تحفة الودود في ترجمة الشيخ محمد بن براهيم
من كتاب
تحفة الودود
في ترجمة الشيخ محمد بن براهيم بن محمود
رحمه الله تعالى وعفا عنه
ويليها قصائد وفصل في وجوب الجماعة
والتحذير من شرب الدخان
تأليف
ابنه الشيخ الفقير إلى ربه
عمر بن محمد بن محمود
وفقه الله
دار الثقافة للطباعة و الزنكوغراف
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي خلق آدم من جميع أجزاء الأرض من صلصال كالفخار فجاء بنوه طبق ما خلقوا فمنهم السهل والحزن والخيار والأشرار أحمده سبحانه على نعمه المدرار، وأشكره وقد وعد الشاكرين الزيادة والإكثار، واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة من عمل بها مع الإقرار، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الصادق المختار، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه السادة الأبرار .
أما بعد : فقد قال الله تعالى : { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير } وقال صلى الله عليه وسلم " تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم، فإن صلة الرحم متسئة في الأجل محبة في الأهل مثراة في الرزق " وكان علم النسب مما يشرف به الإنسان ويلحقه بذوي العقل والعرفان، ويمتاز به عن الجهلة الطقام خصوصاً علم الرجل نسب نفسه وفخذه وقبيلته وشقبه فإن الجهل بذلك يلحقه منه انقهار في نفسه وازدراء بين أبناء جنسه، وسألني بعض أولانا أن أترجم له ترجمة والدي الشيخ محمد بن إبراهيم بن محمود نسبه ومنشأه وفقهه وورعه فأجبته إلى مسألته لتحقيق طلبته ورجاء عودته واستعنت الله فيما يحضرني وسألته أن يعيذني من الخطأ والزلل وأن يعصمني، فقلت وقد اعتقدت أن اله عند لسان كل قائل وقلبه قال الله تعالى : { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً } ، وقد كان معلواً لدى العرب النسابين والأشراف الحجازيين والنجديين بأن نسب الوالد يرتقي إلى النسب النبوي لأنه من سلالة الحسن بن علي الفاطمي الهاشمي كما هو مشهور لدى كل ذكي ونعوذ بالله من الفخر بالأحساب والطعن في الأنساب، والتلص عل أنسابهم مأمونون وبمعرفته يتوارثون ويعتنون ولأجله يتراحمون ويتواصلون كما رغبهم في معرفته ذلك النبي المأمون صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين هم بالتقوى ينتسبون وسلم تسليماً كثيراً .
فصل في اسمه ونسبه :
هو محمد بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن محمود بن منصور بن عبدالقادر بن محمد بن علي بن حامد بن ياسين بن حمد بن ناصر بن عبداللطيف بن الياس بن عبدالوهاب بن الشيخ لوين بن عبدالرحمن بن الشيخ لوين بن عبدالرزاق بن طاهر بن حسان الدين بن جلال الدين بن سلطان شهاب الدين بن رحمة الله بن فتخان بن عبدالله بن إبراهيم بن عيسى بن علي بن حسين بن موسى بن ميزان بن هارون بن خالد بن قاسم بن محمد بن الهادي بن الحسن بن علي بن أبي طالب بن عبدالمطلب القرشي الهاشمي .
وكان سبب خروجهم إلى نجد أنه لما كان رياسة نجد سابقاً تحت حكم الأشراف أهل مكة وهم الموفقون لأمرها المنفذون لأحكامها، وأمِّر الشريف على ابن حامد على الوادي وادي الدواسر وأمر بالانتقال إليه فانتقل إليه فسكن فيه بسبب إمارته فكثر فيه أولاده وجعله مكان منزله واستيطانه وما زال مستقراً فيه حتى مات فيه، ثم كان أولاده بعده بمقامه ومكانه .
فيصل في مولده ومنشئه :
( ولد رحمه الله سنة خمسين بعد المائتين والألف ( 1250) ببلد ضرما ونشأ بها بين أبيه وأمه إلى سن التمييز، ثم بعد ذل صار في حضانة أمه وتعلم القرآن في صغره وختمه وله تسع سنين، ثم اشتغل بطلب العلم على الشيخ عبدالله بن نصير وكان عنده إلى سنة خمس وستين حال كونه قاضي ضرما، ثم بعد ذلك ارتحل في طلب العلم إلى بلد الرياض، وأخذ عن مشايخها .
وممن أخذ عنه الشيخ عبدالرحمن بن حسن والشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن والشيخ بن عدوان والشيخ بن عيد والشيخ بن شلوان وجد واجتهد في الطلب حتى نبغ في القلم وفاق الأقران، ثم بعد ذلك طلب أهل وادي الدواسر من الإمام فيصل أن يبعث إليهم قاضي، فاتفق رأيه ورأى المشايخ على إرساله إليهم فألزمه بالمسير بعد الامتناع ورحل إليهم حتى أتاهم وأقام عندهم ثلاث سنين وفي كلها يطلب المعافاة ثم إنه ، وفي وسمح له بالرجوع فرجع إلى بله ضرما وبعد رجوعه إليها ألزمه بقضاها ولم يزل مستقراً بها إلى سنة الثمانين وبعد وفاة الإمام فيصل الزمه عبدالله بن فيصل بقضاء الرياض والانتقال إليه، فانتقل إليه وجلس للتدريس والتعليم حتى نفع الله به وأخذ عنه الجم الغفير .
وكان في تعليمه بركة لكثرة من انتفع به وأخذ عنه؛ وقل من ينسب إلى العلم في وقته إلا رحل إيه وأخذ عنه واشتهر أمره في الفقه حتى أقر له به ذو المعرفة والفضائل وكان معه سعة علمه وإطلاعه في الفقه له اليد الطولى في الحديث والنحو وصنف في النحو كتاباً سماه الرحيق المسلوف في اختلاف الأدواة والحروف على حروف المعجم انتهى فيه إلى الضاد وات قبل تصحيحه وتتميمه، وكتب المنتقى في الحديث بيده وحفظه .
ومع هذا فقد كان له نصيب وافر من التهجد والعبادة وحزب لازم من الأوراد والتلاوة ولم يزل مستمراً على ملازمته محافظاً على عبادته حتى إنها صارت من سجيته وأم الناس في رمضان مع كبر سنه وهو بن ثمانين ولم يكتف بالتراويح في العشرين الأولى عن ورده في الليل بل كان يصليه على عادته .
وكان منع ادته أنه لا يقبل الزكاة لاعتقاده أنها لا تحل له بل يطلب رزقه من بيت المال وقد أخذ عنه العلم خلق كثير عد من ولي القضا من تلامذته فبلغوا الأربعين وانتهت إليه العتيا في البلاد النجدية .
وممن أخذ عنه الشيخ عبدالله بن عبداللطيف والشيخ محمد بن عبداللطيف والشيخ إبراهيم بن عبداللطيف والشيخ عبدالرحمن بن عبدالطيف والشيخ عمر بن عبداللطيف والشيخ حسين بن حسن والشيخ عبدالله بن حسن والشيخ حسن بن عبدالله والشيخ حمد بن حسين والشيخ صالح بن عبدالعيز وعبدالحميد بن الشيخ محمد كل هؤلاء من أولاد آل الشيخ محمد بن عبدالوهاب، والشيخ عبدالعزيز بن عبدالوهاب والشيخ عبدالعزيز بن الشيخ حمد والشيخ عبدالعزيز بن بشر والشيخ عبدالله بن مسلم والشيخ بن دريم والشيخ عبدالله الحجازي؛ والشيخ عبدالعزيز راعي ملهم والشيخ ولده ناصر، والشيخعبدالله بن فيصل، والشيخ محمد عياف والشيخ محمد بن فيصل، والشيخ عبدالله السياري، والشيخ بوعوف، والشيخ عبدالله العنقري والشيخ عبدالله بن زاحم، والشيخ محمد بن حمد والشيخ مبارك بن باز والشيخ عبدالله بن سعد بن محمود والشيخ عبدالله بن عتيق والشيخ عبدالله بن جريس والشيخ سعد الخرجي .
وقد وفد على محمد بن رشيد وجلس في حايل وأخذ عنه كل من ينتسب، ولم أحفظ من أسماءهم إلا الشيخ يعقوب والشيخ محمد السالم والشيخ المرشدي وخلق كثير لم أحفظ أسماءهم .
وأولاده عبدالله وعمر وعلي؛ ومع هذا فهو متواضع في نفسه؛ قوي ي دينه يصرخ بالحق ولا يبالي ويحكم بالعدل ولا يجابي وكان له من الاولاد بضعة عشر ولم يعقب منهم إلا خمسة؛ وقد يراسل بالرسالات ويجيب عنها بالأجوبة الشافية الكافية ولم يأمر بإرصاد النظاير لتواضعه في نفسه .
وتوفي في بلده الرياض وقبر في المقبرة القديمة مقبرة العود وذلك في صفر سنة 1333 ألف وثلاثمائة وثلاثة وثلاثون وله من العمر ثلاث وثمانون سنة فرحمه الله وغفر له ذنوبه وستر عيوبه ونفعنا بعلومه آمين آمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
وقد رثيته بهذه الآبيات :
ولولا الأكثار والملل لأكثرت من ذكر مناقبه، فإن مناقبه جمة :
الموت حتم ليس منه مفزع
عدل عينا يلس منه مجزع
فمن رزاه منه فقد فاضل
فليذكرن فقد الرسول يقنع
فالخلد دوماً للإله وحـده
وليس لمخلوق فيه مطمع
وفقد أهل العلم مثل فقده
فنفعهم كالماء بل أو انفع
فموت العلم المفنى زمانه
ثلم وخرق واسع لا يرفع
فيا مريد العلم من شخص متى
يقول قولا يرتضي ويسمع
قد آن من ذكراه ذكرى فاقد
لسمعه وناظريه أجمع
من ذا يفك المشكلات إن أتت
لما حوى ذاك الفقيه المصنجع
وياربوع العلم فابكي عالماً
قد كان حبراً للعلوم جامع
كم في فناك قد أفاد محفلاً
مقنعين للرؤوس خشع
من حكم تفوح من فيه كما
تفوح مسك مونع
يحكى لهم قولاً فصيحاً بينا
لمن يفيدا وأناه يسمع
يروى طريق العلم عمن قاله
والتالد القديم ذاك يرفع
إلى الكتاب والرسول أو إلى
ما صحبه الركم يه أجمع
مقدماً كتاب اله أولا
وثانياً إلى الرسول يرفع
وثالثاً يقول قول منصف
مهما يبين الحق فهو يتبع
ولم يقلد عالماً بعينه
وليس بالقول الضعيف يقنع
لأنه ورع أديب زاهد
لأنه ور أديب زاهد
هياب إلا عغن يقين يقطع
تلاء للكتاب في حنس الدجا
محارب للنوم ليس يهجع
مهيب عن سقط الكلام والندا
فليس لثرثار فيه مطمع
ذو غلظة على الفسق والخنا
فزجره يلح منه موقع
محببا في الأهل والجيل الذي
قد كان فيهم والد ممنع
ضجوا عليه يوم مات ضجة
كادت قلوب من رآه تقطع
أعني الفقيه الشيخ الفاضل الذي
قالت قراء نجد فيه أجمع
بأنه استاذهم جميعهم
سوى نزر قليل عنه شسع
ولى القضا منهم وفي حياته
ضرب ثلاث في ثلاث أربع
وعمره إن شئت فاسمع عده
تسع وسبعون وأيضاً أربع
وموته قل جل في القرن الذي
لثالث من بعد الألف أربع
من اسمه كاسم الرسول وبينته
من بيته إلى التبول يرفع
ومن محمود يرتقي لحامد
من ينفرق في ذي الجدود يقنع
يا رب إذ جعلته من بيته
فاجعله فيه شافعاً مشفع
وافسح له في قبره واجعل له
بين يديه يه نور يوضع
واحشره في الوفد الكرام راكباً
على تجائب من نور تصنع
وارفعه في أعلا الجنات إنه
معلم لخير فيك منجع
آمين يا كريم فاستجب
سؤال عبد في رجاك يطمع
ثم الصلاة والسلام دائماً
على من في فصل القضاء يشفع
والآل والصحب الكرام من نهارهم
أسد دليلهم سود ركوع
وقال أيضاً ابنه عمر عفا الله عنه :
وذلك أنه لما كان في سنة ستة وخمسين أمر على ولي العهد سعود أن أصلي في منفوحة الجمعة والجماعة سعى بعض الناس إلى الإمام عبدالعزيز بتزويد وكذب وحسدوهم إذ ذاك في مكة وإن البلاد بعد بن حميد تحتاج من يقوم مقامه وإن الشعيبي فيه سداد فامر عيه فلففت هذه الأبيات .
لك الحمد اللهم في كل نكبة
وكل قضاء قد قضيت جميل
بحقك يا مولاي جئتك طالباً
تفك كروباً حملهن ثقيل
خواطر فكر في الفؤاد تعارضت
وعيد ووعد والفؤاد كليل
فمن قائل قال الخطوب تحكمت
فعقدن عقداً حلهن طويل
ويوعدني بالشر من عظيم ما يرا
ويذكر أمراً في النفوس عضيل
ويجلس لي خصماً ويأتي بشاهد
وشاهده ظناً وتخميل
فجادلته بالعقل والعلم قائلاً
كلامك ياذا جهل وتضليل
تكلف علم ما قد كان حماقه
وليس إلى مابي يكون سبيل
ون قائل قال الرجاء عبادة
أمرنا بها أن القنوط وجهول
اتقنط يا مسكين والله ربنا
يعدل أمراً في الورى ويميل
ويبرم منقوضاً وينقض مبرما
وتقليبه في الكائنات ودليل
فأعظم رجاءك عند ذي الجود إنه
كريم جواد ربنا وجليل
فكم حزن أبكى وأعقب فرحة
وكم فرحة منها الدموع تسيل
وأرشدني إلى طول التعبد والدعا
وقال إياك إن تكون كليل
فكم من لهيف قد دعا وأغاثه
وآخر أشفاه وهو عليل
وكم واقف في الهم واضع كف حائر
اتاح له إلى الرشاد سبيل
فها أنا يا مولاي أدعوك سائلاً
وأنت الذي فيك الرجءا جميل
بان تبدل الأحزان مني بفرحة
وعيش رغيد في رضاك تنيل
وأن تبدل الوقت الكثيف وغمه
بأيام أنس للهموم تزيل
يعود بها الوقت الطويل مقللاً
إن القليل معالهموم طويل
ويمحا كدوح الهم والغم طيبه
ويبقى اثواب في المعاد جزيل
ويبسم ثغر الحظ بعد عبوسه
ويورق الغصن منه والثمار تميل
آمين آمين واجعل موجدتي
سجن بن يعقوب عقب الخير تنيل
ثم الصلاة مع السلام على الذي
أتاه من اإله جبريل
وأزواجه والآل والصحب كلهم
وأتباعهم أهدى الأيام سبيل
وقال عفا الله عنه يرثي أخا عليا :
لك الحمد والشكل والثنا
على نحل النعما ومر المصائب
لقد حل بي خطب جليل ومعضل
مصيبته فقد من عظيم المصائب
نخليت من حب جليس مؤانس
أمين على قولي وفعلي ونائب
أخي وضوى وبن أمي وناصحي
وفاقد الأخ مقطوع المناكب
لقد كان في علم الشريعة مدركاً
وعند السؤال يظهر لمخاطب
كيف علم قد ملى غير أنه
كفاه مولاه القضا والمناصب
يزهد في الدنيا ويذكر عيبها
ويبذل النصح عن خبيث المكاسب
وكان محباً للجهاد تطوعاً
فليس أجيراً أو بديوان كاتب
يئن على وقت تقضي وأهله
إذا أخطرت أخيار تلك الكتائب
قهروا على التوحيد كل معاند
حتى دانت الأعراب من كل جانب
وقد كان يقظاً حازماً متنبهاً
عليماً بآراء الرجال الأطايب
تجدد حزنه على وفقده
نطلب مستشار لنائب
فللعود يرجى ولا لأحزان نافع
ولن يرتجى من بات بين النصائب
ولولا أن يقال اطريت منحه
لأكثرت نظماً كله من مناقب
ولكن الحق به تشهد العدا
قل ما شئت من بعيد وقارب
ميارب فارفعني ووالديه وروحه
إلى جنة الفردوس أعلى المطالب
وشفع شفيع الخلق فينا فإننا
لمن جملة من يلحق به المناسب
عليه صلاة الله ثم سلامه
والآلا والأصحاب ذي المناقب
ولجمامعها عفا الله عنه :
الهاشمي بن محمود يحكي مقالة
يعدد ما رأى من عجائب
فسمعاً هداك اله يا طالب الهدى
ويا سائلاً عن مقصدي ومطالب
ستقرا كلاماً جامعاً لنصيحة
وناطقاً عن أزماننا بالمثالب
أتانا خطوب يا محب جليلة
وذاك على الإسلام جل المصائب
قهذا قرن الحوادث والبلا
وعامره هم المعنو بالمثالب
وكم طلوبا الدنيا بالدين تحيلا
لها ولوا ما بين باع وراكب
وكم جوزوا من حادثاً بعقولهم
ولم يظفروا من علمه بالمطالب
وكم تركوا أمراً ونهياً تكاسلاً
وماتركوهما لخوف معاقب
وكم جالسوا من فاعل منكر
وما جالسوهموا لنيل مواهب
ولكن لكثر المسن قل حسيسهم
ومن خالط الجرباء يجرب بالتجارب
إذا أكل الكراث أهل محلة
فما ريحها من بينهم بمجانب
فما الناس بالناس الذي قد عرفتهم
وفي وصفهم واله شيب الذوائب
رضوا منهم بالتسمي لدينهم
وما الدين بالدعوى ولا بالأكاذب
وما الدين قولاً باللسان مجرداً
ولكن به وفعل واعتقاد لطالب
وما الدين إلا البغض فيا له والولا
وتقديم شرع في جميع النوائب
فمثله إبراهيم في الدين ضيعف
واستبدل منها قصد نيل المكاسب
فإن تسمع الأقوال فالشرع قائم
وخولف في الأفعال عند المآرب
فأكثر من لاقبت فهو مخالط
لأهل المعاصي والفسق غير مجانب
ولابس ثوب للتصنع تحيه
إذا أدرك المحضور كل المعائب
أقواله كالخزلينا ورقة
وأفعاله تنبيك لسع العقارب
يجالس من لا يرتضيه لدينه
وهو المنادم في المآكل والمشارب
يقابله باللين وابشر حشمة
ويثني عيه بالثناء المناسب
فإن كان ن يعل من يقتدا به
فنر اللعب بالدين أي تلاعب
فو حزناً بالدين إن كان ضره
أتاه ممن يراد عند النوائب
إذا سقطت جدران حصن فأهله
فريسة الوحش وللصوص الضوارب
فما كل فعل للفقيه يحجه
وسله يفتيك بالصواب المناسب
فلا يقدر المسؤول يقلب سنة
ولكنه جواب ليس ثائب
فطوبا وطوبا ثم طجوبا لمسلم
ملازم دين الأقدمين الأطايب
فعاد اغتراب هذا الدين كما بدا
فكم ما بين ازدياد باد وآيب
وكيف لا والمستقيم فيه محصلاً
أجر خمسين عن الرسول من صاحب
غريب فيه بين أهل وموطن
فواعجباً من غربة في الأقارب
كقانط الجمر من يظن بدينه
وهل يمسك الجمر إلا بالكلالب
فيا ليتني ألقا جليساً مناصاً
ومستشاراً في جميع نوائب
عليماً بحالي والذي قد يليق بي
محباً شفيقاً لا يرضى بعتائب
فلم أظفر من وقتي بغير ثلاثة
خبرت أخلاقهم بالتجارب
فمن صادق في النصح والمرأى قاصر
ويلزمني برأي ليس بصائب
ومن مكثر في الوم والعذل دائماً
ويكثر في أمر مضى بالمعاتب
والثالث ذو وجهين بالي ينصحني
ويغشى أن غبت ما رأى من معائب
فما قل من يحفظ لك السر والاخاء
ومن ترتضيه من جليس مصاحب
فأولى جليس يرتضي ومؤنس
كتاب حوى ما تبتغي من مطالب
فهو المحدث لا يمل حديثه
واقواله صدق وليس بكاذب
فما مر بالاسماع نظم كقيله
إذا مر من قار فصيح مطارب
فآياته دأب بفيك طرية
كأنك لم تسمع بها في المكاتب
يزيد على مر الجديدين جدة
عل السن القرا ون خط كاتب
فما فرط المسطور قولاً لقائل
ويظفر منه الراسخ بالمطالب
فإن تطلب التوحيد تنزيه ربنا
عن المثل والشبيه المعين المتاوب
فليس كمثله شيء تعالى الهنا
وتقرأ في الكمال أعلى المراتب
وإن تطلب الأحكام تلقاه حاكماً
على كل فعل من مجد ولاعب
وإن تطلب التقويم اللفظ قاصداً
سلامة اللحن في كلام المخطب
فخذ شاهداً من القرآن فإنه
حكيم على النحاة كل المذاهب
وإن تطلب الوعظ المذكر بالفنا
سيذكر الموت واقتراب المحاسب
وإن تطلب الآداب والست والحيا
وأن ترتقي في المجد ألعى المراتب
فكن قاصداً هدى النبي فإنه
لمجموعة القرآن في كل ناب
وإن تطلب اأذكار في الصبح والمسا
فمن يقرأ القرآن يأتي بنائب
وإن تطلب الأخبار أخبار من مضى
سينبيك من أخبارهم بالعجائب
يسلك من ذكرالنبيين كلهم
وما قص عن ذي العزم أهل المناقب
وما قص عنهم من بلاء ومحنة
وأقدارهم في العيب فوق الكواكب
فسمعاً لنزر من حديث مطول
وللبسط أسفار كلها من مناقب
فيينا آدم للإله مجاور
وفي رغد من مطعم ومشرب
أعيد لدار الامتحان بأكله
وكان مغروراً بالملوف الكواذب
فتاب عليه واجتباه الهه
ونباه والمولى كثير المواهب
وأرغم ابليس الرجيم بلعنة
وطرد وابعاد يالها من عقائب
ونوح رسول الله آذاه قومه
بأنواع الأذية والمثالب
أقام من المئين تسع يسوسهم
وخمسين عاماً في الجدل والمفاتب
فنادى الاهى أن قومي تمردوا
على الكفر والطغيان والجفا والمعايب
فنجاه رب الفلك فيه وآله
وأغرق أهل الأرض من كل جانب
وكأن بنوه عمار الأرض بعده
وأعقم من سوى في السفينة راكب
وهذا خليل الله ألقاه كافر
من شاهق طود في جحيم ولاهب
فقال لها الجبار كوني لعزتي
سلام وبرد يا لها من موهب
وأرسل الرسل من بنيه كرامة
فهم الأخيار بنوا الأخيار الأطايب
وموسى بن عمران كم نشأته
من الحمل والرضاع والصبا من عجائب
وأعجب من ذاك بيناه راعياً
غريباً وحيداً بين قوم أجانب
فصار كليم للآله مخصصاً
لسمع كلام الرب من نور ثاقب
وأعطاه السؤل في فرعون لماطغى
فاهلك القبط بالغرق والتبائب
وأعطاه تسعاً من براهين حجة
وقد فسرت فتوته بالعجائب
ورو إله العرش عيسى بن مريم
دهتها يهود بالخنا والأكاذب
وجات به طفل يجود بعقله
وينفي عنها ظنون الأكاذب
وانطقه في المهد آية
وقال إني رسول اله لست بكاذب
وبقي يهود بعده في حقارة
من تحت ملوك الأرض من كل جانب
وبقى مرفوع في السماء مكرماً
وينزل في اقتراب المحاسب
ويقتل خنزير النصارى وصليبهم
سيكسره كسر المحق المعاقب
وهذا رسول الله من آل هاشم
واشرف بيت في لؤى بن غالب
وبعد ممات العم آذاه قومه
بأنواع الأذية والمثالب
وهم به فتكا وقتلا شرارهم
ففاداه بالنصر بن أبي طالب
وصار مجاراً في خفاؤه مطعم
من أهل بيت دونه في المناسب
وقال له مولاه هاجر لطيبه
وقال له الأنصار أهلا براكب
هلم إى ركن وثيق ومنعة
فانت رسول الله لست بكاذب
نفاديك بالأموال والأهل جملة
وبالنفس والأبناء عند المغالب
نقاتل عنك من أمامك بدأه
وعند التحام الحرب من كل جانب
ولسنا كمن قالوا لنبيهم
قاتل وربك ما لنا من محارب
فلو سرتها بربك الغماد وجدتنا
مطيعين قاصدين المحارب
أو خضتها لدى البحر للججت
بنا السفن في أمواج الهبائب
فطابت له نفس وقر عينها بها
وأشفاه من أهل الأذى والمثالب
وأرضاه يهم يوم بدر وبئره
ويم حنين عند قرن الثعالب
ودانت له الأعراب بالسيف والقنا
وهدمت الأوثان من كل جانب
فهذا قضاء الله فيمن أطاعه
وذلك وعد منه ليس بكاذب
بأن العقبى لهم في كل أمرهم
وأن العصاة أمرهم للتبائب
يارب يا رحمن يا واسع العطا
ومن عممت آلاءه كل طالب
ويا من قضى للناسب في الدين ديلة
بأيام رشد أو أيام عقائب
أد لنا لهذا الدين عز ورفعة
على رغم من يخفاه من كل لاعب
وجدد لنا السماء شرع محمد
على يد من ترضاه يا خير واهب
واصلح إمام المسلمين وكن له
معيناً وهاد عن قبيح المثالب
وساعده بالتوفيق واجعل بطانة
من الخير تحته في النوائب
ويا رب فضلاً منك غفران زلتي
فإني مقر بالخطا والمعايب
وعصمة منك بالعجز والتقى
وباللطف والإحسان في كل نائب
فكم عاجز قد قال أقوال زاهد
وعند اقتدار شأنها بالأكاذب
ثم الصلاة مع السالم ألفاً مؤلفاً
على المصفى الهادي كثير المناقب
واله الأطهار والصحب كلهم
وأتباعهم في الخير يا خير واهب
وأزواجه هم أمهاتي جميعهم
وعترته حبي وأعلى مناسب
وله أيضاً عفا الله عنه وقد حج ابنه سعد من غير رضاه وابنه محمد في ضرما فقال هذه الأبيات
إلى الله أشكو قلة حيلتي
تقادم السن مني وانهدم العمر
تناثر شعر الرأس وابيض لونه
وعادت الرجلان خطوهما شبر
تضاعف الشوف مني والأسماع تباعدت
وقد لانت الأعصاب وانقضم الظهر
تجاوزت من عمر الرسول بخمسة
وتسع أعوام ليس ينقصها شهر
واولاد الشباب مني دفنتهم
وأولاد المشيب لا سمعوا ولا طاعوا ولا بر
أغذيهم بالخيرات والنعما لعلني
أرى فيهم مابه ينشرح الصدر
فما زادني نصحي وبري ورأفتي
سوى غصص منها يتجر المر
فيا ناصحاً للنفس يريد نفعها
تزود من الأعمال مادام ذا لعمر
ولا تشتغل بالمال والأهل واعتبر
بمن كان يرجو نفعاً فانعكس الأمر
فينبع الميت من دنياه ثلاثة
المال والأهل والكدح إن خيراً وإن شراً
فيرجع المال والأهلون يقتسمونه
ويبقى ثواب الكدح يلزمه القبر
فإما خبيث منتن الريح أسود
أو أبيض الوجه طيب الريح يزهر
ففكر في أي الأمور حقيقة
بأن يعتني ويفنا له العمر
وقال أيضاً عفا الله عنه
إلى الله نشكو من أمور تكاثرت
معاكسة للشرع والسمت والسهد
تغير زي جيل عرفتهم
وبقيت في جيل نرى مجدد
فكم ألفوا زيا يشابه غيرنا
نهى عنه الرسول نهى تهدد
إن ليس منا من يشابه غيرنا
بلبس أو ركوب أو جلوس بمقعد
وكم شابهوا زي المجس ودينهم
بحلق اللحى أو قصها بالمحدد
وكم بدلوا لفظ السالم ببدعة
برفة رجل أو يشيرون باليد
وك جددوا من سنة جاهلية
صغير وصفق في الجامع باليد
فمن شرب المسكرات جراءة
على الشرع الشريف المحمد
فليس بعدل لا يولي ولاية
ولا تأذين أو إمام بمسجد
يظن الجهول فيم أن ضنيعهم
سيجعل روحاً في الحديد تمشي وتقعد
وكم عكفوا على استماع ملاهيا
وألحان تطريب وتحسين مفسد
وقد قال أهل العلم في كل مذهب
بكسر الملاهي بالكلام وباليد
وليس على من يتلفها غرامة
وإن كانت من لجين ومسجد
وكم جانسوا من حالق للحية
وشارب مسكر واجتناب لمسجد
وكم قابلوا بالين والبشر حشمة
وقاموا إجلالاً وإبثاراص بمقعد
وإن كان من يفعله من يقتدي به
وصار عذراً للجهول المقلد
جنى علىنفسه شراً بتغرير غيره
آزار وأوزار من به فيه يقتدى
وكم جعلوا النقدين للسلاح غمادة
وأقلاما وساعات على اليد
فهذا فيه الزكاة فريضة
مع النهي الصحيح المؤكد
فيا ناصحاً للنفس يري نفعها
وقد عرف الشرع الشريف المحمد
وقد أنكر الأفعال منهم وذمها
ولا يقدر الإنكار عن ذاك باليد
تعين القول منك إن كنت قادراً
وبالقلب أعتقده بالوجوب المؤكد
وناصح النفس والذي تحت أمرها
وحذره لا يرضى فيردى مع الردى
ولا تغترر بالفاعلين لكثرة
فكم في التقليد من ظلال ومفسد
فخذها هدية مستطابه
نصيحة من مشير ومرشد
إن قوبلت منك بالقبول ربحتها
وأخود تزف لشيخ ضرير ومقعد
فيا رب يا رحمن يا واسع العطا
ويا منتهى سؤال كل موحد
امتنى على السنة الغراء غير مبدل
ولا زائغ عن النهج القويم المحمد
عليه صلاة الله ثم ساله
والآل والأصحاب كل مساءاً أو غير