الرد على الشبهة المثارة حول رواية:  " قردة في الجاهلية زنت فرجمت "
بسم الله الرحمن الرحيم
 الصفحة الرئيسية | المقالات و البحوث | المكتبة ( للتحميل ) | الصوتيات | التلاوات القرآنية | أرسل بحثك | توقيع الزوار | كلمة الموقع 
اخر المقالات مصري طول شاربه ( 84 ) سـم         وصفة علاجية تزيل الأمراض بالكلية         دعاء الهم والحزن         خلق الجان وقصة الشيطان         قصـة الذي استلف ألف دينار         كذبة نيسان ( ابريل )         بعض الدعوات المستجابات         الرؤى والأحلام         دعاء من استصعب عليه أمر         دعاء طرد الشيطان ووساوسه         أدعية .. ولكن في الاتجاه المعاكس         البريد الإلكتروني والصور الخليعة         الدعاء قبل إتيان الزوجة         كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يسّبح ؟         نماذج من الدعاء .. من الكتاب و السنة         اصنع من الليمون شراباً حلواً         نسب أسرة آل محمود         ثرثرة النساء داء أم دواء ؟         دعاء الوسوسة في الصلاة والقراءة         قصة هود عليه السلام         جحر العقرب ؟!         أخطاء في الدعاء وما يكره فيه         أرجوك لا تتزوجني!!         للنساء فقط !! في غرفة النوم ؟ !!         الحب الإلكتروني         قصص لم تسمع بها         هذه دعوتنا         الرقية الشرعية.         الأقصى أم الهيكل؟         لماذا تتبع السلف الصالح ؟         ابتسم أنت في جدة         شيطان دوت نت         عورة المرأة المسلمة أمام المحارم         الحب الحرام         أذكار الصباح و المساء         شرح الأربعين النووية - الدرس الأول         جولة في بيوت الأرامل         وافق شن طبقه         شرح عقيدة أهل السنة والجماعة لابن عثيمين -الدرس الأول         الزواج العرفي بين الشباب والفتيات         الكاسيات العاريات         تفسير آيات - 1         خطر الزنا         حكم الغناء         هل كان إسلام الصحابة والتابعين صحيحا........بدون أن يتصوفوا؟؟    
المؤسس و المشرف :
      سعد بن زيد آل محمود
قائمة أخر المقالات إضافة
  أسد علي .. وفي الأسواق دجاجة !
  أصحاب الأخدود
  الرؤى والأحلام
  الجار قبل الدار !!
  عيد الحب أم إغضاب الرب!!
قائمة أخر الكتب إضافة
  الفيوضات الربانية
  مع صاحب الروحة
  هل خلق النبي صلى الله عليه وسلم من نور
  قولهم أن في مسجد الخيف قبر سبعين نبيا
  أولياء الصوفية عند ابن تيمية في الفرقان
قائمة أخر الصوتيات إضافة
  رسالة الأسرة المسلمة
  تكالب الكفار على المسلمين
  الدعوة ونصرة الدين مسؤولية الجميع
  الغيبة والنميمة من كبائر الذنوب
  الحج فضائل وأحكام
تحويل التاريخ
راسلنا
توقيع الزوار
مداد قسم المقالات شجرة التصنيفات الحديث الشريف الرد على الشبهة المثارة حول رواية: " قردة في الجاهلية زنت فرجمت "
الرد على الشبهة المثارة حول رواية: " قردة في الجاهلية زنت فرجمت "

أبو عبد العزيز سعود الزمانان
أضيفت بتاريخ:   2007-11-13
التصدير إلى ورد نسخة طباعة القراء:   121
تنسيق الخط

ضع هذه المادة على جوالك باستخدام برنامج قارئ الباركود
qrcode
ما هي هذه الخدمة؟؟
  بسم الله الرحمن الرحيم

 نصُ الأثرِ:

روى الإمامُ البخاري في " صحيحه " (3849)، كتاب مناقب الأنصار، بابٌ القسامة في الجاهليةِ:

حَدَّثَنَا ‏‏نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏‏هُشَيْمٌ، ‏ ‏عَنْ ‏حُصَيْنٍ ‏، ‏عَنْ ‏عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ‏‏قَالَ: ‏ " رَأَيْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قِرْدَةً اجْتَمَعَ عَلَيْهَا قِرَدَةٌ، قَدْ زَنَتْ، فَرَجَمُوهَا، فَرَجَمْتُهَا مَعَهُمْ.

 

الردُ:

أولاً:

هذا الحديثُ ليس على شرطِ الإمامِ البخاري، فصحيحُ البخاري سماهُ: " الجامعُ المختصرُ المسندُ الصحيحُ من أمورِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وسننهِ وأيامهِ " فالخبرُ ليس مسنداً للرسولِ فهو ليس على شرطِ البخاري - رحمه الله -.

فالأحاديثُ الموقوفةُ، وهي الأحاديثُ التي تروى عن الصحابةِ، ولا يتمُ رفعُها للنبي - صلى الله عليه وسلم -، والتي يسميها بعضُ أهلِ العلمِ " الآثار " هي ليست كذلك على شرطِ البخاري - رحمه الله -.

 

وكذلك الأحاديثُ المعلقةُ، وهي الأحاديثُ التي يوردها البخاري، ويحذفُ أولَ أسانيدها، أو يوردُ قولاً بدون سندٍ كأن يقول: " قال أنسٌ "، أو يوردهُ بصيغةِ التمريضِ كأن يقول: " يُروى عن أنسٍ "، وهذه المعلقاتُ سواءٌ رواها بصيغةِ الجزمِ، أو بصيغةِ التمريضِ، فليست هي على شرطِ الإمامِ البخاري، وقد بلغت معلقاتُ البخاري في الصحيحِ ألفاً وثلاثمائة وواحداً وأربعين.

 

ثانياً:

هذا الخبرُ رواهُ عمرو بنُ ميمونٍ، وهو من كبارِ التابعين، وليس صحابياً، وإنما هو ممّن أدرك الجاهليةَ، وأسلم في عهدِ النبي - صلى الله عليه وسلم - ولكنهُ لم يرهُ، ولم يرو عنهُ، ويطلقُ على أمثالهِ في كتبِ التراجمِ والرجالِ: " مُخَضْرَمٌ "، ترجم له الحافظُ في " التقريب " فقال: " مُخَضْرَمٌ مَشْهُوْرٌ " [سيرُ أعلامِ النبلاء (4/158) والإصابةُ (3/118)].

 

قال ابنُ الجوزي - رحمه الله -: " وقد أوهم أبو مسعود بترجمةِ عمرو بنِ ميمونٍ أنهُ من الصحابةِ الذين انفرد بالإخراجِ عنهم البخاري، وليس كذلك فإنهُ ليس من الصحابةِ، ولا لهُ في الصحيحِ مسندٌ ". [كشفُ المشكلِ من حديثِ الصحيحين لابن الجوزي (4/175)].

 

فعمرو بنُ ميمونٍ كما قال الإمامُ القرطبي - رحمه الله - يعدُ من كبارِ التابعين من الكوفيين [تفسيرُ القرطبي (1/442) تفسير سورة البقرة الآية 65].

 

ثالثاً:

البخاري - رحمه الله - لما ذكر هذا الأثرَ الذي ليس على شرطهِ، إنما أراد الإشارةَ إلى فائدةٍ والتأكيدِ على أن عمرو بنَ ميمونٍ قد أدرك الجاهليةَ، ولم يبالِ البخاري بظنِ عمرو الذي ظنهُ في الجاهليةِ، بأن القردةَ قد زنت فرجموها بسببِ الرجمِ.

 

رابعاً:

الخبرُ استنكرهُ الإمامُ ابنُ عبدِ البرِ - رحمه الله - قال الحافظُ ابنُ حجرٍ - رحمه الله -: " وَقَدْ اِسْتَنْكَرَ اِبْن عَبْد الْبَرّ قِصَّة عَمْرو بْن مَيْمُون هَذِهِ وَقَالَ: " فِيهَا إِضَافَة الزِّنَا إِلَى غَيْر مُكَلَّف، وَإِقَامَة الْحَدّ عَلَى الْبَهَائِم وَهَذَا مُنْكَر عِنْد أَهْل الْعِلْم ". [فتح الباري لابن حجر 7/197 (الطبعة السلفية)].

 

خامساً:

استنكر الخبرَ الإمامُ الألباني - رحمه الله - فقال: " هذا أثرٌ منكرٌ، إذ كيف يمكنُ لإنسانٍ أن يعلمَ أن القردةَ تتزوجُ، وأن من خُلقهم المحافظةَ على العرضِ، فمن خان قتلوهُ؟! ثم هبّ أن ذلك أمرٌ واقعٌ بينها، فمن أين علم عمرو بنُ ميمون أن رجمَ القردةِ إنما كان لأنها زنت ". [مختصر صحيح البخاري للألباني (2/535)].

 

سادساً:

قال الشيخُ الألباني - رحمه الله -: " وأنا أظنُ أن الآفةَ من شيخِ المصنفِ نعيمِ بنِ حمادٍ، فإنهُ ضعيفٌ متهمٌ، أو من عنعنةِ هُشيم، فإنهُ كان مدلساً ". [مختصر صحيح البخاري للألباني (2/535)].

 

سابعاً:

وممن ذهب إلى تضعيفِ الأثرِ محققُ " سير أعلام النبلاء " (4/159) فقد قال في الحاشيةِ: " ونعيمُ بنُ حمادٍ كثيرُ الخطأِ، وهُشيمٌ مدلسٌ وقد عنعن ".

 

ثامناًً:

فالخبرُ ضعيفٌ في سندهِ نُعيمُ بنُ حمادٍ، من رجالِ معلقاتِ البخاري لا من أسانيدهِ، روى عنهُ البخاري مقروناً بغيرهِ في الأحاديثِ أرقام (393-4339-7139)، ولم يقرنهُ بغيرهِ إلا في هذا الحديثِ المقطوعِ الذي ليس على شرطهِ - رحمه الله - حديث رقم (3849).

 

ونعيمُ بنُ حمادٍ قال عنه الحافظُ في " التقريب ": " صدوقٌ يخطيءُ كثيراً "، وقال النسائي: " ضعيفٌ "، وذكرهُ ابنُ حبان في " الثقات " وقال: " ربما أخطأ ووهم ". [تهذيب الكمال (29/476)].

 

تاسعاً:

وكذلك الخبرُ ضعيفٌ لأن في سندهِِ هُشيمَ بنَ بشيرٍ الواسطي، وهو كثيرُ التدليسِ، وجعلهُ الحافظُ في المرتبةِ الثالثةِ في طبقاتهِ، وهم ممن لا يُحتجُ بحديثهم إلا بما صرحوا به السماعَ، قلتُ: ولم يصرح بالسماعِ في هذا الخبرِ.

 

عاشراً:

مال الشيخُ الألباني إلى تقويةِ هذا الأثر مختصراً دون وجود النكارةِ أن القردةَ قد زنت وأنها رُجمت بسببِ الزنا فقال - رحمه الله -: " لكن ذكر ابنُ عبدِ البر في " الاستيعاب " (3/1205) أنهُ رواهُ عبادُ بنُ العوام أيضاً، عن حصين، كما رواه هشيم مختصراً.

 

قلتُ: (القائلُ الألباني) وعبادُ هذا ثقةٌ من رجالِ الشيخين، وتابعهُ عيسى بنُ حطان، عن عمرو بنِ ميمون به مطولاً، أخرجهُ الإسماعيلي، وعيسى هذا وثقهُ العجلي وابنُ حبان، وروايته مفصلةٌ تبعد النكارةَ الظاهرةَ من روايةِ نعيم المختصرة، وقد مال الحافظُ إلى تقويتها خلافاً لابنِ عبدِ البر، والله أعلم ". [مختصر صحيح البخاري للألباني (2/535-536)].

 

الحادي عشر:

لو افترضنا صحةَ الخبرِ، فإن الراوي أخبر عما رأى في وقتِ جاهليتهِ فإنهُ لا حرج من القولِ بأن هذا ما ظنهُ لا سيما أنهُ في روايةٍ رأى قرداً وقردةً مع بعضهما فجاء قردٌ آخر، وأخذها منهُ فاجتمع عليها القردةُ الآخرون ورجموهما.

 

فهذه صورةُ الحكايةِ ظنها الراوي رجماً للزنى، وهو لم يأخذ هذا حكايةً عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وليست كذلك الراوي لها أحدُ أصحابِ النبي - صلى الله عليه وسلم - ولو أخبر بها النبي - صلى الله عليه وسلم -، وصح السندُ عنه قبلناهُ، فإننا صدقناهُ فيما هو أعظمُ من ذلك.

 

الثاني عشر:

والغريبُ في هذا الأمرِ أن بعضَ أهلِ العلمِ قد تكلف جداً في توجيهِ هذا الخبر، والذي كما أسلفنا ليس من قولِ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - ولا من قولِ أحدٍ من الصحابةِ، فالخبرُ مقطوعٌ على أحدٍ التابعين، فلا أدري لم هذا التكلفُ في هذهِ الردودِ على خبرٍ ضعيفِ السندِ ليس على شرطِ الإمامِ البخاري - رحمه الله - .ومن هذهِ الأقوالِ التي فيها الكثيرُ من التكلفِ ما قالهُ بعضُ أهلِ العلم كما نقل عنهُ الحافظُ في " الفتح ": " لَعَلَّ هَؤُلَاءِ كَانُوا مِنْ نَسْل الَّذِينَ مُسِخُوا فَبَقِيَ فِيهِمْ ذَلِكَ الْحُكْم ".وقد ردهُ ابنُ التينِ والحافظُ ابنُ حجرٍ فقال بعد أن نقل القولَ عن ابنِ التينِ: " ثُمَّ قَالَ أي ابن التين -: إِنَّ الْمَمْسُوخ لَا يَنْسِل قُلْت: وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَد، لِمَا ثَبَتَ فِي صَحِيح مُسْلِم " أَنَّ الْمَمْسُوخ لَا نَسْل لَهُ " (حديث رقم 2663- كتاب القدر باب أن الآجال والأرزاق وغيرها لا تزيد).

 

ومن الردودِ الظاهرةِ التكلفِ هو ما أوردهُ الحافظُ عن بعضِ أهلِ العلمِ بأنهُ: " لَا يَلْزَم أَنْ تَكُون الْقُرُود الْمَذْكُورَة مِنْ النَّسْل، فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الَّذِينَ مُسِخُوا لَمَّا صَارُوا عَلَى هَيْئَة الْقِرَدَة مَعَ بَقَاء أَفْهَامهمْ عَاشَرَتْهُمْ الْقِرَدَة الْأَصْلِيَّة لِلْمُشَابَهَةِ فِي الشَّكْل فَتَلَقَّوْا عَنْهُمْ بَعْض مَا شَاهَدُوهُ مِنْ أَفْعَالهمْ فَحَفِظُوهَا وَصَارَتْ فِيهِمْ، وَاخْتُصَّ الْقِرْد بِذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْفِطْنَة الزَّائِدَة عَلَى غَيْره مِنْ الْحَيَوَان وَقَابِلِيَّة التَّعْلِيم لِكُلِّ صِنَاعَة مِمَّا لَيْسَ لِأَكْثَر الْحَيَوَان، وَمِنْ خِصَاله أَنَّهُ يَضْحَك وَيَطْرَب وَيَحْكِي مَا يَرَاهُ، وَفِيهِ مِنْ شِدَّة الْغَيْرَة مَا يُوَازِي الْآدَمِيّ وَلَا يَتَعَدَّى أَحَدهمْ إِلَى غَيْر زَوْجَته، فَلَا يَدَع فِي الْغَالِب أَنْ يُحَمِّلهَا مَا رُكِّبَ فِيهَا مِنْ غَيْرَة عَلَى عُقُوبَة مَنْ اِعْتَدَى إِلَى مَا لَمْ يَخْتَصّ بِهِ مِنْ الْأُنْثَى، وَمِنْ خَصَائِصه أَنَّ الْأُنْثَى تَحْمِل أَوْلَادهَا كَهَيْئَةِ الْآدَمِيَّة، وَرُبَّمَا مَشَى الْقِرْد عَلَى رِجْلَيْهِ لَكِنْ لَا يَسْتَمِرّ عَلَى ذَلِكَ، وَيَتَنَاوَل الشَّيْء بِيَدِهِ وَيَأْكُل بِيَدِهِ، وَلَهُ أَصَابِع مُفَصَّلَة إِلَى أَنَامِل وَأَظْفَار، وَلِشَفْرِ عَيْنَيْهِ أَهْدَاب ".

 

قلتُ: لا يخفى على الناقدِ البصيرِ أن هذا التوجيهَ لا يخلو من تكلفٍ واضحٍ لا يتناسبُ مع التيسيرِ في فهمِ النصوصِ، وإضافة قيودٍ ومحترزاتٍ لا داعي لها أصلاً، بل توحي لقارئِها إلى وجودِ التقعرِ والتشدقِ ولي أعناقِ النصوصِ حتى تتفقَ مع من ذهب إلى هذا الرأي.

 

ومن الغريبِ حقاً في سبيلِ ردِ هذا الخبر أن الحميدي في كتابهِ " الجمع بين الصحيحين " زعم أن هذا الخبرَ أُقحم في كتابِ البخاري، قال الحافظُ - رحمه الله -: " وَأَغْرَبَ الْحُمَيْدِيّ فِي الْجَمْع بَيْن الصَّحِيحَيْنِ فَزَعَمَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيث وَقَعَ فِي بَعْض نُسَخ الْبُخَارِيّ، وَأَنَّ أَبَا مَسْعُود وَحْده ذَكَرَهُ فِي " الْأَطْرَاف " قَالَ: وَلَيْسَ فِي نُسَخ الْبُخَارِيّ أَصْلًا فَلَعَلَّهُ مِنْ الْأَحَادِيث الْمُقْحَمَة فِي كِتَاب الْبُخَارِيّ "، وقد رد الحافظ هذا القول: " وَمَا قَالَهُ مَرْدُود، فَإِنَّ الْحَدِيث الْمَذْكُور فِي مُعْظَم الْأُصُول الَّتِي وَقَفْنَا عَلَيْهَا، وَكَفَى بِإِيرَادِ أَبِي ذَرّ الْحَافِظ لَهُ عَنْ شُيُوخه الثَّلَاثَة الْأَئِمَّة الْمُتْقِنِينَ عَنْ الْفَرَبْرِيّ حُجَّة، وَكَذَا إِيرَاد الْإِسْمَاعِيلِيّ وَأَبِي نُعَيْم فِي مُسْتَخْرَجَيْهِمَا وَأَبِي مَسْعُود لَهُ فِي أَطْرَافه، نَعَمْ سَقَطَ مِنْ رِوَايَة النَّسَفِيّ وَكَذَا الْحَدِيث الَّذِي بَعْده، وَلَا يَلْزَم مِنْ ذَلِكَ أَنْ لَا يَكُون فِي رِوَايَة الْفَرَبْرِيّ، فَإِنَّ رِوَايَته تَزِيد عَلَى رِوَايَة النَّسَفِيّ عِدَّة أَحَادِيث قَدْ نَبَّهْت عَلَى كَثِير مِنْهَا فِيمَا مَضَى وَفِيمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّه - تعالى - ".

 

قلتُ: القولُ بإقحامِ خبرٍ أو حديثٍ ليس في أصلِ البخاري قولٌ فاسدٌ يفضي إلى عدمِ الوثوقِ بجميعِ ما في الصحيحِ، وهذا القولُ خطأٌ، بل ظاهرُ البطلانِ، فلا أدري لم كلُ هذا التكلفِ في هذهِ التوجيهاتِ الباطلةِ لقبولِ خبرٍ ضعيفٍ ليس على شرطِ الإمامِ البخاري - رحمه الله -.

 

الثالث عشر:

إن صحت هذه الحادثةُ فتبين أن القردةَ أطهرُ من الخنازيرِ، القائلين بجوازِ تنقلِ محارمهم بين أحضانِ الرجالِ، وأن تكونَ في كلِ يومٍ تحت يدِ صاحبٍ، وفي كلِ ساعةٍ في حجرِ ملاعبٍ.

 

بل عند الرافضةِ القائلين بجوازِ إعارةِ الفروجِ ما يقتربُ من مذهبِ الخنازيرِ.

 

فقد روى الطوسي عن محمدٍ عن أبي جعفر قال: " قلتُ: الرجلُ يُحلُ لأخيهِ فرجٌ؟ قال: نعم؛ لا بأس بهِ، لهُ ما أُحل لهُ منها " (كتاب الاستبصار3/136).

 

وذكر الطوسي في " الاستبصار " (3/141): " عن أبي الحسن الطارئ أنهُ سأل أبا عبدِ الله عن عاريةِ الفرجِ، فقال: " لا بأس به ".

 

الرابع عشر:

هل تعلم أن الرافضةَ ينسبون إلى جعفرٍ الصادق أنهُ قال أن الفيلَ مسخٌ، كان رجلاً لوطياً، وأن الدبَ كان رجلاً مخنثاً يراود الرجالَ.

 

عن الصادقِ أنهُ قال: " المسوخُ ثلاثةُ عشر: الفيلُ، والدبُ، والأرنبُ، والعقربُ، والضبُ، والعنكبوتُ، والدعموصُ، والجري، والوطواطُ، والقردُ، والخنزيرُ، والزهرةُ، وسهيلٌ "، قيل: يا ابنَ رسولِ اللهِ ما كان سببُ مسخِ هؤلاءِ؟ قال: " أما الفيلُ: فكان رجلاً جباراً لوطياً، لا يدعُ رطباً ولا يابساً. وأما الدبُ: فكان رجلاً مخنثاً يدعو الرجالَ إلى نفسهِ. وأما الارنبُ: فكانت امرأةً قذرةً لا تغتسلُ من حيضٍ ولا جنابةٍ، ولا غيرِ ذلك، وأما العقربُ: فكان رجلاً همازاً لا يسلمُ منهُ أحدٌ، وأما الضبُ: فكان رجلاً أعرابياً يسرقُ الحاجَ بمحجنهِ، وأما العنكبوتُ: فكانت امرأةً سحرت زوجها، وأما الدعموصُ: فكان رجلاً نماماً يقطعُ بين الأحبةِ، وأما الجري: فكان رجلاً ديوثاً يجلبُ الرجالَ عن حلائلهِ، وأما الوطواطُ: فكان سارقاً يسرقُ الرطبَ من رؤوسِ النخلِ، وأما القردةُ: فاليهودُ اعتدوا في السبتِ، وأما الخنازيرُ: فالنصارى حين سألوا المائدةَ فكانوا بعد نزولها أشدَ ما كانوا تكذيباً، وأما سهيلُ: فكان رجلاً عشاراً باليمن. [علل الشرائع (2/486)]

 

وعن علي بنِ أبي طالبٍ - عليهم السلام -، قال: " سألتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وآله عن المسوخِ فقال: " هم ثلاثةُ عشر: الفيلُ، والدبُ، والخنزيرُ، والقردُ، والجريثُ، والضبُ، والوطواطُ، والدعموصُ، والعقربُ، والعنكبوتُ، والأرنب، وسهيلٌ، والزهرةُ ". فقيل: يا رسولَ اللهِ؛ وما كان سببُ مسخهم؟ فقال: " أما الفيلُ: فكان رجلاً لوطياً لا يدعُ رطباً ولا يابساً، وأما الدبُ: فكان رجلاً مؤنثاً يدعو الرجالَ إلى نفسهِ، وأما الخنازيرُ: فكانوا قوماً نصارى سألوا ربَهم إنزالَ المائدةِ عليهم، فلما أنزلت عليهم كانوا أشدَ ما كانوا كفراً وأشد تكذيباً، وأما القردةُ: فقومٌ اعتدوا في السبتِ، وأما الجريثُ: فكان رجلاً ديوثاً يدعو الرجالَ إلى حليلتهِ. [علل الشرائع (2/488)]

 

وأخيراً نقولُ:

ذو العقلِ يشقى في النعيمِ بعقلهِ * * * وأخو الجهالةِ في الشقاوةِ ينعمُ

 

ورحم اللهُ شيخَ الإسلامِ ابنَ تيميةَ عندما وصف الرافضةَ بقولهِ: " أَنَّ الرَّافِضَةَ أُمَّةٌ لَيْسَ لَهَا عَقْلٌ صَرِيحٌ؛ وَلَا نَقْلٌ صَحِيحٌ وَلَا دِينٌ مَقْبُولٌ؛ وَلَا دُنْيَا مَنْصُورَةٌ بَلْ هُمْ مِنْ أَعْظَمِ الطَّوَائِفِ كَذِبًا وَجَهْلًا وَدِينُهُمْ يُدْخِلُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ كُلَّ زِنْدِيقٍ وَمُرْتَدٍّ كَمَا دَخَلَ فِيهِمْ النصيرية؛ وَالْإسْماعيليَّةُ وَغَيْرُهُمْ فَإِنَّهُمْ يَعْمِدُونَ إلَى خِيَارِ الْأُمَّةِ يُعَادُونَهُمْ وَإِلَى أَعْدَاءِ اللَّهِ مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمُشْرِكِينَ يُوَالُونَهُمْ وَيَعْمِدُونَ إلَى الصِّدْقِ الظَّاهِرِ الْمُتَوَاتِرِ يَدْفَعُونَهُ وَإِلَى الْكَذِبِ الْمُخْتَلَقِ الَّذِي يُعْلَمُ فَسَادُهُ يُقِيمُونَهُ؛ فَهُمْ كَمَا قَالَ فِيهِمْ الشَّعْبِيُّ - وَكَانَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِهِمْ - لَوْ كَانُوا مِنْ الْبَهَائِمِ لَكَانُوا حُمْرًا وَلَوْ كَانُوا مِنْ الطَّيْرِ لَكَانُوا رَخَمًا ". ا. هـ. [الفتاوى (4/466)].  


RSS v2.0 FEED أضف الصفحة إلى MySpace! أضف الصفحة إلى iGoogle أضف الصفحة إلى My Yahoo أضف الصفحة إلى Microsoft live أضف الصفحة إلى facebook برنامج قارىء RSS Subscribe Bookmark and Share


تعليقات القراء على المقالات : أضف تعليقك الآن

ملاحظة هامة : هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها.

الأسئلة والتعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة ستحذف تلقائيا.

لا توجد تعليقات

إلى الأعلى


أرسال لصديق

التلاوت القرآنية

الدروس والمحاضرات

أحصائيات
    عدد المقالات (26769)
    عدد الكتب (4770)
    عدد الصوتيات (114455)
القائمة البريدية
القائمة البريدية
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر 
Midad.com ©  2012
وقت تحميل الصفحة: 0.072 ثانية  |   خريطة الموقع  |   Rss  |  كيف تستخدم هذا الموقع