بسم الله الرحمن الرحيم
أرى الشاعر السوري " محمد مُفلح " يناجي القدس بلد الإسراء، ويخلعُ عليها من صفات " الأمومة " ما يشخِّصها في عين المتلقّى، فيقول:
يا قدسُ يا بلد الإسراءِ يا لغــةٌ
كالجمرِ يُتْقنُها مَنْ كابداَ الشَّجــنا
يا وردة الجُرْح يا أُمَّ العيالِ فهلْ
ينسَى بَنُوكِ النَّشَامَى الثَّدىَ واللَّبَنَا؟
مَنْ قالَ إِنَّ المآسى لا تُضاجعُـنَا
وإننا بعدُ لمْ ندفعِ الثمَـــــنَا؟
ويعبر الشاعر عن الولاء الدائم والوفاء الحي الذي لم تقتله المحن ولم تنل منه النكبات، بل زادته قوة وتوجهاً وتجدُرا يقول محمود مفلح:
نعمْ ترنَّحتْ الأجسادُ يا وطني
نعم ركبنا إليكَ المركِبَ الخَشِـنَا
نعمْ تسَاقَطَتْ الأحلامُ مُجْهَضَةً
وقدْ عُرينا وذُقْنا الوَيْلَ والحـَزَناَ
نَعمْ ذُبِحْناَ وكانَ الذبحُ متَّصـلاً
وما رأيناَ على جزاّرنا وهــَناَ
لكننا ما خَفَضْناَ قطُّ جَبْهَتــَناَ
ولا نكسْناَ سيوفاً حرَّةً وقَـــناَ
ولا نسِيناَ بدرْب القدسِ سُنْبُلـَةً
ولا رغيفاً بماءِ القلبِ قد عُجـِنَا
ولا تعبنا من التجديفِ في لُجَج
كانت تهزُّ صوارِيناَ لتغْرقـــَناَ