بطانة الخير وبطانة الشر ( 3 )
بسم الله الرحمن الرحيم
 الصفحة الرئيسية | المقالات و البحوث | المكتبة ( للتحميل ) | الصوتيات | التلاوات القرآنية | أرسل بحثك | توقيع الزوار | كلمة الموقع 
اخر المقالات مصري طول شاربه ( 84 ) سـم         وصفة علاجية تزيل الأمراض بالكلية         دعاء الهم والحزن         خلق الجان وقصة الشيطان         قصـة الذي استلف ألف دينار         كذبة نيسان ( ابريل )         بعض الدعوات المستجابات         الرؤى والأحلام         دعاء من استصعب عليه أمر         دعاء طرد الشيطان ووساوسه         أدعية .. ولكن في الاتجاه المعاكس         البريد الإلكتروني والصور الخليعة         الدعاء قبل إتيان الزوجة         كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يسّبح ؟         نماذج من الدعاء .. من الكتاب و السنة         اصنع من الليمون شراباً حلواً         نسب أسرة آل محمود         ثرثرة النساء داء أم دواء ؟         دعاء الوسوسة في الصلاة والقراءة         قصة هود عليه السلام         جحر العقرب ؟!         أخطاء في الدعاء وما يكره فيه         أرجوك لا تتزوجني!!         للنساء فقط !! في غرفة النوم ؟ !!         الحب الإلكتروني         قصص لم تسمع بها         هذه دعوتنا         الرقية الشرعية.         الأقصى أم الهيكل؟         لماذا تتبع السلف الصالح ؟         ابتسم أنت في جدة         شيطان دوت نت         عورة المرأة المسلمة أمام المحارم         الحب الحرام         أذكار الصباح و المساء         شرح الأربعين النووية - الدرس الأول         جولة في بيوت الأرامل         وافق شن طبقه         شرح عقيدة أهل السنة والجماعة لابن عثيمين -الدرس الأول         الزواج العرفي بين الشباب والفتيات         الكاسيات العاريات         تفسير آيات - 1         خطر الزنا         حكم الغناء         هل كان إسلام الصحابة والتابعين صحيحا........بدون أن يتصوفوا؟؟    
المؤسس و المشرف :
      سعد بن زيد آل محمود
قائمة أخر المقالات إضافة
  ما هذه الفوضى
  قصة هود عليه السلام
  قصـة الذي استلف ألف دينار
  دعاء من استصعب عليه أمر
  ثرثرة النساء داء أم دواء ؟
قائمة أخر الكتب إضافة
  المولد النبوي ناصر الحنيني
  الأولياء ومنهاج الكرامة بين أهل السنة وأهل الضلا...
  دعوهم يفرحوا مع الله ساعة
  قرآن جديد للصوفية
  رد الشبهة الواهية وبيان الحقيقة الواضحة،في قوله ...
قائمة أخر الصوتيات إضافة
  توجيهات لزوار المدينة النبوية
  وقفة تأمل في حال الأمة
  عوامل الثبات وقت الفتن
  الثبات على الطاعات
  نعمة الأمن
تحويل التاريخ
راسلنا
توقيع الزوار
بطانة الخير وبطانة الشر ( 3 )

حكمت الحريري
أضيفت بتاريخ:   2007-11-13
التصدير إلى ورد نسخة طباعة القراء:   840
تنسيق الخط

ضع هذه المادة على جوالك باستخدام برنامج قارئ الباركود
qrcode
ما هي هذه الخدمة؟؟
  بسم الله الرحمن الرحيم

عن أبي سعيد الخد ري رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (يأتي على الناس زمان يغزو فئام من الناس، فيقال لهم: فيكم من رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فيقولون: نعم فيفتح لهم، ثم يغزو فئام من الناس فيقال لهم: فيكم من رأى من صحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فيقولون: نعم فيفتح لهم، ثم يغزو فئام من الناس فيقال لهم: هل فيكم من رأى من صحب من صحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فيقولون: نعم فيفتح لهم).  [رواه مسلم، رقم الحديث: 2532]

 

معاني الألفاظ:

يأتي على الناس زمان: إخبار من النبي - عليه الصلاة والسلام - بما يحدث بعده.

الفئام: الجماعات الكبيرة.

من رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هم الصحابة.

من رأى من صحب من صحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هم التابعون.

يفتح لهم: إشارة إلى أن الفتح قد يكون صلحاً من غير حرب.

 

أحكام فقهية ودروس مستفادة من الحديث:

1 - هذا الحديث علم من أعلام النبوة لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أخبر عن أمور لم تكن في عهده، ووقعت كما أخبر بها.

2 - بركة النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلوّ شأنه وكونه رحمة للعالمين.

3 - جلالة قدر الصحابة وأنهم أفضل الخلق بعد الرسول.

4 - تعريف الصحابي.

5 - اعتبار التابعين من القرون المفضلة.

6 - من الناس مفاتيح للخير مغاليق للشر ومنهم مغاليق للخير مفاتيح للشر.

7 - بيان أسباب سرعة انتشار الإسلام وأسرار ذلك.

8 - في الحديث دلالة على أن كثيراً من البلاد فتحت من غير حرب، ومنها بلاد دخلت في الإسلام تأثراً بما عرفه أهلها من حسن أخلاق المسلمين وتواضعهم لله - عز وجل - وأن الدين الذي جاءوا به منقذاً لما هم فيه من حياة الضنك وظلم الحكام.

 

 رحمة للعالمين:

بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - على حين فترة من الرسل، إذ الشرك وعبادة الأوثان كانت ديانة معظم العرب، وحياة البداوة هي الطابع المميز لجميع سكان الجزيرة العربية، وروح القبلية والعصبية الجاهلية هو المسيطر على تصرفاتهم، والسلب والنهب والقتال شرعة جاهلية تسير عليها كل القبائل العربية آنذاك، حتى قال بعض الشعراء في تلك الفترة مفتخراً:

 

وأحياناً على بكر أخينا  إذا ما لم نجد إلا أخانا

ومن فضل الله وكرمه أن بعث في تلك الأمة رسولاً منهم لينقذهم من الظلمات إلى النور، قال - تعالى -: {لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين} [آل عمران: 164]. وقال - تعالى -: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} [الأنبياء: 107].

كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منذ نعومة أظفاره بعيداً عن أدناس الجاهلية وأرجاسها، وفي سيرته قبل البعثة وبعدها أدلة لا تقبل الجدل أنه خلق ليؤدي رسالة عظيمة، فميزه ربه بصفات وأخلاق لا يتحلى بها إلا من رباه الله على عينه.

- روى ابن سعد أن أم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت: لما ولدته خرج مني نور أضاءت له قصور الشام[1].

ورأت مرضعته حليمة السعدية من بركته - عليه الصلاة والسلام - أمراً عجيباً.

- وعن أنس بن مالك قال: لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة أضاء منها كل شيء، فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء، وما نفضنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأيدي وإنا لفي دفنه حتى أنكرنا قلوبنا[2].

- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "والذي نفس محمد بيده ليأتين على أحدكم يوم ولا يراني، ثم لأن يراني أحبّ إليه من أهله وماله معهم"[3].

- وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنما مثلي ومثل أمتي كمثل رجل استوقد ناراً فجعلت الدواب والفراش يقعن فيه فأنا آخذ بحجزكم وأنتم تقحّمون فيه"[4].

- وعن عبد الحميد الزيادي أنه سمع أنس بن مالك يقول: قال أبو جهل: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، فنزلت {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون، ومالهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام} إلى آخر الآية[5].

- لما أعطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الغنائم التي أحرزوها بعد غزوة حنين لقريش وقبائل العرب ولم يكن للأنصار منها شيء، ووجد الأنصار في أنفسهم حتى كثرت فيهم القالة طلب النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يجتمع الأنصار، فأتاهم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:

"يا معشر الأنصار مقالة بلغتني عنكم وجدة وجدتموها عليّ في أنفسكم؟ ألم آتكم ضلالاً فهداكم الله، وعالة فأغناكم الله، وأعداء فألف الله بين قلوبكم؟ قالوا: بلى، الله ورسوله أمن وأفضل. ثم قال: ألا تجيبوني يا معشر الأنصار؟ قالوا: بماذا نجيبك يا رسول الله؟ لله ولرسوله المن والفضل. قال: "أما والله لو شئتم لقلتم فلصدقتم ولصدقتم: أتيتنا مكذباً فصدقناك، ومخذلاً فنصرناك، وطريداً فآويناك، وعائلاً فآسيناك. أوجدتم يا معشر الأنصار في أنفسكم في لعاعة من الدنيا تألفت بها قوماً ليسلموا ووكلتم إلى إسلامكم؟ ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير وترجعوا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى رحالكم؟ فوالذي نفس محمدٍ بيده لولا الهجرة لكنت امرءاً من الأنصار، ولو سلك الناس شعباً وسلكت الأنصار شعباً لسلكت شعب الأنصار. اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار. فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم، وقالوا رضينا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - قسماً وحظاً، ثم انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتفرقوا"[6].

إذا كان الشيء بالشيء يذكر أفلا تذكرك هذه الحادثة بحكام هذا الزمان وسلاطينه خاصة أصحاب الانقلابات العسكرية إذا وجدوا من يخالفهم أو ينتقد جرائمهم ومواقفهم المتخاذلة أو لم يوافقهم على مؤامراتهم ضد شعوبهم، والحروب والمجازر التي يدبرونها وما الهدف منها إلا اتباعاً لأهوائهم ونزواتهم فعليهم من الله ما يستحقونه وقصّر أيامهم وأراح الأمة من شرورهم وآثامهم، فكم من طفل يتّموه، وبريء اتهموه وضعيف غيبوه وأخفوه، وآمن في سربه شردوه وأبعدوه، وكم من شريف وكريم أهانوه وأذلوه، وكم من صرح شامخ للعقيدة دنسوه، وكم من معلم للحق طمسوه وأزالوه!!.

{ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على مافي قلبه وهو ألد الخصام، وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد، وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد} [البقرة: 204 - 206].

 

خير القرون وأفضل الخلق بعد الأنبياء:

هم صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و- رضي الله عنهم - أجمعين، وقد مدحهم الله - عز وجل - في أكثر من موضع من كتابه الكريم فقال - سبحانه -: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السجود، ذلك مثلهم في التوراة، ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه، يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار، وعد الله الذين آمنوا منهم وعملوا الصالحات مغفرة وأجراً عظيماً} [الفتح: 29].

- عن عمران بن حصين قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن خيركم قرني، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم [قال عمران: فلا أدري أقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد قرنه مرتين أو ثلاثة] ثم يكون بعدهم قوم يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون وينذرون ولا يوفون ويظهر فيهم السِّمَنُ "[7].

- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تسبوا أصحابي، لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحدٍ ذهباً ما أدرك مدَّ أحدهم ولا نصيفه"[8].

- وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله - عز وجل -: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر} قال: هم الذين هاجروا مع محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة. قال أبو نعيم: مع النبي - صلى الله عليه وسلم -[9].

- وروى الإمام أحمد بسنده أن المغيرة بن شعبة كان في المسجد الأكبر وعنده أهل الكوفة عن يمينه وعن يساره، فجاءه رجل يدعى سعيد بن زيد، فحياه المغيرة وأجلسه عند رجليه على السرير، فجاء رجل من أهل الكوفة فاستقبل المغيرة فسبّ وسبّ، فقال: من يسبُّ هذا يا مغيرة؟ قال: يسبُّ علي ابن أبي طالب! قال: يا مغيرة بن شعب، يا مغيرة بن شعب، ثلاثا، ألا أسمع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسبون عندك، ولا تنكر ولا تغير!! فأنا أشهد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما سمعت أذناي ووعاه قلبي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإني لم أكن أروي عنه كذباً يسألني عنه إذا لقيته أنه قال: أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعلي في الجنة، وعثمان في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن في الجنة، وسعد بن مالك في الجنة، وتاسع المؤمنين في الجنة لو شئت أن أسميه لسميته، قال: فضجّ أهل المسجد يناشدونه: يا صاحب رسول الله من التاسع؟ قال: ناشدتموني بالله، والله العظيم أنا تاسع المؤمنين ورسول الله العاشر، ثم أتبع ذلك يميناً، قال: والله لمشهد شهده رجل يغبّر فيه وجهه مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفضل من عمل أحدكم ولو عمّر عمر نوح - عليه السلام -[10].

- عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: صلينا المغرب مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قلنا: لو جلسنا حتى نصلي معه العشاء، قال: فجلسنا، فخرج علينا فقال: "مازلتم ههنا" قلنا: يا رسول الله صلينا معك المغرب، ثم قلنا: نجلس حتى نصلي معك العشاء، قال: "أحسنتم أو أصبتم" قال: فرفع رأسه إلى السماء وكان كثيراً ما يرفع رأسه إلى السماء، فقال: "النجوم أمنة للسماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون"[11].

 

تعريف الصحابي:

قال ابن حجر[12]: أصح ما وقفت عليه من ذلك أن الصحابي من لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - مؤمناً به ومات على الإسلام، فيدخل فيمن لقيه من طالت مجالسته أو قصرت، ومن روى عنه أو لم يروِ، ومن غزا معه أو لم يغز، ومن رآه رؤية ولم يجالسه، ومن لم يره لعارض كالعمى.

 

عدالة الصحابة:

قال الخطيب البغدادي[13]: عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل الله لهم وإخباره عن طهارتهم واختياره لهم في نص القرآن الكريم. فمن ذلك قوله - تعالى -: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر}، وقوله: {وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً} وهذا اللفظ وإن كان عاماً فالمراد به الخاص، وقيل هو وارد في الصحابة دون غيرهم، وقوله: {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم مافي قلوبهم فأنزل الله السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً}، وقوله - تعالى -: {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان - رضي الله عنهم - ورضوا عنه}، وقوله - تعالى -: {والسابقون السابقون أولئك المقربون في جنات النعيم}، وقوله - تعالى -: {يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين} اهـ.

 

عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة:

قال الإمام الطحاوي: ونحب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا نفرط في حب أحد منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم، ونبغض من يبغضهم وبغير الحق يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير، وحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان. اهـ.

ولما كنت ممن أنعم الله عليه باتباع سنة سيد المرسلين ومحبة صحابته - رضي الله عنهم - أجمعين، فاعلم أن الرافضة ينفثون سمومهم في كل وقت وحين لأن قلوبهم مملوءة غلاً وحقداً على خيار المؤمنين وسادات أولياء الله - تعالى - بعد النبيين، بل إنهم شر من اليهود والنصارى فقد قيل لليهود من خير أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب موسى، وقيل للنصارى: من خير أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب عيسى. وقيل للرافضة: من شر أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب محمد، لم يستثنوا منهم إلا القليل، وهل أتاك نبأ ما فعله الرافضة ويفعلون في بلاد الشام وفي أفريقيا في ظل غياب العلماء والدعاة من أهل السنة، وكيف أن الرفض باب الزندقة كما قال ابن أبي العز الحنفي.

وإياك أن تخدع بأن يقال لك: إن الرافضة في هذا الزمان غير الرافضة فيما مضى، ولأخذ العبرة والموعظة تأمل المحاولات التي بذلها الشيخ مصطفى السباعي لإبعادهم عن الطعن في الصحابة وهيهات هيهات وقد دوَّنها في كتابه "السنة ومكانتها في التشريع".

وإن عسر عليك مطالعة كتاب "منهاج السنة النبوية" لشيخ الإسلام ابن تيمية فلا تغفل عن كتاب "وجاء دور المجوس" لمعرفة عقائد القوم ومخططاتهم.

 

إذا أدركت ذلك فاعلم علمني الله وإياك بأن:

الفضل للمتقدم:

ما أقبح بالإنسان أن يكون من كفار النعم، إن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - هم أفضل خلق الله بعد النبيين.

وكان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنهما - شيء فسبّه خالد فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تسبوا أحداً من أصحابي فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهباً ما أدرك مدّ أحدهم ولا نصيفه".

إذا عقلت معنى هذا الكلام وعرفت أنه ما من زمان يأتي إلا والذي بعده شر منه كما جاء في الحديث، فاعلم أن من سبقك بخصلة من خصال الخير أو عمل شيئاً لخدمة هذا الدين فلن تبلغ شأوه مهما عملت ومهما قدمت. وتجنب داء الرافضة وتوقاه، وقد أثنى الله - تعالى - على المهاجرين والأنصار فقال - سبحانه -: {الذين أخرجوا من ديارهم، وأموالهم يبتغون فضلاً من الله ورضواناً وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون. والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون} [الحشر: 8 - 9].

ثم ذكر مقولة الذين جاءوا من بعدهم من المؤمنين: {والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم} [الحشر: 10].

فاحذر يا عبد الله أن تحبط عملك بالاستطالة في أعراض المؤمنين أو التنكر لمن سبقك بالفضل والدعوة إلى الله من الدعاة والعلماء الصالحين الذين هم أكبر منك سناً وأسبق فضلاً، ومن سبقك بالإحسان فلن تقدر على مكافئته، قال - تعالى -: {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلاً وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير} [الحديد: 10].

 

سرعة انتشار الفتوحات ا لإسلامية:

هذا الأمر أثار حفيظة كثير من الكتاب والمؤرخين ونال إعجابهم، فخلال عشرات السنين استطاع الإسلام أن يقوض امبراطورية الفرس في الشرق بل ودخل الكثير منهم في الإسلام، وكذلك الحال مع امبراطورية الروم في الغرب.

يقول لورد ستروب[14]: فكلما زدنا استقصاءً باحثين عن سرِّ تقدم الإسلام زادنا ذلك العجب العجاب بهراً فارتددنا عنه بأطراف حاسرة، عرفنا أن الأديان العظمى إنما نشأت تسير في سبيلها سيراً بطيئاً، متلافيات كل صعب حتى إذا قيّض الله لكل دين ما أرادوه من ملك ناصر وسلطان قاهر، انتحل ذلك الدين، ثم أخذ في تأييده والذب عنه حتى رسخت أركانه وصفت جوانبه، فبطل النصرانية "قسطنطين" وبطل البوذية "أسوكا" وكل منهما ملك جبار أيد دينه الذي انتحله بما استطاع من القوة والأيد، إنما ليس الأمر كذلك في الإسلام، الإسلام الذي نشأ في بلاد صحراوية يموت فيها كل شيء حيث القبائل الرحالة التي لم تكن من قبل رفيعة المكانة والمنزلة في التاريخ فسرعان ما شرع يتدفق وينتشر وتتسع رقعته في جهات الأرض، مجتازاً أفدح الخطوب وأصعب العقبات دون أن يكون له من الأمم الأخرى عون يذكر ولا أزر مشدود. وعلى شدة المكاره فقد نصر الإسلام نصراً عميقاً، إذ لم يكد يمضى على ظهوره أكثر من قرنين حتى باتت الراية الإسلامية خفاقة في البرانس حتى هيملايا وفي صحارى أواسط آسيا حتى أواسط أفريقيا. اهـ.

وقال ول ديو رانت[15]: توفي جستينان في عام 565 م وهو سيد امبراطورية عظيمة وبعد خمس سنين من وفاته ولد محمد [- صلى الله عليه وسلم -] من أسرة فقيرة في إقليم ثلاثة أرباعه صحراء مجدبة قليلة السكان، أهله من قبائل البدو الرحل، إذا جمعت ثروتهم كلها فإنها لا تكاد تكفي إنشاء كنيسة "أيا صوفيا" ولم يكن أحد في ذلك الوقت علم أنه لن يمضى قرن من الزمان حتى يكون أولئك البدو قد فتحوا نصف أملاك الدولة البيزنطية في آسيا وجميع بلاد المغرب ومصر ومعظم شمالي أفريقيا وساروا في طريقهم إلى أسبانيا، والحق أن ذلك الحدث الجلل الذي تمخضت عنه جزيرة العرب والذي أعقبه استيلاؤها على نصف عالم البحر المتوسط ونشر دينها الجديد في ربوعه لهو أعجب الظواهر الاجتماعية في العصور الوسطى. اهـ.

 

أسباب انتشار وسرعة الفتوحات الإسلامية:

كثير من الدراسات التي قام كتاب غير مسلمين ومن أصحاب الأهواء المنحرفة والعقائد الفاسدة فسرت أسباب سرعة ودوافع الفتوحات الإسلامية بأنها دوافع اقتصادية أو دوافع أخرى غير نبيلة، ولا يخفى أن أسباب تلك التفسيرات تعود لجهل في فهم عقيدة الإسلام وشريعته، أو الحقد والحسد الذي يملأ قلوبهم كراهية لهذا الدين وحملته كما هي حال كثير من كبار المؤرخين الأوربيين وعلى رأسهم أرنولد توينبي الذي يقول بالحرف الواحد عن مصطفى كمال بأنه "كنس الشريعة الإسلامية"[16].

إلا أن من جرد نفسه من الهوى يرجع سبب ذلك لطبيعة هذا الدين الذي يوافق فطرة الناس جميعاً ورسوله الذي بعث للناس جميعاً {وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً}.

وسبب آخر: الأوضاع المزرية التي كانت تعيشها الأمم الأخرى والظلم الذي كانت تعاني منه الشعوب كما هو حال الفرس والهنود والروم.

 

وسبب ثالث: أخلاق الدعاة الفاتحين الذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً، وإنما همهم الأول إنقاذ العباد من عبادة العباد إلى عبادة الله الواحد القهار، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، كما عبر عن ذلك رسول المسلمين ربعي بن عامر إلى رستم زعيم الفرس.

حدثني أحد الثقات قال: دخلت أحد المتاحف في النمسا فرأيت لوحة عليها صورة لأحد الجنود المسلمين أثناء الحصار العثماني للنمسا، وكانت إحدى النساء تقدم له الطعام فتناوله الطعام وهو مشيح بوجهه جانباً عنها.

ثم من خلال استعراض الأدلة التالية تعرف الأسباب الحقيقية للفتوحات الإسلامية وسرعة انتشارها:

- عن بريدة قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أمّر أميراً على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيراً، ثم قال: "اغزوا باسم الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليداً، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال (أو خلال) فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكفّ عنهم، ثم ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكفّ عنهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين، يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم في الغنيمة إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا فسلهم الجزية، فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكفّ عنهم، فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم، وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه فلا تجعل لهم ذمة الله ولا ذمة نبيه ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك، فإنكم إن تخفروا ذممكم وذمم أصحابكم أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله، وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله ولكن أنزلهم على حكمك فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا"[17].

- روى أبو عبيد القاسم بن سلام أن عمر بن الخطاب أتى بمال كثير، قال أبو عبيد: أحسبه قال من الجزية، فقال: إني لأظنكم قد أهلكتم الناس، قالوا: لا والله ما أخذنا إلا عفواً صفواً، قال: فلا سوط ولا نوط، قالوا: نعم، قال: الحمد لله الذي لم يجعل ذلك على يدي ولا في سلطاني[18].

- وروى أيضاً بسنده عن جسر أبي جعفر قال: شهدت كتاب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطأة - قرئ علينا بالبصرة - أما بعد، فإن الله - سبحانه - إنما أمر أن تؤخذ الجزية ممن رغب عن الإسلام واختار الكفر عتياً وخسراناً مبيناً. فضع الجزية على من أطاق حملها، وخل بينهم وبين عمارة الأرض، فإن في ذلك صلاحاً لمعاش المسلمين وقوة على عدوهم، وانظر من قبلك من أهل الذمة قد كبرت سنه، وضعفت قوته وولت عنه المكاسب فأجر عليه من بيت مال المسلمين ما يصلحه فلو أن رجلاً من المسلمين كان له مملوك كبرت سنه وضعفت قوته وولت أو عتق. وذلك أنه بلغني أن أمير المؤمنين عمر مرّ بشيخ من أهل الذمة يسأل على أبواب الناس فقال: ما أنصفناك، أن كنا أخذنا منك الجزية في شبيبتك ثم ضيعناك في كبرك. قال: ثم أجرى عليه من بيت المال ما يصلحه[19].

- قدم وفد من أهل سمرقند إلى الخليفة فرفعوا إليه أن قتيبة قائد الجيش الإسلامي فيها، دخل مدينتهم وأسكنها المسلمين غدراً بغير حق فكتب الخليفة إلى عامله هناك أن ينصّب لهم قاضياً ينظر فيما ذكروا فإن قضى بإخراج المسلمين من سمرقند أخرجوا.

فنصب لهم الوالي قاضياً ينظر في شكواهم فحكم القاضي المسلم بإخراج المسلمين على أن ينذرهم قائد الجيش الإسلامي بعد ذلك وينابذهم وفقاً لمبادئ الحرب الإسلامية حتى يكون أهل سمرقند على استعداد لقتال المسلمين، فلا يؤخذوا بغتة، فلما رأى ذلك أهل سمرقند، رأوا ما لا مثيل له في التاريخ من عدالة تنفذها الدولة على جيشها وقائدها‍‍‍!! قالوا: هذه أمة لا تحارب، وإنما حكمها رحمة ونعمة فرضوا ببقاء الجيش الإسلامي، وأقروا أن يقيم المسلمون بين أظهرهم[20].

 

مفاتيح للخير ومفاتيح الشر:

سبحان الله العظيم الذي خلق الخلق وجعل من الناس المؤمن والكافر ومنهم مفتاح للخير ومنهم مفتاح للشر، يوم كان يغزو صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتابعون من بعدهم البلاد كانت تفتح لهم البلاد وتلين لهم قلوب العباد وذلك لما كانوا عليه من التقوى والصلاح، ثم عاش الناس في ظلهم بالخير والنعيم وكما قال أحد علماء السلف: "إن الله ليحفظ بالعبد الصالح القبيل من الناس".

قال ابن كثير في تفسير قوله - تعالى -: {وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد}، قال: وشملت بركتهم كلبهم، فأصابه ما أصابهم من النوم على تلك الحال، وهذا فائدة صحبة الأخيار، فإنه صار لهذا الكلب ذكر وخبر وشأن.

كان وجود الصحابة والتابعين لهم بإحسان بركة للأمة وعزة لها ورفعة شأن، حتى تغيرت الأمور وانقلبت الأحوال فتولى أمور المسلمين أناس أهلكوا العباد وعاثوا في الأرض الفساد. قال - تعالى -: {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غياً} [مريم: 59]. وقال - تعالى -: {ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفراً وأحلوا قومهم دار البوار. جهنم يصلونها وبئس القرار. وجعلوا لله أنداداً ليضلوا عن سبيله قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار} [إبراهيم: 28 - 30].

 

----------------------------------------

[1] - الرحيق المختوم، ص 54 نقلاً عن مختصر سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

[2] - رواه الترمذي وقال: هذا حديث صحيح غريب، رقم الحديث: 3861.

[3] - صحيح مسلم. كتاب الفضائل، رقم الحديث: 2364.

[4] - صحيح مسلم. كتاب الفضائل، رقم الحديث: 2284.

[5] - صحيح مسلم، كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، رقم الحديث: 2796.

[6] - انظر الرحيق المختوم، ص 420، وغيره من كتب السيرة عن غزوة حنين.

[7] - صحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة، رقم الحديث: 2535.

[8] - صحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة، رقم الحديث: 2540.

[9] - مسند الإمام أحمد، تحقيق الشيخ أحمد شاكر، رقم الحديث: 2463.

[10] - مسند الإمام أحمد، تحقيق الشيخ أحمد شاكر، رقم الحديث: 1629.

[11] - صحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة، رقم الحديث: 2531.

[12] - الإصابة في تمييز الصحابة 1/4.

[13] - الكفاية في علم الرواية، ص 46.

[14] - نقلاً عن كتاب (دواعي الفتوحات الإسلامية) تأليف جميل عبد الله محمد المصري.

[15] - المصدر السابق.

[16] - انظر كتاب (الإسلام والغرب والمستقبل) ترجمة نبيل صبحي الطويل.

[17] - صحيح مسلم، كتاب الجهاد والسير. رقم الحديث: 1731.

[18] - كتاب الأموال، باب اجتناب الجزية والخراج وما يؤمر به من الرفق بأهلها، ص 54.

[19] - المصدر السابق، ص 56، تحقيق محمد خليل هراس.

[20] - من روائع حضارتنا للدكتور مصطفى السباعي، ص 102.


RSS v2.0 FEED أضف الصفحة إلى MySpace! أضف الصفحة إلى iGoogle أضف الصفحة إلى My Yahoo أضف الصفحة إلى Microsoft live أضف الصفحة إلى facebook برنامج قارىء RSS Subscribe Bookmark and Share


تعليقات القراء على المقالات : أضف تعليقك الآن

ملاحظة هامة : هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها.

الأسئلة والتعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة ستحذف تلقائيا.

لا توجد تعليقات

إلى الأعلى


أرسال لصديق

التلاوت القرآنية

الدروس والمحاضرات

أحصائيات
    عدد المقالات (26769)
    عدد الكتب (4770)
    عدد الصوتيات (114455)
القائمة البريدية
القائمة البريدية
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر 
Midad.com ©  2012
وقت تحميل الصفحة: 0.096 ثانية  |   خريطة الموقع  |   Rss  |  كيف تستخدم هذا الموقع