بسم الله الرحمن الرحيم
فهم المفسرين
قال ابن كثير: "سأل رجل ابن عباس عن (يوم كان مقداره ألف سنة) فقال له ابن عباس: (فما يوم كان مقداره خمسين ألف سنة) ؟ فقال له الرجل: (إنما سألتك لتحدثني). فقال ابن عباس (هما يومان ذكرهما الله في كتابه الله أعلم بهما) فكره أن يقول في كتاب الله ما لا يعلم، و..عن سعيد بن المسيب أنه كان إذا سئل عن تفسير آية من القرآن قال: (إنا لا نقول في القرآن شيئا)..كان لا يتكلم إلا في المعلوم من القرآن، و.. عن مسروق قال: (اتقوا التفسير فإنما هو الرواية عن الله)، فهذه الآثار الصحيحة وما شاكلها عن أئمة السلف محمولة على تحرجهم عن الكلام في التفسير بما لا علم لهم به، فأما من تكلم بما يعلم من ذلك لغة وشرعا فلا حرج عليه ولهذا رويت عن هؤلاء وغيرهم أقوال في التفسير ولا منافاة لأنهم تكلموا فيما علموه وسكتوا عما جهلوه، وهذا هو الواجب على كل أحد فإنه كما يجب السكوت عما لا علم له به فكذلك يجب القول فيما سئل عنه مما يعلمه لقوله - تعالى -: "لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَه"، ولِمَا جاء في الحديث.. (من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار)، و.. عن عائشة قالت: (ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم -يفسر شيئا من القرآن إلا آيات تُعد علمهن إياه جبريل - عليه السلام -)..، فإن من القرآن ما استأثر الله - تعالى – بعلمه ومنه ما يعلمه العلماء ومنه ما تعلمه العرب من لغاتها ومنه ما لا يُعذر أحد في جهله كما صرح بذلك ابن عباس.. قال..: (التفسير على أربعة أوجه وجه تعرفه العرب من كلامها وتفسير لا يعذر أحد بجهالته وتفسير يعلمه العلماء وتفسير لا يعلمه إلا الله)" (1).
وبدون المعلومات الفلكية والفيزيائية التي توفرت حديثا بعد جهود مضنية يصعب فهم تلك القياسات المبنية على معرفة بالخفايا حتى على أكابر المفسرين، فمنهم من تورع ومنهم من اجتهد، وقد بلغت الصعوبة إلى أن قال الألوسي في تفسير إحداها: "هذا ما قالوه في الآية الكريمة في بيان المراد منها ولا يخفى على ذي لب تكلف أكثر هذه الأقوال ومخالفته للظاهر جدا وهي بين يديك فاختر لنفسك ما يحلو.. وأقول إن الآية من المتشابه"(2)، وتورع ابن عباس (رضي الله عنهما) في موطن عن الخوض في قياس لم تتضح كيفيته بعد ومع ذلك أصاب عين النبع بضربة معول موفقة فلم يبق إلا القليل ويفيض النهر عندما فسر سير الأمر بقوله: "لسرعة سيره يقطع مسيرة ألف سنة في يوم"، قال القرطبي: "ذكره الزمخشري والمهدوي عن جماعة من المفسرين وهو اختيار الطبري"(3).
والقياس ثابت لأن (كان مقداره) أي: "كان حد مقياسه الذي لا يتجاوزه"(4)، و(كان) في مقام يفيد الدوام كالقياس تؤكد الدوام، ومنه قوله - تعالى -: "وَكَانَ رَبّكَ قَدِيراً" الفرقان 54، وقوله - تعالى -: "وَكَانَ الْإِنسَانُ عَجُولًا" الإسراء 11، وقوله - تعالى -: "وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا" الإسراء 27، قال الشوكاني: "(و) المراد هو دوام التدبير والنفاذ"، وقال ابن عاشور: "بقطع المسافات"، وقال البغوي: "مدة أيام الدنيا"، وقال القرطبي: "إلى ساعة انقضاء العالم"، وقال أبو حيان(5): "(و) السنة المعتبرة في هذه الشريعة هي السنة القمرية.. ؛ قال - تعالى -: "هُوَ الّذِي جَعَلَ الشّمْسَ ضِيَآءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَاب" يونس 5، وقال - تعالى -: "يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ" البقرة 189، وقال الرازي: "السنة عند العرب عبارة عن اثني عشر شهراً من الشهور القمرية.. وكان ذلك شريعة ثابتة من زمان إبراهيم وإسماعيل - عليهما السلام -.. (و) السنة معلقة بسير القمر"(6)، وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي (مما يعدون) بالياء وحجتهم أن قبله "وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ".. وقرأ الباقون "تَعُدّونَ " بالتاء وحجتهم أن التاء أعم لأنه عَنَى الناس كلهم فكأنه قال.. مما تعدون أنتم وهم"(7)، وفيه إعراض يؤكد التهديد تصويرا لحال المكابرين كأنهم كذبوا بالإنذار، وتخصيص الخطاب بخاتم النبيين تكريم، وهو تعيين للمقياس القائم على حركة جرم يختلف تقديرها لأنه يعني: مما "تظنون" و"تَحْسَبُون" أو "تقدرون" و"تعتقدون"(8).
والقياس عند ابن عباس هو: "مقدار سير الأمر"(9)، قال قتادة: "يقول مقدار مسيره في ذلك اليوم ألف سنة"(10)، وقال القرطبي: "في يوم كان مقداره في المسافة ألف سنة"(11)، وقال الألوسي: "في يوم مقدار مسافة السير فيه ألف سنة"، وقال الطبري: "لأن المسافة مسيرة ألف سنة"، وقال الرازي: "واليوم هنا زمان"، وقال الزمخشري: "(وهو) يقطع مسيرة ألف سنة في يوم واحد"، وليس ما قالوه على فضلهم إلا صدى معول موفق أصاب عين النبع بقوله: "لسرعة سيره يقطع مسيرة ألف سنة في يوم"، قال الألوسي مفسرا العلاقة: "وإن لم تبعد هذه السرعة.. عند من وقف على سرعة حركة الأضواء وعلم أن الله " على كل شيء قدير"(12).. وقال: "وأي مانع أن يخلق الله - تعالى -.. من السرعة نحو ما خلق - تعالى - في ضوء الشمس.. (فإن) ضوءها ليصل إلى الأرض في مدة ثمان دقائق"(13)، وقال حفيده أن من النجوم: "ما لا يصل نوره إلى الأرض في مائة سنة بل أكثر مع شدة سرعة الضوء"(14).
ولفظ (الأمر) في قوله - تعالى -: "يُدَبّرُ الأمْرَ" يعني كل شيء لأن الكل مأمور بكلمة (كن) تجسيدا للمشيئة، قال الألوسي: "الأمر راجع إلى المراد لا إلى الإرادة.. (أي) الأشياء المرادة المكونة"(15)، وقال ابن تيمية: "وفي لغة العرب التي نزل بها القرآن أن يسمى المفعول باسم المصدر فيسمى المخلوق خلقا لقوله "هذا خلق الله".. ولهذا يسمى المأمور به أمرا"(16)، "والأمر الكوني كقوله..: "وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر".. فهذا أمر تقدير كوني لا أمر ديني شرعي"(17)، "ولفظ الأمر يراد به.. المفعول.. كما قال - تعالى -: "أتى أمر الله".. فهنا المراد به المأمور به وليس المراد به أمره الذي هو كلامه"(18)، "(و) عن عمران بن حصين أن أهل اليمن سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أول هذا الأمر.. فقال (كان الله ولم يكن شيء غيره)" (19)، وقولهم (جئنا لنسألك عن أول هذا الأمر) كان مرادهم خلق هذا العالم.. فهذا الأمر إشارة إلى حاضر موجود.. وهو المأمور الذي كونه الله بأمره وهذا مرادهم"(20)، "(و) ألفاظ المصادر يعبر بها عن المفعول فيسمى المأمور به أمرا.. والمخلوق بالكلمة كلمة فإذا قيل في المسيح أنه كلمة الله فالمراد به أنه خُلِقَ بكلمة.. كن.. وإلا فعيسى - عليه السلام - بشر.. وكذلك إذا قيل عن المخلوق أنه أمر الله فالمراد أن الله كونه بأمره"(21)، "وهذا قول سلف الأمة وأئمتها وجمهورها"(22)، "وبهذا التفصيل يزول الاشتباه في مسألة الأمر"(23).
وفي معنى (إليه) قال الرازي: "ليس المراد منه المكان بل المراد انتهاء الأمور إلى مراده كقوله - تعالى -: "وإليه يرجع الأمر كله"(24)، وقال الشوكاني: "كقول إبراهيم (عليه السلام): "إني ذاهب إلى ربي"أي إلى حيث أمرني ربي"(25).. "وذلك حين ينقطع أمر الدنيا"(26)، يعني كما قال البيضاوي: "يدبر الأمر إلى قيام الساعة"(27)، قال ابن عطية: "وفي القرآن منه كثير نحو قوله - تعالى -: "إليه يصعد الكلم الطيب" وقوله - تعالى -: "ففروا إلى الله" وقوله - تعالى -: "بل رفعه الله إليه" وقوله - تعالى -: "ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا"، وهذا كله بريء من التحيز"(28)، وقال الألوسي: "(وهذا الوجه) معنى لائق به - تعالى - مجامع للتنزيه مباين للتشبيه حسبما يقوله السلف في أمثاله"(29)، ولا يعني بالمثل "وَإِنّ يَوْماً عِندَ رَبّكَ" النِدِّية أو المكان وإنما العلم والتقدير كقوله - تعالى -: {وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ}الرعد 8، قال أبو السعود: "(يعني) كل شيء من الأشياء عنده بمقدار لا يمكن تجاوزه.. كقوله "إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ" القمر 49"(30)، قال النيسابوري: "(لأنه - سبحانه -) موجد الزمان وليس عنده صباح ولا مساء"(31)، وقال سيد قطب: "فالزمن إن هو إلا تصور بشري ناشئ من دورة أرضهم الصغيرة ولا وجود له في حساب الله - تعالى -المطلق"(32)، وقال أبو حيان: "(و) المراد من العندية العلم"(33)، وقال الألوسي: "أي في حكمه"(34)، وقال الشوكاني: "وقضائه".
وفي قوله - تعالى -: "إِنّا كُلّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ. وَمَآ أَمْرُنَآ إِلاّ وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ" القمر 49-50، ونظيره مع نسبة الأمر لساعة الدمار التي لا يدرك آنيا جنودها العاجلة نحونا سوى الله قوله - تعالى -: "وَلِلّهِ غَيْبُ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَآ أَمْرُ السّاعَةِ إِلاّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنّ اللّهَ عَلَىَ كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" النحل 77، واللمح وميض نجم أو برق، قال ابن فارس: "اللمح أصل يدل على لمع شيء"، وقال ابن منظور: "لَمَعَ بمعنى أَضَاءَ"(35)، وفي بيان وجه التشبيه بومضة الضوء قال الألوسي: "الغرض من التشبيه بيان سرعته"(36)، وقال الرازي: "فاللمح بالبصر معناه (ضوء) البرق يخطف بالبصر أي يمر به سريعا وذلك في غاية السرعة"، وقال أبو حيان: "لما كان أسرع الأحوال والحوادث في عقولنا هو لمح البصر ذكره.. فهو تشبيه بأعجل ما يحسه الناس"(37)، وبمثلهم قال جُل المفسرين،
وباء (بالبصر) أطلقته فجعلته على أصله بينما خصته الإضافة (كلمح البصر) فجعلته في الجو فناسبها الاستدراك (أو هو أقرب) أي أسرع خارجه، قال الشوكاني: "وليس هذا من قبيل المبالغة بل هو كلام في غاية الصدق"(38).
وفي معنى قوله - تعالى -: "يُدَبّرُ الأمْرَ مِنَ السّمَآءِ إِلَى الأرْضِ ثُمّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ"؛ قال الألوسي: "فيه إشارة إلى أن الأمر وإن ظهر بالأشكال المختلفة والصور المتعددة أوله وآخره سواء"(39)، وقال أبو السعود: "(لأنه) أمر واحد وإن تجددت آثاره"(40)، وقال ابن عاشور: "(يعني قد) تطور الخلق والذات واحدة"(41)، وقال ابن تيميه: "والسماوات وإن طويت وكانت كالمُهل (وهو المعدن المنصهر من شدة الالتهاب).. أصلها باق بتحويلها من حالٍ إلى حالٍ"(42)، وقال الزمخشري: "كتبديل الحلقة خاتماً إذا أذيبت.. ونقلت من شكلٍ لآخر"، وقال جوهري: "وتنزيل الأمر من السماء يقتضي النظر في منشأ هذا العالم فإن هذه العناصر لم تظهر في بادئ الأمر.. (لتضمنه) تنزيل الله للعوالم من حالها الأول حال البساطة والنور إلى حال الكثافة والتركيب.. (ومقتضى) رجوع الأمر إلى الله.. أن هذا العالم سائر من الكثافة إلى اللطافة كما أنه تنزل من اللطيف إلى الكثيف"(43)، "(يعني) لا وجود في الأصل إلا لمادة واحدة بسيطة والقوى الطبيعية كلها صادرة بالتسلسل عن قوة أصلية واحدة وتتباين القوى إنما جوهرها في الأصل واحد وكل ما يقع أو لا يقع تحت نظرك من الوجود فهو صادر عن مادة أصلية واحدة"(44)، "فهذا العالم كله أصله مادة واحدة هي الأصل لهذه الموجودات ومنها تكونت المادة والكهرباء والمغناطيسية والحرارة والضوء، فهذه كلها صفات وتنوعات في المادة الأساس.. ولا تزال المادة واحدة واختلاف المظاهر وقتي..، (وقد) خلق الله العالم من مادة واحدة ليستدلوا على وحدانيته وقدرته"(45)، وأضاف: "إذن الأمر إن هو إلا تجليات ومظاهر لقدرة المحيط علماً.. طُبعت في هذا الخلاء الفسيح طبعاً ظهرت لنا.. بهيئة حركات.. وتجلى لعيوننا بهيئة نبات وحيوان وشمس"(46)، "فما هذا العالم كله إلا حركات"(47)، "وهكذا الزرع.. والحيوان وأجسام الناس"(48)، وأتساءل مأخوذا؛ أليس بهذا نفهم قول الله - تعالى -: (خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ) الأنبياء 37.
واختيار (يوم) للتعبير عن مسافة يتفق مع أنه أقل وحدة زمن فلكية، ولكن العجيب أن اليوم الضوئي يتفق مع أن أبعد كوكب يتبع عالم المخاطبين أي النظام الشمسي لا يزيد بعده عن يوم ضوئي، وهو حد عالم الكواكب الأدنى أو "السماء الدنيا" في تعبير المفسرين؛ قال الشوكاني: "أراد بقوله (فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ) المسافة التى بين الأرض وبين سماء الدنيا"(49)، وقال الألوسي أن: "ألف سنة.. مسافة ما بين الأرض ومحدب السماء الدنيا"(50).
والتعبير (مما تعدون) يحقق المقياس المطلوب لعلاقة ثابتة ولكنه يفيد أيضا معنى الظن غير المطابق للحقيقة، ولذا فهو يتضمن الدلالة على حركة الأرض ومعها القمر حول الشمس وحركة النجوم الثوابت بخلاف ما يعدون، قال جوهري: "أرضنا (إذن) دائرة غير دائرة نحن نراها ساكنة ولكنها دائرة لا تهدأ"(51)، "ومن جملة سيارات شمسنا هذه الأرض التي نحن عليها والقمر ملتزم بها ويدور عليها ومعها على الشمس"(52)، إذن: "دوران الأرض حول الشمس ليس غير مخالف للقرآن فحسب بل له منه دلائل"(53)، وقال الألوسي: "فيه دليل على أن الشمس متحركة.. على مركز آخر كما تتحرك الأرض عليها"(54)، وأن: "للثوابت حركة"(55)، وفي قوله - تعالى -: "لاَ الشّمْسُ يَنبَغِي لَهَآ أَن تدْرِكَ القَمَرَ وَلاَ الْلّيْلُ سَابِقُ النّهَارِ وَكُلّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ" يس 40؛ قال القاسمي: "التنوين في لفظ (كُلٌّ) عوض عن الإضافة (للأجرام) والمعنى كل واحد من (الأجرام السماوية كالشمس والقمر) في فلك خاص به يسبح بذاته"(56)، وقال ابن عاشور: "المراد تعميم هذا الحكم للشمس والقمر وجميع الأجرام وهي حقيقة علمية سبق بها القرآن"(57).
علاقة تؤيد وحدة الأجرام في الأصل والنظام
من المعلوم رياضيا أن السرعة في النظام المعزول لجسمين Isolated two-bodies system ثابتة القيمة، وإذا كان التعبير "مما تعدون" يجعل سرعة القمر حول الأرض في نظام معزول لقياس الثابت الكوني للحركة فمعنى ذلك أنه يقيم علاقة ثابتة بين سرعته أو بعده وبين فترة دوران الأرض حول نفسها في النظام المعزول، فهل يمكن أن نستنطق تلك العلاقة المفترضة عن مولد النظام لتعيننا على حل إشكاليات الفرضيات المتضاربة؟.
والعلاقة الأساسية هي: (c = 12000 V' T'/t')، حيث c سرعة الضوء، V' سرعة القمر، T' الشهر النجمي، t' اليوم النجمي، ويمكن صياغتها كالتالي: (V'T'/t' = 24.98270483)، وعندما يكون بعد القمر في النظام المعزول R' = صفر فهذا يعني أنه على طرف الأرض الأولية وتكون (T' = t')، ولذا تكون سرعة دوران الأرض حول نفسها = 24. 98270483 كم\ثانية، وحينئذ لا يتبقى من بعد القمر حاليا R إلا قيمة تمثل نصف قطر الأرض الأولية r = 41664.7263 كم، وبالتالي يكون زمن دورة الأرض الأولية حول نفسها = 10478. 73711 ثانية، أي ما يقارب 2. 5 ساعة وهي نفس القيمة المفترضة فلكيا إذا كانت النشأة بنفس الآلية.
والنسبة (r/R) هي نفس نسبة تغير السرعة (2e) ولذا يمكن بمعرفة البعد R تعيين نسبة التغير في أي وقت على طول التاريخ لأن القيمة r ثابتة، وعند التماس: (r/R = 2 e = 1 - cos.? = 1) ولذا تنعدم مركبة سرعة القمر في الاتجاه الأصلي بعد دورة (cos. ? = صفر)، ولا يتبقى حينئذ من سرعة القمر سوى مركبة السرعة الناجمة عن الحركة حول الشمس مما يعني نشأة النظام على طرفها ولذا يكون اتجاه سرعة القمر حينئذ عموديا على الأرض مماسيا للشمس (? = 90 درجة)، وعلى هذا قد نشأ القمر مع الأرض مع نشأتها نفسها على طرف الشمس، ولعل هذا يفسر خصوصياته الفريدة التي جعلته يسمى بالكوكب التوأم Twin Planet.
وعند التماس مع الشمس يمكن معرفة زمن دورة الأرض Y' حول الشمس (Y' = T' 360/? = 4t')، ومن العلاقة: (سنة\يوم اقتراني) = (سنة\يوم نجمي) 1؛ يمكن حينئذ تعيين طول اليوم الاقتراني للأرض الأولية، وقيمته حوالي 4 ساعات (13971، 64948 ثانية) وهي نفس القيمة المفترضة جيولوجيا بإتباع أساليب أخرى.
والعلاقة الأساسية (2? R'/t' ×c = 12000) يمكن صياغتها كالتالي: (t' R' = 3.976120966)، أي أن بعد القمر مرتبط بطول اليوم في علاقة ثابتة، فإذا كان بعد القمر وطول اليوم عند النشأة أقل فلا بد أن القمر في ابتعاد واليوم في ازدياد، وهذا معلوم فلكيا حاليا ولكن العلاقة في النظام المعزول تضيف قيمة رقمية محددة.
وبمعرفة نصف قطر الأرض عند النشأة واعتماد كتلتها M حاليا (5. 9736×1024 kg. ) يمكن معرفة كثافة الجسم الأم للأجرام الثلاثة (3M/4? r3):19.7170496 كج\م3، وهي أقل بحوالي 50 مرة من كثافة الماء (1000 kg./meter3) وأكبر بحوالي 15 مرة من كثافة الهواء عند سطح البحر (1. 3 kg./meter3) وتلك سمات سديم Nebula، ولذا يمكن الافتراض بتشكل النظام الحركي Dynamics للأرض والقمر عند تشكل سدم المجرة ذاتها منذ حوالي ضعف عمر قشرة الأرض، والقيمة (300934. 1569 km. ) هي الزيادة في بعد القمر منذ النشأة ولذا القيمة 8. 4 بليون سنة لتشكل سدم المجرة تجعل معدل تباعده: 3. 6 سم\سنة، وهي تماما نفس القيمة المعلومة فلكيا بالقياس بالليزر منذ رحلة أبوللو 11 عام 1969 ووضع عواكس على سطحه(58).
والكون إذن ليس أبدي وإنما تشكل في فترات مقدرة بلا توقف أو تردد كما لو كانت ستة أيام متلاحقة، وكالرضيع قدرت أيام حمله كذلك قدرت أحوال الأرض في يومين من الستة قبل الولادة، ومن بدء الحمل إلى البلوغ أربعة أيام، وهو نفس التمثيل في قوله - تعالى -: "قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ. وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ" فصلت 9و10، فإذا كانت النشأة الحقيقية حركيا للأرض ترجع إلى حوالي 8. 4 بليون سنة قبل أن تعمر بالنبات الذي بدأ يطلق أكسجين الجو منذ حوالي 0. 25 بليون سنة علامة على تكامل البناء؛ وإذا كان تشكيل الأرض في أربعة أيام تمثيلا يكون الكون في ستة أيام فيكون عمره الفعلي بنفس القيمة المعروفة الآن: حوالي 12. 5 (10-15) بليون سنة.
وإذا كان الكون قد اكتمل منذ 0. 25 بليون سنة وتطاول الزمن حتى أصبحت سنة التقويم 365. 24219 يوما وبالشهور الحالية 12. 368 شهرا في 8. 4 بليون سنة؛ تكون السنة عند اكتمال الكون 12 شهرا مما يمنح فهما أعمق لقوله - تعالى -: "إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ" التوبة 36، ونظير الستة أيام يتأكد رياضيا أن عمر الكون بنفس القيمة المعروفة الآن: حوالي 12. 5 (10-15) بليون سنة.
وبعد القمر عند التماس (R' = صفر) انعكاس لبعد مداره الفعلي (R'=r) فيكون متوسط بعده R = 2r، وتكون نسبة تغير سرعته (r/R = 2 e = 1 - cos.? = 0.5)، وهذا يعني أن مركبة سرعته في الاتجاه الأصلي بعد دورة والناجمة عن تأثير الأرض تماثل المركبة الناجمة عن الشمس (cos.? = 0.5)، وبهذا يكون قد نشأ في نقطة الاتزان بين الشمس والأرض عند الزاوية المركزية ? = 60 درجة، ومع تضاعف بعده تقل سرعته إلى النصف وتعكس مركبتها في الاتجاه الأصلي سرعة الهروب من الأرض (6. 245676208 كم\ثانية)، وبافتراض وحدة النشأة حركيا من جسم واحد متجانس؛ تتناسب سرعات الهروب مع الكتل أو أنصاف أقطارها (V1/V2= r1/r2، V13/V23= M1/M2)، ولذا بمعرفة كتلة الشمس حاليا (1. 99×1030 kg. ) وكتلة القمر (7. 35×1022 kg. ) تكون قيمة سرعة الهروب من الشمس (432. 963991 km./sec. )، ونصف قطرها (2888290. 327 km. )، وسرعة الهروب من القمر (1. 441882483 km./sec. )، ونصف قطره (9618. 756561 km. )، وللتأكد من دقة الحساب تكون كثافة الشمس أو القمر مماثلة تماما لكثافة الأرض:
كثافة الأرض = 3×5. 9736×1024/{4×3. 1415926535898×(41664726. 3)3} = 19. 7170496 كج\م3.
كثافة الشمس = 3×1. 99×1030/{4×3. 1415926535898×(2888290327)3} = 19. 7170496 كج\م3.
كثافة القمر = 3×7. 35×1022/{4×3. 1415926535898×(9618756. 561)3} = 19. 7170496 كج\م3.
ويمكن تعيين قيمة ثابت الجاذبية العام G عند نشأة النظام بتطبيق قانون المقذوفات (V² = 2MG/r) حيث V سرعة الهروب، M الكتلة، r نصف قطر أي جرم؛ لتبين هل هو ثابت على الدوام أم هو ثابت نسبي الآن، وللتأكد من دقة الحساب نجد قيمته واحدة بتطبيق قانون المقذوفات (سواء على الأرض أو على الشمس أو القمر): 1. 36038342×10-19 km.3/kg./sec.2؛ وهي تتفق مع ما توقعه الفيزيائي بول ديراك Paul Dirac (1902-1983) بأنها أكبر في الماضي لأنها حوالي ضعف القيمة حاليا (6. 67×10-20 km.3/kg./sec.2).
وهكذا يمكن لتلك العلاقة المفترضة في القرآن أن تجيب على بعض ما يحيرنا بخصوص بدايات التكوين، فعند النشأة مثلا تتساوى مدة دورة القمر حول نفسه مع مدة دورته حول الأرض كحالته الآن مما يقوي احتمال مواجهته للأرض بنفس الوجه منذ النشأة خاصة أنه بيضي الشكل Ovoid مع اتجاه المحور الأكبر نحو الأرض، ولم يتقرر نظام حركة الأرض حول الشمس والقمر حولها عند تكون قشرتها وإنما يمتد إلى عهد تكون المجرة، ولو تأملنا تلك العلاقة بين الأرض والقمر رياضيا يتضح أنها ليست إلا وجها مما يعرف بقانون ثبات العزم الزاوي Angular momentum conservation، وهو يعني أن قيمة الحركة حول مركز دوران في النظام المعزول لأي جسم كحصيلة لكتلته M وسرعته V ثابتة مهما كان بعده R من مركز الدوران (MVR= ثابت)، والعلاقة المفترضة هي: (R/t = ثابت)، ونتيجة لوحدة القيم عند اتصال القمر بالأرض يمكن التعبير عنها كالتالي: (R/t = VR = ثابت)، وكتلة القمر في النظام المعزول ثابتة فتكون (MVR= ثابت) وهي نفس صيغة القانون، ويمكن باستخدامه تأكيد فقدان القمر أثناء تكونه لنسبة من كتلته قيمتها حوالي 16. 7% من قيمة كتلته الأصلية، وهي نسبة معقولة بالنظر لتبدد كل الغلاف الغازي للقمر نتيجة لقلة كتلته مقارنة بالأرض ذات السقف المحفوظ.
ويمكن التحقق كذلك من فرضية وحدة النشأة باعتبار حركة القمر في النظام المعزول بصمة للماضي السحيق منذ تشكل المجرة ذاتها؛ لأن بعد الأرض عن الشمس باعتبار نظام حركتها معزولا ابتداءً سيظل بالمثل في علاقة ثابتة مع مدة دورة الشمس حول نفسها وفق القيمة الثابتة للسرعة الابتدائية (432. 963991 km./sec. )، ومدة الدورة الاستوائية للشمس حاليا تزيد قليلا عن 25 يوما، والمذهل أن القيمة 25. 12694896 يوما تحقق تماما البعد الوسطي للأرض حاليا والذي يُستخدم في القياسات باسم الوحدة الفلكية: 149597870 km.، وكما ترى وحدت العلاقة بين حركة القوى والأجسام وتضمنت جملة حقائق كشفتها الأيام وكأنها رسالة مشفرة لأهل عصرنا خاطبتهم بلغة المعادلات كما يجيدون وتألقت ليدركوا الغرض كما صنعت عصا موسى - عليه السلام -.
فما الغرض؟
تأمل النتائج تعرف الغرض؛ وحدة مادة الأجرام في الأصل كنسيج الثوب الملتئم الذي ظل بعد فتقه هو نفس النسيج، ووحدة الأجرام حركيا في الأصل وترابطها مع بعضها في منظومات وإن تباعدت، ووحدة سرعة القوى وتوحيدها مع الأجرام في علاقة واحدة، ووحدة الصنعة دليل حاسم على وحدانية الصانع ولا شك، وقد جاء القرآن ليؤكد مبدأ التوحيد وينذر بيوم الهلاك المهيب والحساب، قال - تعالى -: "وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقّ مُصَدّقاً لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ" المائدة 48، والتأكيد يقتضي سبق الإعلام، والعجيب أن الكتب السابقة تتحدث في سياق الإنذار بدمار العالم فعلا عن سرعة مجيء يوم الرب والتي جلاها القرآن بتفاصيل هي الآن مفخرة للعلم؛ "لتذكروا الأقوال التي قالها سابقا الأنبياء القديسون.. أنه سيأتي في آخر الأيام قوم مستهزئون.. وقائلين أين هو موعد مجيئه؟.. لأن هذا يخفى عليهم.. أن السماوات كانت منذ القديم والأرض بكلمة الله قائمة.. وأما السماوات والأرض الكائنة الآن فهي مخزونة بتلك الكلمة عينها محفوظة للنار إلى يوم الدين وهلاك الناس الفجار ولكن لا يخفى عليكم هذا الشيء الواحد أيها الأحباء أن يوما واحدا عند الرب كألف سنة وألف سنة كيوم واحد لا يتباطأ الرب عن وعده.. ولكن سيأتي كلص في الليل يوم الرب الذي فيه تزول السماوات بضجيج وتنحل العناصر محترقة وتحترق الأرض والمصنوعات التي فيها فبما أن هذه كلها تنحل أيّ أناس يجب أن تكونوا أنتم في سيرة مقدسة وتقوى منتظرين وطالبين سرعة مجيء يوم الرب الذي به تنحل السماوات ملتهبة والعناصر محترقة تذوب ولكننا بحسب وعده ننتظر سماوات جديدة وأرضا جديدة يسكن فيها البر لذلك أيها الأحباء إذ انتم منتظرون هذه اجتهدوا لتوجدوا عنده بلا دنس ولا عيب في سلام" (2بطرس 3\2-14).
وأصل علاقة اليوم بالألف سنة منسوب إلى النبي موسى u وهو: (من قبل أن توجد الجبال أو أبدأت الأرض والمسكونة منذ الأزل إلى الأبد أنت الله.. لأن ألف سنة في عينيك مثل يوم أمس بعدما عبر وكهزيع من الليل) المزامير (90\2-4)، وقد تكون السنة في عرف الشعوب منذ القدم مبنية على حركة القمر ولكن العلاقة تخلو مما يقوم بدور (مما تعدون) كمعيار لقياس حركة نسبية، وهي أيضا علاقة غير ثابتة شوهتها العبارة (وكهزيع من الليل)، وربما أضافها قلم الكتبة باعتبار الزمن لا يعني شيئا بالنظر إلى سرمدية الله فألف سنة كيوم أو برهة من ليل، فالمراد إذن بيان وحدانية الله - تعالى -وأن كل ما عداه مقدر حادث وجد بأمره لتأكيد السياق على أزليته وحده.
ودعوة الأنبياء تنشد عبادة الله - تعالى -وحده وتفيض الكتب بتراتيل تمجيده وإجلاله وتشدو بوحدانيته وكماله: "الله واحد" (1كورنثوس 12\6، غلاطية 3\20، يعقوب 2\19، رومية 3\30، مرقس 12\32)، "وحدك الله وليس آخر" (إِشَعْيَاء 45\14)، "إله واحد" (1تيموثاوس 2\5)، "ليس إله آخر إلا واحدا" (1كورنثوس 8\4)، "الإله الذي خلق العالم وكل ما فيه هذا إذ هو رب السماء والأرض لا يسكن في هياكل مصنوعة" (أعمال 17\24)، "أنا الأول وأنا الآخر" (إِشَعْيَاء 48\12)، "أنت الإله الحقيقي وحدك" (يوحنا 17\3)، "أنت يا رب في البدء أسست الأرض والسماوات هي عمل يديك هي تبيد ولكن أنت تبقى وكلها كثوب تبلى وكرداء تطويها فتتغيّر ولكن أنت أنت وسنوك لن تفنى" (عبرانيين 1\10-12).
وقد قام خلاف بعد المسيح u حول طبيعته لما أجرى الله على يديه من معجزات وانتقلت المبالغة والغلو إلى التقديس ولكنه أعلن عبوديته لله وحده خاصة مع ما نقل عنه أنه: "قضى الليل كله في الصلاة لله" (لوقا 6\12)، وأنه: "كان يعتزل في البراري ويصلي" (لوقا 5\16)، وأنه قال: "لأنه مكتوب للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد" (متى 4\10)، وقال: "الحق الحق أقول لكم إنه ليس عبد أعظم من سيده ولا رسول أعظم من مرسله" (يوحنا 13\16)، وعندما سُئِل: "يا معلم أية وصية هي العظمى في الناموس؟ " (متى 22\36)، قال: "الرب إلهنا رب واحد" (مرقس 12\29)، وقال: "هذه هي الوصية الأولى والعظمى" (متى 22\38)، وقال: "لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء" (متى 5\17)، وقد أعلن مرارا أنه ليس إلا رسولا لله كسابقيه: "ليعلم العالم أنك أرسلتني" (يوحنا 17\23)، وقال: "أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئا.. لا أطلب مشيئتي بل مشيئة.. الذي أرسلني" (يوحنا 5\30)، وقال: "الذي يؤمن بي ليس يؤمن بي بل بالذي أرسلني" (يوحنا 12\44)، وقال: "الحق الحق أقول لكم إن من يسمع كلامي ويؤمن بالذي أرسلني فله حياة أبدية" (يوحنا 5\24)، ولما دعاه أحدهم صالحا قال: "ليس أحد صالحا إلا واحد وهو الله" (متى 19\17، مرقس 10\18، لوقا 18\19)، وقال: "من رذلني ولم يقبل كلامي فله من يُدينه، الكلام الذي تكلمت به هو يُدينه في اليوم الأخير" (يوحنا 12\48).
وتؤكد الكتب أن كل شيء خاضع لأمر الله - تعالى -وحده قد وجد بكلمته: "في البَدء خلق الله السماوات والأرض" (تكوين 1\1)، "أمر فخلقت" (مزامير 148\5)، "بكلمة الرب صُنِعَت السماوات وبنسمة فيه كل جنودها" (مزامير 33\6)، "يدعو الأشياء غير الموجودة كأنها موجودة" (رومية 4\17)، "قال فكان هو أمر فصار" (مزامير 33\9)، "صنع الجميع من العدم" (2مكابيون 7\27)، "التفتوا إليّ واخلصوا يا جميع أقاصي الأرض لأني أنا الله وليس آخر" (إِشَعْيَاء 45\21).
فكلمة البدء إذن هي أمر التكوين (كن) وليست المسيح u كما زعم آخر كتاب تدوينا مع اشتداد الخلاف قائلا: "في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله" (يوحنا 1\1)، ويجمع المحققون على أن لفظ (الكلمة) (لوجوس (Logos الذي استخدمه الكاتب مستمد من الفلسفة اليونانية فأيد ما أشارت إليه الكتب من تحريف كلمة الرب: "كيف تقولون نحن حكماء وشريعة الرب معنا حقا إنه إلى الكذب حوّلها قلم الكتبة الكاذب" (إرميا 8\8)، "أما وحي الرب فلا تذكروه بعد إذ قد حرفتم كلام الله الحي" (إرميا 23\36)، "يا لتحريفكم! " (أشعيا 29\16)، "بلا عذر.. لما عرفوا الله لم يمجدوه أو يشكروه كإله بل حمقوا في أفكارهم.. وبينما هم يزعمون أنهم حكماء صاروا جهلاء وأبدلوا مجد الله الذي لا يفنى بشبه صورة الإنسان الذي يفنى.. عبدوا المخلوق دون الخالق" (رومية 1\20-25).
وهكذا نطق وحي الرب بالحق وإن غيرته الأيام حتى أتي الموعود من أمة لم تعهد كتاب ليصحح ما غيرته الأيام ويرشد إلى جميع الحق خاصة مع بيان الكتاب لاقتراب يوم الحساب وسرعة مجيء أمر الخراب ليفاجئ الجميع بلا سبق نذير: "أيها الأولاد هي الساعة الأخيرة" (1يوحنا 2\18)، "ولولوا لأن يوم الرب قريب قادم كخراب من القادر على كل شيء" (إِشَعْيَاء 13\6)، "ليرتعد جميع سكان الأرض لأن يوم الرب قادم" (يوئيل 2\1)، "كلص في الليل هكذا يجيء لأنه حينما يقولون سلام وأمان حينئذ يفاجئهم هلاك بغتةً كالمخاض للحبلى فلا ينجون" (1تسالونيكي 5\2و3)، "قريب يوم الرب على كل الأمم" (عوبيديا 15)، "قريب يوم الرب العظيم قريب وسريع جدا" (صفنيا 1\14).
ألهذا قال المسيح - عليه السلام-: "إن لي أمورا كثيرة أيضا لأقول لكم ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق لأنه لا يتكلم من نفسه بل بكل ما يسمع يتكلم به ويخبركم بأمور آتية ذاك يمجدني لأنه يأخذ مما لي ويخبركم" (يوحنا 16\12-15)، "أما قرأتم قط في الكتب الحجر الذي رفضه البناءون هو قد صار رأس الزاوية من قبل الرب كان هذا وهو عجيب في أعيننا لذلك أقول لكم إن ملكوت الله ينزع منكم ويعطى لأمة تعمل أثماره ومن سقط على هذا الحجر يترضض ومن سقط هو عليه يسحقه"! (متى 21\42-44).
لقد تحقق فعلا مجيء خاتم النبيين مبرئا المسيح - عليه السلام - ومؤكدا بشارته ومؤيدا دعوته إلى عبادة الله - تعالى - وحده كسابقيه، ولو كان هذا القرآن ناقلا عن كتاب أسبق فَلِمَ أهمل الزيادة (وكهزيع من الليل) وأكمل النقص بتعبير يكشف نسبية حركة الأجسام ويجعلها في نظام معزول فضلا عن تفصيل كل ما تناوله بلا اختلاف صنعته جملة أيادي وتثنية للنبأ مهيمنا على كل ما سبق وفيض من الحقائق حيرت النبهاء حتى أتى بتأويلها عصر العلم!، يقول - تعالى -: "وَمَا كَانَ هََذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَىَ مِن دُونِ اللّهِ وَلََكِن تَصْدِيقَ الّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رّبّ الْعَالَمِينَ. أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مّثْلِهِ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ. بَلْ كَذّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ وَلَمّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذّبَ الّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظّالِمِينَ" يونس 37-39.
---------------------------------------
المراجع العلمية العامة:
1. A E Shapiro، The gradual acceptance of Newton's theory of light and color، 1672-1727، Perspect.Sci.4 (1) (1996)، 59-140.
2. A I Sabra، Theories of light:From Descartes to Newton (Cambridge-New York، 1981).
3. A Ziggelaar، How did the wave theory of light take shape in the mind of Christiaan Huygens?، Ann.of Sci.37 (2) (1980)، 179-187.
4. Anderson، L.W.Light and Color، rev.ed.(Raintree، 1987).
5. Asimov، Isaac.How Did We Find Out About the Speed of Light? (Walker، 1986).
6. Bhattacharyya، G.، and R.Johnson، Statistical Concepts and Methods، (1977)، John Wiley and Sons، New York.
7. Bova، Ben.The Beauty of Light (Wiley، 1988).
8. Broekel، Ray.Experiments with Light (Children's، 1986).
9. C Hakfoort، Nicolas Béguelin and his search for a crucial experiment on the nature of light (1772)، Ann.of Sci.39 (3) (1982)، 297-310.
10. C.Grebogi، E.Ott، and J.\ Yorke، Chaos، strange attractors، and fractal basin boundaries in nonlinear dynamics، Science 238، pp.632-638 (1987).
11. Crow، E.L.، F.A.Davis، and M.W.Maxwell، Statistics، (1978) Coles Publishing، Toronto.
12. D.K.Arrowsmith and C.M.Place، An introduction to dynamical systems (Cambridge University Press:New York، 1990).
13. E J Atzema، All phenomena of light that depend on mathematics:a sketch of the development of nineteenth-century geometrical optics، Tractrix 5 (1993)، 45-80.
14. E.A.Jackson، Perspectives of nonlinear dynamics، Vol.1-2 (Cambridge University Press:New York، 1990).
15. F.Moon، Chaotic vibrations (John Wiley:New York، 1987).
16. Fisher، Chaos:The ultimate asymmetry، MOSAIC 16 (1)، pp.24-33 (January/February 1985).
17. Froome، K.D.and Essen، L.، The Velocity of Light and Radio Waves، Academic Press، London، 1967.
18. G.L.Baker and J.P.Gollub، Chaotic dynamics (Cambridge University Press:New York