بسم الله الرحمن الرحيم
من الصعوبة بمكان أن يقطع المراقب للأحداث في الشرق الأوسط برأي محدد حول ما إذا كانت أمريكا ستوجه ضربة عسكرية لإيران أم لا، وما إذا كانت هذه الضربة محدودة أو شاملة، برغم أن المؤشرات الغالبة على الساحة تفيد بأن منطق سياسة بوش يقول بحتمية توجيه ضربة عسكرية لإيران لإضعاف أو للتخلص من النظام القائم في طهران.
لكن في التصريح الذي أدلت به مساعدة المتحدث باسم البيت الأبيض الأمريكي "دانا بيرنو" للصحفيين يوم 20/1/2007م حول العلاقات بين أمريكا والعراق ما يوحي بأن توجيه ضربة عسكرية أمريكية لإيران بات أمراً حتمياً إذا ما استعصى القضاء على النفوذ الإيراني داخل العراق، حيث قالت: "إن الرئيس جورج بوش والمسئولين المدنيين والعسكريين أوضحوا أنه إذا تبين أن النفوذ الإيراني في العراق يؤذي جنودنا أو المدنيين العراقيين أو الجنود العراقيين فسوف نعالج هذا الأمر"، وأن جميع القادة متفقون على أن بإمكانهم معالجة هذا الأمر داخل العراق.
ومما يفسره المراقبون بأنه تعزيز للاعتقاد بأن المعالجة الأمريكية للتدخل الإيراني في العراق قد يتعداه إلى مهاجمة إيران ذاتها أن البيت الأبيض صرح بأن إجراء أي مفاوضات مع إيران قبل أن تعلق الأخيرة برامجها النووية الحساسة (ويعني بها عمليات تخصيب اليورانيوم) يعد أمراً مرفوضاً، وهو ما أعلنت طهران مراراً تصميمها على استمراره، كما أكد على أن أمريكا لن تسكت على الممارسات التي تهدد الجنود الأمريكيين العاملين في العراق أياً كان مصدرها، وهو اتهام يسهل إلصاقه بالإيرانيين ومن يؤيدونهم في العراق في ضوء تجاوز المليشيات الشيعة وفرق الموت التابعة لوزارة الداخلية للخطوط التي رسمتها لها قوات الاحتلال في ممارساتها العدائية بحق السنة العراقيين من ناحية، واستمرار المقاومة العراقية الحقيقية للاحتلال الأمريكي من ناحية أخرى.
ومما يلفت النظر في هذا المقام رد "دانا بيرنو" على سؤال بشأن الحظر الذي يحاول الكونجرس فرضه على الرئيس بوش بشن حرب على إيران دون أخذ موافقة مسبقة منه، إذ قالت: "إنه (أي هذا الحظر) مربك، لأنهم يحاولون تأجيج لهب حيث لا توجد نيران"!!، وإنه "لا يوجد هنا أي تحريض (أميركي) بل من جانب الإيرانيين الذين يواصلون التدخل في الشؤون الداخلية للعراق"، ما يوحي بأن ما تقوم به الإدارة الأمريكية من حشد للقوات في منطقة الخليج لا يستهدف شن حرب محدودة أو شاملة على إيران.
وهذا يذكرنا بالتصريحات التي كانت تصدر عن الإدارة الأمريكية ذاتها التي سبقت غزو العراق، وكانت تمهد له، إذ يعتقد أن ثمة تطابقاً في الأسلوب الذي يتبعه بوش الآن بشأن التعامل مع البرنامج النووي الإيراني وبين الادعاءات التي برر بها غزو العراق (وهي امتلاك نظام صدام لسلاح نووي)، إضافة إلى ادعائه بأن كلاً من العراق وإيران تجمعهما خاصية واحدة وهي أنهما من دول محور الشر التي توفر للإرهاب والإرهابيين الملاذ الآمن.
والواقع أن هناك العديد من الشواهد التي تدل على تصميم إدارة بوش شن حرب شاملة على إيران رغم المقولات التي تتردد عن وجود توافق في المصالح بين واشنطن وطهران في المنطقة من شأنه أن يحول دون شن حرب أمريكية على إيران، ولعل من أظهر هذه الشواهد:
1- زيادة القوات الأمريكية المرابطة في منطقة الخليج ومياهه، حيث صرح المسئولون في البنتاجون والبيت الأبيض بأن ثمة حاملة أخرى للطائرات سوف تلحق بالحاملة الأمريكية التي تجوب حالياً مياه الخليج، كما سيتم إرسال غواصات ونشر صواريخ الباتريوت المضادة للصواريخ للدفاع عن القواعد الأمريكية المرابطة في دول المنطقة، وحماية آبار النفط فيها، وكذلك منع الإيرانيين من إغلاق مضيق هرمز الذي تمر منه ناقلات نفط الخليج للبلدان المستهلكة.
2- إرسال أكثر من عشرين ألف جندي أمريكي بدعوى دعم القوات الأمريكية والعراقية الموجودة في بغداد بالذات ومحيطها بهدف القضاء على عناصر المقاومة ومثيري الطائفية (كما تنص استراتيجية بوش الجديدة في العراق)، ما يفسره المراقبون على أنه محاولة جادة لتهدئة الساحة العراقية، وتخفيف الضغوط عن جنود الاحتلال الذين يواجهون صعوبات في حفظ الأمن في الشارع العراقي، إضافة للهجمات التي تشنها عليهم المقاومة العراقية، كل ذلك توطئة لتوجيه ضربة عسكرية لإيران.
3- التقارير التي نشرها بعض المحللين الأمريكيين التي تؤكد أن الضربة التي تنوي الإدارة الأمريكية توجيهها لإيران ستكون شاملة وليست محدودة، ما يعني أن الهدف الحقيقي هو التخلص تماماً من امتلاك إيران لسلاح نووي أو القدرة على تصنيعه، هذا إن لم يكن تدمير كل المؤسسات التي قد تساعد - الآن أو مستقبلاً - في امتلاك إيران للتكنولوجيا النووية.
4- وحتى يتحقق هذا الأمر يظل القضاء على البنية الأساسية للاقتصاد الإيراني هدفاً غائياً باعتبار أن نموها الاقتصادي وكونها دولة إسلامية لها ثقلها وموقعها الجغرافي الاستراتيجي في المنطقة يتعارض مع سياسة المحافظين الجدد والمسيحية المتصهينة، وأرباب صناعة السلاح، وشركات النفط التي ترى في استمرار سيادة الثقافة الإسلامية ومبادئها في إيران والدول العربية والإسلامية الأخرى خطراً يهدد الثقافة الغربية.
5- لا يُشك في أن الفشل الذي منيت به الخطط الأمريكية والإسرائيلية نحو العراق وفلسطين ولبنان، ومحاولات الحكومات الأمريكية احتواء إيران وتجريدها من طموحاتها في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية (برغم أنه لم تصدر أي مخالفة إيرانية للاتفاقات الدولية في هذا المجال)، في الوقت الذي يعتقد فيه المحافظون الجدد في واشنطن بأن الصدام بين الثقافتين الإسلامية والغربية أمر حتمي، وضرورة ملحة للحفاظ على الحضارة الغربية؛ لا يُشك في أن هذا الفشل يشكل دافعاً رئيساً لقيام المحافظين الجدد بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، إلى الدرجة التي دفعت ببعض المسئولين الأمريكيين لتبرير هذا التوجه إلى القول بأن نجاح الاستراتيجية الأمريكية الجديدة في العراق سيكون بمثابة حائط صد أمام تمدد النفوذ الإيراني، وانتشار المذهب الشيعي في المنطقة.
6- وفي ظل هذه العقيدة تعددت زيارات المسئولين الأمريكيين وبخاصة وزيرة الخارجية كونداليزا رايس ووزير الدفاع الأمريكي جيتس للمنطقة، بهدف حشد تأييد الدول العربية - وبخاصة الخليجية منها وعلى رأسها السعودية - إضافة لمصر والأردن لدعم استراتيجية بوش الجديدة في العراق التي تدعو لاستخدام مزيد من القوة للقضاء على العنف الدموي في الشارع العراقي، ووأد الحرب الطائفية في مهدها، بينما الهدف الأهم والخفي في تلك الاستراتيجية يكمن على ما يبدو في توظيف ذلك كله من أجل تهيئة الأجواء لتوجيه ضربة عسكرية لإيران.
7- وفي خط موازٍ بدأت تظهر في المنطقة والساحة الدولية نشاطات متعددة تعلن عن وجوب حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، والعمل على تهدئة الأوضاع بين الطرفين المتصارعين، وعلى الرغم من أن هذه النشاطات ليست في نظر المراقبين أكثر من فقاعات في الهواء لكون الإدارة الأمريكية هي التي تقف وراءها بهدف تهدئة الموقف بين طرفي الصراع حتى تتفرغ لتهيئة الرأي العام الأمريكي والإقليمي والدولي للحرب، التي يبدو أنها تنوي شنها على إيران، غير أن وسائل الإعلام الإقليمية والعالمية استطاعت - إلى حد ما - تضليل الرأي العام الإقليمي بجدية هذه النشاطات، وبأنها تستهدف التخفيف من حدّة المعاناة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، بينما الحقيقة مخالفة لذلك تماماً.
8- ليس من شك أن من الأهداف الرئيسة للغزو الأمريكي للعراق بخاصة، وللحرب التي أعلنها بوش على الإرهاب بعامة؛ تثبيت الوضع الذي استجد بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، ونعني به قيام نظام عالمي جديد أحادي القطب تقوده أمريكا وتنفرد فيه باتخاذ القرارات الهامة التي تتصل بالشأن العالمي، كما تستهدف التحكم بالاقتصاد العالمي عن طريق السيطرة على أكبر قدر من احتياط النفط في العالم، والذي يتواجد نحو 60% منه في منطقة الخليج وحدها، إضافة للمخزون النفطي الواعد القابع في قاع بحر قزوين في آسيا الوسطى.
لذلك فمن منطق هذه الإدارة أن تتخطى كل العقبات التي تحول دون تحقيق السيطرة على احتياطي النفط عصب الاقتصاد العالمي، وأهمها القضاء على النظام الحاكم في إيران الذي تعتقد الإدارة الأمريكية أنه يسعى لحيازة رادع نووي يحميه من تحقيق الأهداف الأمريكية والغربية في منطقة الخليج بأسرها، ووقوفها أمام أطماع أمريكا نفط بحر قزوين، ومن المعروف أن المحافظين الجدد الذين يحظون بدعم المسيحية المتصهينة هم الذين يسيطرون على صناعة القرار في البيت الأبيض، ما يجعل من إدارة بوش حكومة عقائدية تلتزم بما يراه هؤلاء المحافظون.
أضف إلى ذلك أن هيمنة أمريكا على النفط العراقي الذي يشكل نحو 12% من احتياط النفط العالمي يعد هدفاً هاماً في هذا الإطار، كما يعتبر من الأسباب الرئيسة التي دفعت إدارة بوش لغزو العراق واحتلاله.
9- الجهد الكبير الذي يبذله الإعلام الأمريكي والدبلوماسية الأمريكية في تكريس ما يمكن أن يسمي بـ "فوبيا الغزو الشيعي للمنطقة" في نفوس الشعوب العربية، ما يزيد من حدة العداء بين إيران الشيعية والدول العربية التي يسودها المذهب السني.
وقد ذهب هذا الجهد بعيداً إلى حد الادعاء بأن دعم الدول السنية العربية لاستراتيجية بوش الجديدة في العراق بات أمراً ضرورياً حتى يكون العراق الجديد بمثابة السد المنيع أمام انتشار المذهب الشيعي في البلدان العربية التي يسودها المذهب السني (على ما يقول الإعلام الأمريكي المضلل).
وما من شك أن ترسيخ هذه المقولة في نفوس الشعوب العربية والإيرانية سوف يزيد من اشتعال نار الفتنة الطائفية بين الفريقين، والتي باتت تطل ببشاعتها ودمويتها على منطقة الخليج بخاصة، وعلى البلدان العربية والإسلامية التي يسودها المذهب السني بعامة.
10- محاولة الأمريكيين تشكيل ما يسمى بمحور الدول العربية المعتدلة إنما يستهدفون منها إشراك إسرائيل ودمجها مع دول هذا المحور بدعوى التصدي لما أسموه بمحور الدول والحركات المتطرفة التي تضم (كما ترى الإدارة الأمريكية) إيران وسوريا، وحزب الله وحركة حماس، وكل من يعارض الاستراتيجية الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة العربية.
11- اعتقاد الإدارة الأمريكية بأن إلحاق هزيمة بجمهورية إيران سوف يعمل على حسم المشكلات التي يعاني منها أصدقاء أمريكا في المنطقة لصالحهم، وبخاصة التخلص من حزب الله وحركة حماس، والبرنامج النووي الإيراني والدور السوري في المنطقة، وطموحات المنظمات الإسلامية التي بدأت تؤمن بأن العودة للإسلام والتمسك بمبادئه هو السبيل الوحيد للنهوض بالشعوب العربية والإسلامية، كما سيكون عبرة لكل من يحاول التصدي للمخططات الأمريكية والغربية في العالمين العربي والإسلامي.
12- اعتقاد الإدارة الأمريكية بأن نجاح الديمقراطيين في السيطرة على الكونجرس الأمريكي بمجلسيه النواب والشيوخ يمثل ضربة قاسية للجمهوريين، ولخططهم في العراق وأفغانستان ولبنان، ما يدفع بوش للعمل على تحقيق نصر على إيران يستطيع به أن يجُبّ الفشل الذي لحق بإدارته، ويعيد لمقولة صراع الحضارات وحتمية الصدام بين الحضارتين الإسلامية والغربية وهجها في المجتمع الأمريكي بخاصة، وفي الدول الغربية بصفة عامة.
13- لا شك أن فشل أمريكا في العراق، وشعور أوروبا بتوريط أمريكا لحلف الناتو في أفغانستان؛ شكل ضربة قاسية لمصداقية إدارة بوش في قدرتها على قيادة النظام العالمي الجديد أحادي القطب، كما أكد اعتقاد القوى العالمية الفاعلة بضرورة تعدد القوى الحاكمة في السياسة العالمية لتحل مشاكل العالم الجديد، وتصل به لبر الأمان، وهذا ما قد يدعم المحافظين الجدد للدخول في مغامرتهم الجديدة التي تقضي بتوجيه ضربة عسكرية شاملة لإيران حتى تستعيد هيبتها التي فقدتها في العراق وأفغانستان، وأيضاً (ولو بصورة غير مباشرة) في لبنان أمام العالم.
14- اتهام الإدارة الأمريكية المتزايد والمنهجي لإيران بالتدخل في العراق، ومدها للمليشيات الشيعة وفرق الموت التابعة لها بالمساعدات المادية واللوجستية والسلاح، وتهديد بوش بضرب الشبكات التي تؤمن الدعم للعناصر المسلحة في العراق وتدميرها يعتبر - في نظر الإدارة الأمريكية - تبريراً مقبولاً أمام الرأي العام الأمريكي والعالمي، وأهل السنة في العراق والمنطقة، ودافعاً منطقياً للذهاب إلى أبعد من ذلك، حيث الضربة العسكرية المتوقعة التي يبدو أن بوش يصر على توجيهها لإيران.
15- يبدو من أقوال بعض الذين عملوا مع أجهزة الاستخبار الأمريكية أن الضربة التي يريد بوش توجيهها لإيران لا تستهدف مجرد مواقع محددة من المنشآت النووية، وإنما هي حرب شاملة تطال القضاء على القوة البحرية والصاروخية والجوية الإيرانية، وإيجاد ممر للقوات الأمريكية تستطيع من خلاله تحقيق أهدافها في القضاء على المواقع المستهدفة إن لم يكن القضاء التام على النظام في طهران.
وهذا ما عبر عنه "وين وايت" الذي كان أحد كبار محللي الشرق الأوسط السابقين الذين عملوا في مكتب معلومات المخابرات والأبحاث في وزارة الخارجية الأمريكية، والذي نقلت عنه صحيفة "الخليج" الإماراتية قوله: "رأيت بعضاً من هذا المخطط"، وإننا "لا نتحدث عن ضربة دقيقة (وإنما) نتحدث عن حرب ضد إيران"، ما يعني أن الضربة العسكرية لطهران قد تؤدي وبصورة عملية إلى حرب شاملة.
والواقع أن ما أصاب بوش والمحافظين الجدد ومؤيديهم في واشنطن من ارتباك نتيجة الفشل الذي أصاب مخططاتهم في العراق وأفغانستان، وما لحق بسمعة أمريكا ومكانتها كقوة كبرى أمام العالم من شوائب؛ هو الذي دفع ببوش - على ما يبدو - لاتخاذ قرار بالإسراع في شن حرب شاملة على إيران حتى يبعد الشعب الأمريكي والعالم عن متابعة المشكلات المستعصية التي نجمت عن فشل الحرب التي أعلنها على الإرهاب من ناحية، وغزوه للعراق الذي جعل من هذا البلد أرضاً خصبة لنمو الإرهاب لا القضاء عليه من ناحية أخرى.
فباعتراف الكثير من السياسيين الغربيين وغيرهم أصبح العالم - بعد غزو العراق - أكثر عرضة للإرهاب، وأن السياسة التي اتبعتها إدارة بوش في إدارة الحرب على الإرهاب لم تقض على الخطر الذي يهدد الأمن القومي الأمريكي أو السلام العالمي، وإنما جعلت من العراق ملاذاً آمناً للمنظمات الإرهابية مكَّنها من إعادة تجميع قواها، لكن تظل هناك أسئلة يبدو أن إدارة بوش لم تعطها حقها من الاهتمام، وفي تقديرني أنها لن تفعل، وهي:
1- ماذا لو فشلت أمريكا في تحقيق أهدافها من الحرب على إيران وبخاصة القضاء على النظام في طهران، وليس تدمير المنشآت النووية التي يدعي بوش بأنها السبب الرئيس في شن تلك الحرب، برغم أن إيران لم ترتكب أي مخالفة للقوانين الدولية التي تنظم استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية؟
2- ما مصير العلاقات بين طهران والدول العربية التي قد تؤيد أمريكا (عملياً) إذا ما شنت واشنطن الحرب على إيران، وأياً كانت نتيجة تلك الحرب؟
3- ماذا لو استطاعت إيران إقفال مضيق هرمز، وأوقفت تدفق نفط الخليج إلى الدول المستهلكة؟ وما الذي يحدث بالنسبة للنظام الاقتصادي العالمي الذي يُعتبر النفط المحرك الرئيس لنموه إذا ما توقف تدفق النفط الخليجي للعالم؟
الحقيقة أن أي فشل يلحق بالضربة التي يوجهها بوش لإيران يعني ظهور منافس خطر إن لم يكن مهدداً قوياً للوجود الأمريكي في المنطقة، بما ينطوي عليه ذلك من إلحاق أضرار جسيمة بالمصالح الأمريكية والغربية بالمنطقة، وبخاصة ما يتصل باستمرار تدفق النفط لأمريكا وحلفائها.
وقولة حق نحسب أن الكثيرين من المراقبين يرددونها وهي: إن المحافظين الجدد الذين يتحكمون في اتخاذ القرار في البيت الأبيض ومبنى البنتاجون في واشنطن؛ لا يهمهم ما يلحق المجتمع الأمريكي أو العالمي من خسائر إذا كانت الحروب التي يشنونها بدعوى محاربة الإرهاب تحقق أهدافهم (الأيديولوجية) في القضاء على الثقافة الإسلامية ومقوماتها أينما وجدت.
كما أن جميع الأوصاف التي أصبغها ويصبغها بعض السياسيين العقلاء في العالم على رعونة بوش وجهله وغطرسته تبدو أنها صحيحة، وليس من السهل إنكارها أو تبريرها.