنِ عُيَيْنَةَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ . ا. هـ.
وقد رد الحافظ ابن حجر في الفتح (13/14-15) على القائلين بأن في إسناد البخاري انقطاع وذلك لعدم ذكر حبيبة في إسناد البخاري وأطال النفس كما هي عادة هذا الإمام - رحمه الله -.
ثم قال بعد ذلك: وَزَعَمَ بَعْض الشُّرَّاح أَنَّ رِوَايَة مُسْلِم بِذِكْرِ حَبِيبَة تُؤْذِن بِانْقِطَاعِ طَرِيق الْبُخَارِيّ، قُلْت: وَهُوَ كَلَام مَنْ لَمْ يَطَّلِع عَلَى طَرِيق شُعَيْب الَّتِي نَبَّهْت عَلَيْهَا، وَقَدْ جَمَعَ الْحَافِظ عَبْد الْغَنِيّ اِبْن سَعِيد الْأَزْدِيُّ جُزْءًا فِي الْأَحَادِيث الْمُسَلْسَلَة بِأَرْبَعَةٍ مِنْ الصَّحَابَة وَجُمْلَة مَا فِيهِ أَرْبَعَة أَحَادِيث، وَجَمَعَ ذَلِكَ بَعْدَهُ الْحَافِظ عَبْد الْقَادِر الرَّهَاوِيّ، ثُمَّ الْحَافِظ يُوسُف بْن خَلِيل فَزَادَ عَلَيْهِ قَدْرهَا وَزَادَ وَاحِدًا خُمَاسِيًّا فَصَارَتْ تِسْعَة أَحَادِيث وَأَصَحّهَا حَدِيث الْبَاب، ثُمَّ حَدِيث عُمَر فِي الْعِمَالَة وَسَيَأْتِي فِي كِتَاب الْأَحْكَام. ا. هـ.
وآخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين.